Navigation

Skiplink navigation

سحر شرقي .. واهتمام غربي

المخرج الصيني شان كيانغ بعد تسلمه جائزة "فهد الشرف" في مهرجان لوكارنو الدولي لعام 2001 Keystone

ما الذي يشد مهرجان لوكارنو إلى سينما الشرق الأقصى؟ وما هو سر الاهتمام بالمخرجين الآسيويين والصينيين منهم بوجه خاص؟ وهل يستطيع الغرب عموما الإفلات من جاذبية الشرق وسحره وأسئلته وبعض إجاباته عن الحيرة البشرية؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أغسطس 2001 - 10:54 يوليو,

لا توجد، بطبيعة الحال، أجوبة جاهزة عن هذه التساؤلات لكن لا بد من الاعتراف بأن المشرفين على اختيار أشرطة المهرجان خلال العشريتين المنقضيتين استبقوا معظم السينمائيين الغربيين في استشراف الأهمية الاستثنائية للتفاعلات الجارية على الساحة الثقافية الآسيوية عموما، والصينية منها بوجه أخص.

لا شك أيضا، في أن تخصص المدير السابق للمهرجان ماركو مولر في السينما واللغة الصينيتين، قد ساعد على التبكير بإدراج أشرطة مجهولة لمخرجين شبان صينيين في المسابقة الرسمية للوكارنو ومن ثم تمكين جمهور النقاد والمتخصصين من التعرف عليها وحصولها على الجوائز الأولى للمهرجان منذ .. منتصف الثمانينات!

لذا كان قرار إدارة مهرجان لوكارنو منح فهد الشرف لعام ألفين وواحد للمخرج الصيني تشان كاي غى منطقيا. فالجائزة تمنح تقديرا لمجمل المسيرة الفنية لمخرج ما، وهي تعبر هذه السنة عن احتفاء خاص بالجيل الجديد من السينمائيين الصينيين الذين فرضوا، بفضل إبداعاتهم المميزة، الاحترام والتقدير على الجميع.

أسئلة كونية وأجوبة شرقية

في عام خمسة وثمانين منح مهرجان لوكارنو شريط "الأرض الصفراء"، وهو أول إنتاج لتشان كاي غى، جائزة الفهد الفضي في غياب المخرج الذي لم يكن يعلم أن شريطه آختير للمشاركة في المسابقة الرسمية! وفي عام واحد وتسعين، وبعد أحداث ساحة تيان آن مين، جاء المخرج بنفسه ليفاجئ العالم بشريط "خيط الحياة الرفيع"، وليقيم الدليل نهائيا على أنه استحق مكانا له ضمن كبار المخرجين السينمائيين على الساحة العالمية.

تشان كاي غى اختار إعادة بث هذا الشريط مساء الجمعة في مناسبة تكريمه من طرف المهرجان وسمح للجمهور مرة أخرى بأن يتفهم ربما بعض أسرار الاهتمام الغربي بالسينما الصينية.
فعلى امتداد ساعتين، أمكن للمخرج الصيني شد انتباه آلاف المتفرجين إلى سمفونية الوجود في معزوفة رائعة من أداء موسيقيّين ضريرين في قلب الجغرافيا والتاريخ الصينيين.

الأشرطة الصينية، والآسيوية عموما، التي تطرق أبواب الأسئلة الوجودية والانسانية الخالدة تلقى منذ أكثر من عشرية، رواجا غير عادي في الغرب. ولا شك أن معظم ما يأتي من الشرق يصطحب معه سحر وغموض وجاذبية تلك المنطقة "الغريبة" و"البعيدة" في الخيال الجمعي الأوروبي، لكن النجاح الهائل الذي تلقاه الأشرطة الايرانية والصينية بل الغربية التي عالجت قضايا الشرق الأقصى، يعكس ثراء مضامينها وقدرتها على تقديم رؤية متساوقة مع الطبيعة البشرية أو مستجيبة لبعض أشواقها المكتومة.

السياسة دائما.. وأبدا

مهرجان لوكارنو، الذي ساهم في التوعية بأهمية ما يحدث على الساحة السينمائية الآسيوية من تفاعلات، اختار مشاكسة هوليوود في هذا الملف بالتحديد وقرر تخصيص جزء كبير من برنامج هذا العام لمراجعة الحضور الآسيوي في السينما الأمريكية.

ستون شريطا بدءا من شريط "THE CHEAT" الذي أخرجه سيسل دي ميل عام 1915 وانتهاء بشريط " جنس وحب وكونغ فو" الذي أخرجه فولباك كيب هذا العام، سيتابعها الجمهور في لوكارنو في بادرة مثيرة تكشف عن ملامح التطور الذي طرأ على الرؤية الأمريكية للآسيويين بمختلف منابتهم، على امتداد القرن الماضي.

هذه المجموعة الكبيرة من الأشرطة تقيم الدليل مجددا على أن أبناء المهاجرين القادمين من اليابان أو من هونغ كونغ أو من تايوان أو من الصين أو من الكوريتين، تمكنوا في نهاية المطاف من الانخراط الكامل في "الأمة" الأمريكية، والتحول إلى معطى اجتماعي وثقافي أساسي وبارز في تركيبة المجتمع الذي ظل إلى وقت قريب رهينة مخاوف أسطورية من "الخطر الأصفر" الماحق الداهم.

مخرجون عالميون من طراز أنغ لي ( شريط: النمر والتنين) أو جون وو ( شريط: مهمة مستحيلة 2) أو واين وانغ ( شريط: دخان) وغيرهم، أسسوا في الثلث الأخير من القرن العشرين مدرسة فريدة ضمن السينما الأمريكية، لا تخشى من الغوص في أعماق الأقلية الآسيوية-الأمريكية، تسبر أغوارها وتفكك آليات عملها وتكشف عن عيوبها ومشاكلها وأحلامها.

في المقابل جاء التمويل الأمريكي المتصاعد لإنتاج هذا الصنف من المخرجين لأشرطة "آسيوية" ليعلن مرة أخرى قدرة رأس المال الهوليودي على استيعاب الفكرة والخيال في قوالبه المحددة من أجل محاولة إطالة أمد الهيمنة الإيديولوجية ولتحقيق المزيد من الربح المادي بطبيعة الحال.

يبقى في الأخير أن مهرجان لوكارنو، المهتم منذ فترة طويلة بالإبداع السينمائي الآسيوي الجديد، قد أتاح لجمهوره وللمتابعين عموما فرصة فريدة لاستكشاف الحيوية الفكرية والفنية والإبداعية التي أدخلها سينمائيون من أصول آسيوية على الفن السابع في الولايات المتحدة على الرغم من كل المعاناة التي مر بها آباؤهم وأجدادهم في العالم الجديد.

كمال الضيف - لوكارنو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة