تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سحابة رماد بركاني تُربك حركة الطيران في شمال وغرب أوروبا

بدأ البركان ثورته مساء يوم الاربعاء 14 أبريل 2010 وذلك للمرة الثانية خلال شهر واحد من تحت النهر الجليدي ايافيالايوكول

(AFP)

تعرضت حركة النقل الجوي إلى الشلل في شمال أوروبا جراء الرماد البركاني المنبعث من بركان إيسلندي. وأدت السحابة يومي الخميس والجمعة إلى إغلاق المجالات الجوية لكل من إيرلندا وبريطانيا والدانمارك والسويد وفنلندا وهولندا وبلدان البلطيق كما مست بدرجات متفاوتة فرنسا وألمانيا وبولندا.

فقد صرح مصدر جوي بولندي يوم الجمعة 16 أبريل ان المطار الذي سيستقبل معظم زعماء العالم الذين يحضرون جنازة الرئيس البولندي الراحل ليخ كاتشينسكي يوم الاحد 18 أبريل اغلق أمام معظم الرحلات المعتادة بسبب سحابة كثيفة من رماد بركان في أيسلندا. وقال مسؤول المطار الذي طلب من وكالة رويترز عدم نشر اسمه "مطار باليتشي (قرب كراكوف) أغلق أمام كل الرحلات المنتظمة وحتى اشعار آخر. رحلات الطائرات الصغيرة فقط يمكن ان تستمر".

وفي وقت سابق صرح مسؤول في الرئاسة البولندية يوم الجمعة بأن سحابة الرماد البركاني قد تؤدي الى تأخير جنازة كاتشينسكي التي من المقرر أن يحضرها الرئيس الامريكي باراك أوباما وعشرات من زعماء العالم الجنازة والتي ستقام في كاتدرائية فافل بمدينة كراكوفيا في جنوب بولندا.

وفي مختلف أنحاء دول البلطيق أوقف مطارات استونيا ولاتفيا وليتوانيا جميع الرحلات الجوية يوم الجمعة نتيجة لسحابة رماد بركانية اقتربت من المنطقة قادمة من أيسلندا.

وذكر مسئولون أن مطار ريغا أوقف جميع الرحلات اعتبارا من منتصف الليلة الماضية دون استئنافها حتى الساعة السادسة تقريبا مساء (1500 بتوقيت جرينتش) على الارجح على أقرب تقدير. ولم يقدم متحدث باسم المطار أي توقعات فيما إذا كان من الممكن استئناف الطيران الجوي مساء اليوم الجمعة. وأضاف "تباطأت سرعة اقتراب السحب بشكل واضح خلال الليل". وتقطعت السبل بأعداد كبيرة من الركاب في مطار ريغا ونصحوا باستخدام وسائل نقل بديلة إذا أمكن.

وحدث ذلك أيضا في استونيا المجاورة حيث أغلق مطار لينارت ميري في تالين حتى الساعة الواحدة ظهرا على الاقل. وجاء في بيان صحفي "أغلق المجال الجوي لاستونيا نتيجة لجزيئات يحملها الهواء من ثوران البركان في أيسلندا." وفي ليتوانيا أغلقت مطارات فلينيوس وكاوناس وبالانجا منذ الساعة الثالثة صباحا.

من جهتها، قالت هيئة مراقبة الطيران الجوي الاوروبية يوم الجمعة إنها تتوقع استمرار حالة الارتباك في الرحلات الجوية بسبب سحابة من الرماد البركاني لمدة اربع وعشرين ساعة أخرى على الاقل.

وذكرت الهيئة في بيان صادر عنها انها تتوقع تسيير نحو 11 الف رحلة في المجال الجوي الاوروبي يوم الجمعة بدلا من 28 ألفا في العادة. وذكرت أن يوم الخميس كان هناك 20334 رحلة.

وحولت سحابة ضخمة من الرماد منبعثة من بركان في أيسلندا منطقة شمال أوروبا الى منطقة يحظر فيها السفر جوا امس الخميس 15 أبريل وتقطعت السبل بمئات الالوف من المسافرين.

وقالت منظمة السلامة الجوية الاوروبية ان تعطل الرحلات الجوية وهو الاكبر في تاريخ المنطقة قد يستمر يومين اخرين وقال أحد علماء البراكين البارزين ان الرماد قد يسبب مشاكل على فترات متقطعة للطيران على مدى ستة أشهر اذا استمرت ثورة البركان.

وفي فيينا قال متحدث باسم المراقبة الجوية النمساوية إن النمسا ستبدأ في اغلاق مجالها الجوي في وقت لاحق يوم الجمعة بسبب سحابة رماد بركان في أيسلندا.

وقال ماركوس بوهانكا وهو متحدث باسم المراقبة الجوية "وفقا للتوقعات الحالية يجب أن نقول اننا سنحتاج الى اغلاق المجال الجوي المحلي على مراحل اعتبارا من الساعة 12 ظهرا." ولم يتمكن المتحدث من تحديد جدول زمني للاغلاق.

وقال أحد الاستشاريين انه حتى لو كان تعطل الرحلات الجوية قصير الامد فسيكون تأثيره المالي على شركات الطيران كبيرا. وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي قد قال قبل أيام فقط ان الشركات بدأت تخرج من الركود ببطء.

