Navigation

سجل فرنسا في مكافحة العنصرية مثار انتقادات وتساؤلات خبراء الأمم المتحدة

أثار خبراء لجنة مناهضة العنصرية قضية الرحل والغجر وما يتعرضون له من مضايقات في فرنسا Keystone

في جنيف، أثار استعراض تقرير فرنسا أمام لجنة مناهضة العنصرية التابعة للأمم المتحدة تساؤلات الخبراء بخصوص مشاريع القوانين التي تتفرد ببعض الفئات والأقليات. وفيما حاول الوفد الفرنسي التبرير بـ "إصلاحات في طور الإنجاز"، اعتبر ممثلو منظمات المجتمع المدني أن فرنسا تسير نحو انحراف عن الإلتزامات التي قطعتها باعتبارها مهد حقوق الإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أغسطس 2010 - 14:32 يوليو,

على مدى يومين، تعرضت فرنسا لجملة من الأسئلة المنتقدة لسياستها في مجال محاربة العنصرية وذلك لدى استعراض تقاريرها الدورية يومي الأربعاء 11 و الخميس 12 أغسطس 2010 أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية.

العرض الفرنسي الذي اشتمل على التقارير (17 و18 و19) من الجانب الحكومي، وتقارير أعدتها منظمات المجتمع المدني سمح لخبراء اللجنة بمسائلة الوفد الفرنسي بخصوص سياسات حكومة باريس خصوصا في الآونة الأخيرة حيث أصبحت تستهدف أقليات دينية وعرقية محددة وتحاول استبعاد البعض من الجنسية الفرنسية بذرائع أمنية.

السياسيون ينتهكون الحقوق في فرنسا

الخبير بيار ريشارد بروسبر ذكـّـر بأن فرنسا تعتبر "بلدا عظيما يملك الوسائل الكفيلة بمحاربة العنصرية، وبلدا أسهم في إغناء الانسانية وأصبح يُضرب به المثل في مجال الحرية"، لكنه استطرد قائلا: "يُوجد في هذا البلد العديد من الأشخاص الذين رأوا تحطم أحلامهم بعد أن اكتشفوا أنه ليس بإمكانهم الصعود الى القمة، وأن هناك محاولات سياسية اليوم لتجريدهم من جنسيتهم الفرنسية الجديدة". وانتهى الخبير إلى تذكير فرنسا بأنه "قد حان الوقت لكي تسمح لهؤلاء برؤية حلم الحرية والمساواة والأخوة يتحقق".

خبير آخر ذهب إلى حد اعتبار أن "السياسة تنتهك القوانين في فرنسا"، استنادا الى تصريحات بعض المسؤولين ورجال السياسة الفرنسيين في الآونة الأخيرة.

نفس الإنتقادات صدرت عن السيد مارك لوينبيرغر، عضو المؤسسة الوطنية الفرنسية لحقوق الإنسان الذي قال: "إن اعضاء اللجنة يشعرون بالقلق أمام بعض التصريحات العنصرية لسياسيين فرنسيين سواء فيما يتعلق بالغجر الرحل أو بخصوص الإقتراحات الحكومية الأخيرة الهادفة لتوسيع رقعة الأشخاص الذين يمكن تجريدهم من الجنسية الفرنسية أو منعهم من الحصول على الجنسية تلقائيا عند البلوغ بالنسبة لأطفال ولدوا في فرنسا بسبب سوابق عدلية"، وانتهى إلى التأكيد على أن "مثل هذه الإجراءات، التي تدخل تفرقة خطيرة بين فئات الفرنسيين، هي مخالفة لمبادئ المساواة، وستعمل على تعزيز تهميش الفرنسيين من أصل أجنبي".

وتساءل أحد الخبراء أيضا عن مدى شرعية إطلاق مفهوم " فرنسي من أصل أجنبي" وما إذا كان ذلك منتهكا للدستور الفرنسي في حد ذاته؟

الوفد الفرنسي لم يُجب على هذه التساؤلات ونفى أن يكون عدم الردّ محاولة للتهرب ولكنه برر موقفه بالتنويه إلى أن مشروع القانون لم يكتمل وبأنه لا يُمكن في الوقت الحالي اتخاذ موقف محدد من نص قانوني لم تتضح معالمه بعدُ.

