تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رفض متصاعد للحرب في سويسرا!

صورة من مسيرة نظمها طلبة المعاهد الثانوية في مدينة لوزان صبيحة يوم 5 مارس ضد الحرب الأمريكية المرتقبة في العراق

(Keystone)

شهدت العديد من المدن السويسرية تحركات متنوعة شملت الإضراب عن الدراسة وتنظيم مسيرات واعتصامات نظمها طلاب المعاهد الثانوية احتجاجا على الحرب المرتقبة ضد العراق.

ويرى مراقبون في اتساع حجم المعارضة للحرب في سويسرا دليلا إضافيا على "عولمة" الرفض للحرب.

بعد أسبوعين ونصف من تاريخ المظاهرة التاريخية التي شارك فيها ما يزيد عن أربعين ألف شخص في العاصمة الفدرالية للتعبير عن رفض الحرب التي تعتزم الولايات المتحدة شنها ضد العراق، لقي نداء وجهه طلبة المعاهد الثانوية في الولايات المتحدة من أجل تحرك عالمي ضد الحرب يوم 5 مارس استجابة واسعة في سويسرا.

ورفعت التحركات التلمذية التي شارك فيهاآلاف الشبان شعارا عاما يقول: "كتب وليس قنابل، لنوقف الحرب ضد العراق". وشملت العديد من المعاهد في أهم المدن السويسرية مثل جنيف وبازل وبرن وزوريخ ولوزان حيث غادر الطلبة قاعات الدروس خلال النهار أو في نهاية الدوام لتنظيم تجمعات ومسيرات. في المقابل تعذرت مشاركة طلبة الجامعات بسبب العطل في المؤسسات الجامعية.

وفي لوزان، أضرب طلبة معاهد عاصمة كانتون فو عن الدراسة ونظموا صبيحة الأربعاء مسيرة وسط مدينة لوزان شارك فيها أكثر من ألف طالب. وقال متحدث باسم "ائتلاف الشبان المناهض للحرب ولقمة مجموعة الثمانية"، إن الهدف من اختيار الإضراب يتمثل في توجيه رسالة واضحة إلى الحكومة الفدرالية.

اتساع دائرة الإحتجاج

ومن الملفت أن الشعارات المرفوعة من طرف المشرفين على هذه التحركات في المعاهد السويسرية لا تختلف كثيرا عن الدعوات المنطلقة من المعاهد والمنظمات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتقد أن تدخلا عسكريا محتملا في العراق سيؤدي إلى إزهاق العديد من الأرواح البريئة وإلى زيادة احتمالات حدوث هجمات إرهابية بالإضافة إلى أنها ستنشئ سابقة خطيرة في تجاوز القانون الدولي.

وطالب المشاركون في الإحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة وسويسرا وعديد الدول الغربية برفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على العراق وبتخصيص الميزانيات العسكرية الأمريكية لفائدة التعليم والخدمات العامة.

من جهتها قررت "التنسيقية الوطنية لمناهضة الحرب" في سويسرا الإنضمام إلى تحركات طلبة المعاهد الثانوية. وأفاد ممثلون عن التنسيقية - التي تمثل ائتلافا واسعا لمنظمات وهيئات وجمعيات أشرف على تنظيم تظاهرة 15 فبراير الضخمة في برن ضد الحرب - أن فروعها المحلية شاركت في عدد من التحركات التي جرت يوم الأربعاء.

وتثير استجابة الشباب السويسري الملفتة للمشاركة في حركة رفض الحرب اهتمام المراقبين. وتقول ريتا سكيافي نائبة رئيس نقابة الصناعة والبناء (أهم نقابة في سويسرا) "لقد كشفت مظاهرة 15 فبراير تجند الشباب وأضافت أن الشبان يتواصلون عبر الحدود وهم مصممون على مواصلة الإحتجاجات ضد حرب محتملة".

"رسالة سياسية"

ولم تقتصر الإحتجاجات على الشبان والطلبة، بل شملت الهيئات الدينية. فقد دعت الكنائس السويسرية إلى إحياء قداس مشترك مع ممثلين عن الكنائس الكاثوليكية والديانتين اليهودية والإسلامية في كاتدرائية العاصمة الفدرالية برن مساء الأربعاء. وتقول الأوساط الدينية المنظمة إنه لا توجد أي مبررات دينية لشن حرب كما أكدت في بيان أصدرته بالمناسبة معارضتها لـ "حفر هوة بين الطوائف الدينية".

ومن الواضح أن موجة الرفض للحرب التي تستعد الولايات المتحدة لشنها ضد العراق قد اتسعت في سويسرا لتشمل أعدادا متزايدة من الناس من مشارب وفئات متعددة. ويرى عالم الإجتماع رينيه ليفي من لوزان أن "الناس شعروا بأن هناك شيئا خطيرا يحدث. لذلك فنحن لسنا بصدد حركة سلامية رومنطيقية" على حد قوله.

كما يذهب فابريزيو سابيللي عالم الأنتربولوجيا في جنيف إلى أننا نشهد "عولمة للمعارضة الموجهة لهذه الحرب. وهو ما يؤكد أن المسار التاريخي صار يوحد العالم أكثر فأكثر ليس عبر الأسواق فحسب ولكن أيضا عبر الأحاسيس والمشاعر التي تتشكل لدى الناس عن التاريخ الحاضر".

وفيما يرى عدد من الخبراء أن التجند الهائل للجمهور السويسري ضد الحرب يعكس اتساع العداء للولايات المتحدة الأمريكية يلفت آخرون النظر إلى أن جميع التظاهرات التي نظمت واستطلاعات الرأي التي أجريت في سويسرا في الفترة الأخيرة قد أظهرت أن "الحجج التي قدمتها واشنطن لتبرير هذه الحرب لم تُـقنع أغلبية الرأي العام" مثلما يقول عالم الإجتماع رينيه ليفي.

لذلك فان المظاهرات ونتائج استطلاعات الرأي المناهضة للحرب تمثل أيضا "رسالة سياسية موجهة لحكومات تؤيد الخيار العسكري في الوقت الحاضر" حسب رأي فابريزيو سابيللي.

سويس إنفو مع الوكالات


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×