تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سوريا: هل يكون الإقتصاد هو التِّـرياق؟

بقلم


في منتصف يوليو 2011، حذّر الرئيس بشار الأسد قبل نحو أسبوعين من أن الإقتصاد السوري بات "على شفير الانهيار"..

في منتصف يوليو 2011، حذّر الرئيس بشار الأسد قبل نحو أسبوعين من أن الإقتصاد السوري بات "على شفير الانهيار"..

(Keystone)

هل يأتي التغيير في سوريا من فَـوْهة الاقتصاد، بدل مواسير الدبَّـابات أو حتى حناجِـر المُنتفِـضين؟

هذا السؤال طرح نفسه بقوة في الآونة الأخيرة، بعد أن وصلت الأمور في بلاد الأموِيِّـين بعد أشهر حارّة من الإنتفاضات الشعبية المتنقِّـلة، إلى الجمود التعادلي بين الثوار وبين النظام.

فلا الأوائل قادرون على تحقيق هدف إسقاط النظام بالسرعة اللازمة، ولا الثاني أثبت حتى الآن أن في وُسعه إنجاح الحلّ الأمني أو الإطلاق الناجح للحل السياسي (على الأقل عبْـر تطوير نفسه من نظام سلطوي إلى شبه سلطوي).

هذا الجمود التعادُلي الخطِـر، جعل الاقتصاد يحتلّ أهمية فائقة في موازين القِـوى السياسية في سوريا، وقد يكون هو في خاتمة المطاف، مَـن سيُـقرِّر مصير البلاد في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة. لكن كيف؟ قبل الإجابة على السؤال، وقفة سريعة أولاً أمام معطيات الاقتصاد السوري.

مُـعطيات اقتصادية

تُـعتبر سوريا دولة نامية متوسِّـطة الدَّخْـل ولها اقتصاد متنوّع، يعتمد على الزراعة والصناعة والنفط، ومؤخراً، الخدمات السياحية والمصرفية. في عام 2010، وصل تِـعداد السكان إلى نحو 21 مليون نسمة (كان نحو 9 ملايين عام 1980) 56 % منهم تتراوح أعمارهم بين 15-64 سنة و40% تحت الـ 15 سنة و1،3% فوق 65 سنة.

بيْـد أن اليد العاملة في البلاد، شابة وكبيرة وتبلغ أكثر من 7 ملايين من إجمالي السكان. البطالة كانت قبل اندلاع الانتفاضة في 15 مارس 2011 تبلغ 10%، لكن يقال أن النسبة تضاعَـفت تقريبا. وتتوزَّع القوى العاملة على النحو الآتي: 5،28% في الزراعة و13% في الصناعة و5، 58% في القطاعات الأخرى.

على رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان، إلا أن سوريا لا تُـعتبر دولة مكتظّـة جداً، لأنها شاسعة المساحة (186 ألف كيلومتر مربّـع). وتُـعتبر الزراعة في البلاد أولوية قصوى، بهدف تأمين الإكتفاء الغذائي ووقف الهِـجرة الكثيفة من الرِّيف إلى المدن، وهي تولّـد 25% من الدخل الوطني وشكّلت 29% من الناتج المحلي الإجمالي. معظم الأراضي في سوريا مِـلكِـية خاصة، لكن 28% منها فقط مزروعة وتعتمد على الأمطار والريّ، فيما 3% منها فقط غابات لا يستخدم سوى جزء بسيط منها لأغراض تجارية.

القطاع الصناعي، الذي يشمل التّـعدين والصناعات التحويلية والبناء والنفط، يشكّل نحو 29% من الناتج المحلِّـي الإجمالي. المنتوجات الصناعية الرئيسية، هي البترول والأقمشة والمواد الغذائية المعلَّـبة والمشروبات والتبغ والفوسفات. وعلى رغم أن سوريا ليست مصدّرا رئيسيت للنفط، قياساً بالدول النفطية العربية الأخرى، إلا أن البترول يُـعتبر ركيزة أساسية من ركائز اقتصادها، وهي تُـنتِـج الآن نحو 520 ألف برميل يومياً، نصفه  تقريباً يُـستهلك محليا، لكن قطاع النفط يعاني من مشاكل تِـقنية وضعف الإنتاج ومن التناقُـص الكبير في احتياطي البترول (يبلغ الآن 4،2 بليون برميل)، ولذلك، وفي حال عدم اكتشاف حقول جديدة، يُـحتمَـل أن تتحوّل سوريا إلى مُـستورِد للنفط خلال السنوات القليلة المقبلة.

