Navigation

لا ضغوط على سويسرا من أجل التخلي عن سيادتها

يقول روسيي إن الوضوح والدقة هما الصفتان الحاسمتان بالنسبة لأي دبلوماسي. Keystone

ظلت سويسرا وشريكها التجاري الأهم، الإتحاد الاوروبي، على خلاف بشأن مستقبل العلاقات الثنائية بينهما. وبعد سنوات من الجمود، من المنتظر أن تقدم الحكومة الفدرالية قريبا مقترحها الجديد بشأن المحادثات المستقبلية مع بروكسل حول القضايا المؤسساتية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 نوفمبر 2013 - 17:00 يوليو,
أندرياس غيزر وأورس غيزر, swissinfo.ch

إيف روسيي، الدبلوماسي المحنّك وكاتب الدولة بوزارة الخارجية السويسرية كشف في حديث إلى swissinfo.ch عن أهم القضايا التي هي على المحك بالنسبة للعلاقات الثنائية بين الطرفيْن خلال الأشهر المقبلة. وكان جدلا كبيرا قد أثير على المستوى المحلّي بشأن اختيار لجنة تحكيم لتسوية أي نزاعات مفترضة بين البلدان الأعضاء في الإتحاد وبين سويسرا.

ووفقا لروسيي، سوف تحافظ سويسرا على إستقلالها وتحكمها في شؤونها حتى بعد أي قرار تتخذه محكمة العدل الأوروبية، وإن أدى ذلك إلى أن تواجه عواقب في تعاملها مع بروكسل.

swissinfo.ch: ما هو معروف عنك، في وسائل الإعلام، أنك دبلوماسي غير تقليدي وتتطرّق إلى القضايا بانفتاح وصراحة. هل ترى نفسك كذلك أنت ايضا؟

إيف روسيي: في الحقيقة، لا أدري، ولكن ما دام الامر يتعلّق بنشاطي الدبلوماسي، لك أن تسأل الشركاء الذين يتفاوضون معي في الخارج. وقال في يوم من الأيام دبلوماسي بريطاني مشهور، هو هارولد نيكلسون، من أهمّ مواصفات الدبلوماسي الناجح، الوضوح والدقة. وهذا أيضا ما يحدد قيمة الإنسان عموما. 

وصورة الدبلوماسي الذي يرتدي بدلة أنيقة ويقضم قطعة شكولاته، باتت جزءً من الماضي. الحياة اليومية للدبلوماسي حاليا هي شيء آخر تماما. وأغلب الوقت يقضيه حاليا في مناقشات متعددة الأوجه وفي محاولة إيجاد حلول لها. والوضوح والدقة هما بالطبع مفيدان جدا في هذه الحالة.

swissinfo.ch: مرّ 18 شهرا منذ توليك مهمّتك الدبلوماسية. ما الذي لفت انتباهك حول سمعة سويسرا في الخارج؟

إيف روسيي: تتمتّع سويسرا بسمعة جيدة خارج حدودها، على الرغم من أننا بارعين جدا في التقليل من أنفسنا، وفي إظهار عثراتنا. هناك أيضا أسباب وجيهة لكي تكون سمعتنا جيّدة في الخارج. ومنها الجودة التي تميّز منتجاتنا، والعمل الرائع الذي نقوم به على مستوى مساعدات التنمية، على سبيل المثال. نحن من بين البلدان التي لديها حضور قوي على الميدان، ولا نكتفي بالتمثيل غير المباشر، عبر المنظمات الدولية مثلا.

جودة نظامنا التعليمي والسياسي ايضا من العوامل التي تعزز اشعاع بلادنا. وحتى وإن كان نظرائي لا يعرفون بالضرورة دائما خصوصيات نظامنا السياسي وتوزّع الصلاحيات والإختصاصات، فقد أظهروا دائما اعجابا واهتماما بهذا النظام.

