Navigation

سهير بلحسن: "الغرب لم يرتق إلى مستوى الأحداث في العالم العربي"

بالنسبة لسهير بلحسن، البلدان الغربية لم ترتق بأدائها إلى مستوى الثورات العربية AFP

حثت سهير بلحسن، الناشطة التونسية و رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان المدعوة لإفتتاح مهرجان الأفلام والمنتدى العالمي حول حقوق الإنسان بجنيف يوم الجمعة 4 مارس 2011، حثت البلدان الغربية على إعادة النظر في طرق تعاملها وفي نظرتها إلى العالم العربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مارس 2011 - 08:00 يوليو,
كارول فان, Infosud/ swissinfo.ch

سهير بلحسن ، واحدة من رموز المعارضة التونسية، وأوّل امرأة تتولى رئاسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، تابعت عن قرب ثورة بلادها. وتشارك يوم الجمعة 4 مارس في نقاش حول سبل تقديم الدعم والمساندة للشعوب العربية، وذلك في إطار افتتاح مهرجان الأفلام، والمنتدى الدولي حول حقوق الإنسان. وبالنسبة لبلحسن، لم يرتق الغرب إلى مستوى الانتفاضات التي يشهدها العالم العربي حاليا.

swissinfo.ch: في غضون أيام، تغيّر المشهد في بلادكم تغيّرا جذريا، ما هي الأولويات الآن في تونس؟

سهير بلحسن: لقد سقط النظام السابق كليا، لكن الأخطبوط الذي أقامه زين العابدين بن علي، وشركائه في الجريمة يواصلون اختراق كل مفاصل النظام. نلاحظ ذلك من خلال الفساد الذي لا يزال متفشيا، وتدمير الأرشيف، والمحاكم، . وكل ما يمكن أن يعتمد عليه في المستقبل، يتم الآن التخلص منه. ومن بين الإجراءات المباشرة التي يجب اتخاذها، لابد من عقد محاكمات، بلوائح إتهام واضحة ضد الوزراء الذين كانوا قريبين من الرئيس السابق ومنهم عبد الله القلال (رئيس مجلس المستشارين عند سقوط بن علي، ووزير الداخلية من عام 1991 إلى 1995، والذي قاد حملة دموية ضد الإسلاميين خاصة). في هذه اللحظة، البعض من هؤلاء قيد الإقامة الإجبارية لكن هذا غير كاف. لاشك أن الإنضمام إلى الإتفاقيات الدولية، وإعلان العفو التشريعي العام، تمثل خطوات مهمة وضرورية، لكن يجب أيضا إيقاف رموز النظام السابق، ومن دون ذلك لن ينخرط الرأي العام في إنجاح التحوّل الديمقراطي.

لقد رأينا ما حدث في الجزائر وكيف وقع إفشال الثورات الشعبية في الثمانينات. في ذلك الوقت نزل الشبان أيضا إلى الشوارع، وتشكل 40 حزبا، وصدر عدد كبير من الصحف، لكن النتيجة في النهاية، كانت 200.000 قتيل، و20.000 مختفي. ما هي الدروس المستفادة من الحالة الجزائرية؟

سهير بلحسن: المثال الجزائري لديه وجهيْن: وهو يعني بنفس القدر الديمقراطيين اللائكيين، والإسلاميين. لكن، الوضع اليوم في تونس او في مصر يختلف تماما عما حدث في الجزائر. نحن لسنا في عام 1988، بل في عام 2011. والفرق بين اللحظتيْن 15 سنة. والإسلاميون في تونس أو في مصر لا يحملون نفس الرؤية التي كانت لدى الجزائريين في تلك المرحلة. ولإعادة تشكيل الفضاء العام في المجتمعيْن التونسي والمصري، نعرف جيّدا اليوم كيفية الأخذ في الإعتبار المكوّن الإسلامي الذي هو حقيقة لا مجال لنكرانها. لابد من الأخذ في الإعتبار الفضاء الذي يشغله الإسلاميون، هذا هو المطلوب فقط. نحن لا نشاطره نظرته الإيديولوجية، لكننا اليوم نتصارع معه بشكل مباشر وبوجه مكشوف. لم يعد الطرف الإسلامي شبحا مخيفا، يُلوّح به للغربيين أو للوطنيين مرفوقا بتحذير: "انتبهوا، لن نطلق الحريات، لأن ذلك سوف يؤدي إلى تسلّم الإسلاميين مقاليد السلطة".

الكثير من الأطراف الغربية تعتقد ان ما يبديه الإسلاميون اليوم من تعقّل وتحفّظ هو ظرفي فقط. هل هذا الخطاب تجاوزه الزمن بحسب رأيك؟

هذا الخطاب لم يتجاوزه الزمن، لكنه يفتقد إلى الحد الأدنى من الذكاء والفهم لما يحدث اليوم جنوب البحر الأبيض المتوسط. وبدلا من تشجيع الديمقراطيات التي هي بصدد تحسس الطريق، تنكفئ أوروبا على نفسها، وتأخذها حمى الخوف من الإسلاميين والمهاجرين. وإذا ما أوغل الشمال في هذا الانطواء على الذات، وظل يطمح إلى بقاء العالم الإسلامي في ربقة التخلف والانحطاط، فإن ردة الفعل من الجانب الآخر سوف تكون قوية جدا.