تأرجح خطر

هذه المعطيات الاقتصادية بدأت تنقلِـب رأساً على عقِـب بعد الإنتفاضة، الأمر الذي جعل الاقتصاد يتأرجَـح على شفير الهاوية. فالنشاط الاقتصادي، وِفْـق محلِّـلين غربيين، انخفض إلى النصف. وعلى سبيل المثال، شهِـدت شركة تبيع زُيوت السيارات، انخفاضاً في مبيعاتها بنسبة 80%، هذا على رغم أن هذه السلعة ليست كمالية. كما أن معظم الشركات عمدت إلى تسريح بعض موظفيها وعمّـالها، ما ضاعف عدد العاطلين عن العمل. ويخشى المسؤولون السوريون من أن إمدادات القمح والحبوب، باتت منخفِـضة، ما قد يُـسفِـر قريباً عن نقْـصٍ في السِّـلع الغذائية.

التجارة انخفضت ما بين 30 إلى 70% (وفق مكان المنطقة الجغرافية)، وهذا كان حتى قبل قيام الاتحاد الأوروبي، الذي يُـعتبر الشريك التجاري الأول لسوريا، بفرض العقوبات الاقتصادية عليها.

الاستثمارات الأجنبية، التي كان النمو الاقتصادي السوري يعتمِـد عليها في السنوات الأخيرة، نضبت تقريبا، والقطاع المالي دخل في مرحلة حرِجة، خاصة بعد أن بدأت الحكومة تطبع العُـملة السورية بكثافة، لتغطية نفقاتها، وهذا ما قد يطلق التضخُّـم من عِـقاله، ما قد يجعل الودائع النقدية لا قيمة لها.

وتشير مجلة "إيكونوميست" إلى أن تهريب الرساميل شائع ويتِـم على قدَم وسَـاق. وتنقل عن سائقين على طريق دمشق - بيروت قولهم، أن العديد من المودعين السوريين يسحبون أموالهم من المصارف السورية وينقلونها بالأكياس مباشرة إلى المصارف في بيروت. ووِفق بعض التقديرات، بلغت الأموال التي غادرت البلاد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أكثر من 20 بليون دولار، ما فرض ضغوطاً شديدة على اللِّـيرة السورية وهدّد باستنفاد احتياطي البلاد من العُـملات الأجنبية (التي كانت تبلغ حتى الشهر الماضي نحو 17 بليون دولار).

وبالتالي، لا يستبعد المحللون حصول طلب شديد على السُّـيولة النقدية من المصارف، وأيضاً امتناع الكثيرين عن دفع ديُـونهم إلى هذه الأخيرة، لأن 60% من الإقراض الذي ذهب لتمويل أشخاص من الطبقة الوسطى لشراء السيارات الخاصة، لم يعد في قدرة أصحابها دفع أقساطها المستحَـقَّـة. ويقول مصرفي بارز: "إذا ما أفلس أحد المصارف الصغيرة، فإننا جميعاً سنغرق".

نهاية "الصفقة"؟

هذه التطوّرات الاقتصادية الخطيرة، لا تفاقم الأزمة الاجتماعية (التي بدورها تؤجِّـج الانتفاضة أكثر) وحسب، بل بدأت تهدِّد أيضاً بفرط "الصفقة" التي عقدها النظام السوري مع بعض الفئات الطبقية والاجتماعية منذ عام 1970 وأسند إليها حُـكمه. وهذه الصفقة، تشمل من جهة، منح تُـجّار المدن السُـنّة، مزايا اقتصادية في مقابِـل منْـح النظام الشرعية السياسية وإقامة تحالف مع الأقليات المسيحية والدرزية والعلوية عبْـر عرض الحماية الأمنية عليها ضد التطرّف السُـنّي المفترض.

