Navigation

سويسرا ُتحرر سوق الحبوب لأول مرة

مستقبل المزارعين في سويسرا في الفلاحة البيولوجية Keystone

تخلت الحكومة السويسرية في الفاتح يوليو تمور، لأول مرة عن تدخلها في تنظيم احتياطي البلاد من مخزون الحبوب الموجهة لغذاء الإنسان وهي السياسة التي كانت تتبعها منذ عام 1922. هذا التحول الذي تفرضه العولمة جعل إنتاج الحبوب لهذا العام يدخل السوق في منافسة حرة بعيدا عن تدخل الدولة وهو ما ستكون له تأثيرات إيجابية على المستهلك وأخرى سلبية على المنتج.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يوليو 2001 - 16:47 يوليو,

يشكل تاريخ الفاتح من يوليو 2001 مرحلة هامة في طريق تحرير سوق الحبوب بسويسرا. فقد دأب هذا البلد منذ عام 1922، على إرغام الدولة على التدخل لتكوين مخزون احتياطي من الحبوب الموجهة لغذاء الإنسان، وذلك بتحديد أسعار الإنتاج الوطني من الحبوب، وبإرغام المطاحن على تخزين 85 بالمائة من احتياجات البلاد من هذه المواد الأساسية المنتجة محليا.

لكن دخول القانون الفلاحي الجديد حيز التطبيق في الفاتح من يوليو سيؤدي إلى وضع حد لنشاط الإدارة الفدرالية للحبوب، كما سيفسح المجال أمام تحديد أسعار الحبوب عبر ميكانزمات السوق. وهكذا سيضطر الفلاحون السويسريون لأول مرة لعرض إنتاجهم على الشركات المتاجرة بالحبوب. أما السعر فسيتحدد مقارنة بأسعار الحبوب المستوردة من الخارج.

وإذا كانت المطاحن قد أُعفيت من الإشراف على تخزين الاحتياطي الضروري للبلاد من الحبوب، فإن الشركات المتاجرة بالحبوب ستتولى هذه المسؤولية في المستقبل مع السماح لها بتفويض مهمة التخزين لمؤسسات أخرى أو السماح لها بالقيام بذلك في عملية مشتركة.

وبما أن نسبة الإنتاج الوطني من الحبوب قد تضاعفت في العقود الأخيرة حتى وصل إلى حدود ثمانين بالمائة من الاحتياجات السويسرية، فإن تجار الحبوب لم يعودوا مرغمين على تخزين كمية معين، بل إن حالة العرض والطلب هي التي ستحدد ذلك.

شر لا بد منه بالنسبة للفلاحين

هذا الإصلاح في السياسة الفلاحية بسويسرا، لم يكن بالأمر الهين بالنسبة للفلاحين السويسريين، لاسيما وأن النظام السابق ساهم بقوة في حمايتهم من أخطار المنافسة الخارجية كما سمح لهم ببيع إنتاجهم بأسعار خيالية حتى ولو تم تحويل هذا الإنتاج لعلف الماشية.

بيد أن هذه الأوضاع لم يعد يتحملها المستهلك، ولم تعد تسمح بها قوانين التجارة الدولية، لذلك قبلت الاتحادات المهنية الفلاحية السويسرية مرغمة، بالشروع في هذا التحول الجذري مستفيدة من إجراءات تشجيعية مثل تحديد نسبة الحبوب المستوردة لإنتاج الخبز ب 70 ألف طن سنويا، والحبوب المستعملة في صناعة أنواع العجين المختلفة بحوالي 100 ألف طن سنويا .يضاف إلى ذلك أن الحبوب المستوردة تفرض عليها الحكومة رسوما جمركية تقدر ب 34,50 فرنك للقنطار الواحد.

تنافس قوي ولكن بالإمكان كسب الرهان مؤقتا

إذا كان سعر قنطار بعض أنواع الحبوب يقدر في منتصف الثمانينات بحوالي مائة فرنك سويسري، فإن الانخفاض المتتالي جعله يصل حسب تقديرات السوق اليوم إلى اقل بقليل من ستين فرنك. وهذا هو السعر الذي يجب أن يتبناه منتجو الحبوب في سويسرا إن هم أرادوا إرغام تجار الحبوب السويسريين على تفضيل الإنتاج الوطني عن الأجنبي. لذلك يرى مهنيو تجارة الحبوب في سويسرا المجتمعون في تجمع " swiss granum" أن سعر 57 فرنك لقنطار الحبوب الوطنية سيترك مجال مناورة أمام التجار لتفضيل الإنتاج الوطني.

كما أن لجوء العديد من الفلاحين السويسريين إلى التخصص في الزراعة البيولوجية، الخالية من المؤثرات الكيماوية، يسمح باستيعاب إنتاجهم بسهولة في السوق الوطنية، خاصة وأن الأزمات المتكررة، من جنون البقر او مرض الحمى القلاعية مرورا بما عرفته تربية الدواجن وغيرها، لن تساهم إلا في توجيه أعداد متزايدة من المستهلكين نحو الإنتاج البيولوجي.

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.