Navigation

سويسرا لم تفحص سكانها بشكل كافٍ لاستشراف الموجة الثانية من الجائحة

بالإضافة إلى فحوصات تفاعل البوليميراز المتسلسل "بي سي آر" المعروفة ، والتي تعطي نتيجة خلال 24-48 ساعة، تمتلك سويسرا حاليا فحوصات الأجسام المضادة التي تقدم نتيجة خلال دقائق معدودة. ومع أن هامش الخطأ فيها أكبر، إلا أنها مفيدة جدًا لسرعتها في حصر العدوى وكسر سلاسل انتشارها.. Laure Wagner

بعد خروج سويسرا سليمة نسبيا من موجة فيروس كورونا في ربيع هذا العام، أثخنتها موجة ثانية في فصل الخريف بسبب عدم كفاية الفحوصات، كما ذُكر. فمن خلال مقارنة على الصعيد العالمي، تلقى السويسريون اختبارات الكشف عن الفيروس بنسبة أقل من جيرانهم الأوروبيين، فما هي الأسباب؟ وما هو الوضع اليوم؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2020 - 21:00 يوليو,
لور فاغنر Laure Wagner

يوم 24 يونيو 2020، أعلنت الحكومة الفدراليةرابط خارجي عن تحمّلها لتكاليف "جميع الاختبارات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد" التي أجريت في كافة الكانتونات السويسرية الست والعشرين، والهدف من ذلك هو "تسهيل الإجراءات" ولكي لا يكون دفع الثمن مثبطا للبعض عن إجراء الفحص.

هذه الاختبارات كانت في صميم الاستراتيجية المعروفة اختصارا بـ "تي تي اي كو TTIQ" الشاملة للفحص والتتبع والعزل والحجر الصحي، والتي سبق أن اعتمدها البرلمان في أوائل شهر مايو الماضي لمكافحة انتشار وباء كوفيد - 19 وللحد من آثار موجة ثانية محتملة في سويسرا. اليوم ، وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر، تجد البلاد نفسها أمام فشل هذه الاستراتيجية.

واقعيا، لم يحصل تسهيل للوصول إلى الفحوصات، كما أنها لم تُتَح مجانًا للجميع، بل إن السلطات تأخرت في طرحها وتوزيعها، وانتهى المطاف بببعض الكانتونات - خاصة تلك الناطقة بالفرنسية وعلى رأسها جنيف - لتصبح من بين المناطق الأوروبية الخمس الأكثر تضررًا بالوباء. 

معايير مشدّدة جدًا 

في وثيقة إرشادية مؤرخة في 18 سبتمبر 2020رابط خارجي، ذكر المكتب الفدرالي للصحة العامة ثلاثة معايير تتحمّل الدولة على أساسها تكاليف الفحوصات، وهي أن تكون لدى الشخص أعراض الإصابة بوباء كوفيد - 19، أو أن يُشير عليه تطبيق "سويس كوفيد SwissCovid" بإجراء الفحص، أو مكتب طبيب الكانتون نظرًا لحصول "اتصال وثيق" بينه وبين شخص مُصاب وخاضع للحجر الصحي. 

هذا يعني أن سويسرا تطبّق معايير بالغة التشدد بالقياس، على الأقل، إلى دولتين جارتين. فألمانيا توفّر الاختبارات مجانًا لجميع الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق أو غير وثيق بحالة إيجابية، حتى ولو لم تظهر عليهم أعراض الوباء، أو إذا كانوا من سكان منطقة معرّضة بشدة لاحتمال انتقال العدوى، أو من العائدين من بلد مُعرّض للخطر. أما فرنسا فهي توفّر الاختبار مجانًا لكل شخص مسجّل في نظام التأمين الصحي، حتى وإن كان خاليا من الأعراض وبدون اشتراط وصفة طبية، وأيضا، وبشكل خاص، للمسافرين إلى الخارج الذين يتعيّن عليهم تقديم وثيقة اختبار سلبي.