بيْـد أن هذه الصَّـفقة، تتحلَّـل الآن. فلا التجّـار باتوا آمِـنين على مصالحهم الاقتصادية، حتى قبل الانتفاضة بعد أن دخلت أسْـرة الأسد - مخلوف إلى العرين الاقتصادي بقوة خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا المسيحيون وغالبية العلويين مستعدين للغرق مع النظام، في حال اكتمل طَـوق الغالبية السُـنيّة عليه (نحو 75% من السكان).

علاوة على ذلك، تبدو التوجُّـهات الاقتصادية الرسمية في حالة انعدام وزن تام. فبعد عقديْـن من إصلاحات السوق، التي أقدم عليها النظام تحت شعار التحوّل من "الاقتصاد الاشتراكي" إلى "اقتصاد السوق الاجتماعي"، تتعالى دعوات العديد من المسؤولين إلى التراجُـع عن هذه الخطة، لأنها برأيهم، هي التي فجَّـرت الأزمة الاجتماعية – السياسية الراهنة.

لكن التراجع إلى أين؟

هنا تكمُـن معضلة أخرى. فسوريا لا تستطيع أن تعود إلى الاقتصاد الموجَّـه بعد أن باتت معتمِـدة على أسواق المال العالمية لتمويل مشاريع التنمية والنمو الاقتصادي فيها. وفي الوقت نفسه، هي مضطرّة بسبب ضغط الانتفاضة لإعادة العمل بدعم السلع الاستهلاكية لتخفيف غضبة الفئات الفقيرة والمتوسطة، ما يؤدّي إلى عرقلة مشاريع التنمية، وهذه حلقة مُـفرغة في غاية الخطورة.

إيران الآن، هي الطرف الإقليمي والدولي الوحيد الذي يبدو مستعدّاً لدعم سوريا اقتصادياً، حيث سرت شائعات بأن طهران خصّصت نحو 5 بلايين دولار لدعم دمشق، وأنها تفرض على بعض الشركات التي تشتري نفطها، أن يتم الدفع باللِّـيرة السورية، بهدف دعم هذه العُـملة. لكن، ونظراً إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة لإيران نفسها، حيث نحو 30% من الشبان فيها عاطلون عن العمل، فإن هذا الدّعم سيكون أشبَـه باستخدام مسكِّـنات لمعالجة مرضٍ عُـضال.

أي حل؟

نعود الآن إلى السؤال: كيف يُـمكن أن يخرج الحلّ للأزمة السورية من فوهة الاقتصاد؟ المعادلة تبدو بسيطة هنا: في حال استمر التدهْـور الاقتصادي على هذه الوتيرة، فلن يطول الوقت قبل أن  تتغيّر لوحة موازين القوى السياسية (وحتى العسكرية - الأمنية) في البلاد لغير صالح عائلة الأسد – مخلوف، وهذا قد يتكرّس على وجه التحديد بانفضاض تجّـار المدن والأقليات عن النظام وبدء سعيِـهم إلى العثور على ملاذ آمن خارجه، حينها ستصل الأمور إلى لحظة الحقيقة الأخيرة في سوريا.

لقد حذّر الرئيس بشار الأسد قبل نحو أسبوعين من أن الإقتصاد السوري بات "على شفير الانهيار".

حسناً. هذا الانهيار قد يحدُث خلال شهرين أو ثلاثة من الآن. فهل سيكون بإمكان النظام حسْـم الأمور سياسياً أو أمنياً قبل هذا الموعد الجلَـل أم أن الأمر سيحتاج إلى "عملية جراحية داخلية" (انقلاب قصر داخلي على العائلة) لإنقاذ النظام المريض قبل فَـوات الأوان؟ فننتظر لِـنَـرَ، عِـلماً أن الإقتصاد لن ينتظِـر.

الدبابات تقصف مدينة حماة لليوم الثاني والقتلى بالعشرات

(رويترز) - قصفت دبابات سورية مدينة حماة لليوم الثاني على التوالي يوم الاثنين 1 أغسطس وقتلت أربعة مدنيين على الاقل في هجوم لمحاولة سحق الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الاسد. وكانت المدينة قد شهدت مذبحة في عام 1982 .

