تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رفض للحوار .. وتشكيك في المصداقية

عودة الاضطرابات إلى منطقة القبائل لا تنبئ بوضع حد بشكل سريع للعنف الذي يأتي على كل ما يصادفه

(Keystone)

عادت المواجهات إلى بلاد القبائل مرة اخرى ولكن بسبب الانقسام داخل الحركة البربرية ذاتها حول مسألة قبول أو رفض الحوار مع الحكومة الجزائرية، التي وافقت أن تشترك مع البربر المرحبين بالجلوس معها حول طاولة واحدة.

تلك الموافقة شملت أيضا تشكيل لجان مشتركة تدرس المطلب الأول للقبائل، وهو الاعتراف بلغتهم، إلا أن القبائل الرافضين للحوار مع الحكومة، شككوا في مصداقيتها، وخرجوا إلى شوارع مدن وقرى بلاد القبائل، بعد هدوء استمر قرابة الشهرين.

لم يتوقع رئيس الحكومة علي بن فليس، أن يؤدي حواره مع بعض القبائل، إلى خروج مئات الشباب الغاضب، إلى شوارع مدينة تيزي وزو، التي تقع على بعد 110 كيلومترات شرق العاصمة الجزائرية، وحصار الشباب الغاضب مقرات قوات الدرك، مرددا شعارات تصف السلطات بالكذب، كما وصف الشباب الغاضب القبائل الذين وافقوا على الحوار مع الحكومة بالخونة.

وبدأت المواجهات ليلة الخميس الماضي، و لازال التوتر مستمرا إلى غاية الآن، بسبب عدم اقتناع جزء ممن يُعرفون بالقبائل العروشية، أي زعماء القرى و المدن، بجدية الحكومة، و لا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي أعلن أن الاعتراف باللغة البربرية سيمر عبر استفتاء شعبي، ما أدى إلى تخوف كبير من جانب الرافضين للحوار مع الحكومة، لسبب بسيط، وهو: أن أغلبية الجزائريين غير بربرية، و قد تصوت ضد الاعتراف باللغة البربرية.

إلا أن القبائل العروشية المؤيدين لفكرة الحوار مع الحكومة، حاولوا إقناع رئيس الحكومة علي بن فليس، طيلة لقائهم معه، على كتابة أو قول ما يُشبه الوعد، بأن السلطات ستعترف بلغتهم، و عندما رفض رئيس الحكومة أن يفعل ذلك بحجة أنه غير مخول من رئيس الجمهورية بفعل ذلك، قبل القبائل تشكيل لجان مشتركة مع الحكومة، هدفها دراسة مسألة الاعتراف باللغة البربرية، على أساس ما يُعرف بإعلان "القصر".

وهي قرية تقع بالقرب من مدينة بجاية،220 كيلومترا شرق العاصمة، اجتمع فيها القبائل العروشية قبل أربعة اشهر، و كتبوا بيانا، يُطالبون فيه بالاعتراف بلغتهم، وبتعويض عائلات الشباب القبائلي الذين قتلتهم قوات الدرك خلال المواجهات التي عرفتها المنطقة قبل حوالي ستة أشهر، وبأن يُمنح القتلى صفة شهيد، وما يتبع ذلك من حقوق قانونية لذويه.

المصير المجهول

وتتمثل المشكلة اليوم في أن إعلان " القصر"، الذي وقعه عليه القبائل العروشية مجتمعين، قبل أربعة أشهر، هم أنفسهم اليوم يدافعون عنه متفرقين، وسط الاتهامات المتبادلة، بالخيانة لقبول الحوار مع السلطات أو بالتطرف، لرفض الحوار معها.

وبسبب هذا الوضع، حذرت الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري، لويزة حنون، من مغبة استمرار ما وصفته بسياسة التفريق التي تنتهجها الحكومة في بلاد القبائل، ما قد يدفع بعض القبائل العروشية إلى حمل السلاح، إذا ما أحسوا بضربة في الخلف.

كما أن شيوخ القبائل، لم يتمكنوا من تهدئة الأوضاع، ووجدت تيارات سياسية قبائلية نفسها على الهامش، و يتعلق الأمر بجبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسين آيت أحمد، و التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية، الذي يتزعمه سعيد سعدي، و فضلت الحكومة في المقابل الحوار مع شباب لا يمثل أي تشكيل سياسي، وتجمّع في ما يُعرف بتنظيم القبائل العروشية، في فترة وجيزة جدا لا تتعدى الشهر.

ولازال مصير اللجان المشتركة بين الحكومة و بعض القبائل مجهولا بشكل كامل، لأن الرئيس الجزائري، لم يُعلن في أي يوم أنه سيكون الرئيس الجزائري الأول الذي يعترف بلغة البربر، منذ استقلال البلاد عام 62، و من ثم يصعب تقدير جدية هذه اللجان، لأن مهمتها لن تتعدى مسألة دراسة ما جاء في إعلان * القصر*، وسط توتر كبير تعيشه مناطق القبائل.

البعض يتحدث عن انسداد المخارج للرافضين القبول باللغة البربرية لغة رسمية داخل أجهزة الدولة الجزائرية، و أن المسألة قضية وقت، لذلك لا ينبغي العجلة، والبعض يرى أن اندلاع مأساة أخرى في بلاد القبائل، وموت العشرات إن لم يكن الآلاف، إنما هو ترياق ما يُعرف بالمافيا السياسية المالية الجزائرية، و التي أثبتت أنها لا تعيش على غير دماء الجزائريين، طيلة سنوات الأزمة الجزائرية.

و مع أن هذا الاحتمال وارد جدا، إلا أن الجميع يتمنى أن يرى الجزائريون رأي العين مبادئ شخصيتهم التي يعتزون بها، وهي: البربرية و العروبة و الإسلام، من دون أن تسيل دماء الأبرياء.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×