ولكن كان عليّ أيضا محاربة الكثير من الكليشيهات، ومن ذلك ما أشار إليه احدهم من أن سويسرا تؤوي المتهربين من الضرائب، وعلى أراضيها يتم غسيل الأموال القذرة. وضع الامور في نصابها الصحيح هو جزء من عملنا كل يوم.

swissinfo.ch: الحكومة على استعداد للتفاوض مع الإتحاد الاوروبي بشأن القضايا المؤسسية. الحرية، والإستقلال، والسيادة، هي قيم متجذّرة بعمق لدى المواطنين السويسريين. وأكبر حزب في سويسرا لا يريد هذه المفاوضات. فلماذا تريدها الحكومة وتسعى إليها؟

إيف روسيي: بادئ ذي بدء، نحن لا نتفاوض بشأن سيادتنا. كون بلد ما ذي سيادة معناه أنه قادر على اتخاذ القرار الذي يعتقد أنه حق. ونحن بإمكاننا أن نفعل ذلك متى ما أردنا. بالنسبة لعلاقتنا مع الإتحاد الاوروبي، الوضع مختلف. وبروكسل أنشأت سوق مشتركة، والسؤال هو ما إذا كنا نريد أن نبقى على هامش هذه السوق، أو أن نتجنّب الإقصاء. هذا هو القرار السيادي. 
 

 بإمكاننا القول، نريد أن ننأى بأنفسنا، ولكن في هذه الحالة علينا أن ندفع الثمن، وهي ضريبة اقتصادية. كونك ذات سيادة لا يعني أنك تستطيع أن تتخذ القرار الذي تريد من دون أي عواقب. نحن لا تمارس علينا ضغوط من اجل التخلي عن سيادتنا، على خلاف ما يقال هنا في الداخل، وذلك لأسباب عدة. 

على سبيل الذكر، بإمكان إلغاء الإتفاق الثنائي مع الإتحاد الاوروبي بشأن حرية تنقل الأشخاص في أي وقت شئنا، وأن نقبل بالعواقب التي سوف تنجرّ عن ذلك. والسؤال هو ما إذا كان ذلك في مصلحتنا، واعتقادي، أنه ليس من مصلحتنا.

سويسرا خارج الإتحاد الأوروبي

قررت الحكومة السويسرية في عام 1992 التقدم بطلب في الدخول في مفاوضات من اجل الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.
 

وجاء في تقرير للحكومة صدر عام 2006 تأكيد على التكامل الأوروبي، وأن السياسة السويسرية تستند إلى الإتفاقيات الثنائية.

في أغسطس 2010، نشرت الحكومة تقريرا عن سياسة الإندماج الأوروبي في سويسرا، وأعلنت فيه أن الإتفاقيات الثنائية لا تزال أفضل نهج لتنظيم العلاقة مع الإتحاد الأوروبي، على الرغم من الصعوبات المتزايدة.

خلال العقديّن الأخيريْن، أبرمت سويسرا والإتحاد الاوروبي 20 اتفاقية ثنائية رئيسية، بالإضافة إلى حوالي 100 اتفاقية ثنائية إضافية. 

End of insertion

swissinfo.ch: أوروبا هي أكبر منطقة اقتصادية للصناعات السويسرية، أليس كذلك..

إيف روسيي: اهتمامنا بأوروبا ليس اقتصاديا فقط، ولكن صحيح، لدينا الكثير من المبادلات التجارية مع إيطاليا ومع ألمانيا تماما كما هو الحال مع الصين واليابان ومع الولايات المتحدة. لكن المسألة لا تتعلّق فقط بالمعاملات التجارية.

قرارات الإتحاد الأوروبي، والبلدان الأعضاء فيه هي قرارات سياسية في الحقيقة. وهي قرارات تؤثّر على السياسات البيئية والتعليمية والإجتماعية في تلك البلدان، وعلينا نحن أيضا. 

وعلى المستوى الإقتصادي، نحن بصدد الحديث عن مبادلات تجارية تبلغ قيمتها مليار فرنك في يوم عمل واحد. ولكن هناك أيضا جوانب إنسانية، إذ يعيش في سويسرا حوالي 1.2 مليون مواطن من الإتحاد الأوروبي، كما نساهم في حركة التنقل والربط بين جنوب القارة وشمالها.

