تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رصيف جديد في مطار زيورخ

يخشى المسؤولون أن يظل الرصيف الجديد شاغرا لفترة قد تطول في ظل الأزمة الحادة التي يمر بها قطاع النقل الجوي

(Keystone)

بعد طول انتظار، استقبل أحدث رصيف شُـيّـد في مطار زيورخ باستثمارات ضخمة أول أفواج المسافرين يوم 1 سبتمبر.

ويعترف المشرفون على المطار أن الأوضاع السائدة اليوم في قطاع النقل الجوي حولت التوسعة الأخيرة إلى مشروع "مُبالغ في الطموح".

يحمل الرصيف الجديد – وهو الثالث في أكبر مطار سويسري - اسم "آي" E ، ويعتبر أغلى بناية شيدت في سويسرا على الإطلاق، إذ بلغت تكلفته الإجمالية (بدون احتساب الأبنية المحاذية له) 332 مليون فرنك، ويبلغ طول بنايته الأنيقة التي صممها مكتب مارتن شبوهلر للهندسة المعمارية 480 مترا.

وقد تمت تهيئة الرصيف الجديد في سياق التوسعة الخامسة للمطار التي بلغت تكاليفها مليارين و268 مليون فرنك دُفعت من طرف هيئة المطار المعروف باسم يونيك (Unique) ومجموعة س أير (السابقة) وشركة السكك الحديدية الفدرالية. وكان سكان زيورخ قد صادقوا في استفتاء أجري عام 1995 على تقديم الكانتون قرضا بحوالي 800 مليون فرنك لإنجاز المشروع.

ويضم الإنجاز الجديد مترو أنفاق (Skymetro) بطول 1،2 كلم بإمكانه نقل 200 شخص في كل رحلة وتجهيزات جديدة لفرز حقائب المسافرين وجناحا جديدا يحمل اسم "Airside Center" يشتمل على مطاعم ومحلات تجارية سيكون جاهزا في موفى عام 2004.

حقبة نمو مطرد

قرار إجراء التوسعة الذي اتخذ في بداية التسعينات كان يمثل انعكاسا منطقيا للنمو المطرد لقطاع النقل الجوي بشكل عام، ولنتائج شركة الطيران السويسرية سويس أير الجيدة.

لكن القطاع تعرض منذ ذلك الحين إلى صدمات عديدة، أهمها هجمات 11 سبتمبر 2001 ومرض سارس الذي اندلع في جنوب شرق آسيا في موفى عام 2002.

يضاف إلى ذلك عدم توفق سلطات مطار كلوتن (والأطراف السويسرية المعنية عموما) إلى إبرام اتفاق نهائي مع الجيران الألمان بخصوص توزيع حصص ضجيج الطائرات، وهو ما زاد في تدهور الأوضاع.

لذلك، فقد يتحول مطار زيورخ – كلوتن في السنوات القادمة، ليس إلى مكان فسيح جدا فحسب، بل إلى مُنشأة أكثر فراغا من ذي قبل!

ويجدر التذكير هنا بأنه تم تأجيل تشغيل الرصيف الجديد (الذي سمي في مرحلة أولى بـ Dock Midfield لوقوعه وسط مدرجات هبوط وإقلاع الطائرات) لأسباب تتعلق بالجدوى الإقتصادية.

فالبناية الجديدة التي دشنت في شهر ديسمبر 2002 ظلت فارغة منذ ذلك الحين باستثناء بعض التظاهرات الإستثنائية التي نظمت فيها. وتقول الشركة المتصرفة في المطار إن هذا التأخير سمح بتوفير 10 ملايين من الفرنكات.

مشاعر متضاربة

ويعترف مدير المطار جوزيف فيلدر في تصريحات أدلى بها إلى سويس إنفو في بداية شهر أغسطس بأن افتتاح الرصيف إي E يقترن لدى المسؤولين بمشاعر متضاربة.

"فمن جهة نحن سعداء لتمكننا من توفير تجهيزات عصرية ومتجددة (تساهم في إقرار مقاييس جديدة في هذا المجال) لحرفائنا، لكننا مضطرون من جهة أخرى لمواجهة تراجع عدد المسافرين وهو ما يجعل الوضع صعبا" على حد قوله.

