Navigation

رغم التجاذبات.. احتمال شن هجوم إسرائيلي على إيران لازال قائما

الرئيس الأمريكي باراك أوباما أثناء استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالبيت الأبيض يوم 5 مارس 2012 Keystone

عندما التقى الرئيس أوباما مؤخرا برئيس الوزراء الإسرائيلي ناتانياهو، كانت الأجواء في واشنطن مشحونة في المؤتمر السنوي للّوبي الإسرائيلي "إيباك" بمطالب ضرورة توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية قبل أن تدخل إيران النادي النووي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 مارس 2012 - 20:00 يوليو,
محمد ماضي - واشنطن, swissinfo.ch

ولم يقتصر دق طبول الحرب على غلاة اليهود الأمريكيين وأنصارهم في الكونغرس الأمريكي، وإنما شارك الساعون الجمهوريون للترشح للرئاسة الأمريكية في إلهاب مشاعر حوالي عشرة آلاف من المشاركين في المؤتمر بكلمات نارية تدعو إلى عدم الإنتظار لامتلاك إيران سلاحا نوويا يكون، كما قال نيوت جينجرتش، بمثابة "محرقة جديدة للشعب اليهودي".

وقال المرشح الرئيسي ميت رومني إن إيران النووية ليست مشكلة لإسرائيل فقط، وإنما مشكلة لأمن أمريكا والعالم، ويجب وقفها أما المرشح الثالث ريك سانتورم، فأضاف أن أوباما لم يحسن التعامل مع طموح إيران النووي وأن رجال الدين المسلمين الذين يحكمون إيران يريدون تدمير إسرائيل ولذلك يجب عدم الانتظار.

الرئيس أوباما لم يتخلف عن دخول المزاد فتفاخر بأنه قدّم لإسرائيل خلال السنوات الثلاث التي قضاها في الرئاسة ما لم يــُقدّمه رئيس أمريكي آخر، وأن أمن إسرائيل مسألة مقدسة، وأنه لن يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي، وتعهد بأن تستخدم الولايات المتحدة كل عناصر قوتها للحيلولة دون حيازة إيران للأسلحة النووية.

ولكن أوباما أوضح أنه لا زالت هناك فرصة للعمل الدبلوماسي، وأنه يجب عدم الحديث باستخفاف عن شن الهجمات وبدء الحرب، لأن الحرب ليست لعبة والحديث عنها لم يخدم إلا إيران بزيادة مواردها من تصدير البترول بعد أن ارتفعت أسعاره بسبب تلك التصريحات.

"اتفاق على تأجيل الهجوم وليس استبعاده"

وهكذا شهد البيت الأبيض محاولة للحصول على الضوء الأخضر لكي تتخذ إسرائيل إجراء عسكريا ضد المنشآت النووية الإيرانية، فجاء الضوء الأحمر من أوباما بأن عام الانتخابات الرئاسية لا يحتمل تبعات شن ذلك الهجوم، وأن موافقة إيران على العودة للتفاوض مع روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، حول طموحاتها النووية تشكل فرصة لإمكان التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

ووصف السفير آرون ميللر، المفاوض الأمريكي السابق في عملية السلام في الشرق الأوسط، لعبة شد الحبل بين أوباما وناتانياهو بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان يأمل في الحصول على ضوء أخضر من أوباما بحيث يمكن لإسرائيل مهاجمة مرافق إيران النووية إذا دعت الضرورة، بينما خطط أوباما لكي يعطي ناتانياهو ضوءً أحمر بألا يشن هذا الهجوم على الأقل في العام الحالي الذي سيشهد انتخابات الرئاسة الأمريكية. وكانت النتيجة هي اتفاق الاثنين على تأجيل الهجوم، وليس على استبعاده، خاصة وأن أوباما رضخ لضغوط ناتانياهو بالإعلان عن أن من حق إسرائيل كدولة ذات سيادة أن تدافع عن نفسها ضد أي خطر خارجي..