تساؤلات حول أوضاع الغجر والرحل

من النقاط التي أثارت تساؤلات الخبراء بكثرة أثناء استعراض تقرير فرنسا أمام لجنة مناهضة العنصرية، تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأخيرة بخصوص طرد الغجر الذين يقيمون في مخيمات غير مرخص بها نحو بلغاريا أو رومانيا. وفي هذا الإطار تساءل أحد الخبراء عن مدى "شرعية بعض الإجراءات الإدارية ومطابقتها للدستور"، وقال: "كيف يمكن اتخاذ قرار عام في الوقت الذي يمكن فيه اتخاذ إجراءات إدارية فردية بموجب قانون العقوبات مثلما هو الحال في وضعية الغجر أو الرحل".

في هذا الصدد أوضح رئيس الوفد الفرنسي بأن "السياسة الفرنسية تفرق بين فئتين: الغجر وأغلبهم من المهاجرين من بلغاريا ورومانيا والذي يقدر عددهم بحوالي 15 الف شخص، وبين الرّحل أي الأشخاص الذين اختاروا العيش في عربات متنقلة وغالبيتهم تحمل الجنسية الفرنسية ويقدر عددهم بما بين 300 و 400 ألف نسمة". وأوضح رئيس الوفد بأن إطلاق اسم مفهوم Gens du voyage (تعني الأقوام الرّحل) جاء "لتفادي تصنيف فئة من الفرنسيين عرقيا".

بالنسبة لفئة الغجر، تساءل أحد الخبراء عن مدى شرعية إجراءات الحكومة الفرنسية لدى محاولتها طرد رعايا أوروبيين يقيمون في مجال أوروبي؟ وفيما يتعلق بالرحل، تساءل العديد من الخبراء عن مدى شرعية الحد من حقوقهم مثل حرمانهم من التصويت والإنتخاب، أو فرض قيود على تنقلهم بإجبارهم على ختم تراخيص التنقل كل ثلاثة اشهر لدى مراكز الأمن.

الوفد الفرنسي اعترف في رده بوجود مشاكل سواء فيما يتعلق بالرحل أو بالغجر خصوصا في مجال تأمين تعليم الأطفال. وأشار إلى أن هناك مراجعة لأوضاع البلديات التي لم توفر أماكن مجهزة لاستقبال الرحل أو الغجر، كما أفاد بوجود لجنة وطنية استشارية حول قضايا الرحل تم تنصيبها في يونيو الماضي وهي بصدد مراجعة كل هذه الإجراءات في الوقت الحاضر.

الحجاب والبرقع

من جهة أخرى، أثار أحد خبراء اللجنة موضوع تقنين فرنسا لارتداء الحجاب أو البرقع في الأماكن العمومية وفي الفصول الدراسية، ورد عليه أعضاء الوفد الفرنسي بأن المسألة تخرج عن إطار صلاحيات لجنة مناهضة العنصرية. ومع ذلك، أسهب الوفد في الرد وشرح أن القانون الخاص بمنع ارتداء الشعارات الدينية المفرطة في المدارس سمح في الفصل الدراسي 2004 -2005 بتخفيض عدد الطلبة الحاملين لمثل هذه الشعارات الى 639 حالة أي نصف ما كان موجودا في السنة الدراسية السابقة. وبعد الحديث مع العائلات لم يتم إقصاء سوى 47 منهم بعد العرض على مجلس التأديب. أما "في عامي 2008 و 2009، فلم يتم إقصاء أي طالب أو طالبة"، حسبما أوضح الوفد الفرنسي.

وبخصوص إخفاء الوجه في الأماكن العمومية (في إشارة الى القانون الجديد الذي يحظر ارتداء البرقع)، أشار الوفد الفرنسي إلى أن ذلك لا يستهدف ممارسة دينية وهذا حتى باستشارة الهيئات الإسلامية التي اعترفت بأن النقاب (أو البرقع) ليس فرضا، وأن الأمر يتعلق بمنع إخفاء الوجه لأسباب أمنية.

ومن بين القضايا الأخرى التي أثيرت مسألة التمييز في العلاوات الممنوحة إلى قدماء المحاربين الفرنسيين ونظرائهم من سكان المستعمرات الفرنسية القديمة، وفي هذا الصدد أوضح الوفد الفرنسي أن هذه القضية تتجه إلى التسوية بعد أن تقرر صرف نفس المنح لقدماء المحاربين الأجانب.

كما أثيرت مشكلة التمييز الممارس في بعض المقاطعات الفرنسية الواقعة فيما وراء البحار مثل نوميا Nouméa فيما يتعلق بتوزيع الأراضي والتي أدت الى أعمال عنف وانتهت بالتوصل الى "اتفاق نوميا"، وقد تهرب الوفد من الرد مكتفيا بالإشارة إلى أن "تطبيق هذا البند عُهد به إلى وكالة خاصة وأنها تقوم بإحصاء الأراضي وهي عملية طويلة الأمد".

