تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا - ليبيا: البحث عن حل للأزمة يحفظ ماء وجه الطرفين

(Keystone Archive)

بعد مرور 25 يوما على اندلاع الأزمة، تحاول كل من برن وطرابلس إيجاد الصيغة المثلى للخروج منها بما يحفظ ماء الوجه للطرفين، وهذا في الوقت الذي تناقش فيه عدة أفكار حول حلول محتملة.

وفي انتظار عودة النائب العام في دويلة جنيف دانيال زابيلي من إجازته وتدخله مباشرة في هذه القضية "تبقى مسألة الإفراج عن والدة الخادم المغربي وشقيقه في ليبيا من الشروط الأساسية للتسريع في عملية الانفراج"، حسب المراقبين.

بعد مرور حوالي شهر على بداية الأزمة التي نجمت عن اعتقال نجل القذافي هنيبال وزوجته ألين في جنيف، لا زالت الكيفية التي تسمح بالإهتداء إلى حل مقبول يسمح بحفظ ماء الوجه للطرفين الموضوع الأساسي الذي يشغل بال الدبلوماسيين في كل من برن وطرابلس.

فقد أوضح مصدر مطلع على حيثيات الملف لسويس إنفو، أن الزيارة الثانية التي قام بها وفد دبلوماسي سويسري الى طرابلس، "سمحت بمواصلة الحوار بين الجانبين وعلى مستويات أعلى من المرة الأولى، وأن الأمر قد يتطلب أسبوعين آخرين"، ولكن بدون تقديم المزيد من توضيحات أكثر حول مضمون المباحثات.

وعلى الرغم من هذا التكتم، تبدو عملية استئناف رحلات الخطوط الجوية السويسرية "سويس" إلى طرابلس ابتداء من يوم الأحد 10 أغسطس بادرة عملية تمهد لانفراج محتمل، وهذا بعد إلغاء 9 رحلات مبرمجة في أعقاب اتخاذ السلطات الليبية في 20 يوليو لقرار يقضي بوقف رحلتين (من بين ثلاثة كانت تسيرها شركة سويس أسبوعيا إلى طرابلس انطلاقا من زيورخ)بتعلة "إجراءات تقنية وعملية". وهو ما أدى بالشركة السويسرية من جهتها وبدعوى "إجراءات تقنية وعملية" هذه المرة إلى إلغاء الرحلة الوحيدة المسموح بها قبل أن تعود لتعلن عن استئنافها يوم الأحد القادم.

رحلة البحث عن الحل

ويبدو - من مصادر دبلوماسية - أن ما هو معروض للنقاش حاليا يتمثل في عدة حلول محتملة للخروج من الأزمة، تحاول التوفيق بين ما تطالب به ليبيا (أي عملية اعتذار رسمي من طرف سويسرا على ما تعتبره طرابلس إهانة لأحد أفراد عائلة الزعيم الليبي معمر القذافي، وتجاوزات ارتكبت في حقه من قبل شرطة جنيف)، وبين موقف سويسري يعتبر أن العدالة في كانتون جنيف قامت بتطبيق القانون كما تفعل مع مواطنيها تماما، وهي سلطة مستقلة ولا يمكن إملاء تصرفات عليها لا من قبل الدبلوماسية السويسرية ولا من قبل دول أجنبية أو أفراد أجانب.

لكن إذا كان الجميع لا يشكك في حسن تصرف العدالة والشرطة في جنيف أثناء التحقيق مع نجل القذافي وزوجته بخصوص سوء معاملة خادمة تونسية وخادم مغربي كانا يعملان لديهما، فإن التسريبات الصحفية التي تحدثت خلال الأيام الأخيرة عن "احتمال ارتكاب العدالة والشرطة في جنيف لبعض التجاوزات في عملية التوقيف"، تجعل الجانب الليبي يبالغ في إلحاحه في طلب الاعتذار، ويعقد أكثر من قبل مجال المناورة المتاح للخارجية السويسرية.

وكما أوردت صحيفة لوتون الصادرة بالفرنسية في جنيف يوم الجمعة 8 أغسطس فإنه من المحتمل أن "لا تقدم سويسرا اعتذارا بمعنى الكلمة. ولكن على الطرفين أن يتفاوضا حول صيغة تسمح لكل منهما بحفظ ماء الوجه، أي صيغة يمكن لبرن أن تقدمها على أنها شروح وتوضيحات، وترى فيها طرابلس عبارة عن اعتذار".