الانتظار 48 ساعة

أضف إلى ذلك، فإن استراتيجية مكافحة الوباء "تي تي اي كو TTIQ" الشاملة ليست - بحسب الحكومة الفدرالية - سوى توصية من المكتب الفدرالي للصحة العامة وأن "تنفيذها هو مسؤولية الكانتونات" التي تملك حق "عدم الالتزام بها". فعلى سبيل المثال، يُوجب كانتون جنيف على كل من يرغب أن تتحمّل عنه الدولة تكاليف الاختبار أن يجريه حصرا في أحد المراكز الستة المخصّصة لإجراء الفحوصاترابط خارجي والمعترف بها من قبل سلطات الكانتون.

وإبان هذا الخريف، اضطر بعض المرضى في المستشفيات الجامعية لكانتون جنيف الانتظار ثمانية وأربعين ساعة للحصول على موعد لإجراء فحص الكشف عن الوباء، وأوضحت الدكتورة فْرِيدِريك جاكوريو، الطبيبة المساعدة ورئيسة مراكز اختبار كوفيد-19 للبالغين في المستشفيات الجامعية لكانتون جنيف أنه: "منذ سبتمبر، وأفواج المرضى في تزايد، إلى أن بلغت الذروة في منتصف شهر نوفمبر" الماضي.

وأضافت: "لكي يكون بالإمكان توجيههم بصورة أفضل، قمنا باستحداث إجراء فرز عبر موقعنا على الانترنت، بحيث يُلزَم المريض، قبل أخذ الموعد، بملء استبيان الكتروني داخل الموقع يتيح لنا تحديد ما إذا كان الشخص بحاجة إلى استشارة طبية، وإلى أي تلك المراكز نحوّله لإجراء الاختبار".

مع ذلك، اضطر العديد من الأشخاص، نظرًا لكثرة الأعداد، للذهاب إلى المختبرات والمراكز الخاصة، وتكبّد دفع تكاليف الاختبار التي تزيد عن 100 فرنك. في الأثناء، واستجابة لتطورات الوضع ، قامت المستشفيات الجامعية لكانتون جنيف في شهر أكتوبر الماضي بافتتاح مركز جديد للفحوصاترابط خارجي مخصّص للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن خمسين عاما.

ساندرين دوفيرناي ، منسقة المركز الجديد للفحوصات في المستشفيات الجامعية لكانتون جنيف (HUG). Laure Wagner

انطلاقة متأخرة

على نطاق أوسع من جنيف، يقول البروفيسور ديدييه بيتّيه، كبير الأطباء ورئيس قسم الوقاية من العدوى ومكافحتها في المستشفيات الجامعية لكانتون جنيف أن "سويسرا لم تقم بفحص سكانها بشكل كافٍ" في فصل الصيف، ولم تتنبّه إلى "ارتفاع مستوى انتشار الفيروس".

ووفقًا لبيانات صادرة عن جامعة أكسفورد نشرتها قناة الاذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسيةرابط خارجي RTS، قامت سويسرا، خلال الفترة ما بين 11 يوليو و 29 أغسطس 2020، باجراء اختبار الإصابة بالعدوى على 5,3 شخص من أصل ألف شخص في المتوسط كل أسبوع ، مقارنة بـ 8 أشخاص في كل من فرنسا وألمانيا، و17,6 شخص في الولايات المتحدة، الأمر الذي اعتبره ديدييه بيتّيه نوعا من "الاسترخاء" الصيفي من جانب السلطات والسكان في الكنفدرالية.

هذا الرأي يُشاطره أرتور جيرمان، المشارك في تأسيس "وَان دوك OneDocرابط خارجي"، وهي أول منصة افتراضية سويسرية لترتيب المواعيد الطبية عبر الإنترنت، حيث قال: "فوجئنا جميعًا بسرعة انتشار الموجة الثانية، فقد كنا نعتقد في بداية الصيف أن القسط الأكبر من الجائحة أصبح وراءنا، ولكن ما أن بدأت المستشفيات الكبرى في الاتصال بنا، في نهاية فصل الصيف، طلبا للمساعدة في ترتيب مواعيد إجراء فحوصات "تفاعل البوليميراز المتسلسل" عبر الإنترنت، حتى بانت لنا الحقيقة".