بداية حرب التسريبات

وما أن عاد رئيس وزراء إسرائيل ناتانياهو بعد لقائه بأوباما، وسط أجواء التصعيد التي شهدها المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك" نحو ضرورة ضرب المنشآت النووية الإيرانية، حتى أكد من جديد على أن مواصلة إيران تخصيب اليورانيوم سيؤدي إلى تحولها لدولة نووية تهدد أمن إسرائيل.

وسربت الصحف الإسرائيلية أنباء طلب ناتانياهو أثناء اجتماعاته بالرئيس أوباما تزويد إسرائيل بقنابل متطورة خارقة للتحصينات وطائرة للتزويد بالوقود في الجو، لتمكين القاذفات الإسرائيلية من قطع المسافة البعيدة التي تفصل قواعدها عن منشآت إيران النووية، وأن أوباما وافق بشرط ألا تشن إسرائيل هجومها على إيران في عام انتخابات الرئاسة الأمريكية.

واضطر المتحدث باسم البيت الأبيض جي كارني إلى المسارعة بتكذيب تلك الأنباء، وقال إنه لم يتم إبرام أي اتفاق من هذا النوع مع إسرائيل. غير أنه لم يستبعد مواصلة تقديم الولايات المتحدة للمعدات التي يحتاج إليها الجيش الإسرائيلي، كما جرت العادة في إطار التعاون العسكري بين البلدين.

كما أقر وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا بأن الولايات المتحدة بدأت تعد خطط الطوارئ لاحتمال اللجوء للخيار العسكري إذا لم تفلح الدبلوماسية والعقوبات في إقناع إيران بالتخلي عن سعيها لحيازة السلاح النووي، مشيرا إلى أن ضربة جوية أمريكية ستكون أفضل بكثير من حيث النتائج من ضربة عسكرية إسرائيلية.

تحذيرات الخبراء العسكريين

توجهت swissinfo.ch للدكتور آنتوني كوردسمان، الخبير العسكري بمركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن، لمعرفة تقييمه لأخطار توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية  لمنشآت إيران النووية، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من آثار على المنطقة وعلى المصالح القومية الأمريكية فقال:

"سيكون أمام إيران عدد من الخيارات للرّد على مثل ذلك الهجوم: أولا: الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وزيادة تصميمها على امتلاك سلاح ردع نووي، واستخدام الهجوم الإسرائيلي كمبرر للسعي العلني لحيازة سلاح نووي.

ثانيا: اللجوء الفوري للرد بإطلاق الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل حيث يمكن لصواريخ إيران من طراز شهاب 3 الوصول إلى تل أبيب واستهداف مراكز سكانية وعسكرية إسرائيلية، بل ومواقع مشكوك في احتوائها على أسلحة إسرائيل النووية.

ثالثا: اتهام الولايات المتحدة بأنها أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل والشروع في شن هجمات على المصالح الأمريكية في منطقة الخليج، بل واستهداف السفن الأمريكية ووقف تدفق صادرات البترول من منطقة الخليج عبر مضيق هورموز مما سيفجر أزمة اقتصادية رهيبة في الولايات المتحدة ودول الغرب.

رابعا: شن هجمات على القوات الأمريكية والمرافق العسكرية الأمريكية في المنطقة/ واستخدام حزب الله في شن هجمات مباشرة على إسرائيل من جنوب لبنان، أو باختراق الحدود والقيام بعمليات تفجير انتحارية بأسلحة بيولوجية وكيميائية."

وأوضح كوردسمان أنه سيكون بوسع إيران في حال شن هجوم إسرائيلي عليها أن تتقدم إلى الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية باتهامات لإسرائيل بارتكاب عدوان وجرائم حرب ضد إيران، واستخدام عملائها في أنحاء العالم لشن هجمات على أهداف إسرائيلية أو يهودية، واستغلال عملية التحول نحو الديمقراطية في إطار الربيع العربي في تشكيل جبهة موحدة ضد إسرائيل.

