Navigation

سامي الحاج: "على آليات حقوق الإنسان أن تكون في خط الدفاع الأول"

سامي الحاج يتحدث عن سنوات الإعتقال في غوانتانامو أمام ممثلي وسائل الإعلام في النادي السويسري للصحافة بجنيف يوم 26 يونيو 2008 Keystone

بعد أسابيع قليلة من الإفراج عنه من سجن غوانتانامو، تحول سامي محي الدين الحاج، المصور التلفزيوني بقناة الجزيرة الفضائية إلى جنيف لمقابلة عدد من المسؤولين عن حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة وجلب الانتباه الى أوضاع عشرات المعتقلين الذين لا زالوا يقبعون وراء القضبان في المعتقل السيء الذكر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يونيو 2008 - 06:00 يوليو,

وفي حديث مع سويس انفو، يرى سامي الحاج أن من الواجب الآن التجند للدفاع عن الحريات والحقوق ولتحريك الرأي العام والمؤسسات الحقوقية من أجل محاسبة مرتكبي الانتهاكات والتسريع بالإفراج عن باقي المعتقلين.

قام سامي الحاج مصور قناة الجزيرة الذي اختطفته القوات الأمريكية من أفغانستان واعتقلته في معتقل غوانتانامو بتهمة الانتماء الى فئة "المقاتلين الأعداء" لأكثر من ست سنوات قبل الإفراج عنه في شهر مايو 2008، بزيارة إلى جنيف من 24 إلى 28 يونيو، بدعوة من منظمة العون المدني العالمي السودانية ومنظمة الكرامة لحقوق الإنسان بغرض إجراء لقاءات مع عدد من المسؤولين الأمميين عن حقوق الإنسان وتحريك ملف باقي المعتقلين في سجن غوانتانامو.

سويس إنفو التقت به وأجرت معه حوارا شاملا طرح فيه تصوراته حول دور آليات حقوق الإنسان في ملف معتقلي غوانتانامو، ونظرته للدفاع عن حقوق الإنسان بعد التجربة المريرة التي عاشها.

سويس إنفو: ما هو الهدف من هذه الزيارة الى جنيف؟

سامي الحاج: قدمنا الى جنيف، مدينة حقوق الإنسان، بهدف الدفاع عن قضيتنا العادلة قضية غوانتانامو هذه القضية التي ألمت بالمجتمع العالمي وطال أمدها لأكثر من ست سنوات بدون أن توفر لضحاياها أدنى الحقوق والحريات. والهدف من الزيارة هو مقابلة أعلى مسؤولي وخبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان وسوف نناقش معهم مواضيع عديدة مثل الانتهاكات والتعذيب والأشياء التي نتمنى أن يقوموا بها لدفع القضية العادلة ومناصرتها. فقد أتينا لمناصرة الأخوة في غوانتانامو ولتحويل معتقل غوانتانامو من معتقل خارج القانون الى معتقل قانوني.

سويس إنفو: قيل وكتب الكثير عن قصة سامي الحاج نظرا لاهتمام الرأي العام العربي والدولي بهذا الاعتقال التعسفي. كيف تنظر أنت شخصيا الى قصة سامي الحاج؟

سامي الحاج: قصتي كانت واضحة للعيان، فقد خرجت من الدوحة لتغطية الحرب الأفغانية لحساب قناة الجزيرة. وكنت أحمل معي أوراقي الثبوتية والتأشيرات الضرورية لعبور باكستان والدخول الى أفغانستان وبطاقتي الصحفية. وكنت قد قمت بتغطية الأحداث في أفغانستان إبان الحرب الأمريكية ضد أفغانستان وهذا بشكل واضح للعيان عبر ما نشر في قناة الجزيرة من نقل لمآسي الحرب الدموية ومعاناة الشعب الأفغاني. بل إننا كنا نشتغل مع قنوات تلفزيونية معروفة بل حتى كنا نقيم في مقر شبكة سي إن إن (الأمريكية).

