تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سوريا 2002 بين الامريكيين ... والهاشميين

(swissinfo.ch)

2001 كان إلى حد كبير " عاما رماديا " في سوريا : فلا دخان ابيض تصاعد من قصر الشعب ( الرئاسة ) على سفح جبل قاسيون ليعلن بدء مرحلة ديموقراطية واقتصادية تحديثية جديدة . ولا دخان أسود خّيم فوق عاصمة الامويين منذرا بأستمرار أجواء الشمولية السياسية والجمود الاقتصادي .

الوضع السوري كان يتراوح طيلة العام الماضي في منزلة بين المنزلتين : فربيع الديموقراطية والمنتديات الثقافية المفتوحة في نيسان-ابريل ، ختم بالشمع الاحمر في سبتمبر \ ايلول بأعتقال نواب ونشطين ديمقوراطيين واصلاحيين . وفي الوقت ذاته كانت السلطات تطلق 100 معارض من السجون وكان نائب الرئيس خدام يتحدث عن رغبة النظام بديموقراطية " ولكن في اطار الاستقرار والوحدة ".

وعلى الصعيد الاقتصادي ، وبرغم السماح للمرة الاولى منذ العام 1970 بتأسيس مصارف مستقلة وبلورة تشكيلة وزارية جديدة همومها اصلاحية اقتصادية في الدرجة الاولى ، الا ان الركود الاقتصادي واصل بسط سيادته على المناخات العامة : فلا استثمارات اجنبية جاءت ، ولا بورجوازية سورية شعرت بأغراء يدفعها الى تحريك قوتها الضاربة الضخمة في المصارف العالمية، و التي يقدّرها البعض بأكثر من 40 مليار دولار .

هذه الرمادية السياسية والاقتصادية في الداخل ، سحبت ألوانها نفسها على التوجهات الاقليمية والدولية السورية في الخارج . ومرة اخرى حدث ذلك برغم احداث مثيرة شهدها العام المنصرم : زيارة البابا بولس الثاني التاريخية الى كل من دمشق والمسجد الاموي وهضبة الجولان المحتلة . تدشين الخط الكهربائي المشترك الذي يربط سوريا بكل من مصر والاردن . تحّول بلاد الشام الى مركز للنشاط الاقليمي بعد احداث 11 ايلول \ سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.

" الخمول " الرمادي الخارجي - اذا ما جاز التعبير - سببه نفسي وتاريخي في آن واحد. إذ أن النخبة السورية الحاكمة تعيش هذه الايام هاجسا مقلقا للغاية . هاجس أسمه العودة التاريخية المحتملة للنفوذ الهاشمي الى منطقة الهلال الخصيب .

وقصة هذا الهاجس بدأت مع بداية الحديث الجدي الاميركي عن ضرورة تغيير النظام في العراق عبر عملية عسكرية جراحية وشيكة ، كجزء من عملية جيو- استراتيجية اوسع لاعادة تغيير كل خرائط الشرق الاوسط .

انصات واستماع

فقد استمعت دمشق بعناية الى ما قاله مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية المتقدمة ( له مركزان في واشنطن والقدس ) عن اقامة " امم " جديدة على أسس قبلية وعشائرية وعائلية في العراق وباقي منطقة الهلال الخصيب، كما انصتوا ايضا الى تلك الاصوات الاكاديمية والاعلامية الاميركية والاسرائيلية التي تدعو الى تسليم الهاشميين الاردنيين المقاليد ليقوموا بنسج تحالفات قبلية عابرة للدول الراهنة في الشرق الاوسط ، بدعم من تركيا واسرائيل والولايات المتحدة، لا بل استمعت دمشق بهلع اكبر الى الاحاديث عن رهان اسرائيلي على دور مركزي للهاشميين الاردنيين في استقطاب شيعة جنوب لبنان وابعادهم عن محور دمشق – طهران.

كل هذه المخاوف - وهي بالمناسبة مخاوف لها أساس - مضافا اليها الضغوط الاميركية القوية لاغلاق الملف العسكري لحزب الله في لبنان وملفات حركات المعارضة الفلسطينية في دشمق ، تدفع عاصمة الامويين الان الى " الوقوف على رؤوس اصابعها " (كما يقول الانكليز) حذرا وتحسبا.

هناك حاليا حديث عن صفقة محنملة ما بين واشنطن ودمشق ، تعطى بموجبها الثانية حصة في عراق ما بعد صدام وفي لبنان ما بعد حزب الله ، في مقابل اندراج سوريا الكامل في الحرب ضد كل من الارهاب وصدام .

واهمية حديث الصفقة هذا هو انه ياتي على خلفية الاحاديث الامبراطورية الهاشمية التي تثير القشعريرة في أبدان السوريين .ولذا واذا ما خيّر هؤلاء قريبا بين صفقة ذات شروط صعبة مع الاميركيين ، وبين امبراطورية القبائل والعشائر الهاشمية العابرة لحدود الهلال الخصيب ، فقد لا يترددون كثيرا في الانحياز الى الخيار الاول .

واذا ما عنى كل ذلك شيئا فانه يعني أن التطورات الدولية والاقليمية المتسارعة ، لن تكون لها في سنة 2002 سوى نتيجة واحدة في السياستين الداخلية والخارجية في سوريا: زيادة اللون الرمادي.. رمادية .

سعد محيو - بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting