Navigation

رسالة شعبية واضحة إلى الحكومة!

وفرت نتائج التصويت المتقاربة للمبادرة الشعبية الداعية إلى تشديد قوانين اللجوء مادة دسمة للتفكير Keystone

ما الذي يدفع الناخبون في بلد معروف بتقاليده الإنسانية إلى التصويت لصالح مبادرة شعبية، تدعو عمليا إلى منع اللاجئين من الدخول إلى سويسرا؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2002 - 13:47 يوليو,

الناخب العادي لا تعنيه الشعارات البراقة. هو يرى وضعا ويريد تغييره، وكانت رسالته الأخيرة واضحة!

"ما نواجهه فعلا هو الشعور بأن شيئا ما لم يُنجز في قضية اللاجئين"، تشرح جوليان هوتينجر، الباحثة في المؤسسة الفدرالية بجامعة فريبورغ. ولأن الأمر كذلك، أراد الناخبون إيصال هذا الشعور إلى صاحب القرار السياسي.

"لم يرد الناس فعلا تمرير المبادرة. كل ما أرادوا قوله هو أن هناك ضرورة للوصول إلى حلٍِ يُمّكن من إدخال اللاجئين "الحقيقيين" إلى البلاد، ويضع حداً لوجودِ غيرهم من المدّعين أو اللاجئين الاقتصاديين".

ردة فعل عاطفية؟

يشاطر هوتينجر الرأي الدكتور أولي فينديش، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنيف. فهو يرفض، في حديث مع سويس إنفو، وصف ردة الفعل الشعبية التي تبدت في نتائج التصويت ب"العاطفية".

"عندما يصوت أكثر من مليون شخص بهذه الصورة، لا يمكنك الاستمرار في القول بأنهم يعبرون عن ردة فعل عاطفية، أو أننا نتعامل مع مشاعر العداء للأجانب أو العنصرية.... لقد حان الأوان للاستماع فعلا إلي ما يقولونه".

إفلاس الأحزاب اليسارية!

من الأسباب الأخرى التي قدمها المحللون السياسيون عن مبرر النتائج المتقاربة للتصويت الشعبي، والتي أدت إلى رفض المبادرة بفارق ضئيل للغاية، هو ما يمكن وصفه بإفلاس الأحزاب اليسارية.

إذ لم تتمكن تلك الأحزاب من تقديم بديل أو برنامج عملي لقضية اللجوء. تعلق الباحثة هوتينجر قائلة:"أعتقد أن اليسار يبدو محرجا إلى حد ما من هذه النوعية من المبادرات".

عدا عن ذلك، تكمل السيدة هوتينجر، فقد فشل اليسار في توفير مبادرة مضادة لمبادرة حزب الشعب اليميني المحافظ. وكل ما تفتقت عنه قريحته هو القول بأنها "غير لائقة"، لكنه في المقابل يجد صعوبة كبرى في الإقرار بأن هناك قضايا رئيسية يتوجب التعامل معها.

احتجاج ... حضري!

أصبح من المعتاد في كل تصويتٍ شعبي أن تنقسم النتائج على الخطوط اللغوية المحددة للهوية الثقافية السويسرية. ولم يشكل استفتاء يوم الأحد 24 نوفمبر استثناءا في هذا المجال.

فقد صوتت كل الكانتونات الناطقة باللغة الفرنسية، وكانتون التيتشينو الناطق بالإيطالية ضد المبادرة. في المقابل، اتخذ عدد من الكانتونات الناطقة بالألمانية موقفا مؤيدا لها. رغم ذلك، فإن الانقسام اللغوي يبدو أقل أهمية من رسالة التأييد التي بعثتها المناطق الحضرية والمدن الرئيسية، والتي لا يحظى فيها حزبُ الشعب عادةً بدعمٍ من الناخبين فيها.

حملة... فيها لبس!

ُيقر يورج شيرتينلايب المتحدث بإسم المجلس السويسري للاجئين بأن هناك حيثيات مادية تغذي مخاوف الناخب السويسري، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن عنوان الحملة الخاصة بالمبادرة الشعبية أثار لبساً ولغطا كبيراً.

"روجت الحملة لمبادرتها بالقول إن علينا أن نحارب ضد استغلال نظام اللجوء، لكننا إذا دققنا النظر في مضمون المبادرة سنجد أنها سعت عمليا إلى القضاء تماما على نظام اللجوء السويسري".

ويردف السيد شيرتينلايب قائلا:"كان سيكون من غير الممكن لأي لاجئ بعد ذلك الدخول إلى سويسرا، والصعوبة الحقيقية تبدت في إظهار ذلك وإبرازه للناخبين". وفي ظل هذه الحقائق، لم يكن غريبا أن تتنفس الحكومة السويسرية الصعداء عندما رفض الناخبون تمرير المبادرة. لكن نتيجة التصويت المتقاربة قدمت لها في الوقت ذاته رسالة يصعب تجاهلها.

سويس إنفو

معطيات أساسية

رفض الناخبون السويسريون يوم الأحد 24 نوفمبر مبادرة يمينية لتشديد قوانين اللجوء
من بين 2.2 مليون صوت، رجّحت أصوات 3.422 ناخب الكفة لصالح رفض المبادرة
منذ عام 1891 لم تشهد نتائج استفتاء شعبي تقاربا شديدا في النتائج كالذي شهدته هذه المبادرة
أقبل على الاستفتاء الشعبي نحو 47% من السويسريين الذين لهم الحق في التصويت

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.