Navigation

Skiplink navigation

رفض أمريكي آخر ..!

ما هو الحد الفاصل بين المراقبة للتأكد من عدم صناعة الأسلحة المحظورة، و التجسس للحصول على اسرار و معلومات؟ Keystone

إعترض الوفد الأمريكي على مقترح قانون لتعديل فقرات اتفاقية حظر استعمال الأسلحة البيولوجية ليسمح بمراقبين دوليين للتأكد من عدم استخدام الأسلحة البيولوجية والجرثومية المحرمة عالميا. الوفد السويسري أعرب عن اسفه من الموقف الأمريكي، واعتبر أن فرصة تعديل الاتفاقية قد ضاعت.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يوليو 2001 - 20:37 يوليو,

مرة أخرى تقف الولايات المتحدة في وجه إجماع دولي، فبعد إصرار واشنطن على الانسحاب من معاهدة كيوتو لابطال مفعولها، ورفضها المتواصل لتعديل خطة برنامجها الدفاعي المعروف باسم الدرع الصاروخي، صرح اليوم الوفد الأمريكي المشارك في مؤتمر دولي لمراقبة حظر استعمال الأسلحة البيولوجية والجرثومية بأن المقترح يتعارض مع الأمن القومي لبلاده وسياستها الأمنية، كما أن الآليات المقترحة، أو التي سيعرضها المؤتمرون في جنيف لا يمكن تطبيقها على المصانع المتواجدة في الولايات المتحدة.

في المقابل أكدت واشنطن على أنها مازلت متمسكة باتفاقية عام اثنين وسبعين، والتي وقعت عليها مائة وثلاثة وأربعون دولة ودخلت حيز التنفيذ اعتبارا من عام خمسة وسبعين، وتحظر إنتاج وتخزين واستعمال كافة أنواع الأسلحة البيولوجية والجرثومية.

الرفض الأمريكي فاجأ أعضاء الدول المجتمعة في جنيف، وألقى بسؤال كبير حول جدوى بقاء الوفود في المدينة لمدة أربعة أسابيع لدراسة مشروع القرار الجديد بعد إعلان واشنطن برفضه والتصدي للجميع بحجة أن تطبيق المقترحات غير ممكن وأن سياسة تخويف الدول المتهمة بإنتاج ذلك النوع من الأسلحة لن تؤدي إلى ردعها، وهو ما يعنى من وجهة النظر الامريكية بأن المؤتمر لا طائل منه، :ما أضا رئيس الوفدالامريكي بأن وجود مراقبين دوليين يسمح بالتعرف على اسرار صناعية خطيرة وليس من السهل مراقبة أو معرفة إلى اين ستذهب هذه المعلومات التي سيحصل عليها هؤلاء المراقبون.

واحد وخمسون دولة من الدول المشاركة في المؤتمر الستة والخمسين أيدت المقترحات المعروضة دون قيد أو شرط وكانت تستعد لبدء مباحثاتها لإعداد الصيغة النهائية حيث كان من المفترض أن توقع عليها الدول الأعضاء في خريف هذا العام، إلا ان المعارضة الامريكية وضعت الجميع في مأزق حرج، وأصاب حتى رئيس المؤتمر الديبلوماسي المجري تيبور توت Tibor Toth بالحيرة.

أسف سويسري وانتقادات دولية

الوفد السويسري أعرب عن خيبة أمله وأسفه من الموقف الأمريكي، وصرح السفير السويسري ورئيس الوفد كريستيان فاسلر بأن فرصة تعديل الاتفاقية الدولية قد ضاعت بسبب موقف واشنطن، بعد ست سنوات من العمل والدعم السويسري لبنودها والتعديلات المقترحة والدخول في مفاوضات معقدة للغاية، حسب قوله، واضاف أن بعض الدول مثل ايران والهند وباكستان وروسيا والصين كانت لديها بعض التحفظات على المقترحات الجديدة.
ومن ناحية أخرى ستفقد جنيف فرصة احتضان منظمة دولية جديدة بعد أن تنافست عليها مع مدينة لاهاي الهولندية وغنمت بالفرصة.

الوفد الياباني من ناحيته اعرب دهشته من القرار الامريكي واعتبره عودة إلى نقطة الصفر في المفاوضات حول كيفية منع استخدام الاسلحة البيولوجية ومراقبة تصنيعها وبيعها، وذلك على الرغم من تفهم طوكيو لبعض المخاوف الامريكية و المتعلقة بسرية المعلومات الصناعية.

أما بريطانيا التي تعتبر الحليف الرئيس في سياسات واشنطن الخارجية فقد أعلن رئيس وفدها بأن المعارضة الأمريكية خطأ فادح، وتمنى أن تعيد النظر في هذا القرار مرة أخرى.

رفض متواصل

ليست هذه المرة الاولى التي تعارض فيها واشنطن موقفا اتفقت عليه غالبية دول العالم، فقد رفضت عام سبعة وتسعين التوقيع على اتفاقية حظر استخدام الألغام الارضية بحجة أن وجودها ضروري في شبه الجزيرة الكورية، وفي عام تسعة وتسعين رفضت توسيع دائرة المواد التي تدخل في مناقشات منظمة التجارة العالمية، وفي نفس العام ايضا رفضت التوقيع على اتفاقية حظر اجراء التجارب النووية، وفي مطلع هذا العام وبعد انتخاب الرئيس بوش، رفض موافقة واشنطن على تأسيس محكمة جزاء دولية، لانها من الممكن أن تتحول إلى محاكمة جنود أمريكيين عملوا في الخارج.

كما رفض بوش كذلك التوقيع على اتفاقية مراقبة بيع وتصنيع الأسلحة الخفيفة، ورفض كذلك اقتراح الاتحاد الاوربي لوضع قانون يعمل على حماية سرية البيانات والمعطيات الشخصية، أضف إلى ذلك انسحاب واشنطن من اتفاقية كيوتو للتقليل من ظاهرة الانحباس الحراري وإصرارها على مواصلة العمل في برنامجها الدفاعي المعرف باسم الدرع الصاروخي.

إلا أن توصل مؤتمر بون إلى حل في اللحظات الأخيرة قبل انتهاء أعماله، ونجاحه في ضمان تفعيل اتفاقية كويوتو، كان تغيرا جوهريا في سياسة كل من الاتحاد الأوربي واليابان بصفة خاصة والتي تعد من أقوى حلفاء واشنطن في المحافل الدولية، مما أكد على أنه بدون الموافقة الأمريكية يمكن أيضا المضي قدما فيما اتفقت عليه الأغلبية، وربما يتواصل هذا الاتجاه مستقبلا حتى تجد واشنطن نفسها في معزل عن حلفائها وسط تكتلات وأحلاف جديدة أخرى.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة