تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"سيكا" أقدم شركة سويسرية في تونس تحتفل بستين عاما على بعثها

صورة جماعية لست رجال بملابس العمل أمام مصنع تابع لشركة سويسرية في تونس

مجموعة من العمال التونسيين في صورة جماعية التقطت لهم أمام المبنى الذي يحتضن المقر الرئيسي لشركة "سيكا" السويسرية التي بدأت نشاطها في تونس منذ عام 1958. 

(swissinfo.ch)

لا يعرف التونسيون عبارة "السيكا" إلا بوصفها نغمة من النغمات الموسيقية التقليدية، أسوة بنغمة الإصبعين والمزموم وغيرها... لكنهم صاروا منذ سنوات يحفظون هذا الإسم بوصفه العلامة التجارية لشركة تكاد لا تغيب عن أية ورشة بناء أو مشروع من مشاريع البنية الأساسية. 

عمليا، تُعتبر شركة "سيكا"رابط خارجي أقدم مجموعة سويسرية أتت للعمل في البلاد التونسية، إذ انطلق نشاطها في السوق المحلية منذ سنة 1958 أي بعد سنتين فقط من استقلال البلد عن فرنسا. وكان كاسبار فيندكلير Kaspar Windkler  أسّس في سنة 1910 هذه المجموعة التي أصبحت مؤسسة صناعية رائدة في العالم في مجال إنتاج المواد الكيميائية الصالحة للبناء، وبخاصة تقنيات العزل واللصق والتقوية والحماية. وقد واكبت شق عدة أنفاق في سويسرا، من بينها خاصة نفق سان غوتهارد.

تسعون شركة

تُعتبر تونس من البلدان الأكثر استقبالا للإستثمارات السويسرية في شمال أفريقيا، وبالرغم من الإضطرابات التي يشهدها البلد منذ عام 2011، لم تُقفل مصانع ولم تنسحب شركات سويسرية نحو بلدان مجاورة، مثلما فعلت بعض المؤسسات الأوروبية الخاصة الأخرى.

يُقدر عدد الشركات السويسرية العاملة حاليا في تونس بحوالي تسعين شركة، بحسب غرفة الصناعة والتجارة التونسية السويسرية، وهي مُوزعة على مناطق مختلفة من بنزرت شمالا إلى ميناء جرجيس جنوبا مرورا بتونس وجبل الوسط وسوسة والصخيرة وصفاقس وقابس

يبلغ حجم الإستثمارات السويسرية في تونس 45 مليون فرنك. ويُقدر عدد العمال الذين يشتغلون في المصانع والشركات السويسرية بــ 3000 عامل.  وفي عام 2012، وقعت تونس وسويسرا على اتفاق لحماية وتطوير الإستثمارات دخل حيز التنفيذ في عام 2014.  وفي تلك الأثناء، مكّنت برامج دعم المؤسسات الصغيرة المُشغلة للشباب من إيجاد 12000 فرصة عمل جديدة.

نهاية الإطار التوضيحي

يشتمل الفرع التونسي الكائن في المنطقة الصناعية بمنوبة، الضاحية الغربية للعاصمة التونسية، على مصنع وقسم مخصص للبحوث والتنمية وثالث للعمليات التجارية والترويجية، بالاضافة إلى نقطة بيع. ويُشغل الفرع 60 كادرا وموظفا، وهو مُتحصل على شهادة إيزو 9001 في مجال أنظمة الادارة وإيزو 14001 الخاص بأنظمة حماية البيئة. 

هذا الفرع يُديره سيباستيان دي بيتنكور Sebastien Debétencourt  (فرنسي)، فيما يتولى السويسري دنيس أوت DENNIS OTT قيادة إدارة التوزيع. وبالنظر إلى إدراك أهل المهنة للنوعية المُميّزة لمنتوجات سيكا والإقبال المتزايد عليها، أوجدت حلولا مُبتكرة في مجال استخدام وسائل الربط واللصق وأنواع الخرسانة وتقنيات العزل وإصلاح الهياكل الخرسانية، وهي توزع تلك المنتوجات على الزبائن مباشرة أو عبر وكلائها.

ومن بين المنتوجات التي عرفت إقبالا عليها الحلول الجديدة في مجال منع تسرُبات السقوف، بواسطة أغشية سائلة أو صناعية ذات الإنعكاس المرتفع، وأيضا حلولٌ لمنع التسربات داخل البيوت، التي تتعرض لدرجة عالية من الرطوبة، وخاصة في الحمامات والمطابخ، وذلك بوضع أغشية سائلة تُستخدم في تطبيقات اللصق.

رؤى جديدة

بدوره، قال زياد قصيَر وكيل شركة "سيباغ" SEBAG، أحد الموزعين التونسيين لمنتوجات سيكا لـ swissinfo.ch: "إن هناك رؤى جديدة في مجال البناء فبعد شيوع استخدام الاسمنت الأبيض في الماضي، أصبح اليوم الإسمنت اللاصق هو التقنية المفضلة، ولذا استوجب الأمر دراسة تلك التقنيات والتدرّب عليها". 