 .حوالي 10% من حركة التنقل في أوروبا لها صلة بسويسرا، والركاب الذين يسافرون يوميا إلى سويسرا يشكلون ربع الركاب على النطاق الأوروبي.

swissinfo.ch: أنت توجد في وضع غير مريح بالمرة. وعلى وجه الدقة، توجد بين سياسات داخلية، تريد أن تكون التنازلات أقلّ ما يمكن، وبين بروكسل، التي تريد اتفاقا يتضمّن الإعتماد الآلي لقوانين الاتحاد الأوروبي المنفتحة على التغيّر بإستمرار. هل بقي لكم أي مجال للمناورة؟

إيف روسيي: الاتحاد الاوروبي لا يطلب منا أي شيء. إنه ينبّهنا فقط إلى حقيقة أن هناك بعض الشروط الواجب توفرها إذا كنا نريد الحفاظ على حصّتنا في السوق المشتركة. والملف الوحيد الذي نشعر بوجود ضغوط هو الملف الضريبي. هنا، الوضع تغيّر. وبالطبع، يمكننا القول، لا، شكرا لكم، ولكن بطبيعة الحال هناك عواقب لذلك.
 

كذلك هو الحال بالنسبة للسوق المشتركة، كان من الواضح منذ البداية أن الإتفاقيات الثنائية القائمة لن تكون موضع إعادة نظر. ولكن إذا كنا نريد اتفاقيات إضافية من اجل الوصول إلى الأسواق، عندئذ سيكون علينا مناقشة شروط التوصّل إلى ذلك. وسوف نفعل ذلك. وأما إذا كنا لا نريد ذلك، فلن نفعل.

swissinfo.ch: ولكن الحكومة السويسرية قد قررت اتباع هذا النهج؟

إيف روسيي: نعم، هذا قرار سيادي واستراتيجي. والحكومة مقتنعة بأن فك الإرتباط سيزيد إذا لم نفعل أي شيء. وهو ما قد يتسبب لاحقا في دفع ثمن باهض ومرتفع للغاية. إذا كنت تنتظر فتح باب التفاوض عندما تكون في وضع صعب، عندئذ ستكون المفاوضات صعبة عليك للغاية.

 الآن، نحن لا نزال في وضع مريح، وبإمكاننا التفاوض على قدم المساواة.

swissinfo.ch: الأمر الرئيسي، على الأقل من وجهة نظر الجمهور السويسري، هي مسألة الجهة التي يجب ان تكون لها الكلمة الأخيرة في حالة حدوث نزاع. وبموجب المقترح المطروح حاليا، هذه الجهة ستكون محكمة العدل الأوروبية. ما الذي يقع بالضبط ضمن ولايتها؟

 إيف روسيي: أّوّلا، ما سيتجلى من خلافات، سوف يكون القرار بشأنها سياسيا، ومن خلال لجنة مشتركة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي. وإذا ما طرحت أسئلة حول تفسير القانون المتعلّق بالقضية محلّ النزاع، فإنه في تلك الحالة فقط يتم اللجوء على المحكمة الأوروبية. محكمة العدل الأوروبية هي الجهة الوحيدة التي بإمكانها اتخاذ قرار في هذه الحالة، وولايتها القضائية هي شبيهة على حد بعيد بولاية المحكمة الفدرالية داخل سويسرا.

نحن قبلنا بقوانين الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقات تسمح لنا بالوصول إلى السوق الاوروبية. وهذا له علاقة بتوفّر فرص متكافئة للجميع. وبالتالي، المساواة في المعاملة هو شرط مسبق لإجراء محادثات بشأن الوصول إلى الأسواق.
 

 يجب ان يكون تبادل السلع عبر الحدود مفتوحا وحرّا قدر الإمكان. والقواعد المنظمة لهذه السوق يجب أن تكون سارية في البلدان الأعضاء والبلدان المشاركة في السوق. ونحن إما أن نعتمد هذه القواعد، وبالتالي تتحقق المساواة في التعامل، أو أن لا نفعل ذلك. لذلك في حالة حدوث نزاع، سوف يرفع ذلك الخلاف إلى المحكمة الوحيدة التي لها ولاية على قانون الإتحاد الاوروبي، وتكون لها صلاحية اتخاذ قرار ملزم. أما مسألة كيفية حل النزاع سياسيا، فهذا الأمر متروك للجنة المشتركة.
 

هذه العملية لن تؤدي بالضرورة إلى إدانة سويسرا. بالطبع ما تقوله المحكمة له تأثير كبير. ولكن لدينا الحرية. وإذا تبيّن أن هناك ضرورة سياسية لإتخاذ قرار عدم القبول بتفسير محكمة الإتحاد الاوروبي. في تلك الحالة، علينا أن نكون ايضا مستعدين لتحمّل العواقب.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.