واليوم، تقدم منصة "وَان دوك" الخدمة لأكثر من خمسين مركزًا من مراكز اختبارات الكشف عن الإصابة بعدوى كورونا في جميع أنحاء سويسرا، وفي نهاية شهر نوفمبر الماضي، بلغ عدد إجمالي الحجوزات عبر الإنترنت أكثر من 105 ألفا، ويقول جيرمان: "من المؤكد أنه كان بإمكاننا استشراف الأمور بصورة أفضل لكنني أعتقد أننا نجحنا في الانطلاق بسرعة".

ارتباك بشأن الاختبارات السريعة

وماذا عن الاختبارات السريعة المعتمدة على الأجسام المضادة؟ في يوم 28 أكتوبر 2020، أعلنت الحكومة السويسرية عن بدء وصول هذا النوع السريع من اختبارات كشف الإصابة بعدوى كورونا المستجد إلى الصيدليات، بحلول الأسبوع الموالي. وفي أوائل شهر نوفمبر الماضي، زارت swissinfo.ch العديد من الصيدليات في مدينة جنيف، ولم نعثر على واحدة من بينها تمكنت من تلبية الطلب.

"في اليوم التالي للمؤتمر الصحفي [للحكومة]، تلقينا مكالمات كثيرة جدا، ولكن لم تكن لدينا أي معلومات على الإطلاق"، وفقا لجوليا، التي تعمل مساعدة صيدلي في جنيف، وأضافت "وفي الأيام التالية، وصلنا تعميم من مكتب صيدليّ الكانتون يطلب منا التسجيل في قائمة الانتظار للحصول على مواد الفحص وعلى التدريب اللازم لإجراء هذه الاختبارات". ومنذ ذلك الحين، بقيت الصيدلية التي تعمل فيها جوليا تنتظر دون أن يصلها شيء. وفي وقت لاحق، أكد مكتب صيدليّ الكانتون أن الاختبارات "ستتسلمها الصيدليات تدريجياً" اعتبارًا من نهاية شهر نوفمبر.

أما على المستوى الفدرالي، فالوضع ليس أفضل؟ ففي منتصف شهر نوفمبر الماضي، لم تكن هناك سوى أربع صيدليات توفر اختبار الكشف السريع عبر منصة "وَان دوك"، مما يعني أن الوضع في سويسرا بعيد جدا عن الهدف الذي حدّده وزير الصحة ألان بيرسيه والمتمثل بتأمين 50 ألف اختبار يوميًا، وأن الكنفدرالية متأخرة عن ركب جيرانها الأوروبيين.

ففي خلال نفس الفترة، كانت فرنسا - وفق تأكيد اتحاد نقابات الصيادلة هناكرابط خارجي - توفّر  الاختبارات السريعة المعتمدة على الأجسام المضادة في أكثر من نصف الصيدليات المنتشرة في أنحاء البلاد، بينما نجحت ألمانيا من جانبها في توفير نفس النسبة في صيدلياتها ومختبراتها منذ نهاية شهر سبتمبر الماضي.

ومع أن الاختبارات السريعة هي أقل موثوقية، إلا أنها تعتبر - بالتزامن مع اختبارات "بي سي آر" البطيئة - وسيلة قيّمة في مكافحة وباء كوفيد - 19، لأنه يزيد إمكانيات القيام بالاختبار بشكل كبير، حيث يمكن إجراؤه في أي مكان، ويعجّل في كسر سلاسل العدوى، لا سيما في سياق الحملات واسعة النطاق، كتلك التي أجريت في سلوفاكيا في أوائل شهر نوفمبر 2020. ويقول أرتور جيرمان: "اليوم، أدركت مراكز الاختبار والصيدليات في سويسرا هذا الأمر جيدًا"، مضيفا "إنهم يتهيّأون ليكونوا على استعداد للاستجابة لمثل هذا الطلب".

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.