تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا والاتحاد الأوروبي "البند الاحتياطي" يضع جميع الأطراف في وضع حرج

(Reuters)

ستتـخذ الحكومة السويسرية قريبا موقفا من تحديد حرية تنقّـل اليد العاملة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي.

وسيؤدي القرار الذي يندرج في إطار ما يُسمى بـ "البند الاحتياطي"، إلى وضع الحكومة الفدرالية في موقف حرج: إما إغضاب الناخبين السويسريين أو إغضاب الاتحاد الأوروبي.

قد تبدو الأمور من الناحية القانونية واضحة، إذ تنُـص الاتفاقيات الثنائية (بين سويسرا والاتحاد الأوروبي) على اللجوء لاستخدام ما يُسمى بـ "البند الاحتياطي"، للحدّ من حِـصص العمالة الأجنبية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، إذا ما بلغت نسبة تلك العمالة حدا معينا، وهو ما ستبلغه بالفعل في نهاية شهر أبريل الجاري.

لكن من الناحية السياسية، قد تبدو الأمور أكثر تعقيدا وحساسية. فإذا ما تخلّـت الحكومة عن استخدام "البند الاحتياطي"، فإنها ستتحوّل في نظر قِسم كبير من مواطنيها، الى قزم متشبّث بالاتحاد الأوروبي ومُـطيع لأوامره، بدل الحِـرص بجدية على مُـراعاة اهتمامات موطنيها.

وإذا ما قررت الحكومة الفدرالية اتخاذ موقف لصالح الحدّ من موجة الهجرة، فإنها ستعمل على إغضاب الاتحاد الأوروبي، في مرحلة تمر فيها العلاقات بين الشريكين بفترة معقّـدة، بسبب عدم وجود حلول لبعض القضايا المؤسساتية بينهما.

وكانت سويسرا بدعوتها قبل عام الى استخدام "البند الاحتياطي" بالنسبة لثمانية من دول أوروبا الشرقية، التي انضمت الى الاتحاد الأوروبي، قد أثارت ردود فعل محمومة في الدول المعنية. وقد عاتب الاتحاد ما رآه، من وجهة نظره، أنه حظر تمييزي وتعسُّـفي.

هجرة عارمة من البلدان الشرقية

وقد تغامر الحكومة الفدرالية على المستوى الداخلي، بمظهر من يعرقل النمو الاقتصادي. لكن الدعوة الى استخدام "البند الاحتياطي" قد يبدو بمثابة إشارة إلى اعتبار أن الهجرة أصبحت مشكلة.

وإذا ما نظرنا الى الأمور بجدية، فإن نسبة الأجانب المقيمين في سويسرا، سوف لن تعرف تغييرا كبيرا، سواء استُـخدم "البند الاحتياطي" أم لا، وهذا ما يتم استنتاجه من طريقة إحصاء الحصص، إذ بالإمكان التحايل على نظام الحصص، باللجوء الى منح تراخيص عمل قصيرة المدة، وهذا ما أظهرته بوضوح التجربة في التعامل مع بلدان الاتحاد من أوروبا الشرقية، إذ لم تعرف الارقام من هذه الدول سوى تغييرا طفيفا منذ الشروع في تطبيق البند.

يُضاف إلى ذلك، أن صلاحية "البند الاحتياطي" تنتهي مع نهاية عام 2014، إذ سيتم التخلي عن التحديدات الخاصة بالمرحلة الانتقالية في مجال حرية تنقل الأشخاص.

الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي

في الوقت الذي تمر فيه أقسام كبرى من الاتحاد الأوروبي بأزمة اقتصادية، تعرف سويسرا، الواقعة في وسط أوروبا، مرحلة ازدهار ورفاهية، وهذا ما يجعل منها بلد استقطاب لليد العاملة المهاجرة.

في شهر يناير 2013، ارتفع  عدد اليد العاملة المهاجرة من دول الاتحاد الأوروبي الـ 17، بحوالي 33% عما كان عليه في العام السابق. وإذا ما اكتفينا بدول الاتحاد الأوروبي الثمانية المنتسبة إلى أوروبا الشرقية، فإن الزيادة تصل إلى حدود 50%.

وقد حصل في شهر يناير الماضي، 5500 مهاجر من الدول الـ 17 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي،  على ترخيص إقامة دائمة، وهي ثاني أعلى نسبة شهرية منذ بداية عام 2009. وتعتبر أكبر فئة من المهاجرين من ألمانيا، تليها إيطاليا، ثم البرتغال وفرنسا وأخيرا إسبانيا.

وقد تم عموما، ما بين فبراير 2012 ويناير 2013، تسجيل 79 الف مهاجر من الدول الـ 17 في الاتحاد الأوروبي، وحوالي 13500 مهاجر من الدول الثمانية الشرقية في الاتحاد.

وإذا ما استمرت وتيرة الهجرة على ما هي عليه حتى نهاية شهر أبريل، فإن الشروط ستصبح مكتملة للجوء سويسرا إلى الدعوة لاستخدام "البند الاحتياطي" بالنسبة لكافة دول الاتحاد الأوروبي.

وبالإمكان استخدام "بند المقصلة" أيضا بالنسبة للحاصلين على ترخيص عمل لفترة محدودة (ترخيص ل)، إذا ما تجاوز عدد طالبي التراخيص ما بين 1 مايو 2012 ونهاية أبريل 2013، حوالي 15200 طلب. 