كما أشار إلى عواقب فشل الهجوم الإسرائيلي المحتمل على منشآت إيران النووية، والذي سيسفر عن شروع إيران في التعجيل بحيازة السلاح النووي، بل واقتناء صواريخ بعيدة المدى محملة برؤوس نووية، وانتهاج سياسات أكثر جسارة بل وعدوانية إزاء إسرائيل والولايات المتحدة.

ونظرا للعواقب الوخيمة لأي مغامرة عسكرية إسرائيلية ضد إيران، نشر عدد من القادة العسكريين الأمريكيين السابقين نداء على صفحة كاملة بصحيفة الواشنطن بوست بعنوان: "السيد الرئيس: رجاء قل لا للحرب التي بوسعك اختيارها ضد إيران" قالوا فيه:

"مع التسليم بأن الولايات المتحدة تمتلك أقوى قوة عسكرية ضاربة في العالم، فإنه ليس لكل تحد نواجهه حلّ عسكري، وما لم تتعرض الولايات المتحدة أو حليف لها لهجوم فإن دخول الحرب يجب أن يبقى المناص الأخير، فالخيار العسكري في المرحلة الحالية ليس ضروريا وينطوي على أخطار جمة بالنسبة للولايات المتحدة ولإسرائيل، ولذلك نناشدك أن تقاوم الضغط عليك لشن حرب بوسعك ألا تدخلها مع إيران".

الليلة لا تشبه البارحة

أما السيد كولن كاهل، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأمريكي للشرق الأوسط، فسارع إلى تنبيه إسرائيل إلى أن الغارة التي شنتها بنجاح على المفاعل النووي العراقي في مجمع التويثة في7 يونيو عام 1981 لا تصلح نموذجا لما يمكن أن تقوم به ضد منشآت إيران النووية.

وقدم الخبير العسكري الأمريكي أوجه الاختلاف بين هجوم عام 1981 والهجوم الذي يداعب خيال ناتانياهو وصقور الحرب في إسرائيل وإيباك: أولا: المفاعل العراقي كان مفاعلا وحيدا أقيم فوق الأرض، ومع ذلك احتاجت إسرائيل إلى ثماني طائرات "إف 16" في حماية ست طائرات "إف 15"، وألقت 162 ألف رطل من القنابل على المفاعل العراقي واضطرت لقطع مسافة 600 ميل مرورا بأجواء الأردن والسعودية ثم العراق لتدمير منشأة نووية واحدة.

ثانيا: على عكس النموذج العراقي، فإنه سيتعين على إسرائيل استخدام عشرات من الطائرات المقاتلة القاذفة وعشرات من طائرات الحماية الاعتراضية لمسافة تصل إلى 100 ميل فوق أجواء عدد من الدول العربية للوصول إلى عدة أهداف في إيران، مما سيتطلب مضاعفة إمكانيات إسرائيل لتزويد مقاتلاتها بالوقود في الجو ثم سيتعين على هذا الكم الكبير من الطائرات أن يتخطى الدفاعات الجوية الإيرانية الحصينة ليتمكن من تصويب قذائف ذكية خارقة للتحصينات القوية لعدة منشآت نووية إيرانية، معظمها تحت الأرض مثل مفاعل ناتانز ومفاعل قم ومنشأة أصفهان لتحويل اليورانيوم، بالإضافة إلى مفاعل إنتاج المياه الثقيلة والبلوتونيوم في آراك ومراكز الطرد المركزي العديدة المنتشرة في مناطق آهلة بالسكان حول طهران وناتانز.

ثالثا: إذا لم تتمكن تلك الطائرات من إصابة أهدافها بدقة في الهجمة الأولى، فلن تتمكن من إعادة قصفها بل ستكون في حاجة للعودة على وجه السرعة للمشاركة في الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الانتقامية الإيرانية.

