تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ركام "مير" لم يُهدد الأراضي السويسرية على الإطلاق

سقوط المحطة الفضائية الروسية لم يثر الكثير من المخاوف في سويسرا وأوروبا

(Keystone Archive)

حسب المخطط، تهاوت صبيحة الجمعة ألفٌ وخمسُمائة قطعة تقريبا، من القطع التي لم تتلظّى وتحترق في الجو، لدى إصطدام المحطة الفضائية الروسية مير بالغلاف الأرضي، في مياه المحيط الهادي بين أسترالياوالتشيلي.

العملية تمت بنجاح ملحوظ بعد التخفيف ثلاث مرات من سرعة " مير " ليلة الخميس الى الجمعة ، حينما كانت على ارتفاع 220 كم و 180 كم و 165 كم عن سطح الأرض ، وقبل أن تدخل الغلاف الجوي وتأخذ أجزاء كبيرة منها بالاحتراق ، على إرتفاع 80 كم عن سطح الأرض .

فالجزء الأعظم من هذه المنشأة الفضائية العملاقة التي قارب وزنُها مائة واربعين طنا ، قد تلظّى وأحترق نتيجة السرعة لدى إختراق الغلاف الجوي ، ولم يتساقط منها في جنوب المحيط الهادئ سوى أجزاء يُقدّر وزنُها الاجمالي ما بين عشرين إلى أربعين طنا.

وبنهاية المحطة الفضائية " مير " التي حاولت روسيا إنقاذها من التلف بجميع الوسائل ولم تفلح بسبب الافتقار للموارد المالية، تنتهي حقبة من حقب غزو الفضاء الخارجي، حينما كان السبق الفضائي لصالح موسكو التي وضعت " مير" في مدار حول الكرة الأرضية في العشرين من شباط- فبراير لعام 1986 .

صمّم علماءُ الاتحاد السوفياتي سابقا المحطة الفضائية " مير " للبقاء في الفضاء الخارجي خمس سنوات على أكثر تقدير، قبل إستبدالها بطراز جديد وأكثر تطورا. لكن التطورات منذ مطلع التسعينات، لم تسمح باستبدال " مير " أو بانقاذها من التلف في وقت لاحق، بسبب بهاظة تكاليف الصيانة لهذه المنشأة الفضائية التي عفا عليها الزمن، لكنها بقيت حتى اللحظات الأخيرة موضعا للفخار والإعتزاز وشاهدا حيّا على التقدم العلمي والتقني الروسي حتى إنهيار الستار الحديدي.

المحطة الفضائية " مير " التي خدمت الدعاية الشيوعية أكثر مما خدمت التقدم العلمي والفضائي الروسي، كما تقول بعض الأوساط في روسيا، بقيت عقدا ونصف العقد المنشأة الفضائية الفريدة من نوعها حتى عام مضى تقريبا، حينما توجه أول فريق دولي من رواد الفضاء، للإقامة في المحطة الفضائية الدولية الجديدة ISS التي تقدّر تكاليفُها بستين مليار دولار، مقابل مليارين ونصف المليار تقريبا للمحطة " مير ".

وفي الحين الذي تستقر فيه شظايا " مير" الآن في أعماق الهادئ، فان الخبرة التي جنتها الفرق العلمية الروسية والدولية التي زارت المحطة خلال السنوت الخمس عشرة الماضية لم تذهب أدراج الرياح بالمرّة.

فقد وَضعت تلك الخبرة الطويلة الأسس لتصميم وبناء المحطة الدولية الجديدة ISS ، وهي خبرة لا تُقدّر بثمن، بشهادة علماء الغرب الذين استفادوا كثيرا من التجارب العلمية المنوّعة الكثيرة ومن فنون الصيانة والترميم للمنشئات الثقيلة المشابهة، في الفضاء الخارجي.

المحطة " مير " كانت وستبقى أهم نغمة رومنطيقية في تاريخ المغامرات الفضائية، ذلك على الأقل بالنسبة لرواد الفضاء المائة والأربعة الذين أقاموا على متنها فترات متفاوتة، ومن ضمنهم إثنان وأربعون روسيا وأربعة وأربعون أمريكيا وثمانية عشر رائدا من دول أخرى ، كألمانيا وفرنسا وغيرهما.

وقد تجدر الاشارة بالتالي الى أن استعادة َ ركام أهم منشأة فضائية على الإطلاق قد تمت بخير وسلامه على ما يبدو، أي دون إلحاق الأذى بالناس أو بممتلكاتهم على سطح الكوكب الأزرق.

وقُبيل بدء عمليات توجيه " مير " الى مثواها الأخير، طمأن المركز الوطني السويسري للإنذار الرأي العام في سويسرا بالقول: إن الاحتمالات بأن تسقط قطعة من قطع " مير " في الأراضي السويسرية ، هي ضئيلة جدا ولا تزيد على 1احتمال واحد من بين عشرة آلاف.

أما الإحتمال بأن تُصيب قطعة من هذه القطع شخصا ما من المارّة في سويسرا ، فكان واحدا على عشرة ملايين، كما قال نفس المركز السويسري للإنذار الذي يوجد مقره في زيوريخ.

جورج أنضوني.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×