وبعد سقوط قتلى في منطقة الحميدية السكنية بالمدينة يرتفع الى 84 عدد المدنيين الذين اشارت تقارير الى انهم قتلوا في الحملة التي تدعمها الدبابات في المدينة التي تقع في وسط سوريا حيث سحق حافظ الاسد والد بشار تمردا للاخوان المسلمين قبل 29 عاما أحرق فيه أحياء وقتل عدة آلاف من السكان.

وقال مقيم ذكر ان اسمه رائد لرويترز بالتليفون "لا أحد يمكنه مغادرة البلدة لأن القوات والشبيحة (الميليشيا الموالية للاسد) يطلقون النار عشوائيا من نيران اسلحتهم الآلية".

وفيما يلي بعض التفاصيل عن المدينة التي تعرضت لمذبحة عام 1982

1982:

- في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات سعت جماعة الاخوان المسلمين السورية الى الاطاحة بالرئيس السوري انذاك حافظ الاسد وحكومته عن طريق اغتيالات سياسية وحرب عصابات. وفي فبراير شباط عام 1982 نصبت جماعة الاخوان المسلمين كمينا لقوات حكومية كانت تبحث عن معارضين في حماة.

- هاجمت قوات حكومية سورية المدينة وأزالت أحياء قديمة في حماة لسحق الانتفاضة المسلحة لجماعة الاخوان المسلمين التي احتمت في المدينة.

- تتراوح أعداد القتلى في العمليات التي دامت لثلاثة أسابيع في حماة بين عشرة الاف وأكثر من 30 ألفا من اجمالي السكان الذي كان 350 ألفا. واعتقلت سوريا بعد ذلك الكثير من أعضاء الجماعات الاسلامية المحلية.

- قالت جماعات سورية مدافعة عن حقوق الانسان ان نساء وأطفالا وكبارا في السن كانوا بين القتلى في حملة القمع وأرغم الالاف على الفرار من المدينة.

2011:

- في يونيو حزيران قال نشطاء ان قوات سورية قتلت 60 محتجا على الاقل في المدينة. وذكر سكان أن قوات أمن وقناصة أطلقوا النار على حشود من المتظاهرين.

- أقال الاسد محافظ حماة في الثاني من يوليو تموز بعد يوم من تجمع عشرات الالاف من المحتجين في المدينة لمطالبة الاسد بالتنحي.

- المظاهرات في حماة كانت جزءا من احتجاجات اجتاحت شتى أنحاء البلاد والتي قال نشطاء انها كانت من بين أكبر المظاهرات منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الاسد في منتصف مارس اذار.

- في لفتة رمزية لابداء التضامن زار السفير الامريكي روبرت فورد والسفير الفرنسي اريك شيفالييه حماة في الثامن من يوليو تموز للضغط على الاسد حتى لا يسحق الاحتجاجات. وأدانت سوريا هذا التصرف واستدعت السفيرين الى دمشق في العاشر من يوليو.

- كان فورد وصل الى دمشق في يناير كانون الثاني فقط وبعد أن نشر رسالة على صفحة السفارة الامريكية على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي على الانترنت اقتحم حشد مجمع السفارة في 11 يوليو ومزقوا لوحات.

- في 31 يوليو قالت جماعات حقوقية ان هجوما بالدبابات أسفر عن سقوط 80 قتيلا على الاقل في حماة. وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء أن الجيش دخل حماة لتطهيرها من جماعات مسلحة كان ترهب المواطنين. وقال اثنان من السكان ان دبابات قصفت يوم الاثنين منطقة بشمال شرق حماة مما أدى الى مقتل أربعة مدنيين اخرين.

عن حماة:

- حماة مدينة عمرها البشر منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي وتشتهر بالحصون والنواعير الاثرية. وعمل بشار الاسد وحكومته على أن تصبح المدينة وجهة سياحية.

- حماة رابع أكبر مدينة سورية وتقطنها أغلبية سنية قوامها 700 ألف. وتقع على بعد نحو 210 كيلومترات شمالي دمشق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 1 أغسطس 2011)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×