Navigation

زيوريخ غرب برن.. وجنيف شمالي بازل!!

صدر مؤخرا في سويسرا أطلس جديد يعرض معالمها السياسية والاجتماعية، وقد استخدم باحثان نتائج الانتخابات والاستفتاءات الشعبية طيلة 20 عاما لبلورة الخريطة "الجديدة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يناير 2004 - 12:27 يوليو,

ومن أبرز ما كشفت عنه الخريطة، خطوط المواجهة السياسية داخل الكنفدرالية ونوعية الاهتمامات في كل منطقة منها.

لم تقف علوم الجغرافيا عند مجرد الاهتمام بوضع الخرائط التي توضح مواقع المدن الكبرى والقرى والبحار والأنهار والجبال، بل تجاوزت ذلك لتبحث في توزيع البشر واهتماماتهم وتوجهاتهم السياسية والاجتماعية. كما تحول اهتمام الجغرافيين إلى علاقة الإنسان بالبيئة، باعتبارها أحد المحاور الهامة في تركيبة التضاريس الجغرافية السياسية.

لذا، لم يكن من المستغرب أن يبدأ المهتمون بالجغرافيا الاجتماعية بوضع خريطة جديدة تماما لسويسرا، تختفي منها جبال الألب وأشهر الأنهار والبحيرات وحدود الكانتونات، وتظهر فيها المدن الكبرى والمناطق الهامة بشكل جديد تماما.

وقد استخدم الباحثان، ميشيل هيرمان وهايري لايتهولد مصطلحات علم الخرائط بحس مرهف، لوضع تصور جديد وواضح لتوجهات السويسريين السياسية ورؤاهم لأهم الملفات السياسية الحيوية، بشكل فريد من نوعه.

وقد خرجت دراسة الباحثين الاثنين العاملين في معهد الجغرافيا التابع لجامعة زيورخ بنتيجتين أساسيتين. الأولى، أن شرق سويسرا هو معقل اليسار، وغربها خندق اليمين، أما شمالها فتحوم فيه روح الليبرالية، بينما يقبع المحافظون في الجنوب. وتفيد الثانية بأن زيورخ تقع غرب برن، أما جنيف فتتواجد على التخوم الشمالية لبازل، طبقا للخريطة السياسية،(اي على عكس الواقع الجغرافي تماما).

مُـعطيات وخريطة

وقد اعتمد الباحثان على نتائج 184 استفتاء شعبي وانتخابات أجريت في سويسرا ما بين عامي 1982 و2002، لرسم خريطة سويسرا سياسيا واجتماعيا.

واكتشف الباحثان أن مجمل تلك النتائج لم تسفر عن إحداث تغييرات سياسية، بل أنها تمثل أيضا استطلاعا شاملا لتوجهات الرأي العام السويسري لا يمكن أن يقدر بثمن. ففي تلك الاستفتاءات والانتخابات، يدلي ما لا يقل عن مليوني شخص بأصواتهم، وهي عيّـنة تختلف جذريا عن نوعية المشاركين في إجراء أي سبر عادي للآراء.

ومن خلال دراسة هذا الكم الهائل من البيانات والمعلومات، تولّـد سؤال بديهي يقول: لماذا لا تُستخدم تلك المعطيات في التعرف على تركيبة وأطياف التوجهات السياسية في سويسرا، ومن ثم إعداد خريطة من طراز جديد؟

ويقول الباحث هايري ليوتولد: إن الانتخابات تعكس اختيار المواطنين لشخصيات، أو اقتناعهم ببرنامج حزب معين. وفي الاستفتاءات الشعبية يكون التعبير عن الرأي العام مباشرا وأكثر شفافية". ويضيف بأن الاستفتاءات توضـح بشكل يتجاوز أي وسيلة أخرى لاستطلاع الآراء مواقف شريحة كبيرة من السكان. لذلك، تستغل الاحزاب السياسية نتائجها على نطاق واسع.

ميراث الحرب الباردة

ومن أهم النتائج التي توصل إليها الباحثان المتخصصان في الجغرافيا الاجتماعية وجود ثلاثة خطوط واضحة طبعت الواقع السياسي لسويسرا في العقدين السابقين، وتتمثل في: "اليمين واليسار"، و"الليبراليون والمحافظون"، وأخيرا "أنصار الحفاظ على البيئة ومؤيدو التقيد باللوائح والقوانين" (التكنوقراط).

واتضح أنه وبعد مرور حوالي 15 عاما على سقوط جدار برلين، لا يزال التباعد قائما بين جزء غير قليل من السويسريين، تأثرا بما شهدته حقبة الحرب الباردة من خطوط فاصلة واضحة المعالم بين اليمين واليسار.