وفي الواقع، تتميز البناية الجديدة بطابعها التجديدي والمستقبلي من خلال المساحة الهائلة لواجهاتها البلورية المُضاعفة من أجل تقليص اللجوء لاستعمال أجهزة التكييف وعبر تجهيزها بمُولد للطاقة الشمسية وبنظام لتجميع مياه الأمطار للإستفادة منها في دورات المياه.

إلا أن تكلفة هذه التجهيزات الحديثة مرتفعة جدا، حيث تصل حسب التقديرات إلى حوالي 62 مليون فرنك سنويا.

ومع تشغيل الرصيف الجديد، ترتفع طاقة استيعاب مطار زيورخ إلى ما بين 30 و40 مليون مسافر سنويا، في حين أن حصيلة عام 2002 كشفت عن تراجع عدد المسافرين إلى 18 مليون شخص، وهو رقم سينخفض إلى 17 مليون مسافر في موفى العام الجاري.

لذلك، اضطرت إدارة المطار إلى إغلاق الرصيف الثاني "ب" (باستثناء الجزء المخصص لشركة لوفتهانزا الألمانية) تجنبا لبروز تضخم في طاقة الإستيعاب. وتوضح إدارة المطار أنه سيتم إعادة افتتاح الرصيف ب في أي لحظة إذا ماارتفعت أعداد المسافرين من جديد. لكن الأهم – حسب تأكيدات المدير جوزيف فيلدر – هو أن تكاليف البناية الجديدة لن تؤدي إلى شلل المطار بفضل برنامج تمويل طويل المدى.

في انتظار انفراج الأزمة..

ويشرح السيد فيلدر قائلا: "إن اختيارنا طريق "المدى الطويل" عندما تعيّن تجميع الموارد المالية(لتوسيع المطار) يساعدنا اليوم على النوم ليلا. ففي هذا الوقت بالتحديد، من المهم جدا أن لا تكون لدينا مديونية مرتفعة".

وفي هذا السياق، توجهت إدارة المطار إلى تعزيز مواردها المالية من خلال الإقدام على إعادة شراء أسهمه وسنداته (في ثلاث عمليات مختلفة)، وهو ما أتاح الحصول على مليار و200 مليون فرنك أعيد بفضلها تمويل رؤوس أموال أجنبية. من جهة، أخرى بلغت مداخيل تأجير مرآب المطار 400 مليون فرنك.

لذلك، يضيف المدير أنه "لا يعتقد أن تسديد الديون سيمثل مشكلة على المدى البعيد" لأنه يرى أن قطاع النقل الجوي "سينهض من أزمته الحالية".

ويقول السيد فيلدر: "إن الحركية شيء مهم جدا بالنسبة لسكان هذا الكوكب أما السويسريون فهم مرتبطون كثيرا بأنشطتهم في الخارج. إنني على ثقة بأننا سنستدرك ما فات وسنشهد مجددا ارتفاع عدد الركاب".

نقمة أم نعمة؟

على صعيد آخر، كثف المطار جهوده الرامية لاجتذاب شركات طيران جديدة وتشجيع الشركات العاملة فيه على زيادة عدد رحلاتها.

وعلى الرغم من بعض النجاحات التي تحققت في هذا الإطار، إلا أن شركة سويس التي تمثل لوحدها 60% من حركة الطيران في زيوريخ قررت في موفى شهر يونيو الماضي إلغاء 22 وجهة انطلاقا من مطار زيوريخ – كلوتن، وهو ما يعني أنه سيفقد ما بين 5 إلى 12% من الوجهات التي كان يسير رحلات إليها.

ومن الصعوبات الأخرى التي تثير انزعاج المسافرين ووكالات الأسفار، الترفيع الذي قررته مؤخرا إدارة المطار في قيمة رسوم السفر والتي ستحوله إلى أحد أكثر المطارات غلاء في أوروبا. إذ مع تشغيل الرصيف الجديد، سيتوجب على كل مغادر للمطار دفع 36 فرنكا مقابل 24،50 في الوقت الحاضر!

ويبدو أن مسيري أكبر المطارات السويسرية الذين لم يستفيدوا في الوقت المناسب من آخر طفرة عرفها سوق الطيران المدني سيواجهون أشهرا عصيبة قبل أن يتضح لهم ما إذا كان تأخرهم في إنجاز وتشغيل رصيف أي E الجديد نقمة أو نعمة!

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×