تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تتعرض لانتقادات أمام لجنة مناهضة التعذيب

كان استخدام الصاعق الكهربائي من قبل الشرطة السويسرية في بعض الكانتونات محط تساؤلات من قبل خبراء لجنة مناهضة التعذيب

(Keystone Archive)

تعرضت سويسرا لانتقادات من قبل خبراء لجنة مناهضة التعذيب في جنيف لدى تقديم تقريرها الدوري وخاصة فيما يتعلق بظروف الاعتقال في بعض السجون والعنف المستخدم أثناء عمليات الطرد القسري للأجانب.

وأثناء تقديم تقريرها السادس أمام لجنة مناهضة التعذيب (يومي الجمعة 30 ابريل والاثنين 3 مايو)، تعرض الوفد السويسري لسيل من التساؤلات من قبل خبراء اللجنة حول طريقة تطبيق معاهدة مناهضة التعذيب أو البروتوكول الإضافي اللذان انضمت لهما.

وتركزت تساؤلات الخبراء حول ظروف الإعتقال في بعض السجون السويسرية التي تعرف كثافة زائدة عن الحد أو فيما يتعلق باستعمال القوة أثناء عمليات الطرد القسري للأجانب.

وقد حاول الوفد السويسري برئاسة نائب مدير المكتب الفدرالي للعدالة برناردو شتادلمان، الرد على تساؤلات الخبراء وطمأنتهم بأن السلطات اتخذت إجراءات عاجلة عقب الحوادث المؤلمة التي تم تسجيلها في الآونة الأخيرة في بعض مراكز الإعتقال أو أثناء تنفيذ قرارات الطرد القسري بحق عدد من الأجانب.

حالة وفاة طالب اللجوء النيجيري

من النقاط التي استحوذت على جل النقاش أثناء تقديم تقرير سويسرا، عملية استخدام الشرطة للعنف في بعض العمليات. فقد أشار الخبير عبد الله غاي إلى ما رددته بعض المنظمات غير الحكومية حول حادثة وفاة نيجيري بسبب الاختناق أثناء محاولة طرده جوا الى بلده. وقال الخبير: "على سويسرا أن تتخذ على وجه السرعة إجراءات تسمح بوجود مراقبين مستقلين وأطباء اثناء عملة إبعاد أجانب عن طريق رحلات جوية". وانتهى الى أنه "إذا لم يكن ذلك بمثابة تعذيب فهو من قبيل المعاملة العنيفة واللاإنسانية والمخلة بالكرامة".

وهذا ما رد عليه رئيس الوفد السويسري السيد بيرناردو شتادلمان بالتأكيد على أن "المكتب الفدرالي للهجرة اتخذ إجراءات عاجلة لوقف عمليات الطرد القسري إلى أن يتم التوصل الى نتيجة التحقيق في هذا الحادث".

كما اشار الوفد السويسري إلى وجود "مشاورات بين الكانتونات والحكومة الفدرالية لجعل عمليات الطرد تصبح أكثر أمانا قبل استئنافها". أما عن التوصية بضرورة تشكيل لجنة من المراقبين المستقلين والأطباء لمرافقة المُبعدين جوا، أوضح الوفد السويسري بأن "هناك مشاورات بهذا الخصوص على المستوى الفدرالي وفي إطار انضمام سويسرا الى نظام شنغن".

وبخصوص تصرف الشرطة أثناء عمليات إبعاد الأجانب الى بلدانهم، أفاد أعضاء الوفد السويسري بأن "الشرطة تقوم حاليا بإعداد كتيب عن كيفية التعامل مع هذه الحالات"، كما تم تشكيل فريق عمل سهر على تحديد قائمة بـ 28 إجراء يجب على الشرطة مراعاتها أثناء عمليات الإبعاد والطرد القسري.

استخدام الصاعق الكهربائي

من جهة أخرى، اهتم خبراء لجنة مناهضة التعذيب بكيفية استخدام الشرطة السويسرية وفي كانتون جنيف بالخصوص للصاعق الكهربائي Taser ضمن معداتها لمحاربة الشغب والحالات المستعصية .

وجاء تساؤلهم حول "كيفية استخدام الشرطة للصاعق الكهربائي على ضوء ورود أنباء عن إمكانيةوقوع حوادث قاتلة عند استخدامه من قبل غير المتدربين عليه". وهذا ما رد عليه أعضاء الوفد السويسري بالإشارة إلى أن "أحد عشر (11) كانتونا من ضمنهم جنيف أقروا استخدام الصاعق الكهربائي ولكن من قبل قوات تدخل متخصصة".

وأكد أعضاء الوفد السويسري أنه "رغم عدم القدرة عل التأكيد بأن استخدامه لا يؤدي الى الوفاة في بعض الحالات، فإنه لم يتم لحد اليوم تسجيل حالة وفاة في سويسرا بسبب استخدام الصاعق الكهربائي". ونوهوا أيضا إلى أن "الحالات التي وقعت فيها وفيات كانت بسبب تناول مخدرات ومنشطات أكثر من كونها بسبب استخدام الصاعق الكهربائي". ومن بين الأمثلة التي أوردها أعضاء الوفد السويسري أن "كانتون جنيف لا يملك سوى ثلاث مسدسات صاعقة وأنها لم تستخدم سوى مرتين منذ عام 2009".

