تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

زيارة مُحرجة عندما تقتحم السياسة التركية المجال السويسري..

في 12 يناير 2017، كان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو متواجدا في جنيف حيث التقى نظيره السويسري ديديي بوركهالتر. أما هذه المرة، فلم تتم برمجة شيء من هذا القبيل. 

في 12 يناير 2017، كان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو متواجدا في جنيف حيث التقى نظيره السويسري ديديي بوركهالتر. أما هذه المرة، فلم تتم برمجة شيء من هذا القبيل. 

(Keystone)

من المتوقع أن يصل وزير الخارجية التركي إلى سويسرا يوم الأحد المقبل، لكنه زيارته لن تكون في إطار رسمي. ذلك أن مولود جاوش أوغلو سيكون في جولة دعائية لحشد التأييد لفائدة التحويرات الدستورية التي سيتم إجراء استفتاء بشأنها يوم 16 أبريل القادم والرامية إلى تعزيز سلطات رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان والإنتقال بالبلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي. وفيما أعربت سلطات زيورخ عن توجّسها والخشية من حصول إخلال بالأمن، احتفظت برن بهدوئها.

في بداية الأمر، كان مفترضا أن يلتقي رئيس الدبلوماسية التركية يوم الأحد 12 مارس بقناصل تركيا في كل من سويسرا والنمسا إضافة إلى عدد من المغتربين الأتراك (يقدر تعداد الجالية في الكنفدرالية بحوالي 150 ألف شخص) في فندق هيلتون بمطار زيورخ. التظاهرة المرتقبة أثارت مخاوف السلطات في الكانتون، التي قدرت أنها غير قادرة على تأمين اجتماع من هذا القبيل، وتوجّهت تبعا لذلك إلى وزارة الخارجية في برن لأخذ رأيها في المسألة.

المؤكد الآن، هو أن اللقاء – في صورة حدوثه – لن ينعقد في فندق هيلتون، حيث أبلغت إدارة الفندق الجهات المنظمة أنها قامت بإلغائه لأنها ليست متأكدة – تحديدا – من أنها "قادرة على ضمان أمن الزبائن والمشاركين في الإجتماع وموظفي الفندق".

حسبما يبدو، لا تُشاطر وزارة الخارجية هذه المخاوف. ففي بيان نُشر يوم الخميس 9 مارس، اعتبرت الوزارة أن هذه الزيارة لا تمثل "تهديد أمنيا خارقا للعادة يُمكن أن يبرّر تضييقات على حرية التعبير"، كما أكدت عدم وجود أي عنصر يُبرر حظر الاجتماع. إضافة إلى ذلك، أعلنت الوزارة أنها ناقشت ترتيبات هذا اللقاء مع سفارة تركيا في برن وأنها تظل على اتصال وثيق مع السلطات في زيورخ.

على العكس من ذلك، شهدت ألمانيا المجاورة – التي قام فيها السيد جاويش أوغلو بجولة خلال الأيام القليلة الماضية - إلغاء العديد من الإجتماعات التي كانت مبرمجة مع الجالية التركية (2.7 مليون شخص) التي ستكون أصواتها (على غرار بقية المغتربين الأتراك) مهمة لحسم النتيجة النهائية لاستفتاء 16 أبريل القادم. وهو ما أثار حنق تركيا حيث لم يتردد أردوغان نفسه في اتهام السلطات الألمانية بـاللجوء إلى "ممارسات نازية"، وهو توصيف لا يُستساغ بسهولة في بلد المستشارة أنجيلا ميركل.

في الأثناء، عُلم يوم الإثنين الماضي (6 مارس) في سويسرا خلال الحصة المخصّصة لتوجيه الأسئلة إلى الحكومة في البرلمان أن 408 مواطن تركي قد تقدموا بطلب للحصول على اللجوء السياسي في سويسرا من بينهم عدد من الأشخاص الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية، وذلك منذ 15 يوليو 2016، تاريخ الإنقلاب الفاشل. وفيما رفضت السلطات الكشف عن أسماء هؤلاء الأشخاص، أفادت صحيفة "تاغس أنتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ) في عددها الصادر يوم الأربعاء 8 مارس أن من بينهم فولكان قاراكوز، الرجل الثاني بالسفارة التركية في برن، الذي ظهر اسمه على قائمة أعدتها أنقرة تشتمل على مؤيّدين مزعومين لحركة فتح الله غولن "الإرهابية"، التي تتهمها سلطات أنقرة بالوقوف وراء محاولة الإنقلاب.

سؤالان إلى فينسان شوتايل، أستاذ القانون الدولي العام في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف

swissinfo.ch: يبدو أن تحول وزير بمثل هذا المستوى الرفيع إلى الخارج لدعم حملة انتخابية تدور في بلاده أمر غير معتاد. ما الذي ينص عليه القانون الدولي في مثل هذه الحالة؟

فينسون شوتايل: هي مسألة نادرة بالفعل، بل استثنائية. ليست هناك قواعد محددة في القانون الدولي لمثل هذا الصنف من الحالات، لكن كل دولة صاحبة سيادة وبالتالي فهي حرة في رفض زيارة وزير أجنبي فوق أراضيها. بعد ذلك، هناك التوترات الدبلوماسية المترتبة عن قرار من هذا القبيل، لكنه (أي قرار الرفض) يظل مُمكنا من الناحية القانونية.

swissinfo.ch: في شهر نوفمبر 2016، قدمت ماريا إيلينا بوسكي، التي كانت حينها الوزيرة الإيطالية المعنية بالإصلاح الدستوري، إلى مدينة زيورخ أيضا للدفاع عن إيجابيات الإستفتاء الذي قرر رئيس الحكومة ماتيو رينزي إجراءه أمام المغتربين الإيطاليين. ولم يتسبب ذلك في بروز أي مشكلة. إذن ما هو سبب كل هذه الجلبة المُثارة حول زيارة الوزير التركي؟

فينسون شوتايل: الرهانات والسياق السياسي مختلفان جدا. هذا الإستفتاء يُشكل ثورة دستورية صغرى بالنسبة لتركيا. فهذا البلد المعتمد تقليديا لنظام برلماني والذي كان تاريخيا ضمن أولى الديمقراطيات في المنطقة، قد يتحول إلى نظام رئاسي يمنح سلطات واسعة إلى رئيس الدولة. لذلك فمن البديهي أن يكون منسوب التوتر عاليا وأن يشهد النقاش السياسي استقطابا حادا، خصوصا وأن النتيجة ليست محسومة بعدُ لفائدة نظام تركي، اتسمت سياساته بقدر كبير من التشدد منذ الإنقلاب الذي تم إجهاضه. 

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×