Navigation

رصاص ال"دم دم" محل خلاف بين الديبلوماسية والأمن

النوع الجديد من الرصاص المطاطي يصيب الهدف بجروح مؤثرة تشل حركته Keystone

عبرت وزارة الخارجية السويسرية يوم الاثنين بوضوح عن موقفها من الرصاص المطاطي الجديد الذي ينتمي لنوعية الذخيرة المعروفة باسم " Dum-Dum "، والذي تطالب الشرطة باستعماله. الدبلوماسية السويسرية ترى أن اللجوء إلى هذا النوع من الذخيرة قد يطرح إشكاليات عديدة من المنظور الإنساني، فضلا عن انه محظور من قبل القانون الدولي في فترات الحرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 يوليو 2001 - 08:46 يوليو,

هذا الملفُ أثار جدلا واسعا في سويسرا منذ أن أيد قادة شرطة الكانتونات الاسبوع الماضي فكرة استعمال الرصاص المطاطي الجديد في الكنفدرالية. فكيف يمكن تبرير اللجوء إلى هذا النوع من الذخيرة في سويسرا، مقرِّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر والدولةِ المؤتمنةِ على معاهدات جنيف حول القانون الإنساني الدولي؟ كيف تريدُ الشرطة السويسرية استعمال ذخيرة تُوصف بـ" اللاإنسانية" وتحظرُ المعاهداتُ الدولية استعمالَها في فترات الحرب؟

هذه التساؤلات نالت حيزا هاما من اهتمامات المسؤولين السويسريين في الفترة الأخيرة، حيث انتقل الجدل حول استعمال هذا الرصاص من غرف وزارة العدل والشرطة إلى بهو وزارة الخارجية وصولا إلى مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما كان الموضوع محط اهتمام وسائل الإعلام السويسرية.

الوكالة التلغرافية السويسرية أجرت يوم الاثنين حديثا مع المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية ليفيو زانولاري (Livio Zanolari) لتسليط الضوء على استعمال رصاص الـ"دم دم".

السيد زانولاري أعرب عن اعتقاده أن استعمال هذا الصنف من الرصاص ذي التأثيرات المدمرة لن يتماشى والتعهدات السويسرية في مجال الدفاع عن القانون الإنساني الدولي.

وزارة الخارجية السويسرية لا تخفي إذن شكوكها حول تطابق هذا النوع من الرصاص مع القانون الدولي. كما ترى الدبلوماسية السويسرية أن المسالة تتطلب دراسة مُتريثة ومُعمقة نظرا للإصابات الخطيرة التي تتسبب فيها هذه الذخيرة الجديدة.

السيد زانولاري انتهز الفرصة للتذكير بان " سويسرا تعهدت- في إطار نشاطاتها التقليدية والمتماسكة للدفاع عن القانون الإنساني على الساحة الدولية- باحترام القواعد الأساسية وخاصة فيما يتعلق بالأسلحة التي تتسبب في آلام غير ضرورية."

نوايا الشرطة السويسرية تثير مخاوف حقيقية

اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي يوجد مقرها بجنيف، لم تخف أيضا قلقها من مطالبة الشرطة السويسرية باستعمال الرصاص المطاطي الجديد. فقد أشار أحدُ المتحدثين باسم اللجنة يوم الاثنين إلى أن اللجوء إلى هذه الذخيرة لن يطرح أي مشكل على المستوى القانوني لان سويسرا ليست حاليا في حالة حرب. لكن السيد دارسي كريستن (Darcy Christen) يذكر في المقابل أن سويسرا بصفتها المؤتمنة على معاهدات جنيف ستتحول، إذا ما وافقت على مطلب الشرطة، إلى نموذج سيئ بالنسبة لدول أخرى معرضة لنزاعات مسلحة.

تحمس الشرطة السويسرية لهذا النوع من الرصاص اثار ايضا في التاسع عشر من شهر يونيو حزيران الماضي تدخلا برلمانيا للمستشار الوطني بول ريششتاينر (Paul Rechsteiner) من الحزب الاشتراكي. ومازالت الإجابة عن هذا التدخل في طور الإعداد في وزارة العدل والشرطة السويسرية.

فكيف تبرر الشرطة السويسرية مطالبتها باستعمال الذخيرة الشبيهة برصاص "دم دم" ؟

حسب رجال الشرطة السويسريين، فان القذائف الحالية التي يبلغ قطرها 9 مليمتر لا تكفي في غالب الأحيان لشل حركة المشتبهين. وفي 60% من الحالات، يتمكن الملاحقون بالرد على هجوم الشرطة والفرار أيضا.

لكن الرصاص المطاطي الجديد الذي يتغير شكله عند الاصطدام بالهدف، يشُلُّ حركةَ الجريح بعد إصابته بجروح بالغة. فالرصاصة من هذا النوع لا تخترق الجسم وبالتالي لا تهدد بإصابة أشخاص آخرين حسب الشرطة.

صحيفة لوتون( Le Temps) التي تصدر بجنيف كانت قد نشرت يوم الجمعة الماضي مقالا تشرح فيه تأثيرات النوع الجديد من الرصاص المطاطي. فهذا الرصاص يحدث ثقبا في الجسم أوسع من الثقب الناتج عن الإصابة برصاصة عادية، أي 5 سنتمترات بدل 1،5. والنتيجة هو معاناة اشد ونزيف أطول وربما الخضوع لعمليات جراحية اكثر تعقيدا!

ويبقى الحسم في هذا الملف المثير للجدل بين أيدي مديري الكانتونات لشؤون العدل والشرطة. فهل ستوافق المؤتمنة على معاهدات جنيف على استعمال ذخيرة محظورة في فترات الحرب في عقر دارها؟


إصلاح بخات

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