تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سياسيون سويسريون... عرب!

(swissinfo.ch)

نعم. هناك سياسيون سويسريون ومن أصول عربية، لكنهم ليسوا كثيرين، بل يكادوا يُعدون على الأصابع.

سويس إنفو التقت مع شخصيتين سياسيتين سويسريتين من أصول عربية، تختلفان في توجهاتهما السياسية وتتفقان على موضوع واحد -القضية الفلسطينية.

هما الاستثناء لا القاعدة، فالسويسري من أصل عربي لا يهتم عادة بالشأن السياسي السويسري ناهيك عن انخراطه فيه عملياً.

ولذا يتخذ وجودهما على الساحة السياسية السويسرية أهمية، فهما القلة التي اتخذت قراراً بممارسة حق مواطنتهم السويسرية قولاً وفعلاً.

هي السيدة سعيدة كيلر- المساهلي الصحافية التلفزيونية من أصل تونسي، والمرشحة على قائمة Second@s Plus في كانتون زيورخ.

وهو السيد عمر الترابي، الدبلوماسي والخبير السابق في حقوق الإنسان من أصل سوداني، والعضو في مجلس بلدية نيون في كانتون فو.

وهما على لقاءهما في الأصل العربي يقفان على طرفي نقيض في مواقفهما السياسية في الشأن الداخلي السويسري.

فالسيدة كيلر- المساهلي تنتمي في توجهاتها إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مقابل السيد عمر الترابي العضو المعروف في حزب الشعب السويسري.

دم عربي يجري في العروق!

"أنا اعتقد إذا كان هناك مواطن عربي في أي موقع من المواقع في أي دولة أوروبية فأنه لن ينفصل عن عروبته أو إسلامه حينما يتصرف".

كلمات السيد الترابي لا تأت من فراغ. تشهد عليها مواقفه هو شخصياً وجهود السيدة كيلر- المساهلي.

يكفي أن نتذكر أن الترابي كان الشخصية العربية الوحيدة التي وقفت منددة بما صدر عن رئيسة فرع حزب الشعب السويسري في كانتون بازل.

فالسيدة أنجيليكا زانولاري طالبت إثر أحداث 11 سبتمبر الإرهابية بطرد المسلمين المقيمين في سويسرا باعتبارهم يمثلون خطراً أمنياً على البلاد، وزادت بأن وصفت الدين الإسلامي بأنه "التربة الخصبة للتطرف".

نددت القوى السويسرية الرئيسية بتلك التصريحات، وصمتت المنظمات الإسلامية عليها.

أما السيد الترابي فلم يكتف بالرد عليها في كواليس الحزب، بل دخل في نقاش علني معها على صفحات جريدة البليك السويسرية الشعبية.

بنفس النسق، لم تنسلخ السيدة سعيدة كيلر- المساهلي عن جلدها العربي. كانت دوماً صوتاً حاضراً في وسائل الأعلام السويسرية مدافعاً عن حق الشعب الفلسطيني في تأسيس دولته.

وبعد عملها لفترة في المناطق الفلسطينية بصفتها كسويسرية ضمن "القوات الدولية المؤقتة في الخليل"، عادت إلى زيورخ لتّكون بعد فترة "المؤسسة الخيرية لصالح فلسطين".

الأصل العربي ليس عائقا؟

إلى هنا تتوقف حدود المقاربة بين الشخصين، ليتفرع درباهما كلٌ في طريق وبتجربة مغايرة.

إذا سألت السيدة كيلر- المساهلي عما إذا كان أصلها العربي قد شكل عائقاً أمام قرارها دخول المعترك السياسي فإن إجابتها تكاد تكون مندهشة.

وتقول:"لا. لم يكن له أي تأثير بالنسبة لي. لأني أتقن اللغة الألمانية واللهجة السويسرية كما لو كنت سويسرية الأصل. حتى أن البعض لا يصدق أني عربية، طبعاً يرون أن لوني اغمق من الآخرين، لكنهم لا يربطون ذلك بأصل مغاير، وعندما أقول لهم إني عربية الأصل لا يهتمون بهذا، ليس هناك فرق".

ربما يعود ذلك أساسا إلى أنها عاشت طفولتها المبكرة هنا في سويسرا فتشربت من ثقافتها، أو لعل السبب يتصل بأن الوسط السياسي الذي تعمل فيه يساريُ التوجه، وهو معروف بمواقفه المنفتحة تجاه العالم الخارجي.

السيد الترابي يتقن اللغة الفرنسية هو الأخر، لكن رده يأتي مختلفاً. فهو يقول إن أصله العربي:"يمثل عائقاً في الوقت الحالي"، في تلميح غير مباشر إلى أجواء الشك والريبة التي نجمت عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، والتي أفرزت مواقف عنصرية مثل تلك التي عبرت عنها رئيسة فرع الحزب في بازل.