نهاية الإطار التوضيحي

تهديد بالتصويت الشعبي

ينتقد الإشتراكيون هذا التلويح باستخدام "البند الاحتياطي" على أنه بمثابة "تخذير للشعب". أما اتحاد أرباب مؤسسات البناء، فيصفونه "بالضمادة".

إذن، لماذا كل هذا الهيجان بالنسبة لقضية لا تستحق؟ السبب في ذلك هو ما سُمي بـ "مبادرة الحد من الهجرة العارمة" والساهر عليها هو حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)، وهي المبادرة التي سيُـصوت عليها الشعب في شهر يونيو عام 2014، أي بعد انتهاء مدة صلاحية "البند الاحتياطي". وبعد عام من ذلك، سيُعرض على الشعب تصويت بخصوص توسيع صلاحية حرية تنقل الاشخاص إلى كرواتيا المُنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي كِـلا التصويتين الشعبيين، سيتم وضع مستقبل الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا، محط رهان، إذ تطالب مبادرة الحد من الهجرة العارمة، بوضع حصص للهجرة وفرض قيود مشدّدة عليها. أما حرية تنقل الأشخاص، فيجب إما التخلي عنها أو إعادة التفاوض بشأنها مع الاتحاد الأوروبي. وفي حال تصويت الشعب ضد حالة كرواتيا، فإن ذلك سيعمل على إعادة النظر فيها من الأساس.

 هدف ذاتي في مرمى حزب الشعب السويسري

ترغب جهات عديدة، من بينها الحكومة الفدرالية والأغلبية البرلمانية البورجوازية والاشتراكيون والخُـضر والاتحادات الاقتصادية والنقابية، في العمل على تجنيب المساس بعلاقات سويسرا مع الاتحاد الأوروبي.

ولكن لكل من هؤلاء نظرته حول كيفية تحقيق ذلك. فالاشتراكيون يعللون بأن قضية "البند الاحتياطي" سوف لن تعمل على حلِّ المشاكل المتعلِّـقة بحرية تنقل الأشخاص. يُضاف إلى ذلك، أن هذا البند ستنتهي مدة صلاحيته قبل بضعة أسابيع من عملية التصويت على المبادرة، وهو ما سيشكل مرحلة فراغ قانوني وسياسي مُـحتمل، الأمر الذي قد يؤدّي بمناصري مبادرة حزب الشعب، إلى تسجيل هدف ذاتي ضد مرماهم.

لذلك، قد يبدو القرار الذي سيتخذه المجلس الفدرالي، بمثابة قرار حسّاس، مثلما يقول ميخائيل هيرمان، أستاذ العلوم السياسية والجغرافيا والذي يرى أن :عليه (المجلس الفدرالي)، الإظهار بأنه قام بكل ما هو ممكن للحدّ من حرية تنقل الأشخاص، وأن يظهر جليا بأنه سيُحاول في المستقبل ايضا الضغط على الاتحاد الأوروبي لكي يتم توفير حلول استثنائية ممكنة بالنسبة لسويسرا".

نقص في القِـوى العاملة المتخصصة

سيقْـدم المجلس الفدرالي قريبا على اتخاذ قراره وعليه أن يراعي في ذلك، عدة احتمالات: إما أن يمدد فترة صلاحية تطبيق "البند الاحتياطي" تجاه الدول الشرقية في الاتحاد الأوروبي لمدة سنة على اقصى حد، أو أن يطبِّـق البند على كامل دول الاتحاد الخمسة والعشرين.

وقد حدّدت الأحزاب السياسية ومجموعات المصالح المختلفة مواقِفها . فالأحزاب البورجوازية تُـطالب بتمديد صلاحية "البند الاحتياطي" إلى كامل دول الاتحاد الأوروبي الخمسة والعشرين، بينما تعارضه الأحزاب اليسارية والنقابات العمالية وكذلك الاتحادات الفلاحية والصناعية وقطاع الفندقة والمنظمة الرئيسية للاتحادات الاقتصادية "إيكونوميسويس"، إذ ترى هذه المنظمة "، أن على المؤسسات والمناطق الهامشية من سويسرا وقطاع الفلاحة، ان تستمر في مواجهة ظروف اقتصادية صعبة ومواجهة نقص في توظيف اليد العاملة المتخصصة"، محذِّرة "من مخاطر المساس إلى حد كبير بالعلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي".

وضع نقاط الخلاف على الطاولة

 يقول ميخائيل هيرمان في تعقيبه على مواقف مختلف القوى الاقتصادية أو الأحزاب السياسية الموالية لها: "إنني أجد أنه أمر إيجابي إذا ما أدى ذلك إلى فتح نقاش بين النخبة السياسية وممثلي القطاع الاقتصادي. ولكن، إذا ما تخلت القوى الاقتصادية عن الوقوف وراء حرية تنقل الأشخاص، فسيكون ذلك بمثابة إشارة إلى أنها لم تعد تمثل مشروعا جيدا، من الناحية الاقتصادية".  

وبالنظر إلى عمليات الاستفتاء القادمة، قد يبدو مهِـمّـا "طرح نقاط الخلاف على المائدة، لكي يرى الشعب بأن هناك مشاكل جدية، بدل التجاهل بكل بساطة لما يتم التعبير عنه من مشاغل".     


(نقله من الألمانية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×