تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تستعد للعودة إلى مجلس حقوق الإنسان

تحرص سويسرا على استعادة مقعدها في مجلس حقوق الإنسان (في الصورة القاعة التي يعقد اجتماعاته فيها بقصر الأمم في جنيف) من أجل إسماع صوتها داخله

تحرص سويسرا على استعادة مقعدها في مجلس حقوق الإنسان (في الصورة القاعة التي يعقد اجتماعاته فيها بقصر الأمم في جنيف) من أجل إسماع صوتها داخله

(Keystone)

تستعد الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لانتخاب 14 بلدا كأعضاء في مجلس حقوق الإنسان الذي يضم 47 دولة. وتترشح سويسرا للمرة الثانية بعد غياب سنة واحدة وفقا لقوانين المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له. وكانت برن قد تعرضت داخله لانتقادات بعد إقرار أغلبية الناخبين لحظر على بناء مزيد من المآذن في الكنفدرالية.

يعتبر التدخل من أجل حقوق الإنسان من الدعائم الهامة للسياسة الخارجية السويسرية. ومن هذا المنطلق يُنظر باهتمام لعملية تقييم مجلس حقوق الإنسان الذي أسس في عام 2006، التي ستتم على مرحلتين ابتداء من موفى شهر مايو الحالي، تدور أطوار الأولى في جنيف، وتنظم الثانية في نيويورك.

وكما أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية، ردا على سؤال لـ swissinfo.ch قبيل عملية الإنتخاب، فإن سويسرا "تريد في هذه المرحلة الهامة الإسهام في عملية تعزيز وإضفاء المصداقية على آليات حقوق الإنسان مثل آلية الاستعراض الدوري الشامل أو الآليات الخاصة من مقررين خاصين وغيرهم"، وأضاف الناطق أن "هذه (الأهداف) من بين الإهتمامات الأساسية لترشيح سويسرا هذه المرة".

أصوات أقل لصالح سويسرا؟

وكان مجلس حقوق الإنسان قد صادق في جلسة عقدها في شهر مارس 2010 على قرار يتعلق بموضوع الإساءة للأديان، تضمن إدانة عامة لحظر بناء المآذن.

وبالرغم من أنه لم تتم الإشارة في هذا القرار لسويسرا بالاسم، فقد كان من الواضح أنها هي التي كانت معنية. وكانت أصوات أممية كثيرة قد ارتفعت قبيل التصويت تنتقد حظر بناء المآذن، كما وردت انتقادات أيضا من دول أوروبية ومن مجلس أوروبا ومن الولايات المتحدة الأمريكية.

مع ذلك، لن تؤثر هذه الإنتقادات في عملية إعادة انتخاب سويسرا لعضوية مجلس حقوق الإنسان، لكن عليها أن تتوقع، كما يتردد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الحصول على عدد أقل من الأصوات مقارنة بما حصلت عليه في أول انتخاب لها في المجلس في عام 2006. وتترشح إسبانيا لشغل المقعد الثاني المعروض للتجديد ضمن المجموعة الغربية.

أما بالنسبة للمجموعة الإفريقية فقد ترشحت كل من أنغولا وليبيا وأوغندا وموريتانيا. وترشحت لمجموعة آسيا كل من ماليزيا وجزر المالديف وقطر وتايلندا. وترشحت لمجموعة أوروبا الشرقية بولندا ومولدافيا. اما بالنسبة لمجموعة أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي فقد ترشحت كل من إيكوادور وغواتيمالا.

احتجاجات ضد ترشيح ليبيا

بعض المنظمات غير الحكومية أعربت عن احتجاجها ضد ترشيح كل من ليبيا، وأنغولا، وموريتانيا ، وقطر، وماليزيا، وطالبت الدول الأعضاء في الجمعية العامة بعدم انتخاب هذه الدول لعضوية المجلس.

في هذا السياق، ترى منظمتا "يو إين ووتش" و" فريدوم هاوس" في بيان مشترك صادر عنهما في ترشيح ليبيا "إشارة خاطئة" تتمثل في أن يُصبح بلد "ينتهك حقوق الإنسان بشكل منتظم" عضوا في مجلس حقوق الإنسان.

وكانت إيران حتى قبل أسابيع مرشحة لشغل إحدى المقاعد المخصصة للمجموعة الآسيوية، وهو ما كان سيثير احتجاجات أكثر مما يُثار في حق ترشيح ليبيا. وكانت الولايات المتحدة ودول أخرى قد تدخلت ضد هذا الترشيح، وهو ما دفع إيران الى الانسحاب من السباق في نهاية المطاف. ويبدو أن واشنطن كانت تعتزم مقاطعة المجلس (الذي عادت إليه قبل عام ونيف فحسب) في حال انتخاب طهران لعضويته.

من جهة أخرى، انتقدت المنظمات غير الحكومية ترشيح الدول المعنية لأربعة عشر (14) دولة فحسب لشغل أربعة عشر منصبا شاغرا، وهو ما يعني أن الجمعية العامة للأمم المتحدة "لا تجد أمامها أي خيار غير تزكية انتخاب هؤلاء المرشحين" مهما كان سجلهم في مجال حقوق الإنسان.

عدم تحقيق التطلعات

لقد تم تأسيس مجلس حقوق الإنسان، لتعويض "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" بعد أن فقدت مصداقيتها، وقد قامت سويسرا بدور رائد في عملية الإعداد للفكرة والتأسيس الفعلي للمجلس ولكن التطلعات الكبرى التي تم وضعها له لم تتحقق كلية.

