Navigation

رفض عراقي مسبق للعقوبات "الذكية"

اتساع نطاق التضامن الدولي مع الشعب العراقي لتخفيف معاناته اليومية ، احد اسباب المقترحات الجديدة Keystone

تستعد بريطانيا لعرض مضمون مقترحات تدعمها الولايات المتحدة على الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي، من اجل ادخال تحويرات على نظام العقوبات المفروض على العراق، بما يخفف من معاناة السكان ويضمن عدم وصول اسلحة واموال الى السلطات في بغداد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 مايو 2001 - 17:10 يوليو,

منذ عملية ثعلب الصحراء، في ديسمبر من عام ثمانية وتسعين، والولايات المتحدة الامريكية تسعى لاستمرار الحصار على العراق من خلال فرض سياسة جديدة تضمن استمرار العقوبات، مع حد ادنى من الاحتجاجات الدولية، الصادرة حتى من اقرب حلفاء واشنطن، و المتحورة حول الاثار الانسانية الرهيبة التي خلفها الحصار الشامل المفروض على هذا البلد العربي منذ اجتياحه الكويت عام تسعين.

كان الموقف الدولي، المدين لدخول العراق للكويت، قد عرف تحولات ملحوظة لصالح العراق، وبدت سياسة واشنطن في منطقة الخليج معزولة، حتى من الاطراف التي ساهمت معها عسكريا وماليا بحرب الخليج الثانية، وفي نفس الوقت نجحت تكتيكات حكومة بغداد في خلق شروخات رئيسية في الحصار المفروض.

تحركات الادارة الامريكية في الشرق الاوسط منذ وصول الرئيس جورج بوش الابن الى السلطة، تمحورت حول الملف العراقي، ليس من اجل لفت الانظار عن حالة عدم الاستقرار الناجمة عن المازق الذي آلت اليه عملية السلام فحسب، بل لان واشنطن بدأت تلمس انهيار نظام العقوبات المفروض على العراق وهو ما يعني فشلا صارخا لسياستها وكسرا لهيبتها الدولية والاقليمية، وانتصارا للرئيس العراقي صدام حسين عدوها الاول.

السيطرة على الاموال ومنع تطوير الاسلحة

واشنطن اعلنت بعيد عملية ثعلب الصحراء عن نهج جديد في التعاطي مع بغداد، نهجا يؤكد الحصار المالي والعسكري على العراق، ويرفع الحصار المدني، ووصلت في عهد الرئيس بوش الى صيغة ما تسميه بالعقوبات الذكية.

وتتمحور الرؤية الامريكية للعقوبات الذكية في استمرار و توسيع السيطرة الدولية على اموال الصادرات العراقية خاصة النفطية التي تشكل الجزء الرئيسي لصادراته، لان هذه السيطرة، بالنسبة لواشنطن، تبقى الضمان الوحيد لعدم امتلاك الحكومة العراقية، لاموال تساعدها على اعادة بناء الاسلحة المحرمة عليها امتلاكها.

لذلك تبقى التفاصيل الاخرى للعقوبات على العراق مسألة ثانوية، لان السيطرة على الموارد المالية تجعل الامم المتحدة والولايات المتحدة تحديدا، مراقبة لحركية الاموال والتدخل في الوقت المناسب لوقف اية عملية خرق للعقوبات المفروضة.

والاموال العراقية من صادرات النفط الواردة في اطار مخطط النفط مقابل الغذاء والدواء، كانت تحت السيطرة، الا ان صادرته النفطية الى كل من الاردن وتركيا كانت خارج السيطرة الدولية.

اذ منذ موافقة الامم المتحدة على استثناء الاردن من تطبيق قرارات الامم المتحدة بشأن العلاقات الواردات النفطية، وغض نظر واشنطن عن تهريب النفط العراقي بإتجاه تركيا، كانت الحكومة العراقية تتحكم بإيرادات هذه الصادرات، وهو ما شكل لها المصدر الرئيسي، اضافة لتهريب النفط عبر شط العرب، للصمود و التثبت بمواقفها.

عصا بغداد وفيتو موسكو

لذلك تتوجه "العقوبات الذكية"، الذي ستقدم بريطانيا الاسبوع القادم رسميا مشروعه لمجلس الامن، اساسا الى دول الجوار وتطالبها بتطبيق شامل للقرارات الدولية، أي تحويل ايرادات النفط العراقي المصدر اليها الى الحساب المفتوح في باريس.

دمشق وطهران تعلنان انهما في حل من المخطط الجديد، لانهما لا تستوردان النفط العراقي، لذلك تبقى عمان وانقرة المعنيتان في هذا القرار، وبتعبير آخر ميدان المعركة الجديدة بين واشنطن وبغداد.

واشنطن تقدم اغراءات بتقديم مساعدات لعمان وانقرة، دون ان تلوح بعقوبات ضدهما، اذا لم تتعاونا مع المخطط في حال اقراره من طرف مجلس الامن، لكن عصا بغداد لاحت سريعا، ليس فقط بوقف التعاون النفطي بل بوقف كل التبادل التجاري مع البلدين.

والتعاون النفطي العراقي الاردني اكثر اهمية ووضوحا، اذ تقدم بغداد مجانا لعمان نصف احتياجاتها النفطية وتبيع لها النصف الثاني بخصومات تصل الى 75 بالمائة من السعر العالمي للنفط.

طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية بالوكالة، الذي قال ان هناك وعدا روسيا بإستعمال الفيتو ضد أي قرار جديد في مجلس الامن، لم يهدد عمان وانقرة ضمنا او بالمرموز، بل بالواضح وعلى المكشوف.

عزيز قال ان العراق يقدم ما يقدمه للاردن مكرمة وهدية في اطار اتفاق ثنائي ولكن ايضا في اطار الاخوة والمصلحة المشتركة ومن اجل كسر الحصار المفروض على بلاده. اما اذا التزم الاردن بالعقوبات الذكية فإن هذا الاتفاق يكون ملغيا وان الاردن اذا اراد شراء النفط العراقي فعليه ان يدفع ثمن السوق.

وهكذا تصبح العقوبات الذكية - التي اكد طارق عزيز ان العراق لن يوافق عليها بأي شكل من الاشكال - لانها لا تعنيه، هما اردنيا تركيا وعقابا لكل منهما على موقعه الجغرافي.



محمود معروف - بغداد

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.