تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سياسات شارون، هل وصلت الى ذروتها؟

قد تقدم حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على سياسات واعتداءات اكثر خطورة مما جرى لحد الآن

(Keystone)

بإدخاله الجيش الإسرائيلي الى قلب مدينة رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية المؤقتة، يكون ارييل شارون قد وصل إلى ذروة ما يمكن ان يفعله تجاه الفلسطينيين ضمن الحدود والقيود الممكنة له محليا ودوليا. في الاثناء، تبدو أفاق نجاح مهمة المبعوث الامريكي زيني الى المنطقة شبه معدومة..

وبعد ان ثبت عمليا انه بهذا لم يحقق أهدافه، سواء كانت المتمثلة بتحقيق الأمن والهدوء أو العودة الى المفاوضات بشروطه السياسية، فانه يكون قد استنفذ مرحلته وما يمثله سياسيا وامنيا.

هذا لا يعني بأي حال من الأحوال قرب انتهاء مرحلة شارون من ناحية زمنية، فهو باق لمدة لا تقل عن سنة في احسن الأحوال، أولا بسبب غياب أي بديل سياسي قوي ومقنع وموحد لكي يستفيد من أخطاء شارون الجسيمة وفشله، وكذلك لان التفصيلات الدستورية القانونية تعطي الحكومة الحالية مسحة زمنية حتى وهي آيلة الى الانهيار.

واخطر ما في ذلك ان حكومة شارون، وفي سياق تراجعها وانهيارها يمكن أن تتصرف بدون مسؤولية ويوحي من بواعثها الايديولوجية لكي تقدم على سياسات واعتداءات اكثر خطورة مما جرى، أي أن تتصرف كما وصفها أحد المحللين الإسرائيليين كالوحش الجريح.

وبالرغم من الإجماع الظاهر على فشل شارون، الذي انتخبه الشعب الإسرائيلي من اجل إخضاع الفلسطينيين بالقوة، الا ان السياسة اليمينية لحكومته استطاعت ان تحقق ما فشلت به عندما كانت معارضة وعندما كان هو رمز المعارضة السياسية الإسرائيلية لعملية السلام.

فقد عارض شارون عملية السلام والاتفاقات تحديدا، لانه يعارض اقتسام ارض فلسطين التاريخية بين الفلسطينيين واليهود، وكذلك لانه يعارض في وجود سلطة فلسطينية او نواه لكيان فلسطيني لان ذلك يتعارض مع مبادئه الأيديولوجية والسياسية.

ولا يمكن ان نفهم ما قام به وما يقوم به شارون وحكومته منذ ان استلموا الحكم، الا في سياق العمل على إلغاء تلك التطورات التي جاءت بها عملية السلام، مثل إقامة سلطة وطنية فلسطينية على جزء من الأرض الفلسطينية كتمهيد لوجود دولة فلسطينية.

العودة الى وضع ما قبل عملية السلام

وفي هذا السياق فقد نجح شارون، فهو الان تقريبا أعاد احتلال المناطق الفلسطينية والمدن والمخيمات التي كانت خاضعة للسلطة الفلسطينية، كما حولت هذه السلطة الى جسم غير قادر على أداء مهماته ومسؤولياته خاصة بعد ان حاصرت الرئيس الفلسطيني ولهذه المدة الطويلة في مقره في رام الله.

على هذا الأساس، لا يمكن فهم خطورة ممارسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، الا في سياقها السياسي، أي انها ممارسات قمعيه ووحشيه وغير إنسانية، ولكن ليس هذا فحسب، بل ممارسات تهدف الى تغيير تدريجي للوثائق السياسية والتطورات التي جاءت بها عملية السلام والاتفاقات التي نتجت عنها، أي انها عملية واعية سياسيا تهدف الى إعادة الأمور الى حالة الاحتلال الإسرائيلي المباشر مثلما كانت عليه الأمور قبل عملية السلام، وكل هذا انسجاما مع الموقف الأيديولوجي والسياسي الذي تمثله هذه الحكومة بغض النظر عن الالتزامات القانونية والتي نبعت مع الاتفاقات الموقعة مع الحكومات السابقة.

