تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

زيارة إلى إيران أثارت الجدل رحلات البرلمانيين الخاصة تستوجب التزاما بـ "مزيد من الأخلاقيات"

النائب لوتسي شتام (على يسار الصورة) في اللقاء الذي جمعه يوم 19 أبريل 2014 رفقة وفد من أعضاء البرلمان الفدرالي مع علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني ونائب رئيس المجلس على هامش زيارة خاصة قاموا بها إلى طهران في عطلة عيد الفصح.

تُـثير الرحلات الخاصة لعدد من البرلمانيين السويسريين إلى بعض البلدان، المخاوف من تحولها إلى مناسبة لاستخدامها في أغراض أخرى. وفيما يرى البعض أنه يتعيّن على النواب التعامل بقدر أكبر من الحيطة، تجنبا لإضفاء طابع رسمي على زياراتهم، مثلما حصل مؤخرا في إيران، إلا أن خبراء يرون أن ذلك لا يكفي للحيلولة دون حدوث حالات مشابهة.

هذه الإشكالية عادت مؤخرا إلى صدارة الاهتمام، إثر رحلة خاصة قام بها ستة برلمانيين ونواب سابقون ينتمون إلى حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) إلى إيران في عطلة عيد الفصح. هذه المجموعة استُـقبلت في طهران من طرف علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الايراني. وخلال اللقاءات، انتقد النائب لوتسي شتام العقوبات (التي تشترك سويسرا أيضا في تطبيقها) المفروضة على إيران.

التصريحات بُـثّـت من طرف وكالة الأنباء الرسمية إيرنا وتم تداولها من طرف وسائل الإعلام الإيرانية، ومن بينها موقع جريدة "تهران تايمز" التي تصدر باللغة الإنجليزية. ومن خلال طريقة صياغة الخبر، بدا أن الأمر يتعلق بزيارة رسمية، وأن شتام كان يمثل البرلمان الفدرالي.

على مدى أسبوع، أثارت هذه الحادثة سيلا من التعليقات والمقالات في سويسرا، ولكن – باستثناء الإنتقادات الصادرة عن العديد من وسائل الإعلام ورجال السياسة – فلن يترتب عن المسألة شيء يُـذكر بالنسبة للبرلمانيين المعنيين، على غرار ما حصل في الماضي لنواب تصرفوا بشكل مماثل في بلدان أخرى.

السفير كلاوديو فيشر، المسؤول عن العلاقات الدولية في البرلمان الفدرالي، صرح لـ swissinfo.ch، "ليست هناك قواعد يتعين على البرلمانيين الإلتزام بها عندما يقومون برحلات خاصة إلى الخارج. فعلى المستوى الخاص، لا يختلف أيّ برلماني عن أي مواطن آخر، كما أنه لا يمثل البرلمان أو هيكلا تابعا له".

معنى الأخلاقيات

بدوره، يعتبر روني شفوك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنيف، أن غياب هذا الصنف من القواعد، أمر عادي، وفي هذا الصدد، يقول مؤلف كتاب "السياسة الخارجية لسويسرا بعد الحرب الباردة": "إنهم مواطنون أحرار من بلاد حرة، لذلك فمن حقهم السفر إلى المكان الذي يريدون وقول ما يريدون". أما المهمّ، فهو أن "لا يتسببوا في حصول التباس".

ومن وجهة نظر شفوك، فإن "المشكلة تتمثل في الطابع الرسمي، وهنا يتطلب الأمر مزيدا من الأخلاقيات، لكن المسألة عسيرة جدا، لأنه حتى في صورة إجبار البرلمانيين السويسريين على التأكيد بوضوح على أنهم ليسوا في زيارة رسمية، فلا توجد مع ذلك أي ضمانة لقيام وسائل الإعلام البلد المعني بالتنصيص أو الإشارة إلى ذلك".

