تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سفير الإتحاد الأوروبي يُرحِب بتَحرّك سويسرا بخُصوص السرّية المَصرفية

(Keystone)

"إنها خطوة في الاتجاه الصحيح"! هكذا وصَف سَفير الإتحاد الأوروبي في بَرن ميشيل رايتَرَر القَرار الذي إتخذتهُ سويسرا مؤخراً بالتَماشي مع الأنظِمة الضَريبية المعتمدة دوليا.

ومُنذ تَولّي ميشيل رايتَرَر لهذا المنصب قَبلَ عامين، وهو يَنتقِل من مُهِمّة إلى أخرى. فمن حُرية تنقل الأشخاص, الى الجَدَل الداِئر في الكانتونات السويسرية بشأن الأنظمة الضريبية، وإلى آخر التطورات التي أجبَرَت الحكومة السويسرية مؤخراً على تَخفيف قوانين السّرية المَصرفية.

وقد جاءَ قرار الحكومة السويسرية في 13 مارس 2009، بِتَخفيف قوانين السرّية المصرفية تماشياً مع المَعايير التي وَضَعتها مُنظَمة التعاون والتَنمية الإقتصادية.

وسَيسمَح هذا القرار بِتَبادل المَعلومات الخاصة بشأن وَدائع العُملاء في المصارف السويسرية مع الدول الأخرى في حالات فَردية مُحَدَدة، وبعد تقديم طَلَب مُوَثَق. وكانت سويسرا رفَضَت سابقاً الإلتزام بِمعايير مُنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية خوفاً من المَساس بِقواعد السرّية المصرفية.

وفي لِقاء مع سويس إنفو, شَدَد السفير النمساوي الأصل والذي يَحمل لقَب رئيس وفد المُفوضية الأوروبية في سويسرا على أهمية الحِوار والاحترام المُتبادل.

سويس انفو: ما هو رد فعلكم على القرار السويسري بِتَخفيف قوانين السرّية المَصرفية؟

ميشيل رايتَرَر: هذا القرار كان الخُطوة الشهيرة في الإتجاه الصحيح. بَل وإن الأهم من ذلك هو فهم البُعد الدولي لهذا القرار. حيث إن الأمر لا يتعلق بمُجرد عِلاقات سويسرا مع الإتحاد الأوروبي، وإنما أيضا مع مُنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية ومجموعة العشرين "G20".(وهو منتدى تأسس سنة 1999 بسبب الأزمات المالية في التسعينات. ويُمثل ثُلثي التجارة العالمية والبلدان الأكثر نفوذاً في العالم، والتي سوف تجتمع في لندن في 2 ابريل القادِم لمُناقشة فَرض عقوبات بطريقة مُنَسَقة على البلدان التي تُمَثِل ملاذات للتهرب الضريبي).

كما إنّ الأمر أكثر من جَعل إخفاء الأموال في سويسرا أمراً مُستَحيلاً. وقد فعلنا نفس الشيء بالضبط في سنغافورة وهونغ كونغ. وإذا وضع الناس هذا البُعد الدولي بعين الإعتبار، فَيبدو لي بِأنَهُم لن يشعروا بهذا القدر من الإضطهاد الذي يشعُر به السويسريون في الوقت الراهِن.

سويس إنفو : كان الخوف الأكبر لسويسرا أن تَجد نَفسَها على القائمة السوداء لِمُنظمة التعاون والتَنمية الإقتصادية و مجموعة العشرين "G20" كدولة تُمثل جنّة ضَريبية. هل فعلت الحكومة ما يكفي لتجنب ذلك؟

ميشيل رايتَرَر: لا أستطيع أن أحكُم بذلك، حيث أن دول مجموعة العشرين "G20" ليست الإتحاد الأوروبي. هناك اطراف أخرى مَعنية، كالولايات المتحدة والصين واليابان، إلا أن هذه المُناقشة حَققت حركة عالمية باتجاه (اعتماد) مَعايير مُنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية. ونجد أنّ المادة 26 من الإتفاقية الضريبية النموذجية لمُنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية [الأسس القانونية الأكثر قبولاً للتبادل الثنائي للمعلومات لأغراض ضريبية] تزداد شعبية وقبولاً على نطاق واسع. وأعتقد لو أننا تَحَركنا جميعاً كمجموعة بِهذا الإتجاه، فَلَن يكون من المُهم جداً مَن يَتَواجَد على أيّة قائِمة - سوداء، رَمادية، أو بيضاء. في النهاية كل شيء يتوقف على النتيجة.

سويس انفو : العِلاقات مع ألمانيا مُتوترة في الآونة الأخيرة بعد تبادل الحرب الكلامية بين الساسة السويسريين ووزير المالية الألماني بير شتاينبروك. ما هو رَد فعلكم على هذا الخلاف؟

ميشيل رايتَرَر: هذا يؤثر على العلاقات الثُنائية بين سويسرا ودولة عضو في الإتحاد الأوروبي. لهذا السَبب، وبوصفي سفيراً للإتحاد الأوروبي، أحاول عدم التَدَخُل. وقد كنت أعمل دائِما مُنذ إنشغالي بهذه الوظيفة - منذ عامين تقريباً - على تهيئة جو من الحِوار والإحترام المُتَبادل. وأعتقد بأن مثل هذا الأساس يُمَكِّنِنُا من مُعالجة ومُناقشة جميع المسائل، ولا يَهُم إن كان هناك خِلافات في الرأي ام لا. بالنسبة لسويسرا والإتحاد الأوروبي، لدينا الإتفاقيات القائِمة لفرض الضرائب على الفوائد، ومعاهدة شِنغن ومعاهدة ضد الإحتيال - نحن في الواقع في وَضع جَيد.

