تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سحب بلاغات ضدّ إعلاميين وترقِية قادة عسكريين مُرسي يتحرك لمحاولة قطع الطريق على المعارضة



الرئيس المصري محمد مرسي في حوار مع وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

الرئيس المصري محمد مرسي في حوار مع وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

(Keystone)

أثارت قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة، بشأن "سحب البلاغات المقدّمة ضد الإعلاميين والصحفيين"، و"ترقية قادة الأفرع الرئيسية بالقوات المسلحة إلى رُتبة الفريق" ردود فعل متباينة في صفوف المراقبين للساحة المصرية.

ففيما اعتبرها البعض "خطّة من الرئيس في سياق "الإستراتيجية والاستراتيجية المضادّة" لقطع الطريق أمام مساعي المعارضة، لإفساد العلاقة بين السلطة والمؤسسة العسكرية"، بعدما أشيع من أن "هناك خلافا حادا بين الرئيس والجيش"، والدعوة لعودة الجيش للحياة السياسية وتولّي مقاليد السلطة، ذهب البعض الآخر إلى اعتبارها "محاولة لتبريد الأجواء"، و"مبادرة للمصالحة المجتمعية، لنزع فتيل الإحتقان"، يجب دعمها إعلاميا.

في مقابل ذلك، رأى آخرون أنها لا تخرج عن كونها "رسالة لإرضاء أطراف بالداخل والخارج"، و"محاولة لترضية الجيش بعد تصريحات أساءت إليه من قيادات إسلامية محسوبة على الرئيس"، مُستبعِدين أن تكون مندرجة في سياق "توجّه عام واتجاه للمصالحة الوطنية الشاملة".

(swissinfo.ch)

محاولة للعبور من المأزق الراهن

في البداية، يقول الخبير الإعلامي الدكتور حمزة سعد: "لا شك أن مصر الآن تمرّ بمرحلة من أخطر وأدقّ وأصعب المراحل في تاريخها الحديث، وعلى كل المستويات، هي مرحلة تحول، إما إلى عبور نحو ديمقراطية حقيقية يُمارسها الشعب ويعي مسؤوليتها، وإما تنزلق البلاد إلى الفوضى، وقد مرّت العديد من الدول التي مرّت بثورات بأكثر مما تمر به مصر الآن، ولكن المشكلة في حالة مصر، أن الزمن غير الزمن والظروف غير الظروف والأجندات التي تُرسَم لمصر، مختلفة".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، دعا سعد، أستاذ الإعلام السياسي في كلية الإعلام بجامعة الشارقة بالإمارات وكلية الإعلام بجامعة القاهرة إلى "نزع فتيل الإحتقان الموجود في الشارع، وهي مسؤولية الجميع، وعلى رأسهم مؤسسة الرئاسة، ولذلك، فإنني أرى أن مبادرة المصالحة المجتمعية، تصبّ في هذا الإتجاه وأنها محاولة للعبور من هذا المأزق الرّاهن، خاصة وأن الأوضاع الإقتصادية تمُر بمرحلة شديدة الحرَج، تتطلّب التضحية من الجميع".

وأوضح حمزة سعد أنه "يجب على الإعلام أن يسعى لدعم المصالحة الوطنية الشاملة وأن يلعب دورا وطنيا حقيقيا، خاصة وأن الصحافة المصرية كانت أول من طالب بالإستقلال عن الإحتلال (البريطاني في النصف الأول من القرن العشرين)، واليوم، عليه أن يتحمل مسؤولية تاريخية بأن يضع مصلحة الوطن فوْق كل اعتبار"، معتبرا أن مبادرة المصالحة الوطنية التي طرحتها مؤسسه الرئاسة، تصبّ في هذا الإتجاه، ويجب على الجميع أن يتعاطى معها"، على حد قوله.

(swissinfo.ch)

رسالتان لإرضاء أطراف "بالداخل والخارج"

وفي تفسير مُختلف، يعتقد الرِّوائي عبد الستار حتيتة أن "الرئاسة أرادت من قراريْ سحْب البلاغات وترقية قادة الجيش، أن ترسل رسالتين تُرضي بهما طرفيْن مهمّيْن بالنسبة لها، طرف في الخارج وطرف في الداخل. بالنسبة للطرف الخارجي، وأقصد به الغرب عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص، أرادت الرئاسة، كما أظُن، أن تقول إنها لا تستهدِف الإعلاميين بعد الضجّة التي أثارتها قضية الإعلامي الساخِر باسم يوسف"، مستبعدا أن يكون "للقرارين علاقة بجماعات المعارضة المدنية في الداخل".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، يقول حتيتة، الكاتب الصحفي والمحلّل السياسي "كما أعتقد أيضا، أن سحب الرئاسة للبلاغات المقدّمة ضد بعض الإعلاميين، لا يعني وقف التحقيقات مع إعلاميين آخرين تَـمّ تقديم بلاغات ضدّهم من جانب شخصيات محسوبة على الإسلاميين المؤيِّدين للرئيس، وهي بلاغات كثيرة و"مُخيفة"، مقارنة بما يخصّ بلاغات الشؤون القانونية للرئاسة، وهي قليلة العدد ولا تُذكر ولا تُغيِّر كثيرًا من أمْـر مُلاحقة الإعلاميين أمام القضاء، وِفقا للقوانين المعمول بها حاليا، وهي قوانين قديمة تعود لعقود سابقة".

ويضيف: "أما بالنسبة للرسالة الموجَّهة للطرف الداخلي، وأعني هنا ترقِية قادة الأفرع الرئيسية بالجيش، فإن الخُطوة التي يقول البعض إنها تمّت بشكل مفاجِئ، أرى أنها تكشِف عن علاقة مُضطربة بين مؤسستيْ الجيش والرئاسة، خاصة بعد أن ثارت العديد من القضايا التي تمّ إقحام اسم الجيش فيها، ومنها ما ورد من تسريبات من تقرير لجنة تقصّي الحقائق الرئاسية عن القتلى والمفقودين أثناء فترة حُكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق، إضافة إلى قضايا أخرى تمسّ الحدود المصرية، سواء في سيناء شمالاً أو في حلايب وشلاتين جنوبا، ناهيك عن عدم احترامٍ أبداه بعض السياسيين الإسلاميين تُجاه الجيش في الفترة الأخيرة".

محاولة لتبريد الأجواء.. لا غير

متفقا مع حتيتة، اعتبر المحلل السياسي محمد عباس ناجي، أن القراريْن "محاولة لتبريد الأجواء فقط"، مستبعدا أن تكون "توجها عاما واتجاها للمصالحة الوطنية على سبيل المثال"، مشيرا إلى أنه "من غير الوارد أن يقدّم الرئيس تنازُلات حقيقية، تهيِّئ المجال لمِثل هذه المصالحة، التي تتطلّب قرارات رئيسية مثل: إجراء تعديلات على المواد الخلافية في الدستور".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قال ناجي، الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: "صحيح أن رئيس الوزراء بدأ في هذا السياق، لكننا لا نعرف حتى الآن ما هي المواد التي ستُعدَّل، وربما تكون فِكرة تعديل الدستور "ملْغومة"، بمعنى أنه من الممكن أن تذهب في الإتجاه المعاكِس، أي تعديل المواد التي تُمثل ثَـغَـرات أمام النظام".

واستطرد قائلاً: "لا أعتقد أن مثل تلك القرارات تهيِّئ المجال للقول بأن هناك توجّه من جانب النظام للمصالحة، هي ربما تميل للإحتمال الثاني، وهو تقليص حالة الإحتِقان في العلاقة بين مؤسستيْ الرئاسة والجيش".

بادرة طيبة.. ومحاولة لترضية الجيش!!

في السياق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مؤنس الزهيري أن "تنازُل مؤسسة الرئاسة عن بلاغاتها ضدّ بعض الإعلاميين، بادِرة طيبة للتفاهُم مع الإعلام المعارض، بعد أن علت نبْرة غضب العديد من الإعلاميين تُعلِن رفضها لتلك الدعاوي، وإن كنت أرى أن الإعلام المعارض سيظلّ على شراسته في انتقاد الرئاسة وقراراتها"، مشيرا إلى أن "مجرّد التراجع، سيعتبره البعض انتصاراً في حدّ ذاته على مؤسسة الرئاسة".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، يقول الزهيري، الصحفي بجريدة أخبار اليوم: "إنني أميل إلي ترجيح كفَّة الرأي القائل بأن ترقِيات الرئيس ما هي إلا محاولة لتفكيك وإبْطال الألغام التي تزرعها المعارضة في طريق العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة، مع تنامي دعوة بعض قطاعات الشعب للقوات المسلحة للعوْدة إلى إدارة شؤون الحُكم في الوطن"، معتبرا أن "الترقيات الأخيرة لقادة أفرُع القوات المسلحة، محاولة لترضية المؤسسة العسكرية، بعد تطاوُل بعض قيادات الجماعة السياسية التي ينتمي إليها الرئيس"، وأضاف مذكرا بأنه "قد جَرَت العادة أن الترقيات العسكرية للرّتبة الأعلى، لا تحدُث إلا في أعقاب تميّزات قتالية في ميْدان العمل العسكري، تستوجِب المكافأة من القائد الأعلى للقوات المسلحة، تقديراً لتلك التميّزات القتالية، مع الأخذ في الإعتبار أنه لم تحدُث في الفترة الأخيرة أية أعمال عسكرية تستوجِب إصدار تلك القرارات".

الزهيري أضاف أن "مؤسسة الرئاسة يسودها الإرتباك في اتخاذ القرارات، وهو ما يشير إليه إصدار القرارات ثم التّراجع عنها، وإصدار قرارات غير مبرّرة"، معتبرا أن هذا "يرجع إلى افتقادها لخِبرة إدارة المؤسسات، فضلاً عن دولة بحجم مصر، وما فيها من مشاكل اقتصادية وأمنية، إضافة إلى تدخل قيادات الحزب الذي كان يترأّسه "مرسي" والجماعة التي ما زال ينتمي إليها، بحُكم عضويته بها، وهذان عامِلان، أحدُهما كفيل بإرْباك مؤسسةٍ من المُفترض أنها صانِعة قرار، فما بالك لو اجتمعا معاً".

مُؤنس الزهيري، صحفي بجريدة "أخبار اليوم"

مؤسسة الرئاسة يسودها الإرتباك في اتخاذ القرارات

دعوات "الإنقاذ" لم تلق أي صدى.. بعدُ!

أخيرا، يؤكد الكاتب الصحفي أحمد البهنساوي من جهته أن "الرئيس محمد مرسي يعمل قدْر استطاعته على إزالة الإحتقان السياسي بين السلطة والمعارضة، وإفشال أي مخطّط من شأنه زيادة الإنقِسام في الشارع السياسي، فضلا عن إجْهاض محاولات إفساد العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، نفي البهنساوي، المحلّل المتخصص في الشؤون العسكرية، أن تكون دعوات جبهة الإنقاذ للجيش بالعودة للحياة السياسية وتسلّم مقاليد الحكم والإنقلاب على الرئيس، قد لاقت أيّ صدىً في صفوف الجيش المصري، وعزا ذلك إلى تردد "معلومات عن تمويل خارجي وما إلى ذلك، فضلا عن أن شعبية رموز جبهة الإنقاذ، ضعيفة بالأساس"، على حد قوله.

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×