تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسـرا تساهم في مساعي تخفيف التوتر في منطقة القوقاز

وزيرة الخارجية منشلين كالمي-ري لدى مراسيم توقيع الاتفاق مع نظيرها الجورجي غريغول فاشادزه يوم 12 يناير في العاصمة الجورجية تبيليسي

(Keystone)

وافقت جورجيا على أن تُمثـِّلها سويسرا في روسيا، مما يُمهد الطريق لاستئناف علاقاتها الدبلوماسية مع موسكو. وقد تحولت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري يوم الإثنين 12 يناير الجاري إلى جورجيا لوضع اللـّمسات الأخيرة على اتفاق المساعي الحميدة الذي يـُمَكن سويسرا من التحرك كطرف ثالث يقوم بدور "قناة اتصال" بين الحكومتين.

وقد تم توقيع نفس الاتفاق - الذي يـُسمى بـ "مهمة القوة الحامية" – مع روسيا في شهر ديسمبر الماضي.

وكانت موسكو وتبيليسي قد قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية بعدما دخلت القوات الروسية إلى جورجيا في شهر أغسطس الماضي لصدّ محاولة عسكرية جورجية لاستعادة إقليم أوسيتيا الجنوبية المدعوم من قبل موسكو.

وستقوم سويسرا، في إطار هذه المهمة المزدوجة، بتمثيل مصالح جورجيا في روسيا ومصالح موسكو في تبيليسي. وتنفذ برن مهام من هذا القبيل بين الولايات المتحدة وكوبا وإيران، وبين إيران ومصر.

وتمت الموافقة على "مهمة القوة الحامية" في جوريا من قبل الحكومة السويسرية. وتحولت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري يوم الإثنين إلى تبيليسي للقاء نظيرها غريغول فاشادزه لإضفاء الصبغة الرسمية على الاتفاق.

وقالت السيدة كالمي-ري إن مطالبة البلدين بإشراك سويسرا في محاولة فض النزاع "شرف" للكنفدرالية ومؤشر "اعتراف بالاحترافية السويسرية".

من جهته، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن منح المهمة لسويسرا الشهر الماضي سيساهم في تطبيع الوضع في المنطقة، وأنه "دليل على الثقة التي وضعتها الحكومة الروسية في سويسرا".

النموذج الكوبي

ويشبه الاتفاق النموذج المستخدم في كوبا حيث تدير الولايات المتحدة خدماتها القنصلية من السفارة السويسرية في هافانا. وقد أوضحت وزيرة الخارجية السويسرية بأن الأمر سيستغرق "بعض الوقت" لتدخل للمساعي الحميدة حيز النفاذ في كلا البلدين.

لكن جيرونيم بيروفيتش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بازل، نوه إلى أن المساعي الحميدة تحظى "بتقدير كبير"، مشيرا في المقابل إلى أنها تظل خدمة تقنية لن يكون لها بالضرورة تأثير على حل النزاع بين البلدين.

وقال في تصريح لسويس انفو: "إذا كانت سويسرا تريد القيام بدور أكثر نشاطا في حل الصراعات، فإن برن تحتاج إلى طرح مبادرات دبلوماسية تذهب إلى أبعد من المساعي الحميدة، كـعرض استضافة و/أو التوسط في محادثات مباشرة بين روسيا وجوريا في جنيف، على على سبيل المثال (...) لكن في نهاية المطاف، يتوقف الأمر على جورجيا وروسيا لإيجاد حل لهذا النزاع".

قناة الاتصال

الوفد السويسري إلى جورجيا، الذي ضم دبلوماسيين وخبراء في مجال الأمن السياسي، زار أيضا بعثات المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في المنطقة.

وقال ممثل الاتحاد الأوروبي للوفد إن المراقبين المكلفين برصد اتفاق وقف إطلاق النار الحالي لم يعد لديهم إمكانية الوصول إلى أوسيتيا الجنوبية ولا يستطيعون الدخول إلى قريبة بيريفي الجورجية المجاورة.