سويس إنفو: وكيف تنظر إلى التهمة التي وجهتها لك السلطات الأمريكية أي "الانتماء الى فئة المقاتلين الأعداء"؟ وهل تم في يوم من الأيام توضيح هذه التهمة؟

سامي الحاج: في الحقيقة الإدارة الأمريكية كانت تحاول أن تخفي حقيقة الحرب التي أعلنتها ضد الإرهاب وقد كانت قناة الجزيرة تعمل بموضوعية وحياد ودقة مما أزعج الإدارة الأمريكية مما جعلها تترصد لقناة الجزيرة بقصف مقرها في 13 نوفمبر 2001، واعتقالي الجائر، وملاحقة الزميل تيسير علّوني ومحاكمته الجارية في مدريد، وغيرها من الملاحقات المتمثلة في قتل زميلنا الصحفي طارق أيوب وأطوار بهجت ومصور الجزيرة وغيرها من الملاحقات. وقد هدد الرئيس الأمريكي بقصف مقر الجزيرة بالدوحة. هذه كلها تصرفات تبرهن على أن إلقاء القبض عليّ لم يكن مجرد صدفة بل كان أمرا محددا لوقف نشاط الجزيرة وصرفها عن أداء رسالتها الإعلامية الحرة.

سويس إنفو: إذن يمكن أن نفهم أن الجزيرة هي التي كانت مستهدفة وليس سامي الحاج؟

سامي الحاج: بالضبط كذلك. فهم حتى من خلال التحقيقات التي أجريت معي في غوانتانامو والتي فاقت 200 تحقيق، كانت أكثر من 95% من الأسئلة تتعلق مباشرة بقناة الجزيرة. كما طلب مني الأمريكان ان أعمل معهم جاسوسا عن قناة الجزيرة بصفة خاصة والتجسس على الجهات الأخرى بصفة عامة. وهذا ما رفضته بدون شك لأنني ارتدي ثوب الصحفي الذي ينبغي أن يعمل من أجل رسالة الإعلام الحرة.

سويس إنفو: قيل الكثير عما يجري من انتهاكات لحقوق معتقلي غوانتانامو وممارسة الضغوط النفسية والجسدية عليهم. من خلال ما عشته أو ما شاهدته ماذا يمكن أن تقول عن حجم هذه التجاوزات؟

سامي الحاج: معتقل غوانتانامو أقل ما يمكن أن نصفه به هو أنه معتقل ردعي كما صرح المسؤولون الأمريكيون. إذ صرح رامسفيلد وزير الدفاع السابق بأن "معتقل غوانتانامو معتقل ردعي ويجب ان يستمر" وهذه إحدى توصياته لسلفه روبرت غيتس. وهذه المعايشة لواقع غوانتانامو أظهرت لنا حقائق لا تختلف فيها حتى الإدارة الأمريكية.

إذ أن المعتقل كان يُدار بشكل مدروس على أيدي أطباء نفسيين بحيث كان هناك برنامج يُطبق على معتقلي غوانتانامو وهو برنامج "التجنب والبقاء والمقاومة والهرب". وهو البرنامج الذي استحدثه القوات الأمريكية إبان الحرب الأمريكية-الكورية لرفع معنويات الأسرى الأمريكيين. وهو البرنامج الذي تم تطبيقه بطريقة عكسية على المعتقلين في غوانتانامو تحت إشراف أطباء نفسيين متخصصين أذكر منهم الدكتور لوي مورجان بانكيس المتخصص في الأمراض النفسية الذي أرسل إلى أفغانستان إبان الحرب الأمريكية، ومكث في باغرام التي تعتبر أولى محطات الاعتقال في أفغانستان قبل ان يعود الى غوانتانامو حيث كون جمعية أسماها "جمعية السلوك الاستشارية" التي يتم اختصارها بعبارة "بسكويت". وهذه كانت الإدارة الفعلية لمعسكر غوانتانامو.

سويس إنفو: ما الذي كانت ترغب السلطات الأمريكية في الحصول عليه من خلال هذا الضغط النفسي والجسدي؟

سامي الحاج: بالتأكيد أن الإدارة الأمريكية أدركت من الأيام الأولى أن المعتقلين في غوانتانامو أشخاص أبرياء لا ينتمون لجماعات إرهابية، سلموا الى الجيش الأمريكي عن طريق أموال دفعت لضعاف النفوس. وهذه الحقيقة توصل إليها المحققون في الأشهر الأولى من الاعتقال ولكن أرادت الإدارة الأمريكية ان تستفيد من هؤلاء فضربت عليهم عزلة حتى لا يخرج هذا الخبر وتستطيع أن تستفيد ومنهم وتحقق فوائد على مستوى الرأي العام الأمريكي وايضا في حربها ضد ما يسمى بالحرب على الإرهاب. ونحن نقول للإدارة الأمريكية إن إثارة الرأي العام من أجل تحقيق مصالح قصيرة الأجل عمل خاسر لا محالة.