والآن في المفوضية الأوروبية، نريد أن نَختم إتفاقية الازدواج الضريبي التي تستند على المادة 26 من الإتفاق النموذجي لِمُنظمة التعاون والتَنمية الإقتصادية. كما نُريد إعادة النظَر في الُمُعاهدات القائِمة والتوصل إلى إتفاقيات جَديدة. على سبيل المثال، إتفاقية تبادل المعلومات ومكافحة التَحايُل مع إمارة ليختنشتاين. لدينا جدول أعمال خاص بنا، ولدينا أفكار واضِحة حَول كيفية تَنفيذه.

سويس إنفو: قرار الحكومة الفدرالية بِتخفيف السِر المَصرفي له تأثير على إتفاق الضرائِب على الفوائِد مع الإتحاد الأوروبي, حيث تَوَد الحكومة السويسرية تَكييف أو حتى إلغاء هذا الإتفاق. مالذي سوف تَفعله حيال ذلك؟

ميشيل رايتَرَر: إن التبادل الآلي للمعلومات واتفاقيات الضرائب المفروضة على الفوائِد يَنتَميان معاً. هناك 24 دولة في الإتحاد الأوروبي تَتَعامل مع تَبادل المَعلومات وثلاثة لها إتفاقية ضرائب على الفوائِد المُستندة على هذا الإتجاه.

إذا كانت هناك مَطالِب تُشغل (بال) سويسرا، فيُمكن طَرحَها بشكل واضح وسنقوم بمناقشتها. إذا فَهِمتُ الأمر بصورة صَحيحة، فإن سويسرا لا تَرغب بالتبادل التلقائي للمعلومات – حيث أنها تريد تقديم المزيد من المساعدة الإدارية. ولكن هذا ليس تبادلاً للمعلومات، ويقف مُقابل الضرائب على الفوائِد.

سويس إنفو :إذن لا يُمكن أن يكون لسويسرا الأمرين معاً. إتفاق الضرائب على الفوائد مع ضريبة مُخفضة و لا تبادل آلي للمعلومات؟

ميشيل رايتَرَر: إذا كان الأمر يَتَعلق بتَكَيُّف إتفاق الضرائب على الفوائد وهو ما أتَصوره، حيث إننا نعمل في الإتحاد الأوروبي بحيث لا يتم الإمساك بالأشخاص فقط، بَل وأيضاً الهيئات القانونية كصناديق الإئتمان وصناديق التحوط، فسيتم التوصل الى تسوية. إذا توصلنا إلى إتفاق في الإتحاد الأوروبي، فسَنَتَقَدّم بالتأكيد إلى سويسرا. وإذا كانت لسويسرا مَطالِب، فسَيكون بوِسعِها التَقدُم وعَرضَها.

سويس إنفو: تَتَعرض سويسرا لِضغوط دَولية مُتزايدة. هل كانت سَتكون في مَوقف أقوى لو كانت تَنتَمي الى الإتحاد الأوروبي؟

ميشيل رايتَرَر: سأكون سعيداً بِتَرك هذا الأمر لتقدير السويسريين. ومن الصحيح إنّ مجموعة مُتناسقة تَنسيقاَ جَيداً ومكونة من 27 دولة تتمتع بِنفوذ ليس بالقليل، لديها المَزيد من النُفوذ على الصعيد الدَولي. إلا أن هذا القرار متروك للسويسريين. أنا بالتأكيد لن اقوم بِتقديم أية توصيات.

أجرى المقابلة: أندريا اركيدياكونو - سويس انفو

ميشيل رايتَرَر

من مواليد إنسبروك في النمسا. يبلغ من العمر 53 عاماً وهو أول سفير من نوعه للإتحاد الأوروبي في برن.

إفتُتِحَت "سفارة الإتحاد الأوروبي" رسمياً فى العاصمة السويسرية بَرن في يوم 3 أبريل 2007.

شغل رايترر مَنصِب نائب رئيس وفد اللجنة الأوروبية إلى اليابان لمدة أربع سنوات.

منذ عام 2005، كان يُحاظِر في موضوع العلاقات الدولية في جامعة إنسبروك إلى جانب نشاطاته في السِلك الديبلوماسي.

ألّف كتابين عن العِلاقات بين آسيا وأوروبا، وعن قانون اللُجوء.

متزوج ولديه ابنة.

نهاية الإطار التوضيحي

الخلاف بشأن الضرائب

خَضَع النِظام الضريبي التنافسي في سويسرا للتَدقيق من الإتحاد الأوروبي، حيث يحتفظ بالإعفاءات الضريبية لإجتذاب الشركات الأجنبية مما يتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة لعام 1972 بين بَرن وبروكسل.

تكمن النقطة الرئيسية للخلاف في أن الكانتونات تعطي الشركات الأجنبية والشركات القابضة التي تحتفظ بمَقر في سويسرا حوافِـز ضريبية تفضيلية من خلال إعفاؤها من الضرائب المُتولِدة على الأرباح خارج البلاد. وقد دعا الإتحاد الأوروبي سويسرا الى التخلّي عن هذه الممارسة الضريبية والتكيُف مع مَطالبها.

وقد رفضت سويسرا حتى الآن، و لفتت الأنظار الى أنّ نفس الإعفاءات الضريبية تَنطَبِق على العديد من الشركات المَحلّية أيضاً، و إلى أنّها لم تقُم بالتوقيع على مُدونة قواعد السلوك الضَريبي في الإتحاد الأوروبي. كما و صَرَحت بأن إتفاقية التِجارة الحُرة لا تَنطبق على القضايا الضريبية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×