Navigation

سباق خفض العملات في العالم يُلحق الضرر بالصادرات السويسرية

يظل التكهن بتقلبات أسعار صرف العملة مهمة صعبة للغاية Keystone

مع إزدياد حدة وتيرة سباق العملات العالمية بإتجاه القاع، يبدو أنَّ خيارات البنك الوطني السويسري للدفاع عن العملة الوطنية قد بدأت بالنفاذ. واليوم تجد سويسرا يدها مغلولة بشكل أقوى في مواجهة "لعبة البوكر" الدائرة على مستوى العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2010 - 16:00 يوليو,
ماتيو آلن, swissinfo.ch

ويواجه المُصَدِرون السويسريين ضربةً مُزدوجة نتيجة تصاعد قيمة الفرنك السويسري مقابل عُملتي الدولار واليورو، مع وجود مؤشرات على حدوث المزيد من المشاكل في المستقبل القريب بسبب ورود أنباء تشير الى المزيد من إضعاف العملات الوطنية من قِبَل الولايات المتحدة والصين واليابان ودول أخرى.

وشهِدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من البيانات الصادرة من جميع أنحاء العالم والتي تُشير إلى جولات قادمة من "التَيسير الكمي" (وهي السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية لزيادة المعروض من النقود عن طريق زيادة الإحتياطيات الفائضة في النظام المصرفي، وتُمارَس هذه السياسة في العادة عندما تفشل جميع الطرق الطبيعية للسيطرة على المعروض من النقود كأن يكون سعر الفائدة المصرفية، أو سعر الخصم و/ أو معدل الفائدة بين البنوك مقارباً أو مساوياً الى الصفر) والتي تقوم فيها البنوك المركزية بِطباعة المزيد من الأموال لمنع حدوث إرتفاع في قيمة العملات.

وصَرَّحت الصين التي تواجه إنتقادات منذ فترة طويلة بسبب إحتفاظها بقيمة مُنخفضة مُصطنعة للرنمينبي مؤخرا، بأن السَماح بارتفاع عملتها سيؤدي الى الإضرار بأرباح التَصنيع كما ويتسبب بفوضى في الإقتصاد الصيني. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الصينية تحافظ على قيمة أقل لعملتها بنسبة 40%، مستَهدِفة من وراء ذلك دَعم صادراتها بشكل أساسي.

ومن المتوقع على نطاق واسع قيام الإحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة بإغراق السوق بالمزيد من الأموال المطبوعة في غضون الشهر المُقبل. كما أنهت اليابان مؤخراً فترة ست سنوات توقفت خلالها عن التدخل في عملتها من خلال قيام البنك المركزي الياباني ببَيع الين وشراء الدولار، مُهُدِدَة في الوقت نفسه بِتكرار هذا الإجراء لدَعم استمرار التعافي الإقتصادي الذي يعتمد أساسا على التصدير.

التدخل السويسري

في سياق متصل، هدَدَت بعض الدول النائية مثل تايلندا وبريطانيا والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند وكوريا الجنوبية بالإنضمام الى سباق تخفيض قيمة صرف عملاتها. وتختلف أسباب التخفيف الكمي من تنشيط الإقتصاد الوطني بتوفير المزيد من القروض،إالى مَنع الإنكماش و حماية مصالح الًمُصَدِّرين.

وكان المصرف الوطني السويسري قام بموجة من شراء عملة اليورو بين شهري مارس 2009 ويونيو 2010 ، مسجلاً بذلك خسائر تصل قيمتها الى 14.3 مليار فرنك سويسري (14.8 مليار دولار). ودافع المصرف المركزي عن ضرورة هذا الإجراء موضحاً الى أنَّه أدّى الى تباطؤ في إرتفاع قيمة الفرنك مما ساهم بالتالي بالحِفاظ على فرص العمل وووضع الإقتصاد الوطني على المسار الصحيح.

ولكن القوة النسبية في الإقتصاد السويسري وإستقرار أسواقها في سوقٍ مالي عالمي متقلِّب، جذب المزيد من المستثمرين إلى الفرنك الذي ضرب رقماً قياسياً في موفى الأسبوع الأول من شهر أكتوبر ليصل الى مستوى أعلى بقليل من 0.96 فرنك مقابل الدولار الواحد، كما ظل يراوح حول مستوى 1.30 فرنك مقابل اليورو.