في هذا السياق، لا مفر من الإشارة إلى أن "بعض البلدان تستغل زيارات من هذا الصنف تحديدا، للترويج لمصالحها الخاصة"، مثلما يقول كلاوديو فيشر. ومن جهته، يضيف ساشا زالا، مدير الوثائق الدبلوماسية السويسرية أن "هذا ليس ممكنا لو لم تتوفر الأصداء المنقولة في وسائل الإعلام".

إضافة إلى ذلك، يلاحظ المؤرخ زالا أن "البلد الذي يُـطوِّع هذه الزيارات لفائدته، على وعي تام بأنه إذا ما كان يريد التوقيع على اتفاقيات، فهو بحاجة إلى الحكومة والبرلمان، وليس إلى بعض البرلمانيين الذين يقومون برحلة خاصة، لكن عملية الإستخدام تصلُـح للرأي العام الداخلي لديه".

بدوره يرى روني شفوك أن الأنظمة الدكتاتورية تهدف عادة من خلال هذا التلاعب إلى "مزيد تقسيم وإضعاف الغرب"، رغم أن هذا الأسلوب لا يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى "توجيه معلومات خاطئة إلى نفسها وإلى إقناع نفسها بأن الغرب بصدد التراجع، ومن ثم يُـسيئون تقدير تصميمه. ليس بإمكانهم استيعاب أن الدول الديمقراطية تشتغل بهذه الطريقة وأنه توجد معارضات في داخلها".

خصائص سويسرية

إضافة إلى ما سبق، تتميز الحالة السويسرية بخاصيتين تزيد من تعقيد الفهم في الخارج، مثلما يوضح الخبراء. وهنا لا يقتصر الأمر على بلدان نائية تُـحكم من طرف أنظمة ديكتاتورية، بل تسجّل نفس الظاهرة في دول ديمقراطية مجاورة.

بداية، لابد من الإشارة إلى أن البرلمانيين السويسريين يتمتعون بقدر أكبر من الإستقلالية عن الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها مقارنة بغيرهم. وفي هذا السياق، يوضح ساشا زالا أن "نظام الميليشيات – الذي يمثل فيه البرلماني مصالحه المهنية الخاصة أيضا، حسب التعريف المتداول – يترتب عنه بشكل عام انضباط حزبي أقل ومزيج أكبر بين رؤية أيديولوجية للسياسة الخارجية والمصالح الخاصة، (التي عادة ما تطغى على ما سواها). وهذا ينطبق على جميع المجالات ولا يقتصر على السياسة الخارجية".

الخصوصية السويسرية الأخرى، هو أن جميع الأحزاب الكبرى تقريبا مُتواجدة ضمن الحكومة الفدرالية. وفي الوقت نفسه، تعارض أحزاب تنتمي إلى الإئتلاف الحاكم قرارات معينة تتخذها السلطة التنفيذية. ويقول روني شفوك، الذي درّس في العديد من الجامعات الأجنبية: "في سويسرا، على سبيل المثال، يُـمكن أن تكون عضوا في الإئتلاف الحكومي منذ أكثر من 50 عاما وأن تنتقد باستمرار السياسة الخارجية لحكومتك، مثلما يفعل حزب الشعب. في البلدان الأخرى، لا يفهمون هذا النظام ويرون أنه غير منطقي".

الدبلوماسية البرلمانية تتوسّـع

أيا كان الأمر، يتفق الخبراء الثلاثة على أن سوء استخدام الزيارات الخاصة للبرلمانيين في عدد من البلدان "الحساسة"، ليس ظاهرة سويسرية خالصة، كما أنها ليست في ازدياد. في المقابل، يلاحظ أن ما يسمى بـ "الدبلوماسية البرلمانية" أو مشاركة عدد من النواب في السياسة الخارجية، بصدد التوسّـع.

ومع أنه لا توجد بعدُ أبحاث أجريت حول تأثير السلطة التشريعية على العلاقات الدولية لسويسرا، إلا أنه لا مفر من القول بأن البرلمان الفدرالي أصبح يتحرك بنشاط أكبر في هذا المجال. ويُلفت ساشا زالا إلى أن "دور البرلمان في السياسة الخارجية، تعزز بالخصوص في حقبة الستينات" من القرن الماضي.