لكن هذا لم يُثنِ من عضده. فهو يقول:"أنا أعتقد أنه بالعادة والزمن والحوار سيكتشفون أن الشيطان الذي يتوهمونه ليس إلا وهم، وأن الأفضل أن نتعايش ونتحاور وندخل في مؤسساتهم ونخلق بقدر ما نستطيع صلة حميمة بالمنطقة وشخصياتها كي يتعرفوا على الميزات التي يمكن أن يحصلوا عليها من هذا الاتجاه".

"طريقٌ صعبٌ صحيح"، يكمل السيد الترابي، "لكنه ممكن". ولعل صعوبته تتمثل أساساً في إصراره على البقاء في جلده العربي ضمن إطار حزبي معروفٍ بتوجهاته اليمينية.

فهو يردف بعد ذلك قائلاً:" لكني لم أتأخر لحظةً في الدفاع عن الثقافة التي جئت منها، ولا عن الانتماء. فهو انتماء أزلي. أنا بالأول عربي ومسلم سويسري، ولا يمكن لواحدة أن تلغى الأخرى، وإلا سيلغى وجودي عموماً".

لا ثقل سياسي للجالية العربية!

رغم اختلاف انتماءاتهما الحزبية يتفق الاثنان على حقيقة جوهرية تتعلق بوضع السويسريين من أصول عربية: هم لا ينشطون سياسياً.

صحيح أن هناك قلة نشطة في جنيف، تقول السيد كيلر-المساهلي إلا أن الأغلبية ليست كذلك. لماذا؟

ترد قائلة:"أعتقد أن الأغلبية منهم تأتي هنا للعمل، ومشاغلها تتمحور حول الأسرة والعمل. كما أن معظمهم غير معتاد على العمل السياسي، وربما يشعرون بالخوف منه إلى حد ما".

يقلب السيد الترابي الدفة في الحوار. فالمسألة في رأيه لا تتعلق بجالية سويسرية من أصول عربية تتكتل في إطار جماعة ضغط. بل هو يفضل أن يرى:"مواطنين عرب مسلمون يعملون داخل المؤسسات السويسرية، لأنه من داخل المؤسسات يمكن أن تُنصف الحقوق".

الحقوق التي يعنيها هي:"الحق في التعليم، والحق في العمل، والحق في ممارسة ثقافتنا وديننا بحرية"، وهي "حقوق لا يمكن خلقها بجماعة ضغط عربية، بل على العكس سندمر حقوقنا بهذه الطريقة"، على حد قوله.

الطريق لازال طويلاً..

"الظرف الراهن" لم يسمح بترشيح حزب الشعب السويسري للسيد عمر الترابي، إلا أنه أبدى قناعة بإمكانية ترشحه في الدورة المقبلة عام 2007.

فعمله كسياسي طوال السنوات الماضية جعله يتجاوز مرحلة الإقرار بوجوده. هو رغم كل شئ موجود.

يقول:"إذا كنت موجودا في الداخل (داخل الحزب) ومسموحاً لي أن أتحدث وأن أترشح فأعتقد أن الحد الأدنى من القبول قد حدث فعلاً".

وهو على كل حال يتعامل مع عدم ترشحه برؤية واقعية، ويقول:"أعتقد أن علينا في مثل هذا الظرف أن نطمئن من حولنا، وأن نعمل على تحسين الصورة العمومية، وأن نأمل أن تنقشع هذه الظروف القاسية قريباً، وأن نتمكن في هذه الأثناء من الحوار مع أخوتنا في الداخل والخارج، وأن نصل في الوقت المناسب إلى ما نود أن نصل إليه".

أما السيدة كيلر-المساهلي فرغم ترشحها على قائمة Second@s Plus في كانتون زيورخ إلا أنها لا تعلق كثيرا أمالها على نجاحها فعلاً.

صوتها يكاد يضحك وهي ترد على السؤال عن فرص نجاحها، فهي تقول:"ليست لدينا أوهام. أنا اعرف أنه من الصعب للغاية أن يتغير الجو السياسي في سويسرا، أو أن يتغير ميزان القوى، هذا صعب جداً، لكننا نحاول. وحتى لو لم ننجح فقد حاولنا بصورة رمزية أن نسُمع صوتنا وأن نقول إننا (السويسريين من أصول أجنبية) موجودون هنا".

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد السويسريين من أصول عربية.
سبب ذلك أن القانون السويسري يتعامل مع العربي فور حصوله على الجنسية كمواطن سويسري، ولذا لا يعتد بأصله.
هناك نحو 310 آلف مسلم في سويسرا.
عدد المواطنين منهم غير معروف.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×