بأي طريقة يمكن للغرب أن يغيّر نظرته إلى العالم الإسلامي؟

على أوروبا مراجعة تصوراتها في العمق. وعليها أن تسأل نفسها إن كانت تريد بالفعل تقاسم قيم الحرية والديمقراطية مع الشعوب الأخرى، أم أنها تريد أن تكتفي فقط برفع شعارات ثبت زيفها في زمن الثورات؟ حتى هذه اللحظة، تكتفي أوروبا بتنمية الديمقراطية داخل الفضاء الأوروبي، لكنها متحفظة بالنسبة للبلدان التي هي خارج فضاء شينغن. وفي الوقت الذي تشجّع فيه حرية تنقل البضائع، فإنها تعرقل تنقل الأشخاص.  إذا ما واصلت أوروبا التوجّس من الإسلاميين، والمهاجرين، وأغلقت أبوابها، فلن نتقدم أبدا. لابد من القطع مع هذا التصوّر، وعلى الغرب إعادة النظر في الطريقة التي ينظر بها إلى العالم العربي.

لكن ما هو حاصل إلى حد الآن، هو أن أوروبا تبدو بخيلة ومترددة. وعندما زارت السيدة أشتون مصر، إلتقت مع السلطات الرسمية، ولم تعر اهتماما كبيرا لمكوّنات المجتمع المدني. على أوروبا إشراك المجتمع المدني في أي شراكة مع بلدان الجنوب، ليس بإعتبارها جهة ملحقة بالسلطة، بل بوصفها جهة مستقلة بذاتها.

الواقع الجديد في العالم العربي ذهب بكل النظام الحمائي الذي أنشأته بلدان الشمال لصد موجات الهجرة. والآن على الدول الأوروبية إعادة النظر بصفة كاملة في سياساتها السابقة. هل لديك تصوّرات بهذا الشأن؟

حتى هذه اللحظة، تونس هي التي تستقبل المهاجرين الفارين من ليبيا بعد تفجّر الأحداث فيها بدأً من يوم 17 فبراير، وتكتفي أوروبا اليوم بموقف المتفرّج. كان عليها على الأقل تسيير تنظيم رحلات جوية لنقل العالقين إلى بلدانهم خاصة المصريين الذين يعدون بالآلاف. كما بالإمكان توفير خيام والاحتياجات الأساسية.

 
لقد تحركت المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في هذا الاتجاه، وكل البلدان بإمكانها أن تشارك في هذا المجهود. وبالإمكان لهذه البلدان التفكير مثلا في كيفية تقاسم هذا العدد الكبير من اللاجئين (100.000 لاجئ) عبر نظام الحصص.

كذلك بإمكان أوروبا الضغط على النيجر لمنع المرتزقة من الوصول إلى ليبيا، وكذلك الضغط على بقية البلدان الإفريقية التي تزوّد القذافي بالمقاتلين. صحيح أن ردود أفعال هذه الدول كانت قوية، لكنها تظل غير كافية. فعندما أرادت أوروبا حماية حدودها استخدمت نظام FRONTEX.

تشكو أوروبا من قصور يمنعها من التقدم بمقترحات فعالة في الحالات الطارئة كما هو الوضع في ليبيا حاليا. وردود فعل المجتمع الدولي تبدو متجاوزة، ولا  تستجيب لمتطلبات المرحلة في العالم العربي.

مهرجان الأفلام

ينظم مهرجان الأفلام والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان بجنيف دورته التاسعة هذا العام ما بين 4 و13 مارس 2011، بمقره المعتاد بدار الفنون بغروتلي بجنيف.

سوف تخصص سهرة الإفتتاح التي تحضرها هذا العام ميشلين كالمي- ري، رئيس الكنفدرالية ونافي بلاي، المفوّضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للتعبير عن التضامن والدعم إلى الشعوب في تونس ومصر وإيران، ويعرض بالمنافسة الفيلم الإيراني القصير "Accordéon" للمخرج الإيراني جعفر بناهي، وهو حاليا مسجون في إيران.
 
 ويشارك في المسابقة عشر أفلام وثائقية لم تعرض من قبل، من بينها فيلميْن سويسرييْن Impunity لخوان جوزاي لوزانو وهولمان موريسوكذلك ديبرا ميلخ وجيسين روسات.

تتشكل لجنة التحكيم الدولية من كل من الكاتب الإسباني جورج سيبرون (رئيس اللجنة)، والممثلة والمخرجة الفرنسية زابو بريتمان والسينمائي التركي حوسيين دراباي، بالإضافة إلى المؤرخة والصحافية التونسية الفرنسية صوفي بسيّس، والمخرج الإيراني جعفر بناهي، الذي يتغيّب عن هذه المهمة لأنه رهن السجن.

End of insertion

سهير بلحسن

ولدت سهير بلحسن في عام 1943 في تونس

 درست القانون بجامعة تونس، وإلتحقت بعد ذلك بمعهد الدراسات السياسية بباريس

عملت لمدة طويلة كمراسلة صحفية  في تونس للمجلة الأسبوعية Jeune Afrique ولصالح وكالة الأنباء رويترز. 

.

كانت مدافعة شرسة على حقوق الإنسان من داخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وقد انتخبت سنة 2007، رئيسة للفدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.