هذا التطور استمر تصاعديا إثر ذلك ولا زال متواصلا حتى الآن، حيث أنه "لا مجال لإنكار أن المزيد من القضايا أصبحت تشتمل على عناصر من السياسة الخارجية. اليوم، أصبح التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية قويا جدا"، مثلما يشدد مدير الوثائق الدبلوماسية السويسرية.

الطابع الرسمي مرادف للتراتيب القانونية

هذا الصنف من الأنشطة، يتميّز بوضوح عن التحركات الخاصة للأفراد أو المجموعات المشكلة من طرف البرلمانيين. وفي هذا الصدد يُـلفت كلاوديو فيشر إلى أن "السياسة الخارجية الرسمية للبرلمان، منضبطة بشكل واضح وتخضع للتنسيق. فهناك قواعد دقيقة بالنسبة للزيارات إلى الخارج، مثلما هو الحال عندما نستقبل في سويسرا برلمانيين أجانب".

فعلى سبيل المثال، لا يضم وفد رسمي في صفوفه أبدا أعضاء ينتمون إلى نفس الحزب، إضافة إلى ذلك، تتم اللقاءات بين نظراء، حيث يستقبل رئيس لجنة السياسة الخارجية مثلا، نظيره في البرلمان الأجنبي الزائر.

أخيرا، أوضح السفير فيشر أن الأجهزة التابعة للبرلمان تقدم المساعدة والمعلومة والإستشارة والمُرافقة، ويقول مؤكدا: "نحن نعمل بشكل وثيق مع الإدارة الفدرالية وخاصة مع وزارة الخارجية".

السياسة الخارجية السويسرية

ينص الدستور الفدرالي في سويسرا، على أن الحكومة مسؤولة عن بلورة السياسة الخارجية ووضعها موضع التطبيق. لكن المراجعة الدستورية لعام 1999، أسفرت عن حصول البرلمان على الحق في المساهمة في وضعها وعلى السهر على رعاية العلاقات مع الخارج.

استنادا إلى القانون الخاص بالبرلمان، تتابع غرفتا البرلمان التطورات الدولية وتتعاون على تشكيل الإرادة المتعلقة بالمسائل الأساسية والقرارات المهمة ذات العلاقة بالسياسة الخارجية. إضافة إلى ذلك، تتعاون السلطة التشريعية عن طريق اللجان والمفوضيات التابعة لها، مع المنظمات البرلمانية الدولية وتهتم بالعلاقات مع المجالس النيابية الأجنبية.

يتوجب على السلطة التنفيذية إعلام لجنتي السياسات الخارجية التابعتين لغرفتي البرلمان الفدرالي، بشكل دوري وفوري وشامل بخصوص التطورات المهمة للسياسة الخارجية. وفي صورة ما تعلق الأمر بمشاريع أساسية، يتعين على الحكومة استشارة اللجنتين، قبل تحديد التوصيات والخطوط العامة الخاصة بعهدة المفاوضات الدولية المهمة.

في ردٍّ على سؤال توجهت به المجموعة البرلمانية التابعة لحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) في شهر ديسمبر 2013، شدد مكتب مجلس النواب (الغرفة السفلى) على أن "الدبلوماسية البرلمانية تمثل عنصرا مهما من الحوار السياسي بين الدول"، وأنها "توفر قدرا أكبر من المرونة والانفتاح خلال هذه المبادلات، لأنها ترتبط بشكل أقل مع النشاط الدبلوماسي للحكومة". إضافة إلى ذلك، جاء في الرد أن "الرحلات التي تقوم بها وفود برلمانية إلى الخارج، تسمح أيضا بإقامة اتصالات مع ما يسمى سويسرا الخامسة (أي السويسريون المقيمون في الخارج)".

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

×