في انتظار عودة المدعي العام

إذا كان هناك إجماع على أن الحوار بين طرابلس وبرن ما يزال مستمرا وهو ما يعني أن حظوظ احتواء تصعيد الأزمة لا زالت متوفرة، فإن توضيح المسؤولية بين تصرف السلطات الفدرالية والسلطات المحلية في كانتون جنيف في هذه القضية يعتريه نوع من الغموض.

وهذا الغموض يشمل أيضا الكيفية التي عالجت بها السلطات الفدرالية والمحلية لمسألة ما إذا كان هنيبال القذافي يتمتع بحصانة دبلوماسية أم لا.

وينتظر الجميع الآن عودة المدعي العام في جنيف دانيال زابيلي من إجازته يوم الاثنين 11 أغسطس خصوصا وأنه رفض الإدلاء بأية تصريحات قبل استلامه للملف.

ومع أن بعض وسائل الإعلام نقلت عنه أنه أبدى "بعض الانتقادات" لتسرع نائبه إيف بيرتوسا، الذي كان مناوبا أثناء حدوث الواقعة، في معالجة ملف توقيف نجل القذافي وزوجته، فلا أحد ينتظر منه إدانة علنية لمُساعديه.

لكن المتوقع منه أن يعمل على توضيح الموقف بخصوص "إمكانية وضع حد للشكوى المرفوعة ضد نجل القذافي وزوجته"، خصوصا وأن غلق ملف المتابعة القضائية ضد هنّيبال القذافي وزوجته يُعدّ الشرط الثاني المطروح من قبل ليبيا للعودة إلى علاقات طبيعية مع سويسرا.

لا حل بدون إفراج عن والدة الخادم المغربي

في مقابل ذلك، يبدو تحرك المدعي العام ومن ورائه الدبلوماسية السويسرية، مرهونا بموقف مقدمي الشكوى ضد هينبال القذافي وزوجته، أي الخادمة التونسية التي تعرضت للضرب في فندق ويلسن في جنيف، والخادم المغربي الذي قال إنه يحمل على جسده آثار سوء معاملة تعرض لها طوال الخمسة أعوام التي قضاها في خدمة نجل القذافي دون إمكانية مغادرة ليبيا رغم العديد من المحاولات التي قام بها.

وبهذا الخصوص، أوضح محامي الخادمين الأستاذ فرانسوا مومبريز لسويس إنفو بأن "الأولوية في هذه المرحلة هي للإفراج عن والدة موكلي المغربي، وبعدها ننظر في الأمر". وعما إذا كانت هناك اتصالات مع السلطات الليبية بهذا الشأن، أوضح الأستاذ مومبريز بأن "اتصالات تمت مع السلطات المغربية بحكم أن الخادم ووالدته المحتجزة في ليبيا رعايا مغاربة، كما أن اتصالا تم مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالاختفاءات القسرية".

ويذهب مراقبون لتطورات القضية إلى أنه إذا كانت ليبيا ترغب فعلا في إنهاء هذه الأزمة، فإن إفراجا عن والدة الخادم المغربي وتسهيل رحيلها مع ولدها الثاني المختفي في الجماهيرية قد يفسح المجال أمام احتمال سحب الشكوى المرفوعة أمام القضاء في جنيف ضد هنيبال وزوجته. وتؤكد المصادر نفسها أن هذا الحل هو "الأمثل" لأنه يخول للعدالة وللمدعي العام أرضية قانونية لغلق ملف الملاحقة القضائية، ويُمهّد بالتالي الطريق بوجه حل الأزمة التي تمر بها العلاقات بين سويسرا وليبيا منذ منتصف شهر يوليو الماضي.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

استطلاعات رأي حول كيفية حل الأزمة

نشرت بعض وسائل الإعلام السويسرية نتائج عمليات استطلاع للآراء أجرتها لمعرفة موقف الجمهور من الأزمة القائمة بين سويسرا وليبيا ومن إمكانية حلها وتاثيراتها.

من الأمثلة على ذلك، جاء استطلاع أجرته صحيفة لوماتان الصادرة يوم الجمعة 8 أغسطس في صيغة تساؤل يقول: "هل يجب على سويسرا تقديم اعتذار لليبيا؟"، وكان رد القراء في سويسرا برفض الاعتذار بنسبة 87،9%، وبضرورة تقديم اعتذار بنسبة 9،3%، و8،2% بدون رأي.

وفي استفتاء قام به القسم العربي بسويس إنفو بين القراء العرب، للرد على تساؤل: "كيف يُـمكن لسويسرا الخروح من المأزق مع ليبيا؟" كانت النتيجة في هذا الاستفتاء المتواصل لحد الساعة: 45% يرون ضرورة تقديم اعتذار، و 43% يعتقدون بضرورة البحث عن وسيط ثالث، و 13% يحثون برن على تقديم تنازلات.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×