كما ذكـّر أنه وفقا لخطة وقف إطلاق النار التي وُضعت من قبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ووُقعت من طرف موسكو وتبيليسي، ينبغي أن يتمكن المراقبون الأوروبيون من الوصول إلى "كامل الأراضي الجورجية". ولكن هذا الأمر تغير عندما اعترفت روسيا بأوسيتيا الجنوبية ككيان مستقل بعد انتهاء القتال في أغسطس الماضي.

وقد أضاف وزير الخارجية الجورجي أن روسيا انتهكت بخطورة التزاماتها ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على موسكو لإيجاد حل.

وخلال زيارة العمل الرسمية لها إلى جورجيا يوم 12 يناير الجاري، رفضت وزيرة الخارجية السويسرية الإجابة عما إذا كانت بلادها ستعتمد دور وساطة أكثر نشاطا، قائلة إن أحد أهم أدوار مهمة القوة الحامية هي "الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة".

سويس انفو - جيسيكا ديسي

نزاع أوسيتيا الجنوبية

انفصل جيب أوسيتيا الجنوبية الموالي لموسكو من جورجيا على إثر تفكك الاتحاد السوفياتي في بداية عقد التسعينات، لكنه لا يتمتع بوضع دولي.

شنت جورجيا هجوما جديدا لاستعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية في شهر أغسطس 2008، بإطلاق الصواريخ الثقيلة ونيران المدفعية والضربات الجوية. وردّا على ذلك، شنت روسيا، التي منحت جوازات السفر لمعظم سكان أوسيتيا الجنوبية، قصفا مدفعيا ساحقا وغارات جوية على القوات الجورجية.

وُقـِّع وقفُ إطلاق نارٍ أولي يوم 12 أغسطس 2008، ولئن لم يتوقف القتال على الفور. وقد اعترفت روسيا باستقلال أوسيتيا الجنوبية بعد انتهاء القتال. وحسب تقديرات المفوضة السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يصل عدد النازحين في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية إلى 30000 شخص.

فشلت محاولة بدء محادثات بين روسيا وجورجيا، بواسطة من الاتحاد الأوروبي وهيئات دولية أخرى، بسبب خلافات حول مشاركة أو عدم مشاركة ممثلين عن أوسيتيا الجنوبية وجمهورية أبخازيا، وكيفية تلك المشاركة.

الدبلوماسية السويسرية هايدي تاغليافينس، النائبة السابقة لرئيس بعثة الأمم المتحدة في جورجيا، ستقود تحقيق الاتحاد الأوروبي حول سلسلة أحداث هذا الصراع.

نهاية الإطار التوضيحي

المساعي الحميدة

هي مبادرات يتخذها طرف ثالث لوقف الخصام أو تسهيل الاتصال بين طرفين متنازعين. وبصورة أعم، تشير المساعي الحميدة إلى أي مبادرة أو مساهمة تشجع السلام والتعاون الدولي.

بوصفها بلدا محايدا، جعلت سويسرا من المساعي الحميدة أحد أعمدة سياستها الخارجية. ويمكن لهذه المساعي أن تتخذ أشكالا مختلفة، مثل تنظيم مؤتمرات دولية، وتمثيل مصالح دولة أجنبية، أو استضافة منظمات دولية.

ويُطلب تنفيذ "مهمة القوة الحامية" عندما تقطع دولتان علاقاتهما الدبلوماسية. وتنفذ سويسرا مهام من هذا النوع منذ الحرب العالمية الأولى، لكن الطلب قلّ على هذه المهام في السنوات الأخيرة. وحاليا، تقوم سويسرا بأربع مهام كقوة حامية بحيث تمثل مصالح الولايات المتحدة في كوبا ومصالح كوبا في الولايات المتحدة، ومصالح إيران في مصر، ومصالح الولايات المتحدة في إيران.

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

×