تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

زيارة ... لها دلالاتها الواضحة

زيارة الملك محمد السادس لمدينة الداخلة، عاصمة إقليم وادي الذهب الصحراوي، وعقد مجلس وزاري هناك، وضعت في إطار ملك يتفقد رعاياه

(Keystone Archive)

بالإعلان عن إنشاء وكالة التنمية الاقتصادية في الصحراء الغربية، يكون المغرب قد حسم النزاع المتفجر منذ منتصف سبعينات القرن الماضي بالذهاب في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو طريق، بغض النظر عن تداخله مع أحد خيارات الأمم المتحدة لتسوية النزاع، يصعب وضعه في خانة الطرق المعرقلة للتسوية المتعثرة.

في مدينة العيون، كبرى المدن الصحراوية، أعلن الملك محمد السادس عن تأسيس وكالة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي للأقاليم الصحراوية، مهمتها تدبير التنمية في هذه الأقاليم وحدد لها مشاريع عاجلة تتعلق بالسكن والطرق والإنارة والماء واستثمار مؤهلاتها الطبيعية في مجالات الصناعات المعدنية والثروة السمكية والصناعة والتجارة التقليدية ورعي الإبل.

الوكالة التي عين لها عبد اللطيف الكراوي مديرا عاما، فور الإعلان عن تأسيسها، تهدف خلق مثال تنموي يحتدى في كل المناطق المغربية، في إطار سياسة الجهوية واللامركزية، التي يخطط المغرب لتطبيقها، كشكل من أشكال للإدارة والحكم في البلاد. وسياسيا، وفي كثير من دول العالم يمكن أن تعتبر اللامركزية شكلا من أشكال الحكم الذاتي في إطار الدولة المركزية.

الحكم الذاتي للصحراء الغربية، وان كان مؤقتا، تحت السيادة المغربية، يعتبر محور ما عرف بالحل الثالث لتسوية النزاع الذي اقترحه في يونيو الماضي جيمس بيكر مبعوث الأمم المتحدة لتسوية النزاع بعد تعثر تطبيق مخطط السلام الدولي المرتكز على استفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب. إلا أن مواقف أطراف النزاع تباينت بين القبول بتحفظ والرفض بشدة.

المغرب الذي قبل الحل الثالث، ما دام يضمن سيادته على الصحراء الغربية، أراد أن يذهب في تطبيق الحل، وان كان على طريقته، دون انتظار موافقة الأطراف الأخرى، مدركا أن المجتمع الدولي والفاعلين الحقيقيين فيه، لن يمانعوا في منحه سكان الأقاليم المتنازع عليها، اعتبروا مواطنين مغاربة أو شعبا صحراويا، مزيدا من السلطات التنفيذية في إدارة شؤونهم الاقتصادية والاجتماعية.

للحل الثالث وجه آخر بالنسبة لمعارضيه

والحل الثالث لنزاع الصحراء لم يأت من فراغ ولم يهبط فجأة على جيمس بيكر، فمنذ اندلاع النزاع وفي خضم مقترحات لتسويته، كان الحكم الذاتي مقترحا، وفي منتصف الثمانينات شهدت مراكش والجزائر جولات ماراثونية بين مسؤولين مغاربة وجزائريين تمحورت المحادثات فيها حول الحكم الذاتي في إطار المملكة المغربية، وكادت هذه الجولات أن تصل إلى حل مقبول لولا إصرار الجزائر على أن يحمل العلم المغربي في الصحراء علامة متميزة وهو ما اعتبره المغرب نقصا لسيادته.

وملك المغرب الراحل الحسن الثاني أعلن اكثر من مرة، انه مستعد للتخلي عن كل شيء في الصحراء باستثناء العلم والطابع البريدي والعملة (رموز السيادة)، كان يعلن ذلك والتسوية تحت رعاية منظمة الوحدة الإفريقية أو تحت رعاية الأمم المتحدة، والتسوية تسير كما خطط لها رعاتها أو متعثرة لهذا السبب أو ذاك، وبعد تولي الملك محمد السادس السلطة في يوليو 1999 كان هذا الاختيار الذي دفع باتجاهه، مستفيدا من المأزق الذي يعرفه مخطط السلام وجموده لسنوات طويلة.

وإذا كان المغرب تبنى الترويج للحل الثالث الذي اقترحه جيمس بيكر وايده مجلس الأمن الدولي دون أن يتبناه، فإنه وضع نفسه مرة أخرى أمام امتحان الزمن، فالحل يتحدث عن إجراء استفتاء بعد خمس سنوات من الحكم الذاتي، وحسب مسؤولين مغاربة سابقين يرفضون الحل، فإن هذه السنوات قد تكون الزمن الذي يعد فيه الصحراويون البنيات التحتية لدولتهم المستقلة.

للزيارة الملكية دلالاتها

في المقابل فإن المغرب يكون قد وافق على الحل مدركا أن رفض الجزائر وجبهة البوليزاريو يمنحه فسحة زمنية يظهر خلالها للعالم رغبته في الإنهاء السلمي للنزاع، ويسير بعيدا في تطبيق نظام الجهة أو اللامركزية الموسعة في الصحراء ومن ثم المناطق المغربية الأخرى، بحيث لا يكون ما يقره مجلس الأمن، في المستقبل، كتسوية، خارج إطار ما هو معمول به، وأساسه مغربية الصحراء.

ذهاب المغرب في هذا الطريق، ظهرت له مؤشرات عديدة، فزيارة الملك لمدينة الداخلة، عاصمة إقليم وادي الذهب الصحراوي، وعقد مجلس وزاري هناك، وضعت في إطار ملك يتفقد رعاياه والمجالس الوزارية التي ترأسها في مدن مغربية أخرى واطلاق وكالة الإنعاش الاقتصادي كنموذج لتطبيق اللامركزية والجهوية في المغرب كله.

الجزائر وجبهة البوليزاريو ترفضان بشدة ما يذهب إليه المغرب وتحاولان تجميده حتى لا يصبح أمرا واقعا مقبولا من المجتمع الدولي ولا يجد إحراجا في اعتماده كحل مع بعض التحسينات.

انه نزاع الصحراء الذي لا زالت تسويته خارج إطار الممكن، مبادرات كثيرة واقتراحات متعددة بل وقرارات دولية لا تجد من ينفذها أو ينفذها كل طرف بالطريقة التي تناسبه، لكن ملف النزاع يبقى مفتوحا وتبقى المنطقة المغاربية تدفع الثمن سواء كانت دولها طرفا بالنزاع أو لم تكن.

محمود معروف ـ الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×