و حسب مؤسسة Swissmem التي تضم في صفوفها المؤسسات المُختصة بتصنيع المكائن والألكترونيات والصناعات الكهربائية، فإن هذه الحالة لا تؤدي الى رفع أسعار السلع السويسرية التي تُصَدَّر الى الخارج فحسب، بل وتؤدي أيضاً الى تعرض هذه الشركات إلى الإلتفاف بسبب التقلُّب الفائق السرعة في أسعار العملات.

وكما هو معلوم، تحتل هذه المؤسسة موقعا رئيسياً في الإقتصاد الوطني السويسري، ذلك أنَّها تشكل أكبر مُشغل صناعي يوظف نحو 330,000 شخص. وتساهم الشركات المنضوية تحت راية Swissmem بأكثر من 35 % من السلع المصدرة خارج سويسرا، حيث بلغت قيمة صادراتها الإجمالية في عام 2009 ما يقرب من 63000 مليون فرنك سويسري.

وقال إيفو زيمَّرمان المتحدِّث باسم "سويسمام" في تصريحات لـ swissinfo.ch: "تكمن المشكلة الكبرى بالنسبة للمُصَدّرين السويسريين في سرعة تبدّل أسعار صرف العملات"، وأضاف :"كان إنخفاض قيمة اليورو سريعاً الى درجة صَعُب معها إتخاذ التدابير اللازمة من قِبَل الشركات للتخفيف من الخسائر المُترتبة" عن ذلك.

خطر مزدوج

من جهته، يعتقد توماس فلوري رئيس أبحاث صرف العملات الأجنبية في بنك يو بي أس، بأنَّ هناك المزيد من التقلُّب المُرتَقَب في أسعار صرف العملات في القريب العاجل. وصَرَّح فلوري لـ swissinfo.ch: "في العادة، يميل التخفيض في قيمة صرف العملة الى الظهورعلى شكل موجات، ونحن نتوقع موجة قادمة بسبب إعلانَ البنك الإحتياطي الفدرالي الأمريكي عن جولةٍ أخرى من التسهيل الكمي في حال تَعَّثُر إقتصاد الولايات المتحدة".

وبالنسبة لسويسرا، فمن شأن ذلك أن يخلق مشكلتين رئيسيتين، تكمن أولاهما في تسليط المزيد من الضغط على الفرنك السويسري في حال واجه الدولار- الذي يُعتبَر عملة الملاذ الآمن التقليدية البديلة - للمزيد من التدهور. وكما يقول فلوري :"عندما يتدهورالإقتصاد العالمي فإننا نرى في العادة ارتفاعاً في قيمة الدولار بسبب إزدياد الطلب على هذه العملة، لكن الفدرالي الإحتياطي الأمريكي يسلبنا هذا الشبكة الآمنة بشكل فعّال عن طريق طباعة المزيد من الدولارات".

و يعود السبب الثاني إلى أنَّ العديد من بلدان آسيا والشرق الأوسط مِمّن ربطت عملاتها الوطنية بالدولار، ستواجه تدنّيا في أسعار عملاتها نتيجة لانخفاض الدولار، مما يصيب الصادرات السويسرية التي تحاول تنويع اقتصادها بعيداً عن منطقة اليورو بالمزيد من الأضرار. وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن الشركات والمؤسسات الأعضاء في Swissmem تقوم بتصدير نحو 9% من بضائعها إلى الولايات المتحدة، غير أنّ خُمس هذه الأسواق معرَّضة لإنخفاض قيمة الدولار.

توافق غير مُحتمل

وفيما اجتمع أعضاء صندوق النقد الدولي وبضمنهم سويسرا، خلال عطلة نهاية الاسبوع (9 - 10 اكتوبر 2010) لمناقشة تقَّلب أسعار العملات ضمن أمور أخرى، تبدو الآمال في التوصل إلى استجابة لهذه المشكلة المتفاقمة معَلَّقة على ما يبدو أملاً يائساً في إمكانية توصل الولايات المتحدة والصين إلى حل لخلافاتهما السياسية حول هذه القضية.

وفي هذا السياق، حذر رئيس البنك الدولي روبرت زوليك في 8 اكتوبر الجاري من أن سياسات إضعاف العملة بهدف تعزيز الصادرات يمكن أن تؤدي إلى بروز موجة جديدة من السياسة الحمائية. وفي حين أبدى زوليك تفهماً للتدخلات الأخيرة لليابان في العملة كإجراءات مؤقتة لكبح التقلبات السريعة في السوق وليس كسياسة طويلة الأجل، أشار في الوقت نفسه إلى أن الاقتصاد العالمي "ما زال في مرحلة تعاف هش"، واعتبر أن على الدول توخى أقصى درجات الحذر من الإتجاه نحو السياسة الحمائية التجارية أو النقدية التي يمكن أن تُحدث تأثيرات سلبية على الإقتصاد العالمي.

