تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سور إسرائيل!!

الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية: هل هو حدود دائمة أقرتها إسرائيل من جانب واحد؟

(Keystone)

أبدت إسرائيل عدم اكتراثها واستهزاءها بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دعاها إلى وقف بناء الجدار الفاصل بينها وبين الضفة الغربية.

ويعاني سكان العديد من المدن والقرى الفلسطينية في الضفة من تبعات بناء هذا الجدار، سواء كان ذلك في حياتهم اليومية أو تنقلاتهم أو مصادر رزقهم.

عندما بدأت إسرائيل أعمال بناء جدار الفصل بينها وبين أراضي الضفة الغربية، كانت قرية جيوس الفلسطينية شمال الضفة الغربية، تزهو بآلاف الدونمات من حقول ومزارع الليمون والبرتقال والأشجار المثمرة.

اليوم، وبعد مرور أكثر من عام على انطلاق بناء "جدار الفصل العنصري"، كما يسميه الفلسطينيون، تجد جيوس نفسها وقد خسرت 8600 "دونما" أو ما يشكل 72% من مساحة أراضيها، الأمر الذي يعني فقدان أكثر من 300 عائلة من أصل سكان القرية الذين لا يتجاوز عددهم الألف نسمة لمصدر رزقهم الأساسي.

ما تبقى من أراضي جيوس، فإن السور الإسرائيلي دونها ودون أصحابها، وعليهم دخولها وفق شروط الفصل الإسرائيلي الجديد، أي عبر بوابة خاصة لا تفتح إلا في ساعات محددة صباحا ومساء، أو حسب رغبة الجنود المرابطين في المكان، كما يؤكد أهالي القرية.

ليست جيوس وحدها المعنية. فالجدار الذي انطلقت أعماله في يونيو 2002، ويتوقع أن تنتهي مع نهاية 2003، يمر قرب قرية سالم إلى الغرب من جنين، وتقوم حكومة شارون حاليا ببنائه في قلقيلية وطولكرم وجنين والقدس وبيت لحم.

وتعتزم إسرائيل بناء السور في جميع مناطق الضفة الغربية من جميع الجهات، الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية، ويتوقع أن يبلغ طوله نحو 360 كيلومترا، أي ثلاثة أضعاف طول سور برلين، وضعفي ارتفاعه.

يبلغ معدل ارتفاع الجدار، الذي تبنيه إسرائيل في أراضى الضفة الغربية، ثمانية أمتار مع عشرات من نقاط المراقبة الإسمنتية، ومنطقة عازلة من 30 إلى 100 متر عرضا خصصت أجزاءً منها لتثبيت كاميرات مراقبة، ولحفر خنادق، ونصب مجسات لرصد الحركة، إضافة إلى الدوريات العسكرية الراجلة.

أما المناطق العازلة، وهي في معظمها مأهولة، فقد أعلنتها إسرائيل مناطق غير آهلة تمهيدا لتنفيذ ما قد يكون أكبر حملة هدم لمساكن وبنية فلسطينية في الضفة الغربية، في حين أن مواقع عديدة من الجدار أصبحت الآن ملاصقة لمنازل ومدارس ومتاجر.

الأراضي والمياه تختفي لصالح السور

يعني بناء الجدار في مرحلته الأولى، مصادرة 10% من مساحة أراضى الضفة الغربية أو نحو 560 كيلومترا مربعا، ما يعادل 150 ألف دونما من الأراضي. وفي بعض المواقع يجرى بناء الجدار على عمق 6 كيلومترات داخل أراضي الضفة الغربية.

وفي حين حرصت إسرائيل على أن يضم الجدار في مساره، الذي تم تعديله عشر مرات، مستوطنات يهودية، فإنه سيكون قد ابتلع أخصب الأراضي في نحو 30 قرية في شمال الضفة الغربية.

قائمة المصادرة والابتلاع تضم 30 بئر مياه تُـقدّر طاقتها الإنتاجية بنحو 4 ملايين متر مكعب، الأمر الذي يعني خسارتها كليا أو استحالة الوصول إليها.

ويفصل الجدار كذلك بين موارد وشبكات المياه والأراضي الزراعية. وخلال عملية تمهيد الأرض لبناء السور، دمّـرت الجرافات الإسرائيلية 35 ألف مترا من الأنابيب الخاصة بأغراض الزراعة والاستخدام المحلي.

ولم يتسن حتى الآن حصر قائمة كاملة بالموارد المائية الخاصة بعدد القرى، والتي سيؤدي بناء السور إلى فقدانه

السكان والمعيشة

تشير الإحصاءات المحلية إلى أن نحو 35 ألف مواطن يقيمون في المناطق المحيطة بالسور، وأن أكثر من 13 ألف منهم من نحو 15 تجَـمُّـع سكاني سيعلّـقون بين الجدار والخط الأخضر.

تقول ترجمة الأرقام أيضا إن نحو 3175 عائلة (25 ألف نسمة تقريبا) من المقيمين شرقي الجدار، سيخسرون أراضيهم الزراعية الواقعة غربي الجدار، وهو ما يعني أيضا فقدان 6500 وظيفة.

وسيقضي الجدار على نحو 2200 طن من زيت الزيتون، هي محصول إنتاج القرى الواقعة غربي السور، ونحو 50 طن من الفواكه، و100 ألف طن من الخضروات، إضافة إلى حرمان نحو 10 آلاف رأس من الماشية من مراعيها.

وهناك أكثر من 100 مبنى، معظمها متاجر، كانت تشكّـل مصدر دخل لعدد من التجمعات السكنية، وأصبحت أثرا بعد عين...

في المقابل، فإن بناء الجدار يلقى تأييدا كاملا لدى حزبي الليكود والعمل. وتقول استطلاعات الرأي العام إن نحو 70% من الإسرائيليين لا يعارضونه، أما المستوطنون والمتشددون، فإنهم يرفضون إقامته بحجة أنه يمنع تواصل أرض إسرائيل.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×