تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رسوم سويسرية .. خاصة جدا!

تُساهم الضريبة المفروضة على كيس الزبالة في سويسرا في تخفيض الحجم الإجمالي للنفايات وتُساعد على إعادة استعمال جزء كبير منها

(Keystone)

يموّل 70 في المائة من السويسريين من جيوبهم التكاليف المترتبة عن الإجراءات الرامية للتخلص من النفايات المنزلية أو تحويلها.

وتشير دراستان نشرهما المكتب الفدرالي للبيئة يوم 7 أغسطس في برن إلى أن حجم النفايات قد تراجع بنسبة 15% خلال العشرية المنقضية.

تختزل قصة السويسريين مع النفايات العديد من مقومات شخصية الفرد والمجتمع في الكنفدرالية. ولا يتعلق الأمر باستعادة الحديث عما تُـعـرف به شوارع سويسرا وساحاتها من نظافة وترتيب ولكن بكيفية تعامل المواطن العادي – وفي التجمعات الحضرية بوجه خاص - مع الفضلات بمختلف أنواعها.

فلأسباب متعددة، تبلور الوعي المنتشر لدى قطاع عريض من السكان بأهمية حماية البيئة والمحيط في شكل قوانين وإجراءات تعمل على تحويل شعار "من يُـلـوّث عليه أن يـدفع" إلى واقع يومي.

ومن أهم الإجراءات التي طُـبّـقت في هذا الإطار، الرسوم المرتفعة التي فرضتها العديد من البلديات السويسرية على كيس القمامة. وتتمثل في دفع المواطن لمبلغ مالي مُسبق يتراوح ما بين فرنك ونصف وحوالي ثلاث فرنكات (تبعا للحجم) عند اقتنائه للكيس من المتاجر العامة.

وبالتزامن مع هذه الرسوم، تـم تعويد ُالمواطنين من خلال حملات توعية واسعة شملت المدارس والمعاهد ووسائل الإعلام على مدى سنوات على القيام بفرز الفواضل ووضع الورق والأواني البلورية والمواد شبه البلاستيكية والعُلب المعدنية في الأماكن المخصصة لها في الأحياء والمناطق البلدية.

تراجع حجم النفايات

واليوم تؤكد النتائج الباهرة لهذه السياسة أن أغلبية كبيرة من السويسريين قد اقتنعت بجدوى تطبيق مبدإ "من يُـلـوّث عليه أن يـدفع" حسبما أظهرت دراسة حديثة نُشرت في برن يوم الخميس 7 أغسطس.

وتؤكد الدراسة التي قام بها المكتب الفدرالي للبيئة والغابات وشملت 2200 شخصا من 13 بلدية مختلفة أن معدل حجم تراجع النفايات المنزلية في البلديات التي تقرر فرض رسوم على أكياس الزبالة يصل إلى 30 في المئة!

كما كشفت الدراسة أن 88% من سكان البلديات التي اعتمدت هذه الرسوم يعتبرون أن هذا المبدأ يتسم بالحكمة، وأن 87% منهم يرون أن تكاليفه "معقولة". أما سكان البلديات التي لم يُطبّق فيها هذا الأسلوب فيعتقدون أن هذه الطريقة "مُناسبة".

من ناحية ثانية، أكد قرابة 50% من الأشخاص المُستجوبين أنهم قد غيّروا أسلوب تعاملهم مع النفايات بعد اعتماد البلدية التي يقيمون فيها للرسوم على كيس القمامة.

وعلى الرغم من بعض الأفكار المُسبقة، أكد هانس بيتر فارني رئيس دائرة النفايات بوزارة البيئة أن تطبيق هذا المبدأ لم يُحدث زيادة مهمة في حجم المزابل العشوائية أو في ظاهرة حرق النفايات بدون تراخيص. وأشار إلى أن نسبة النفايات التي يتم إتلافها بشكل غير قانوني في سويسرا تتراوح ما بين 1 و2 في المائة فحسب من المجموع.

آثار إيجابية إضافية

في نفس الإتجاه، أكدت دراسة ثانية ركزت على تحليل مكونات النفايات السويسرية لعامي 2001 و2002 أن تطبيق مبدإ ""من يُـلـوّث عليه أن يـدفع" قد كانت له آثار إيجابية على محتويات أكياس الزبالة المنزلية.