وقال يان وليم أكَت كبير الإقتصاديين في بنك "يوليوس بير" (وهو بنك أهلي يقع مقرّه الرئيسي في كانتون زيورخ) في حديث مع swissinfo.ch: "لكل دولة مشاكلها الإقتصادية الخاصة، ويتطلَّع الجميع الى وضعهم الخاص داخل بلدانهم"، وأضاف: "لكن سباق تخفيض قيمة العملة لن يكون مفيداً جداً".

ويبدو انَّ خيارات البنك الوطني السويسري للدفاع عن الفرنك بدأت بالنفاذ. فبعد تدخُل البنك لإبطاء ارتفاع قيمة الفرنك مقابل اليورو، فإن إحتمال توليه أمر الدولار ومجموعة اخرى من العملات القوية في آن واحد يبدوا أمراً مُستبعداً على أقل تقدير.

ويرى العديد من المراقبين صعوبة تحمّل البنك للمزيد من الإضرار بسمعته من خلال ملء ميزانيته العامة بالعديد من "الأصول" (أي العملات الأجنبية) التي قد تؤدي الى حصول المزيد من الخسائر غير المرغوب بها خلال الظروف المُتقلبة للأسواق المالية.

وفي هذا الصدد، يقول المتحدِّث باسم Swissmem: "نحن لا نُطالب المصرف الوطني السويسري بالتدخل مرة أخرى، ذلك أنّ التاريخ بَيَّن أنه بينما قد تكون هناك آثار إيجابية على المدى القصير، فإنّ هذه التدابير لا تدوم".

صعود وهبوط العملات العالمية

تعزَزَت المكانة التقليدية للفرنك السويسري كعملة ملاذٍ آمن في فترة الركود الأخيرة من خلال القوة النسبية للإقتصاد السويسري بالمُقارنة مع دول الأخرى.

في شهر ديسمبر من عام 2009، بلغت قيمة اليورو 1.50 فرنك سويسري، في حين إنخفضت قيمته الى1.35 فرنك قبل بضعة أسابيع. و تُداول العملة السويسرية حالياً دون مستوى الفرنك للدولار الواحد.

كذلك إرتفعت قيمة تداول كُلٌ من الين الياباني والدولار الأسترالي والنيوزيلندي بسرعة مقابل العملات الأخرى.

فقَدَ الدولار الأمريكي - الذي يُمثل في العادة عملة الملاذ الآمن في الأوقات الاقتصادية الصعبة - بريقه هذه المرة في الوقت الذي يَتَعَثِّر فيه أكبر إقتصادٍ عالمي في محاولاته للخروج من حالة الركود.

وقد إتُّهِمت الصين منذ فترة طويلة بالحفاظ على قيمة منخفضة لعملتها (الرنمينبي) بشكلٍ مُصطنع من خلال شراء كمّيات كبيرة من العملات الأجنبية و خاصة الدولار. وتؤثر مثل هذه التدابيرعلى التجارة العالمية وأسعار صرف العملات.

في الشهر الماضي، تدخلَت اليابان و لإول مرة خلال مدة 6 سنوات مُستهدفة وقف إرتفاع الين عن طريق شراءها للعملات الأجنبية. كما هددت بإعادة هذا الإجراء مرة ثانية.

ومن جانبها، هددت دول تنتمي الى الكتلة التجارية الآسيوية مثل الهند وتايلاند وكوريا الجنوبية بالتدخل في سوق صرف العملات من طرفٍ واحد.

من المتوقع أجتماع الأحتياطي الفدرالي الأمريكي في شهر نوفمبر القادم. و يُنتَظَر أن يقوم البنك بتنفيذ تلميحاته بالشروع في طباعة المزيد من الأموال في محاولة لتنشيط الإقتصاد الأمريكي.

وبِدورها، أثارت كلً من بريطانيا والبرازيل وجنوب أفريقيا ضجةً حول التخفيف الكمي خلال الأسابيع الأخيرة، وإن كان ذلك يعود الى أسباب مُختلفة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.