سويس إنفو: كيف كانت تمر يوميات سجين في معتقل غوانتانامو؟ وما هي المراحل التي كنت تمر بها في هذا المعتقل؟

سامي الحاج: أولا انقطاع تام عن العالم الخارجي. والخضوع لبرنامج مدروس يوضع فيه السجين في حالة يفقد فيها الأمل في الخروج يوما ما من ذلك المكان. وممارسة ضغوط عليه مثل وضعه في زنزانات ضيقة وتسليط الإضاءة المستمرة وسياسة التجويع والإزعاج المستمر بالموسيقى وغيرها، والتخويف والضرب واستعمال الكلاب، والتعليق والتعرية والانتهاكات في الكرامة، والانتهاكات الدينية كمنعه من الصلاة وإهانة المصاحف.

سويس إنفو: قضية إهانة المصاحف هل تمت أمامك وكيف؟

سامي الحاج: بعيني رأيت أحد الجنود يمزق المصحف ويرمي به في المرحاض. وكانوا كثيرا ما يرمون المصحف على الأرض. وكثيرا ما يجلس المحقق على المصحف ويقول لن أقوم إلا بعد أن تجاوبوني على الأسئلة. وكانوا يكتبون على المصاحف ألفاظا سيئة ويضعون عليها أرجلهم النجسة، إضافة الى المنع من الصلاة والاستهزاء بالآذان والشعائر الدينية عامة. وكانوا يعاقبون بحلق اللحى والشعر والحواجب وكانوا يريدون أن يقولوا إنها حرب دينية وأيضا كانوا يسببون أمراضا نفسية للمعتقلين بإعطائهم جرعات من المواد المخدرة مما تسبب في أمراض بالنسبة لبعض الأسرى الذين فقدوا عقولهم. فقد تركت بعد خروجي من غوانتانامو ورائي بعضا من زملائي لا يرتدون الملابس ويتجولون داخل زنزاناتهم بدون ملابس. وتركت أيضا بعضا من زملائي وقد فقدوا عقلهم تماما.

سويس إنفو: عندما يتواجد المرء في وضعية مماثلة هل يتصور ما يحدث في الخارج؟ وهل وصلتكم أصداء عما كان يتم من حملات احتجاج سواء بالنسبة لقضية سامي الحاج أو باقي معتقلي غوانتانامو؟

سامي الحاج: السنوات الأولى كنا في انعزال تام عن العالم أجمع وعن أسرنا أيضا ولم تتح لنا فرص التواصل. ولكن في السنوات الأخيرة بعد حضور المحامين أصبحت لنا نافذة ولو صغيرة كنا نستسرق السمع من خلالها لالتقاط بعض الأخبار مع أنها كانت ممنوعة.

سويس إنفو: بعد إطلاق سراحك، كيف تنظر الى حملات التضامن التي تمت مع معتقلي غوانتانامو؟ وكيف تقيم رد فعل الرأي العام على التجاوزات التي حدثت ومازالت تحدث في هذا المعتقل؟

سامي الحاج: وجهة نظري أن أداء آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومواقف المنظمات غير الحكومية كانت أدوارها متفاوتة في الوقت الذي كنا نتمنى فيه أن تكون في خط الدفاع الأول لتوفير الحماية لنا كأبرياء تعرضنا لاعتقال تعسفي طويل الأمد بدون محاكمة عادلة.

سويس إنفو: الآن وبعد الإفراج عنك بعد اعتقال استمر لأكثر من ست سنوات بدون توجيه تهمة وبدون محاكمة، هل ستكون لذلك تبعات كالمطالبة بتوضيح الوضعية إما عن طريق محاكم أو عبر آليات حقوق الإنسان؟ وهل ستكون هناك مطالبة بتعويضات أو بمحاسبة؟

سامي الحاج: حقيقة تجربة غوانتانامو مثلت لي جانبين الأول سلبي والثاني إيجابي. الجانب الإيجابي هو قناعتي التامة بالعمل الإنساني وأهميته. فقد كنت أدرك أن العمل الإنساني مهم ولكن لم أكن أدرك أهميته لأنني في ذلك المكان كنت في أشد الحاجة لمن يمد يده لي. وعندما خرجت منه ترسخت قناعتي من أن رسالة العمل الإنساني المدني لا تقل عن رسالة العمل الإعلامي التي أؤمن بها.

وعندما عدت الى الدوحة وتحدثت مع قناة الجزيرة فيما يجب أن يقوم به الإعلام في هذا الجانب المهم المتمثل في الدفاع عن حقوق الإنسان، توصلت مع الإدارة إلى ضرورة تأسيس قسم خاص بالترويج لحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات في العالم وبث تلك الأخبار في مختلف شبكات الجزيرة. ونستطيع أن نقول إننا أنشأنا في قناة الجزيرة قسما مهتما بحقوق الإنسان وقد كلفت بالإشراف عليه ليكون نافذة لحقوق الإنسان وسنبذل فيه قصارى جهدنا لعكس معاناة الإنسان ولاسيما في هذا العصر وفي هذا الزمان.