وسيقوم أعضاء اللجنة الآن بإعداد سلسلة من التوصيات غير المُلزمة للسلطات الفرنسية سيتم الإعلان عنها في موفى أشغال الدورة الحالية للجنة مناهضة العنصرية التابعة للأمم المتحدة في جنيف.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

ارتياح ممثلي المجتمع المدني.. وترقب للتوصيات النهائية

عبرت منظمات المجتمع المدني الفرنسية التي قدمت تقريرا موازيا للتقرير الحكومي عن ارتياحها لطرح خبراء لجنة مناهضة العنصرية أسئلة محرجة على الوفد الفرنسي.

وثمنت المنظمات الحقوقية بالخصوص تساؤل الخبراء عن "الإنحرافات التي عرفتها الحكومة الفرنسية وفي المقدمة الرئيس الفرنسي في الآونة الأخيرة" كما صرحت بذلك ممثلة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في جنيف جولي غروملون.

وأوضحت غروملون بأن الخبراء " لم يتساءلوا بخصوص مدى مطابقة تلك الإجراءات مع المعاهدة الدولية لمناهضة العنصرية فحسب، بل أيضا مع الدستور الفرنسي في حد ذاته وهو ما يوضح جليا بأن هناك مشكلة".

مالك ساليمكور نائب رئيس رابطة حقوق الإنسان في فرنسا عبر بدوره عن الإرتياح لأن "خبراء أممين رددوا ما كنا نصرح به منذ مدة في فرنسا وهذا يثبت بان انتقاداتنا ليست انتقادات إيديولوجية معارضة لساركوزي او لتياره بل هي تعبير عن وجود انحراف، وأن التوجهات العنصرية للدولة تهدد اليوم المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها فرنسا".

وأضاف مالك ساليمكور "ما نلاحظه مع الأسف هو أن فرنسا فقدت سمعتها وأن الخبراء أثبتوا بأن ما بين النصوص والممارسة هناك انتهاكات وأنه يجب وضع فرنسا في مصاف باقي دول العالم".

End of insertion

الحزب الفرنسي الحاكم ينتقد لجنة الامم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري

باريس (ا ف ب) - انتقد الاتحاد من اجل حركة شعبية، الحزب اليميني الحاكم في فرنسا بشدة الجمعة خبراء لجنة الامم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، معتبرا انهم "اناس ياتون من بلدان" لا تحترم حقوق الانسان "وبعيدون كل البعد عن الواقع".

واشارت اللجنة المؤلفة من 18 خبيرا من دول عدة هذ الاسبوع الى تصاعد الاعمال العنصرية وكره الاجانب في فرنسا مقابل "انعدام الارادة السياسية" لمواجهتها. كما انتقد اعضاؤها ايضا تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاخيرة بشان الغجر ومشروع اسقاط الجنسية الفرنسية عن بعض المجرمين من اصل اجنبي.

وفي تصريح لاذاعة ار.تي.ال اعرب الناطق باسم الاتحاد من اجل حركة شعبية دومينيك باييه ان عن استغرابه لموقف هذه اللجنة ولا سيما "تشكيلتها" التي تضم "اشخاصا ياتون من دول لا تحترم حقوق الانسان على الاطلاق".

من جانبه اعتبر نائب هذا الحزب في الشمال كريستيان فانيست المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة في تصريح لاذاعة فرانس انفو ان تشكيلة هذه اللجنة "في حد ذاتها تجعلها موضع شك"، مؤكدا ان "كل الدول التي تشكلها ليست مثالا يحتذى في مجال الديمقراطية الحية ولا في احترام الاقليات: الجزائر وروسيا ورومانيا التي تعامل الغجر بشكل سيء في بلادها --انظروا الى حالتهم عندما ياتون الينا--".

كما تحدث النائب ايضا عن باكستان وتركيا.

وقال الناطق باسم الحزب الحاكم ان "واجب هذه اللجنة يتمثل في تقييم النتائج خلال فترة معينة، لا يمكنها ان تستند الى انطباعات".

واضاف انه اذا كان الوضع خطيرا الى هذه الدرجة في فرنسا "فلا ارى لماذا هناك عدد كبير من الاشخاص الراغبين في الهجرة اليها".

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 13 أغسطس 2010)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.