تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تعزز قوانين إعادة الأموال المهرَّبة لضمان عودتها إلى مستحقيها

فالنتان تسيللفيغر، المدير الجديد لقسم القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية

فالنتان تسيللفيغر، المدير الجديد لقسم القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية

(swissinfo.ch)

تحتل سويسرا المرتبة الأولى عالميا في قائمة البلدان التي أعادت أكبر مقدار من الأموال غير المشروعة المودعة في مصارفها (1،7 مليار فرنك)، ومع ذلك ترغب برن في تعزيز آليات إعادة هذا الصنف من الموارد المالية، بواسطة قانون جديد يتيح لها القيام بذلك حتى في صورة عدم قدرة البلد الأصلي على الإيفاء بالشروط القانونية للحصول على المساعدة القضائية.

تفاصيل القانون الجديد كانت محور الندوة الإعلامية التي نشطها السفير فالنتان تسيللفيغر، المدير الجديد لقسم القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية أمام ممثلي وسائل الإعلام الدولية في جنيف يوم الأربعاء 5 مايو الجاري.

واستعرض السيد تسيللفيغر الخطوات التي اتخذتها سويسرا منذ حوالي عشرين عاما لتقنين عملية إيداع الأموال الأجنبية في البنوك السويسرية من أجل "إبعاد الشبهة المترددة عن الساحة المالية السويسرية وعن نظام السرية البنكية المطبق فيها، ولأنها مقتنعة بأن سمعة الساحة المالية السويسرية تعد من الأوراق الرابحة التي تملكها وبالتالي فليس من صالحها إيواء أموال ذات مصادر إجرامية"، حسب قوله.

الدور الرائد لسويسرا

من جهة أخرى، يؤكد مدير القسم القانوني بوزارة الخارجية أن "سويسرا تعتبر رائدة في مجال إعادة الأموال ذات المصادر غير الشرعية الى بلدانها الأصلية حيث أعادت ما قيمته 1،7 مليار فرنك إلى حد اليوم". واستشهد في هذا الصدد بتقرير أعده البنك الدولي حول الأموال المعادة، استخدم أمثلة ملموسة جاءت كلها من الحالات التي عالجتها سويسرا.

ومن بين هذه الحالات إعادة 800 مليون من أموال ادكتاتور العسكري النيجيري السابق الجنرال ساني أباشا (وهو أكبر مبلغ مالي تمت إعادته للبلد الأصلي في العالم أجمع)، إضافة إلى أموال الديكتاتور الفيليبيني السابق فيرديناند ماركوس، وهي الحالة التي أصرت فيها برن على أن تُعاد الأموال المهربة إلى المصارف السويسرية إلى الشعب الفيلبيني وليس إلى أفراد عائلة ماركوس.

في السياق نفسه، أورد السيد فالنتان تسيللفيغر شهادة أحد موظفي البنك الدولي الذي أطلعه على أن "نصف الأموال غير الشرعية التي أعيدت في العالم إلى بلدانها الأصلية تمت في سويسرا". وإذا كان النظام السويسري قد سمح بإعادة هذه الأموال ، فإن مرد ذلك يعود إلى "تشديد الإجراءات القانونية ، والعمل دوما على تحسينها"، مثلما يشرح السيد تسيللفيغر.

وترتكز مجموعة القوانين السويسرية الخاصة بإعادة الأموال ذات المصادر الإجرامية على خمسة دعائم تشمل: محاربة الرشوة واليقظة للتأكد من مصادر الأموال (وهذا يتطلب قيام البنك ليس فقط بالتعرف على هوية الراغب في افتتاح حساب جديد، بل الإطلاع على هوية المستفيد الفعلي من الحساب)، وواجب إخبار السلطات (في حال ملاحظة المؤسسة البنكية لتصرفات غير قانونية عليها أن تشعر السلطات بذلك) وطلب المساعدة القضائية في الحالات الإجرامية (بناء على طلب من البلد الأصلي الراغب في استعادة أموال مُودعة بطريقة غير شرعية) وأخيرا إعادة تلك الأموال ذات المصدر غير الشرعي إلى البلد الأصلي والعمل على أن يستفيد منها الشعب الذي سُرقت منه، لتفادي صرفها في قنوات الرشوة وسوء الإدارة.

تساهل سويسري أمام صعوبة إكمال الإجراءات

وفي حال اكتشاف بلد من البلدان بأن مسؤولين سابقين (أو حتى حاليين) قاموا بتحويل أموال بطريقة غير مشروعة الى حسابات مصرفية في سويسرا، فإن المشكلة الرئيسية التي تواجه عملية طلب المساعدة القضائية تتلخص في أن تلك البلدان لا تقدر على استكمال الإجراءات الضرورية للحصول على حق المساعدة القانونية أو المساعدة القضائية من طرف السلطات السويسرية، إما لتفكك أنظمتها السياسية أو لعدم توفرها على الخبرة القانونية الضرورية أو لغياب الإرادة السياسية لمحاربة الفساد فيها ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات عموما.

وفي العادة، تكتفي تلك الدول بترديد شائعات أو معلومات غير مؤكدة دون القدرة على تقديم إثباتات تؤكد المسار الذي سلكته تلك الأموال الى أن وصلت الى حساب مصرفي في سويسرا، أو أن صراعات الأجنحة داخلها تؤدي إلى تعطيل الإجراءات التي تقوم بها أطراف أخرى فيها.

وفي حالات من هذا القبيل، يشير فالنتان تسيللفيغر، مدير قسم القانون الدولي بوزارة الخارجية إلى أن قانون المساعدة القضائية السويسري "يسمح بالوقوف الى جانب البلد الضحية". وأورد بعض الحالات التي لجأت فيها سويسرا إلى دفع رواتب محامين يساعدون تلك الدول على استكمال الشروط من أجل استعادة الأموال المهربة. وهذا ما حدث في حالة الرئيس المالي الأسبق موسى تراوري في التسعينات، وفي القضايا المتعلقة باستعادة أموال الرئيس الزاييري موبوتو والهايتي دوفاليي.

ولا يتردد السيد فالنتان في اعتبار أن سويسرا ذهبت إلى أبعد مما تقوم به باقي الدول، وهو ما تمثل في "الاستعانة بإجراء دستوري للسماح للحكومة السويسرية بالتدخل في حجز أموال يحوم حولها شك في انها مودعة بطريقة غير شرعية". وهذا ما حدث فعلا عندما تعلق الأمر بالأموال المنهوبة من طرف الديكتاتور الفلبيني ماركوس وهو ما سمح باحتجاز الأموال لتفادي قيام عائلته بسحبها وسمح في نهاية المطاف بإعادة 648 مليون فرنك سويسري للسلطات الفلبينية المنتخبة ديمقراطيا.

في المقابل، لم ينجح هذا الأسلوب في قضية الديكتاتور الناييري موبوتو سيسيكو نظرا لأن نظام لوران كابيلا الذي جاء من بعده لم يستكمل الإجراءات القانونية بعد أن استفاد من تجميد أولي للملف في عام 1997، وبالتالي تم رفع نظام المساعدة القضائية بين البلدين في عام 2003.

إجراء إضافي لتسهيل استعادة الأموال

ومن أجل تسهيل إجراءات إستعادة أموال مُودعة بطريقة غير مشروعة في سويسرا، تقوم السلطات الفدرالية حاليا بإجراء مشاورات بغرض إعداد قانون جديد يسمح لها بالحسم في الموضوع عندما يتعلق الأمر بدول لا تقوى على الإيفاء بمتطلبات المساعدة القضائية لاستعادة تلك الأموال المنهوبة.

وقد شُرع في شهر فبراير الماضي في إجراء مشاورات مع الكانتونات والأوساط السياسية المعنية لإعداد مشروع نص تشريعي يحمل عنوان "القانون الخاص بإعادة أموال وممتلكات تم اقتناؤها بطريقة غير شرعية من قبل أشخاص يتقلدون مهامّ سياسية". ويشير فالنتان تسيللفيغر، المدير الجديد لقسم القانون الدولي بوزارة الخارجية إلى أن "هذا القانون سيكون مُكمّلا لقانون المساعدة القضائية ولا يتم اللجوء إلى استخدامه إلا في حالة البلدان الضعيفة التي لا تقوى على الإيفاء بشروط المساعدة القضائية مع سويسرا".

ويتمثل الغرض من هذا القانون في السماح للسلطات السويسرية (في الحالات التي يعجز فيها البلد الأصلي على الإيفاء بمتطلبات المساعدة القضائية وشرط التأكد من أن مصدر الأموال المُودعة غير شرعي) بأن تعين قاضيا يقوم بمصادرة الأموال وإعادتها الى البلد المتضرر.

ومن المنتظر أن يُطبق هذا التمشي على أموال الدكتاتور الهايتي دوفاليي الذي صُودرت أمواله (حوالي 6 ملايين فرنك) بعد الإنتهاء من المشاورات البرلمانية الجارية بخصوص القانون الجديد الذي سيناقش من طرف البرلمان في دورتي الصيف والخريف المقبلتين. وبعد عرضه على الإستفتاء الشعبي، فمن المحتمل أن تدخل بنوده حيز التطبيق في بداية عام 2011.

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

أشهر الحالات التي أعادت فيها سويسرا أموالا مهربة

عرفت سويسرا في السنوات الأخيرة عدة حالات تمت فيها إعادة أموال مُودعة من قبل حكام ديكتاتوريين سابقين في حسابات مصرفية في الكنفدرالية.

حالة ماركوس: حكم الفلبين من عام 1986 إلى سنة 2003. ويتعلق الأمر بحوالي 684 مليون دولار أمريكي.

حالة ساني آباشا، الحاكم العسكري لنيجيريا من سنة 1999 إلى 2005. ويتعلق الأمر بـ 700 مليون دولار.

حالة مونتسينوس الذي حكم البيرو من 2002 إلى 2006. ويتعلق الأمر بمبلغ يناهز 92 مليون دولار أمريكي.

فضيحة انغولا: ما بين 2000 و 2005 وانتهت بإعادة 21 مليون دولار سلمت لفائدة برنامج إنساني في البلاد.

قضية كازاخستان: (تشمل الفترة الممتدة من عام 1999 إلى 2007) وهي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة الأمريكية وتتعلق بـ 84 مليون دولار. وانتهت إلى تسوية بين سويسرا والولايات المتحدة وكازاخستان لتشكيل صندوق لمساعدة الأطفال المحرومين في البلد الآسيوي. وإلى حد الآن، لازال مبلغ 60 مليون دولار محتجزا في سويسرا.

قضية ساليناس: تم في المكسيك فتح تحقيق بحق ساليناس واستمرت إجراءات التحقيق من عام 1996 حتى 2008 وتوصلت إلى أن 66 مليون دولار متأتية من مصدر إجرامي وتمت إعادتها بعد استكمال الإجراءات القانونية.

قضية دوفاليي: جمدت السلطات السويسرية حوالي 5،7 مليون دولار من أموال الدكتاتور الهايتي السابق في انتظار إيجاد تسوية مع السلطات الحاكمة في هايتي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×