ومن أهم الإنتقادات الموجهة له استمرار المواجهة داخله بين الكتل الجغرافية والإنقسام المزمن فيه بين بلدان الشمال والجنوب، كما تم فيه تمرير العديد من القرارات "المبررة سياسيا والتي لم تكن قائمة على أساس الدفاع عن حقوق الإنسان"، حسب رأي المنتقدين.

ومن وجهة نظر الدول الغربية، تُوّجه الإنتقادات للمجلس لاهتمامه بالدرجة الأولى وبشكل مكثف بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل إسرائيل بدون إدانة التجاوزات التي يقوم بها الطرف الفلسطيني، أو لعدم تطرقه لانتهاكات جسيمة كتلك التي ارتكبت في إقليم دارفور (غرب السودان) أو في سريلانكا ضد المتمردين التاميل.

يُضاف إلى ذلك أن الدول الإسلامية تلعب - بحكم عددها - دورا قياديا داخل المجلس، وهو ما يسمح لها بتمرير أي مشروع قرار يكون في صالحها، وعرقلة اعتماد أي مشروع قرار ترى أنه في غير صالحها.

سويسرا ضد التكتلات

وزارة الخارجية السويسرية ترى - حسبما ورج على لسان الناطق باسمها يوهان إيشليمان أن "مجلس حقوق الإنسان يُعتبر المحفل الأممي الرئيسي المعني بدعم وحماية حقوق الإنسان على المستوى المتعدد الأطراف".

من جهة أخرى، ترى سويسرا بنوع من الإقتناع، أن إسهامها في الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم سوف لن يتم بمزيد من الإلتزام في هذا المجال. ومن هذا المنطلق "يبقى مجلس حقوق الإنسان أحد المحافل الأممية التي تعكس التوترات الدولية التي يعرفها عالم في تحول مستمر".

وفي هذا السياق، تزايدت الضغوط أكثر فأكثر من أجل الحدّ من استقلالية مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، أو للتراجع عن المهام المُوكلة إلى بعض المقررين الخاصين المكلفين بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في عدد من بلدان العالم.

ويقول يوهان إيشليمان: "إن سويسرا ترغب في مواصلة التمسك بمبادئها، وتفضيل الحوار من أجل محاربة فكرة التكتلات التي تشكل حجر العقبة الأهم في المجلس. وبإمكان سويسرا، إذا ما أصبحت عضوا، أن تُسمع صوتها بشكل أفضل خصوصا وأن مرحلة تقييم أداء المجلس ستتم في جنيف".

ريتا إيمش - نيويورك - swissnfo.ch

(نقله إلى العربية وعالجه: محمد شريف)

مهام مجلس حقوق الإنسان

يتولى مجلس حقوق الإنسان مراقبة مهمة الحفاظ على احترام حقوق الإنسان في العالم، ولكن صلاحياته لا تشمل إمكانية اتخاذه لقرارات ملزمة.

يتوفر المجلس على مقررين خاصين يتولون مهمة متابعة أوضاع حقوق الإنسان في دولة محددة، أو متابعة موضوع معين في مجال حقوق الإنسان مثل مناهضة التعذيب، والأوجه العصرية للرق والعبودية، وانتهاك حقوق الأقليات، أو حماية حقوق الإنسان في حالة الحرب ضد الإرهاب.

وللمجلس آلية أخرى ( آلية الاستعراض الدوري الشامل)، تتولى تحليل أوضاع حقوق الإنسان في البلدان الأعضاء في منظمة المم المتحدة ومدى احترامها لها. وعلى الدول الخاضعة لعملية الاستعراض الدوري الشامل أن تقدم أمام المجلس تقريرا حول كيفية تطبيق توصيات آلية الاستعراض .

خضعت سويسرا لعملية الإستعراض الدوري الشامل في عام 2008 وقدم لها المجلس 31 توصية.

أشار قرار تأسيس المجلس إلى ضرورة خضوع المجلس بعد 4 أعوام من قيامه لعملية تقييم، وهو ما سيتم في الدورة المقبلة للمجلس التي تلتئم في موفى شهر مايو 2010 في جنيف.

نهاية الإطار التوضيحي

مجلس حقوق الإنسان

تأسس مجلس حقوق الإنسان في عام 2006 بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد جاء ليُعوض لجنة حقوق الإنسان التي فقدت المصداقية.

كانت سويسرا القوة الدافعة وراء تأسيس المجلس كمحفل تابع مباشرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة.

يضم المجلس 47 عضوا يتم انتخابهم من قبل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بالتصويت السري، وبالأغلبية لفترة تستمر ثلاث سنوات.

تقتصر مدة انتخاب دولة ما في المجلس على فترتين متتاليتين، ولا يمكن تجديد عضويتها إلا بعد انقطاع يدوم سنة كاملة.

تتوزع المقاعد في المجلس حسب التوزيع الجغرافي: 13 مقعدا لكل من افريقيا وآسيا، 6 لأوروبا الشرقية، 8 لمنطقة امريكا اللاتينية والكاريبي، و7 مقاعد لأوروبا الغربية والولايات المتحدة وكندا وزيلندا الجديدة واستراليا.

على الدول المرشحة لعضوية مجلس حقوق الإنسان أن تُـوفي بمتطلبات معايير حقوق الإنسان، كما تطالب بتقديم تعهدات طوعية في مجال حقوق الإنسان.

في السابق كان مخططا أن تقوم الدولة المرشحة لعضوية المجلس بالبرهنة على أنها مؤهلة في مجال حقوق الإنسان، ولكن تم التخلي عن ذلك بعد أن أخفق هذا الإقتراح في الحصول على تأييد الأغلبية في محافل الأمم المتحدة.

من الناحية النظرية، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تقوم بإقصاء بلد عضو في مجلس حقوق الإنسان في صورة ارتكابه بشكل متواصل لاانتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×