تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رسالة "مركز دافيد" المعادية للعرب والإسلام تثير جدلا واسعا قبل المحاكمة

فرانك لوبكي (وسط الصورة من اليسار) مدير مركز داوود لمكافحة العنصرية مع بعض اعضائها ومحاميهم برونو شتيانر بعد انتهاء جلسة المحكمة يوم 9 يوليو 2004

(swissinfo.ch)

تأثر كل من قرأ رسالة جمعية "دافيد، المركز ضد العنصرية" بالأسلوب الهجومي الاستفزازي الذي وصفت به العرب والمسلمين والفلسطينيين، ولكن كل على طريقته، فهناك من أيدها وفضل عدم الإعلان عن ذلك صراحة.

وهناك من رفضها واكتفى بهز رأيه أسفا على ما جاء فيها من هجوم جمع كل العرب والمسلمين في بوتقة واحدة، وهناك من قرر التصدي لها، ولو بشكل فردي.

لم تثر الرسالة مشاعر العرب والمسلمين فقط، بل أيضا المعتدلين من الجالية اليهودية، فقد انتقدتها مجلة "تاخليس" المعنية بشؤون الجالية اليهودية السويسرية في عددها الصادر في 6 ديسمبر 2002، ورأت فيها تناقضا مع أهداف الجمعية التي تحارب العداء للسامية والعنصرية.

كما رفضت المجلة وضع العرب والمسلمين جميعهم في قفص الاتهام، بسبب "جريمة ارتكبتها مجموعة منهم، لا تشكل أغلبية المسلمين"، حسب قول رئيس تحرير الصحيفة ايف كوغلمان، الذي تساءل في معرض تعليقه على مضمون الرسالة: "كيف يمكن لمن يحارب العنصرية والتحريض على الكراهية أو يُتهم بممارستها أو يقدم على ما يتنافى مع مبادئها؟".

وقالت المجلة في نفس العدد: "إن ردود الفعل جاءت على عكس ما اشتهته جمعية دافيد حيث أن البعض بدأ يتشكك في مصداقيتها والرسالة التي تحملها لاستخدامها تلك اللهجة الحادة مع العرب والمسلمين والفلسطينيين"، كما نشرت تعليقات بعض أعضاء الجمعية الذين حرصوا على التأكيد على أن ما جاء في الرسالة لا يمثل كل الأعضاء.

وقد هوجمت المجلة بشدة من قبل الموقعين على الرسالة ومؤيديهم، وحتى من جانب المحامي الذي تولى الدفاع عنهم.

"من لا يدافع عن نفسه لا يحظى بالاحترام"

الدستور السويسري وقانون العقوبات وتحديدا المادة 261 مكرر، يحظان أي تحريض على العنف والكراهية ضد الأديان أو الأعراق، انطلاقا من مبدإ الحفاظ على السلام الديني في الكنفدرالية، والتسامح بين مختلف الطوائف التي تعيش فوق تراب سويسرا.

ومن هذا المنطلق تحرك أحمد العيسى السويسري من أصل فلسطيني، وأمام عينيه شعار الجمعية الذي يقول: "من لا يدافع عن نفسه لا يحظى بالاحترام" مقررا التوجه بمفرده إلى القضاء، بعدما تجاهلته المؤسسات والهيئات العربية والإسلامية في سويسرا (الرسمية وغير الحكومية) على حد السواء، حيث لم يتلق أي رد من السلك الديبلوماسي العربي المتواجد في سويسرا حول هذا الملف، ولم يجد آذانا صاغية للتضامن معه في رفع القضية بصورة جماعية، واكتفى من تحدث إليهم بالدعاء له بالتوفيق، في الوقت الذي أعلنت فيه الشخصيات الموقعة على الرسالة صراحة بأنها "على قناعة بموقفها ولن تتراجع عنه".

استعان الدكتور العيسى، الذي يشغل منصبا قياديا في أحد مختبرات التحاليل البيولوجية في زيورخ بالمحامي السويسري دانيال فيشر من حزب الخضر والنائب في برلمان كانتون زيورخ ورئيس جمعية الصداقة الفلسطينية السويسرية، الذي قبل بالترافع في القضية على الفور ورفع الدعوى استنادا إلى بنود القانون الذي يحمي الأقليات الدينية والعرقية من مثل تلك الهجمات.

الإدعاء العام يقبل

وبعد انتظار استمر ثمانية أشهر ونصف، قبلت محكمة زوريخ النظر في الدعوى، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء السويسري، حيث رفع الإدعاء العام في زيورخ القضية باسمه متضامنا مع الدكتور أحمد العيسى بوصفه متضررا، ضد فرانك لوبكي رئيس "جمعية دافيد" بصفته الشخصية.

وقال الإدعاء العام في معرض شرحه لأسباب قبوله الدعوى: "إن ما جاء في الرسالة حول المسلمين والعرب والفلسطينيين قمع للأقليات وحض على الكراهية ونشر لروح العداوة تجاههم، فهي تحملهم جميعهم مسؤولية الإرهاب الدولي، ووصفتهم كخطر على الثقافات الأخرى، مما يشكل تهديدا للسلام الديني في سويسرا وشرخا في التسامح السويسري مع المسلمين والعرب والفلسطينيين في العالم".

ولم يجد الإدعاء العام مفرا من المطالبة بتطبيق المادة 261 مكرر من قانون العقوبات السويسري بفقراته الأولى والثانية والرابعة، والتي تقضي بمعاقبة المتهم إما بالسجن أو الغرامة المالية.

تشكيك الدفاع

وكما كان متوقعا لم تهدأ "جمعية دافيد" وحشدت ما لديها من إمكانيات لمواجهة الموقف، واعتبرت مستشارة الجمعية بأن الاتهام الموجه إلى رئيسها يعتبر "فضيحة في حد ذاتها"، وشرحت على موقع تشرف عليه على شبكة الإنترنت أسباب كتابة الرسالة وعدم التراجع عنها، منوهة إلى ما يهدد العالم من مخاطر بسبب العنف والإرهاب.

وفي المذكرة المكتوبة التي تضمنت رده على لائحة الاتهام، شكك محامي الدفاع عن لوبكي في استيعاب الإدعاء العام في زيورخ لمفاهيم السلم الديني الذي يحرص عليه الدستور الفدرالي، بل وفي فهمه للفرق بين الإسلام والإسلاميين، وأغلب المصطلحات المستخدمة في الرسالة، التي قال بأنها "قد تحتمل أكثر من تأويل".

كما طالب محامي رئيس "جمعية دافيد" الإستماع إلى أقوال أربعة من الموقعين على الرسالة الذين هم على دراية تامة بالجدل الدائر حولها، لمعرفة أسباب إصرارهم على التوقيع عليها وشرح ما غاب عن الإدعاء العام من أهدافها.

أخيرا وفي محاولة إضافية للتدليل على ثقته المفرطة في عدم جدوى المحاكمة أصلا، أرفق الدفاع ملفه الكتابي الموجه إلى هيئة المحكمة بفتوى قانونية من إعداد أحد أساتذة القانون في جامعة فريبورغ، رأى فيها أن "محتوى الرسالة لا يقع بأي حال من الأحوال تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في القانون السويسري".

swissinfo.ch

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×