Navigation

سوريا والعراق .. يطويان صفحة الماضي؟!

التقارب بين بغداد ودمشق مفيد للجانبين ، مزعج للآخرين swissinfo.ch

تعتبر زيارة أول رئيس وزراء سوري إلى بغداد منذ عشرين عاما تتويجا للتقارب بين البلدين الذي بدأ بخطى متواضعة منذ سنوات، ويمكن النظر إليها على أنها بداية صفحة جديدة في العلاقات بينهما على الرغم من وجود بعض الملفات المفتوحة، إلا أن هذا التقارب قد يثير حفيظة أطراف أخرى في المنطقة وخارجها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أغسطس 2001 - 20:19 يوليو,

التقارب السوري العراقي بدأ بخطوات تمهيدية استمرت لسنوات عديدة لتص إلى هذه النقطة، إلا أنها تناسبت مع حجم القطيعة و مدتها التي بدأت قبل عشرين عاما بسبب موقف دمشق من الحرب العراقية الإيرانية وبعض الخلافات الأيديولوجية بين حزبي البعث الحاكمين في البلدين، إضافة إلى اشتراك سوريا في صفوف التحالف الدولي المشارك في حرب تحرير الكويت.

إلا أن وصف الرئيس العراقي صدام حسين للزيارة بأنها "انجاز عظيم" يعكس مدى اهتمام الطرفين بها، فهي بالنسبة للعراق برهان جديد على أنه قادر على اجتذاب مزيد من الحلفاء إلى صفه، وبالنسبة لسوريا منفذ تتمكن من خلاله تنشيط اقتصادها المحاصر.

ولذا يعتبر تشكيل "اللجنة العليا المشتركة" انعكاسا واضحا لرغبة الدولتين في تنسيق مشترك يشمل جوانب التعاون الممكنة بينهما، حيث تضم من الجانب العراقي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ووزراء المالية والتجارة والصحة والإسكان والتعمير، ومن الجانب السوري رئيس الوزراء ونائبه لشؤون الخدمات ووزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية والدولة للشؤون الخارجية.

مؤشرات نجاح الزيارة تتمثل في رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى الضعف لتصل إلى مليار دولار سنويا، في خطوة تمهيدية لتحقيق مشاريع مشتركة بينهما، ينظر إليها الجانبان على أنها أولى خطوات إقامة السوق العربية المشتركة، إضافة إلى أن "التكامل الاقتصادي" بينهما قد يشجع دولا اخرى للانضمام إليها لاحقا.

التعاون في مجال النفط وعودة الروح إلى أنبوب نقله عبر سوريا بعد عشرين عاما من التوقف يمثل خطوة عملية نجمت عن الزيارة. ومن المنتظر أن يبدأ الاقتصاد السوري من الاستفادة منها فورا، مع وجود الضوء الاخضر الامريكي الذي اشترط استمرار تطبيق برنامج" النفط مقابل الغذاء" للسماح لخط النفط السوري العراقي بالعمل.

انعكاسات خارجية

أطراف مختلفة تنظر إلى التقارب العراقي السوري بقلق بالغ، فالأردن الذي استفاد كثيرا من عشرية حصار العراق، بدا وكأنه سيخرج قريبا من حلبة اللعب، و اسرائيل تخشى من أي تقارب سوري عراقي، قد يمهد إلى إحياء العلاقات بين بغداد وطهران وميلاد محور استراتيجي ثلاثي سينعكس حتما على دعم الانتفاضة بشكل أو بآخر، وسيثير قلق بعض دول الجوار.


ورغم أن أحاديث الجانبين إلى وسائل الإعلام لم تتناول قضايا المنطقة سياسيا وعسكريا، إلا أن بعض التصريحات التي صدرت منهما كانت تحمل من التلميحات ما هي أوضح من الإفصاح عنها بشكل مباشر، فاعتبار الطرفين انهما عمقا استراتيجيا للآخر له معان مختلفة، وخاصة مع تصريح رئيس الوزراء السوري الذي أكد فيه على أن أي اعتداء على العراق هو اعتداء على سوريا، وهو (هذا التصريح) يتزامن مع الإشارات الأمريكية – البريطانية الأخيرة بأن توجيه ضربة قوية للعراق بات أمرا واقعا لا مفرمنه.

فهل تريد سوريا بهذا التصريح أن تنسحب من اية التزامات مسبقة يمكن أن تفهم على انها موافقة ضمنية لضرب العراق؟ أم انه بالون اختبار عراقي – سوري لمعرفة ردود الفعل من عواصم الجوار وما وراء البحار؟ وكيف يمكن ترجمة هذا التصريح عمليا إذا هوجم العراق بالفعل؟ في الوقت الذي هوجمت فيه القوات السورية في لبنان أكثر من مرة دون أن يصدر عنها أي رد!

من غير الواضح أيضا كيف سيتعامل الجانبان مع الملفات المفتوحة بينهما ومن بينها ملف المعارضة، فبغداد ودمشق لازالتا تحتضنان معارضي الطرف الآخر، فهل بلغ الجانبان من النضج السياسي ما يدعهما ترك هذه الملفات جانبا إلى حين والتحالف اقتصاديا لينقذ كل منهما الآخر؟ أم انها خطوة قصيرة المدى تتراجع عند أول ضوء أحمر يعترضها؟.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.