وخلص الخبير العسكري الأمريكي إلى أنه إذا أرادت إسرائيل أن تستفيد من تجربة قصف المفاعل النووي العراقي، فيجب أن تدرك أن نجاحها في تدميره لم يمنع صدام حسين من مواصلة السعي لتطوير قدرات العراق النووية، وأن إيران تمتلك من التكنولوجيا النووية، ما سيمكنها إذا تعرضت للهجوم الإسرائيلي من مضاعفة الجهود علنا لدخول النادي النووي وحيازة رادع يحول دون أي تكرار في المستقبل لمثل ذلك الهجوم الاستباقي الذي يهدد به ناتانياهو.

إسرائيل تطلب أسلحة من أمريكا يمكن أن تساعدها في ضرب إيران

قال مسؤول إسرائيلي يوم الخميس 8 مارس 2012 إن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة قنابل خارقة للتحصينات وطائرات للتزود بالوقود في الجو يمكن أن تحسن قدرتها على مهاجمة المواقع النووية الإيرانية المخبأة تحت الارض.

وقال المسؤول مؤكدا ما جاء في تقارير اعلامية ان "هذا الطلب قدم" تقريبا أثناء زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن هذا الاسبوع.

لكن المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية الموضوع قلل من شأن تقارير "غير واقعية" أفادت بأن اعطاء الولايات المتحدة هذه المعدات لاسرائيل سيكون مشروطا بان تعدها بالا تهاجم ايران هذا العام.

وعندما سئل جاي كارني، المتحدث باسم البيت الابيض، ان كان الاسرائيليون قدموا مثل هذا الطلب الى المسؤولين الامريكيين خلال الزيارة قال للصحفيين "لم يتم اقتراح أو التوصل الى اتفاق بهذا الشأن" في اجتماعات الرئيس باراك اوباما مع نتنياهو او معاونيه.

لكن عندما سئل ان كان هذا الموضوع اثير مع وزير الدفاع ليون بانيتا أو مسؤولين امريكيين اخرين قال للصحفيين انه ليس لديه معلومات بهذا الشأن. وقال "سأحيلكم الى مسؤولين آخرين."

وأكد مسؤول امريكي طالبا ألا ينشر اسمه ان القدرات العسكرية أثيرت في المناقشات بين نتنياهو وبانيتا لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى. واضاف المسؤول قوله انه لم يتم التوصل الى اي اتفاق خلال تلك المحادثات.

وقال البيت الابيض أن نتنياهو أوضح لأوباما خلال اجتماع في البيت الابيض يوم الاثنين أن اسرائيل لم تقرر بعد القيام بعمل عسكري ضد ايران.

وكان نتنياهو لمح الى أن اسرائيل قد تلجأ للقوة اذا واصلت طهران تجاهل الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها القوى الكبرى لكبح برنامجها النووي. وتنفي ايران سعيها سرا لامتلاك قنبلة نووية.

ويقلق خطر نشوب حرب اسرائيلية ايرانية أوباما الذي يخوض انتخابات الرئاسة لولاية ثانية في نوفمبر تشرين الثاني وقد حذر من اشعال المزيد من الاضطراب في الشرق الاوسط. وقد يؤدي اندلاع صراع في الخليج الى ارتفاع اسعار النفط.

وجاء في مقال نشر في الصفحة الاولى بصحيفة معاريف الاسرائيلية يوم الخميس أن أوباما أبلغ نتنياهو بأن واشنطن ستمد اسرائيل بمعدات عسكرية متطورة مقابل ضمانات بعدم مهاجمة ايران العام الحالي.

ويعتقد على نطاق واسع أن اسرائيل تملك الترسانة النووية الوحيدة بالشرق الاوسط لكن الكثير من الخبراء يعتقدون أن قدرتها العسكرية التقليدية ربما لا تكون كافية لالحاق ضرر دائم بالمواقع النووية الايرانية المتباعدة والمحصنة تحصينا جيدا.

وتملك اسرائيل مخزونات قديمة محدودة من القنابل الصغيرة الخارقة للتحصينات واسطولا صغيرا من طائرات التزود بالوقود في الجو كلها أمدتها بها واشنطن.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 9 مارس 2012)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.