وبدأ البركان ثورته مساء يوم الاربعاء 14 أبريل للمرة الثانية خلال شهر واحد من تحت النهر الجليدي ايافيالايوكول. وتسببت تلك الثورة في تصاعد الرماد البركاني لارتفاع يتراوح بين ستة كيلومترات و11 كيلومترا في الجو وانتشر الغبار أثناء الليل باتجاه الجنوب الشرقي.

ويحتوي الغبار البركاني على جسيمات ضئيلة من الزجاج والصخور المفتتة تتلف محركات الطائرات وهياكلها. وقال عالم براكين أيسلندي يوم الخميس "إن ثورة البركان تشتد".

وحظرت بريطانيا الطيران في مجالها الجوي باستثناء حالات الطوارئ حتى الساعة 0600 على الاقل بتوقيت جرينتش يوم الجمعة واضطرت طائرة تعيد جنودا من أفغانستان الى الانتظار في قبرص.

وقالت متحدثة باسم الجهاز الوطني لحركة النقل الجوي في بريطانيا ان هذه هي المرة الاولى فيما تعيه الذاكرة التي تؤدي فيها كارثة طبيعية الى اغلاق المجال الجوي البريطاني. وأضافت أن المجال الجوي البريطاني لم يغلق بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة.

وتوقع جون ستريكلاند مدير مؤسسة (جي.ال.اس. كونسلتينج) لاستشارات النقل الجوي اتساع نطاق المخاطر. وقال "تقع أيسلندا على أحد المسارات الرئيسية بين أوروبا والولايات المتحدة... وحسب الظروف الجوية قد تؤثر أيضا على الرحلات الجوية من أوروبا الى اسيا ومن ثم هناك مساران دوليان كبيران من الممكن أن يتأثرا بذلك."

وقالت السلطات في فرنسا ان مطارات شمال فرنسا من المقرر أن تغلق على مراحل مساء يوم الخميس بما في ذلك مطارات باريس التي ستغلق بحلول الحادية عشرة مساء (2100 بتوقيت جرينتش) على أبعد تقدير.

وقالت مطارات أمستردام وبروكسل وجنيف انها ألغت عددا كبيرا من الرحلات الجوية وقال بريان فلين المتحدث باسم المراقبة الجوية الاوروبية مساء اليوم الخميس ان المشكلة قد تستمر 48 ساعة أخرى.

وأغلقت فنلندا جميع مطاراتها باستثناء مطار هلسنكي فانتا.

وقال اتحاد شركات التأمين البريطانية ان الثورات البركانية لم تكن تغطى دائما بالتأمين ضد الالغاء والتأجيل. لكن بعض شركات الطيران أصدرت بيانات تؤكد فيها أنها ستعيد أثمان التذاكر أو تغير الرحلات.

وقال متحدث في مطار هيثرو أكثر مطارات أوروبا ازدحاما ان 840 من بين 1250 رحلة جوية اليوم الخميس تأثرت مما عطل ما يقرب من 180 ألف مسافر. وتعطل أكثر من 120 ألف مسافر اخر في مطارات جاتويك وستانستيد وجلاسجو.

وقال الاستشاري جون ستريكلاند "هناك تأثير مالي كبير على شركات الطيران... نحن الان نتوقع يوما واحدا على الاقل ضائعا من العمل لشركات الطيران... وحتى لو اصبحت الامور على ما يرام فيما يتعلق بالاحوال الجوية غدا فستكون كل طائرات وطواقم شركات الطيران في غير أماكنها ولن يكون أمامها بديل سوى الغاء المزيد من الرحلات."

وكانت محركات طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش ايروايز) توقفت عن العمل عام 1982 عندما حلقت في سحابة رماد فوق اندونيسيا فانزلقت بشكل عشوائي باتجاه الارض قبل أن تتمكن من تشغيل محركاتها مرة أخرى.

ودفع الحادث سلطة الطيران في بريطانيا لاعادة النظر في طريقة استعدادها لسحب الرماد الامر الذي أدى الى تنشيط خطط الطواريء الدولية يوم الخميس.

وأعلن العلماء أن سحابة الرماد البركاني لا تمثل تهديدا صحيا لانها على ارتفاع كبير.

وقال بيل ماجواير البروفيسور في مركز (يو.اس.ال) لابحاث المخاطر في أيون بينفيلد ان استمرار ثورة البركان لاكثر من 12 شهرا كما حدث في المرة السابقة فقد يتواصل توقف حركة الطيران من حين لاخر.

وقال "المشكلة هي أن البراكين يصعب التنبؤ بسلوكها وفي هذه الحالة لدينا ثورة واحدة نحسب على أساسها... ويعتمد الامر بشكل كبير على الرياح. وأتوقع أن يستمر هذا الاغلاق ليومين. لكن استمرار ثورة البركان واستمرار انبعاث الغبار يعني أننا من الممكن أن نرى تعطلا متكررا على مدار ستة أشهر تقريبا."

وصرح بريان فين نائب رئيس العمليات في هيئة السلامة الجوية الاوروبية ان التوقف قد وصل الى حد غير مسبوق "النطاق أكبر مما سبق أن رأيناه في أي وقت في الاتحاد الاوروبي" وأضاف "نتيجة للاحوال الجوية السائدة يتقدم الغبار البركاني ببطء ناحية الشرق لكن الرياح ليست شديدة... لذا فانه شديد البطء والكثافة".

واضطر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الى الغاء زيارة لمدينة مورمانسك الشمالية الروسية كانت مقررة يوم الخميس. وقال المتحدث باسم بوتين "غطت السحابة المنطقة بأكملها".

swissinfo.ch مع الوكالات


وصلات

×