ويرى الباحث هايري ليوتولد بأن اختلاف وجهات النظر بين السويسريين تبدو واضحة في مسائل عديدة، كاقتصاد السوق، والدور الاجتماعي للدولة، وسياسة الدفاع، والأمن العام.

ففي هذه الملفات تحديدا تتجه سويسرا الروماندية (أي الناطقة بالفرنسية) ومعها كانتون تيتشينو الجنوبي المتحدث بالإيطالية نحو اليسار، بينما تملأ جميع الكانتونات الناطقة بالألمانية ساحة اليمين، باستثناء العاصمة برن وبازل وفريبورغ وزيورخ.

أما الصراع بين الليبراليين والمحافظين، فيدور في معظم الأحيان حول المسائل المرتبطة بالانفتاح على الخارج، وإدماج الأجانب، والإصلاحات المؤسسية، إلى جانب القواعد العامة واللوائح.

تقـــاطــــع

وتوضح الخريطة الجديدة لسويسرا حقيقة هامة للغاية، وهي أن محور اليمين – اليسار لا يسير متوازيا مع محور المحافظين – الليبراليين، بل يتقاطعان حتى في المدينة الواحدة.

ويضرب هايري ليوتولد على ذلك مثالا بما لوحظ في زيورخ، فاليمينيون في أحياء زيورخ الثرية يبدون أكثر ليبرالية وانفتاحا على العالم، إذا ما دار الحديث حول اهتماماتهم المالية ومستقبل ثرواتهم، بينما يتحرك اليساريون في نفس المدينة إلى الاتجاه المحافظ إذا كان الحديث حول واجبات ومهام الدول أو الاصلاحات التي يجب أن تقوم بها.

ويلاحَظ نفس هذا الاختلاف عند الحديث عن اهتمامات أنصار البيئة ومؤيدي الحفاظ على القوانين واللوائح عند مواجهة مواقف أو أفكار صادرة عن اليمين أو اليسار. فأكثر المناطق يسارية في سويسرا وهو كانتون جورا (غرب) يتعامل، طبقا لنتائج الدراسة، بحساسية أقل مع مشكلات البيئة مثلما هو الحال تماما في بعض بلديات كانتون زيورخ التي توصف بأنها يمينية.

استقطـاب وفـوارق

على صعيد آخر، تُـوفر الخريطة السياسية والاجتماعية التي رسمها الأطلس الجديد للكنفدرالية، معطيات هامة حول توجهات السويسريين على اختلاف المناطق التي يقيمون فيها.

كما أظهرت تلك الخريطة بشكل جلي بعض الفروفات القائمة، كالهوة الشهيرة بين الأنحاء الناطقة بالألمانية وبالفرنسية من البلاد والمعروفة باسم "روشتي غرابن"، والفوارق الواسعة بين القرية والمدينة، لاسيما في شرق الكنفدرالية.

ويقول الباحثان إن صورة سويسرا اليوم من واقع الخريطة التي سهِـرا على إعدادها، تكشِـف عن الكثير من معالم الاستقطاب القائمة. فالليبراليون واليساريون يتمركزون في المدن، أما القرى فتعج بالمحافظين، فيما تعتبر الضواحي التي تتوسّـع على أطراف المدن الكبرى، "مساحات انتقالية" بين التوجّـهين.

وعلى عكس ما هو معلوم من تأثر أسلوب تفكير الأشخاص بالبيئة التي ينشؤون فيها، كشفت الأبحاث التي أدّت إلى ابتكار الخريطة الجديدة عن تغيّــر مُـلفت في هذا السياق.

ففي السابق، كان من السهل التعرف على أولئك الذين ولدوا في القرى ونشأوا في الأرياف ثم هاجروا منها إلى المدن. أما اليوم فلم يعُد التمييز بين الأفراد سهلا أو مريحا، حيث تراجع هذا الفرق بسبب الترابط الوثيق بين جميع مناطق سويسرا، بفضل التطور الهائل في النقل والاتصالات.

سويس انفو

معطيات أساسية

يضع الأطلس الجديد خريطة سويسرا السياسية والاجتماعية ويوضح توجهات السكان تجاه القضايا الحيوية الهامة.
أعد الأطلس باحثان في المعهد الجغرافي التابع لجامعة زيورخ
استند الباحثان إلى نتائج الانتخابات والاستفتاءات التي جرت في سويسرا على مدى عشرين عاما.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.