أما الجانب السلبي فهو أن قضية غوانتانامو كانت بالنسبة لي صدمة كبيرة ولاسيما أننا نعيش في زمن ندعي فيه أنه زمن الحريات وزمن التقدم وعصر الحقوق. ولكن للأسف الشديد قضية غوانتانامو أرجعت العالم الى فترة العصر الحجري بحيث أن الولايات المتحدة المتزعمة لحقوق الإنسان في العالم تنصلت من كل المعاهدات التي وقعت عليها وأصبحت مثالا للدولة التي تنتهك حقوق الإنسان. وإذا كانت هي كذلك فما بالك بتصرف باقي الدول. وهذا ما كان صدمة كبرى بالنسبة لنا وللعالم وهذا خطأ كبير يجب أن يصحح. ونحن لا نقول الخطأ من صنع الولايات المتحدة الأمريكية بل نقول أنه كان من الإدارة الأمريكية. ولنا يقين بأن الولايات المتحدة الأمريكية بها الكثير من المدافعين عن حقوق الإنسان ونعتقد بأن تصحيح هذا الخطأ سيتم في القريب العاجل من خلال الانتخابات الرئاسية نتيجة لوقوف عدد من الأمريكيين ضد غوانتانامو.

سويس إنفو: على مستوى جنيف خلال هذه الزيارة ما هي الشخصيات التي ستقابلونها وما هي المواضيع التي ستثيرونها معها؟

سامي الحاج: حددنا بعض المواعيد كالالتقاء بالمقرر الخاص المعني باحترام حقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بالاعتقال التعسفي، والفريق المعني بالاختفاء القسري ورئيس قسم شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان. وستكون لنا أيضا لقاءات مع منظمات تعمل في مجال حقوق الإنسان مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة هومان رايت ووتش والمنظمة الدولية ضد التعذيب ومنظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للحقوقيين . وستكون لنا أيضا لقاءات مع المختصين في حقوق الإنسان في أوربا في المستقبل القريب.

سويس إنفو: سؤال شخصي وأخير، ما الذي تمسكت به وساعدك على تجاوز هذه المحنة وهذه الضغوط، والخروج بأضرار أقل من غيرك (بالنظر إلى من فقدوا عقولهم)؟

سامي الحاج: في الحقيقة هي نفس الدوافع التي دفعتني للعمل في مجال العمل الإعلامي والصحافة وأن أذهب الى مناطق حرب لإيصال الصورة واضحة بموضوعية ودقة وحياد. كما أن الايمان بأن المدافع عن أية قضية يجب ان يضحي لأن مسالة التضحية واردة لنجاح العمل. ومن هذا المنطلق الذي دفعني للذهاب الى أفغانستان والتعرض الى نيران الجانبين وتعريض نفسي للخطر، هو نفس الدافع الذي دفعني الى التحلي بالصبر وانتظار الفرج لكي افضح هذه الممارسات وأدفع بهذه القضية العادلة. وهذا ما سأتفرغ له.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

تقرير: فحوص تظهر تعذيب محتجزين لدى الولايات المتحدة

واشنطن (رويترز) - قالت منظمة للدفاع عن حقوق الانسان يوم الاربعاء 19 يونيو 2008 ان فحوص طبية اجريت لاحد عشر مشتبها فيه بالارهاب احتجزوا لدى القوات الامريكية اظهرت ادلة على تعذيب جسدي ونفسي اسفر عن اضرار طويلة المدى.

وشمل سوء المعاملة التي اشار اليها الرجال الضرب وانتهاكات جسدية وجنسية اخرى والعزلة والاجبار على التعري والاجبار على الوقوف في اوضاع مؤلمة ومجهدة وايديهم وسيقانهم مغلولة.

وقال التقرير الذي اعدته منظمة اطباء من أجل حقوق الانسان ومقرها كمبريدج بماساتشوستس "التقييمات تقدم ادلة بمخالفة القانون الجنائي الذي يمنع التعذيب وارتكاب جرائم الحرب من قبل الجنود الامريكيين".

وشوهت صورة الجيش الامريكي بانتهاكات سجن ابوغريب في العراق والانتقادات بشأن السجن الموجود في القاعدة الامريكية بخليج جوانتانامو في كوبا. وادانت جماعات حقوق الانسان الحكومة الامريكية للسماح باستخدام اساليب استجواب قاسية.