فقد تراجعت نسبة حضور النفايات ذات القيمة (وخاصة البلور والورق) في البلديات التي اعتمدت الرسوم. وبشكل عام، تقلصت كميات النفايات المنزلية المُودعة في أكياس القمامة في سويسرا منذ عامي 1992/1993 بنسبة 15% (تصل حاليا إلى 270 ألف طن سنويا) وذلك على الرغم من أن نسبة النمو الديمغرافي الكنفدرالية بلغت 3،9% في نفس الفترة.

وأفاد رئيس دائرة النفايات في المكتب الفدرالي للبيئة لدى تقديمه لنتائج هذه الدراسة يوم الخميس في برن أن نسبة الورق والكرتون قد تراجعت مقابل ارتفاع ملحوظ في نسبة النفايات العضوية (بواقي الطعام والخضر والفواكه) والمواد المركبة (مثل لعب الأطفال وحفاظات النساء والرضّع والأحذية القديمة) الموجودة في أكياس القمامة.

فوارق "ثقافية"؟

ومع أن القانون الفدرالي المتعلق بحماية البيئة قد اعتمد رسميا مبدأ تحميل الملوّثين جزءا من النفقات المترتبة عن ذلك، فان المناطق المتحدثة بالفرنسية والإيطالية ظلت متخلفة عن بقية الأنحاء المتحدثة بالألمانية.

فباستثناء كانتون فريبورغ (ذي الإنتماء اللغوي المزدوج)، لم تعتمد الأغلبية الساحقة من البلديات الواقعة في الكانتونات الروماندية والتيشينو بعدُ الضريبة على كيس الزبالة في إشارة أخرى لما يصرّ عدد من السويسريين على اعتباره "فوارق ثقافية" راسخة بين الأغلبية المتحدثة بالألمانية وبقية سكان الكنفدرالية.

وسعيا منه لتجنب الخوض في مثل هذه المسائل الشائكة والمثيرة، أكد جون كلود ميرمو وزير الأمن والبيئة في الحكومة المحلية لكانتون فو (الناطق بالفرنسية) أن الضريبة مجرد وسيلة وليست هدفا في حد ذاتها.

وأوضح أنه يعتبرها مُكمّلة للآليّتين الأكثر أهمية في هذا المجال أي "توعية السكان" و"توفير أماكن مُخصصة لتجميع النفايات". واستدل ببعض الأرقام الرسمية على نسبية ومحدودية تأثير الرسوم المفروضة على "مُنتجي النفايات" على الحد منها.

وطبقا لإحصائيات عام 2000 فان إجمالي كمية النفايات المنتجة في كانتون فو (الذي لا يطبق هذه الضريبة) بلغت 365 كيلوغرام لكل ساكن وهو رقم لا يبتعد كثيرا عن كانتون تورغوفي (368 كغ) وأقل بكثير عن الرقم المسجل في كانتون غلاريس (449 كغ) في حين أن جميع البلديات في الكانتونين تفرض منذ فترة على جميع السكان رسوما تصاعدية مع كمية النفايات التي "يُنتجونها.

وبغض النظر عن هذا الجانب "الجدلي" في الموضوع، زفي انتظار آلتحاق سكان غرب وجنوب غرب سويسرا بالركب، فان قرابة 70% من سكان الكنفدرالية يُموّلون من جيوبهم عمليات القضاء على النفايات المنزلية والحضرية أو تحويلها عن اقتناع وفي انضباط .. شبه عسكري.

كمال الضيف - سويس إنفو

معطيات أساسية

"أنتج" كل مواطن سويسري 660 كيلوغرام من النفايات الحضرية في عام 2001

استقر الحجم الإجمالي للنفايات الحضرية في سويسرا في حدود 4،75 مليون طن

ارتفعت نسبة إعادة استعمال النفايات في سويسرا إلى 46%

تعتبر سويسرا من بين البلدان الأوروبية الأكثر تقدما في مجال إعادة استعمال المواد الورقية (67%) والمواد شبه البلاستيكية (82%) والبلور (91%) والعلب المعدنية (91%)

لا زال بالإمكان تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية مجال الفضلات العضوية (بقايا الأطعمة والخضر والنباتات وما شابه)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×