المتميز في التصعيد الأخير، هو اقترانه مع جهود دبلوماسية ومبادرات سياسيه. فقد جاء اقتحام رام الله واعادة احتلالها متزامنا مع التحضير لزيارة زيني مبعوث الإدارة الأمريكية الى المنطقة، بهدف تحقيق وقف إطلاق النار بين الطرفين.

ولا يستطيع الفلسطينيون الفصل بين هذه الزيارة وهذا التصعيد، ويعتقد الكثيرون هنا بالتالي ان التصعيد الإسرائيلي منسق مع الإدارة الأمريكية التي تتوقع ان تنجح الضغوط العسكرية الإسرائيلية في ان تخفض من السقف السياسي للسلطة الفلسطينية لدرجة كافية لتمكين زيني من النجاح في مهمته على حساب الموقف الفلسطيني.

وعلى كل، فقد استبقت السلطة الفلسطينية الأمور وأعلنت على لسان وزير إعلامها ياسر عبد ربه عن رفضها وقف إطلاق النار في ظل إعادة احتلال المدن وبالذات رام الله. والهدف من ذلك تفويت الفرصة على المناورة الإسرائيلية الهادفة لجعل جروح الجيش الإسرائيلي من رام الله، موضع مساومة وثمنا للترتيبات التي سوف يقترحها الجنرال زيني. فالجانب الفلسطيني غير متفائل من هذه الزيارة للمبعوث الأمريكي، وقد عبر عن ذلك الرئيس الفلسطيني نفسه عندما قال "سبق وجاء زيني مرتين ولم ينجح بسبب التعنت الإسرائيلي"

لا جدوى من الإنتظار

ويعتقد معظم الفلسطينيين ان سبب فشل زيارات زيني السابقة هو سلخه او فصله للملف الأمني ومهمة وقف إطلاق النار عن الملف السياسي والمتعلق بمعالجة موضوع الاحتلال والاستيطان وغير ذلك. وكذلك انه انحاز للتفسير الإسرائيلي لوثيقة لجنة ميتشل عندما لم يتعامل معها كوحدة متكاملة بشقيها السياسي والامني.

وبالنظر الى التصريحات الأمريكية التي رافقت التحضير لزيارة زيني، لا يوجد ما يشير الى أي تغيير في هذه السياسة وبالتالي طالما ان زيني، لا يحمل أي مبادرة ذات مضمون سياسي من النوع الذي يبعث الأمل للشعب الفلسطيني بإمكانية إنهاء الاحتلال بالطرق السلمية والتفاوضية، فان آفاق نجاحه في إزالة العنف، بدون معالجة أسباب السياسية، هي آفاق شبه معدومة.

باختصار فان الشعور العام لدى الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني والمسؤولين، يجمع على ان مرحلة الصراع العنيف الجارية حاليا مرتبطة بوجود شارون على سدة الحكم في اسرائيل، وانه طالما بقيت مثل هذه الحكومة، ستبقى حالة الصراع العنيف دائرة.

ومن ناحية أخرى ومع مرور الزمن، تكاد تصل أكثرية الشعب الفلسطيني للقناعة بعدم جدوى انتظار إسناد حقيقي من الخارج بما في ذلك العالم العربي، ويوما بعد يوم تتنافس حالة الشعور بضرورة الاعتماد على الطاقات الذاتية للشعب الفلسطيني التي أثبتت حتى الان انها قادرة أولا على الصمود، أي امتصاص كل أنواع الضغط الإسرائيلي دون تراجع او انكسار. وثانيا على القدرة على الاستمرار في توجيه ضربات واستمرار المقاومة المدعومة شعبيا مهما بلغت درجة الحصار الاسرائيلي.

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×