إشكالية الإبعاد إلى دول قد تمارس التعذيب

على صعيد آخر، كانت بعض أوجه قانون اللجوء في سويسرا، محط تساؤل من قبل خبراء لجنة مناهضة التعذيب وخاصة فيما يتعلق بتطبيق البند الثالث من معاهدة مناهضة التعذيب والخاص بعدم طرد شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب.

وبخصوص هذه المسألة، أوضح الوفد السويسري أن "هذه القضية تُدرس بعناية في كل حالة من قبل كل الجهات المعنية بعملية الطرد"، وأفاد بأن المحكمة الإدارية الفدرالية "بتت في أكثر من 3000 حالة ما بين عامي 2007 و 2009".

وفيما يتعلق بعملية الحبس الإداري في حالة التحضير للطرد، يرى الوفد السويسري أن "عملية الحبس الإداري لا تتم إلا إذا استكمل شرط من الشروط التي ينص عليها القانون، وأن كل حالة يتم عرضها على القاضي في غضون 96 ساعة، وأن على الكانتون الذي يقوم بعملية الطرد أن يشرع في الإعداد لها بسرعة وإلا تم إلغاؤها".

ودائما بهذا الخصوص تساءل أعضاء لجنة مناهضة التعذيب عن مقاييس وكيفية انتقاء سويسرا للدول الآمنة (أي الدول التي لا يمكن منح رعاياها حق اللجوء في سويسرا). وفي هذا الصدد أوضح الوفد السويسري أن "الحكومة الفدرالية تقوم بإعداد قائمة الدول الآمنة وفقا لعدة معايير مثل الوضع السياسي، وأوضاع حقوق الإنسان ومدى قبول تقييم منظمات غير حكومية لذلك".

من جهة أخرى، طرحت عدة تساؤلات حول احتمال وقوع تجاوزات في مجال محاربة الإرهاب كالسماح باستخدام المجال الجوي السويسري في نقل معتقلين. وأثارت إحدى الخبيرات موضوع اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي من منطلق "توضيح كيفية تصرف الشرطة في تطبيق بنود المعاهدة في التحقيق في عملية ممارسة التعذيب (ضد خدم نجل الزعيم الليبي)، وتوضيح الحد الذي يتحول فيه تصرف الشرطة الى انتهاك".

وإذا كانت بعض من هذه التساؤلات سيتم الرد عليها كتابيا، فإن رئيس الوفد السويسري أمام لجنة مناهضة التعذيب بيرناردو شتادلمان أعاد التأكيد على "تصميم سويسرا على عدم السماح بحدوث أي تجاوز في مجال ممارسة التعذيب"، موضحا بأن الكنفدرالية "تشهد في الوقت الحالي عدة إصلاحات لتعزيز تطبيق معاهدة منع التعذيب".

هذا ومن المنتظر أن يصدر خبراء لجنة مناهضة التعذيب توصياتهم النهائية بخصوص التقرير السويسري في الرابع عشر من شهر مايو الجاري.

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

ما هي لجنة مناهضة التعذيب؟

هي هيئة مكونة من خبراء مستقلين تقوم بمتابعة تطبيق الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل الدول الأعضاء بها حيث أن جميع الدول الأعضاء ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة عن كيفية تطبيق الحقوق.

بداية يجب على الدولة تقديم تقرير أولي بعد عام من الإنضمام إلى الإتفاقية وكل أربعة أعوام بعد ذلك. وتقوم اللجنة بفحص كل تقرير، وتعرب عما يقلقها وتقدم توصياتها للدولة الطرف في شكل "ملاحظات ختامية".

وبالإضافة لإجراء تقديم التقارير، تؤسس الاتفاقية ثلاث آليات أخرى تمكن اللجنة من القيام بمهامها في المتابعة: فيمكن للجنة، في ظل ظروف معينة، فحص الشكاوى الفردية أو الرسائل المقدمة من الأفراد الذين يزعمون بانتهاك حقوقهم المكفولة بالإتفاقية، والقيام بإجراء تحقيقات، وفحص الشكاوى بين الدول.

ومن المنتظر أن يؤدي البروتوكول الاختياري للإتفاقية - عند دخوله حيز النفاذ - إلى إنشاء لجنة فرعية كما سيسمح بالقيام بالاشتراك مع المؤسسات الوطنية بتفتيش أماكن الإحتجاز داخل البلاد.

وتجتمع اللجنة في جنيف وتعقد اعتياديا دورتين من المداولات كل عام (في شهر مايو مدتها ثلاثة أسابيع وفي شهر نوفمبر مدتها أسبوعان) مسبوقتين بأسبوع اجتماعات لفرق العمل قبل الدورة.

تصدر اللجنة أيضا تفسيرها وشروحها لمضمون الأحكام الخاصة بحقوق الإنسان، وهو ما يعرف بـ "التعليقات العامة في قضايا موضوعية".

(المصدر: الموقع الرسمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان - جنيف)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×