وقالت المنظمة ان تقريرها يقدم اكبر تفاصيل متاحة مدعومة بالادلة الطبية عن تجربة معتقلين لدى القوات الامريكية عانوا التعذيب على يديها.

وقالت "علاوة على ذلك يقدم هذا التقرير ادلة اضافية عن الدور الذي لعبه المهنيون الطبيون في تسهيل الاساءة للمحتجزين بحضورهم اثناء التعذيب وسوء المعاملة.. وعدم محاولتهم وقف او توثيق انتهاكات المحتجزين".

وقال التقرير ان سبعة من بين الاحد عشر شخصا فكروا في الانتحار بعد تعرضهم للانتهاكات.

وتم نشر التقرير بعد يوم من جلسة للكونجرس ناقشت كيفية تطوير مسؤولي وزارة الدفاع اساليب الاستجواب بعد هجمات 11 سبتمبر وسط تساؤلات عما اذا كان هناك جهد حكومي منهجي لتحديد اشد الاساليب قسوة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية برايان ويتمان ان الدراسة بها اوجه قصور ملموسة مشيرا الي حقيقة ان الاطباء لا علم لهم بالسجل الطبي الكامل للمعتقلين.

واضاف ان الوزارة اجرت عدة مراجعات لاجراءات الاحتجاز المتبعة وادخلت عليها تعديلات لكن سياستها كانت تقضي دائما بالمعاملة الانسانية للمعتقلين.

واجرت منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان عمليات تقييم اكلينيكة ومقابلات على مدى يومين لكل من الاحد عشر معتقل لتوثيق النتائج النفسية والجسدية لمعاملتهم اثناء الاحتجاز.

واعتقل اربعة من الرجال في افغانستان او جيء بهم اليها بين اواخر عام 2001 واوائل 2003 وارسلوا بعد ذلك الى جوانتانامو. وكانوا معتقلين في المتوسط لمدة ثلاث سنوات قبل ان يتم الافراج عنهم بدون اتهامات.

اما السبعة الاخرون فقد تم اعتقالهم في العراق غالبيتهم في سجن ابوغريب سيء السمعة في عام 2003 وتم الافراج عنهم بدون توجيه اتهام في وقت لاحق من ذلك العام او عام 2004.

وقال الطبيب ألين كيلر احد المقيمين الطبيين للدراسة "كطبيب لدي اكثر من 15 عاما من الخبرة في تقييم ضحايا التعذيب ورعايتهم من كل انحاء العالم فان التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء الرجال في ابو غريب والصدمة التي اسفرت عن ذلك لايفوقها شيء."

وقال كيلر انه وزملاؤه وجدوا "ادلة واضحة جسدية ونفسية" للتعذيب والانتهاكات التي غالبا ما تترك معاناة دائمة.

وقال ليونارد روبنشتاين رئيس المنظمة ان الرجال ولاسيما اولئك الذين احتجزوا في العراق يصفون نظاما من "القسوة المجانية" على يد الجنود الامريكيين.

وقال روبنشتاين "احد الحقائق الهامة هي ان الاساليب المصرح بها والتي يرقى العديد منها الى التعذيب تولد اشكالا اخرى من التعذيب مما يبرهن مرة اخرى على انه بمجرد بدء التعذيب لايمكن احتوائه."

واعطى التقرير مثلا عن حالة رجل اسمه أمير اعتقلته القوات الامريكية في العراق في اغسطس اب 2003.

وقال امير انه اثناء اعتقاله في سجن ابوغريب وضع في غرفة كريهة الرائحة واجبر على التمدد على وجهه في البول بينما كان يتم ضربه ويركله. كذلك وضعت عصا في مؤخرته واجبر على ان يعوي مثل الكلاب اثناء قيام جندي بالتبول عليه. وفقد الوعي بعد ان وطأ جندي عضوه التناسلي بالحذاء.

وقال التقرير ان امير ما زال يعاني من اعراض التجربة النفسية والجسدية بعد اربع سنوات تقريبا من الافراج عنه.

وقال روبنشتاين ان التقرير يظهر مدى الالم ومعاناة الرجال الان وفي وقت اعتقالهم.

وقال "الالام الناجمة عن عمليات الضرب والاوضاع المجهدة بما فيها التعليق واقتران ذلك بالاحساس بالاذلال والعار كان بشعا للغاية حتى انه قاد سبعة رجال الى التفكير في الانتحار على الرغم من نواهي الديانة الاسلامية عن ذلك".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 19 يونيو 2008)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.