من جهته، أوضح المدير التجاري دنيس أوت في تصريح لـ swissinfo.ch أن هناك تداولا على المناصب في الشركة، فهو كان يعمل في سويسرا  في يناير 2017 وها هو اليوم مدير تجاري في فرع تونس. وأكد أن تلك المناقلات من موقع إلى آخر مفيدة جدا لتبادل التجارب وتعزيز الخبرة المهنية. واعتبر دنيس أن المنافسة من قبل الشركات المماثلة ليست قوية في تونس، مثلما هي في مصر أو المغرب مثلا. 

في السياق، أشار إلى أن معظم الشركات العاملة في الميدان هي شركات محلية وليست دولية، مما يُرتِبُ على سيكا مسؤولية كبيرة، كي تكون دوما مُجددة، وتنظر انطلاقا من سويسرا إلى المنتوجات التي تحظى بالإقبال في الضفة الجنوبية للمتوسط. وفي هذا الإطار، حققت الشركة تقدما ملموسا في تصنيع وسائل مبتكرة للعزل السائل والإهتمام بالجوانب الصحية، على نحو حقق قيمة إضافية حقيقية.

دعم لمصانع النسيج

أطلقت سويسرا مشروعا مُوجّها لدعم القدرة التنافسية لمصانع المنسوجات والألبسة التونسية (يُشار إليه اختصارا بـ COM-TEXHA) من أجل حفزها على تنويع منتوجاتها وزبائنها والوصول إلى أسواق جديدة. وقد أعطى المشروع نتائج إيجابية إذ استطاعت 12 مؤسسة تونسية تعمل بالمناولة أن تبعث أصنافا جديدة من المنسوجات، بل تمكنت ستٌ منها من أن تمنح نفسها علامة تجارية مُميزة خاصة بها. 

نهاية الإطار التوضيحي

من جهته، قال مدير الفرع التونسي سيباستيان دي بيتنكور في تصريح لـ swissinfo.ch إن لدى مجموعة "سيكا" 800 خبير متفرغين للبحوث والتطوير، كما أن لديها عشرين مركزا تكنولوجيا، من بينها ثلاثة مراكز في سويسرا وحدها، والباقي موزع على أوروبا وآسيا والولايات المتحدة. كما أوضح أن الشركة موجودة في 101 بلدا في العالم، ويشمل حضورها في المنطقة العربية كلا من مصر والجزائر والمغرب والسعودية وقطر والعراق والامارات. 

وأضاف دي بيتنكور أن المجموعة تملك 18 مصنعا في أفريقيا، أما في البلدان التي ليست فيها مصانع، فيتم استيراد السلع من أوروبا مباشرة. وقدر نسبة ما هو مُصنَعٌ محليا من المنتوجات التي تروجها الشركة بـ 70 في المائة، فيما الباقي مستورد من خارج تونس. ولاحظ أن الطلب يتزايد أكثر فأكثر على المواد المُصنعة محليا، والتي تحظى بالشهرة لدى الجمهور التونسي. 

ومن العناصر التي تسهل الإقبال على منتوجات سيكا أنها معروفة لدى المقاولين والمهندسين وشركات البناء. غير أن مناخ الثورة التي عرفتها تونس اعتبارا من 2011 حدَ من نمو قطاع المقاولات والبناء، وانعكس ذلك التراجعُ في ركود نسبي لتوزيع منتوجات سيكا، قبل أن يعود الإنتاج والتوزيع إلى مستواهما السابق. وتابع دي بيتنكور: "سجلنا في السنة الماضية استئناف وتيرة النمو وكذلك في السنة الجارية وإن بمستوى طفيف".

صور ووثائق ترتبط بتاريخ شركة "سيكا" معروضة في أروقة مقرها الرئيسي بضواحي العاصمة التونسية.

(sika.tn)

مشاريع كبرى

وفيما عزا دي بيتنكور ذلك إلى تنفيذ بعض المشاريع الكبرى من قبل الدولة التونسية، وكذلك تزايد الطلبات الآتية من القطاع الخاص، توقع أن تظهر مؤشرات الإنطلاق مع نهاية موسم الاجازات الصيفية في أواخر أغسطس المقبل. وأوضح أن الشركة تنظم دورات لتعريف الزبائن من مهندسين ومقاولين وباعثين عقاريين بمنتوجاتها الجديدة والميزات التي تتسم بها.

لا تخشى سيكا تونس من المنافسة لأن المنافسين يستوردون بعض السلع التي يحتاجها الزبائن، وليس كل عناصر المنظومة الصالحة للبناء، والتي تشمل تقوية السقوف وإحكام العزل لمنع تسرّب الماء عبر الجدران أو الأرضيات، علما أن هذه المواد التي تنتجها سيكا تُستخدم للأغراض نفسها في أعمال صناعة السفن والشاحنات والسيارات. 

وفي هذا الصدد، لفت دي بيتنكور إلى أن 75 في المائة من منتوجات المجموعة مُوجّهة إلى قطاع البناء والإعمار، فيما يوجّهُ 25 في المائة من المنتوج إلى القطاع الصناعي. وتحرص سيكا تونس على أن يكون عناصرها متواجدين على الميدان في ورشات صبّ الإسمنت المسلح، أما في الحالات الأخرى، فيعتمدون على الوكلاء المحليين، وهو ما أكده أيضا زياد قصيَر.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك