تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سُـحب الرفض تتلبّـد في سماء البيت الأبيض

الممثل السينمائي شون بين، يلقي كلمته أمام تجمع لمناهضي الحرب في العراق قبالة الكونغرس يوم 27 يناير 2007 في واشنطن وتقف وراءه الممثلتان جين فوندا (يمين الصورة) وسوزان ساراندون

(Keystone)

مع أن الأجواء العامة في الولايات المتحدة لا تُـوفر مساحة كافية لضغوط المطالبين بوقف الحرب، عندما تكون هناك قوات أمريكية تحارب في الخارج، فإن قوة الدفع التي يشكِّـلها مناهضو الحرب في العراق تتزايد يوما بعد يوم بشكل غير مسبوق.

لذلك لم يكن غريبا أن يتوافد عشرات الآلاف من الأمريكيين على العاصمة واشنطن يوم السبت 27 يناير الجاري للمطالبة بوقف الحرب في العراق وسحب القوات الأمريكية فورا.

فمنذ أن عكس تصويت الناخبين الأمريكيين في انتخابات الكونغرس في نوفمبر الماضي رفضهم لسياسات الرئيس بوش وحزبه الجمهوري، والرغبة في تمكين الديمقراطيين من السّـيطرة على الكونغرس بمجلسيه، تتعالى أصوات الرفض للاستراتيجية الأمريكية الفاشلة في العراق، بل ورفض خُـطة الرئيس زيادة القوات الأمريكية في العراق.

وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي العام الأمريكي أن 70% من الأمريكيين يعارضون التّـصعيد العسكري الأمريكي في العراق، ويرون أن إرسال عشرين ألف جندي أمريكي إلى العراق لن يُـسهم في تحسين الوضع الأمني في العراق، بل سيؤدّي إلى مزيد من التورُّط الأمريكي في المُـستنقع العراقي.

لذلك، لم يكن غريبا أن يتوافد عشرات الآلاف من الأمريكيين على العاصمة الفدرالية يوم السبت 27 يناير الجاري في مسيرة حاشدة أمام الكونغرس للمطالبة بوقف الحرب في العراق وسحب القوات الأمريكية فورا، ورفَـع المتظاهرون لافتات كُـتِـب عليها أوقفوا الحرب.. أعيدوا الجنود الآن.. أوقفوا سفك الدِّماء من أجل البترول، وردّد المتظاهرون هُـتافات تُـطالب بعزل الرئيس بوش، وتحذر من أنه يقود الولايات المتحدة نحو الهاوية.

وشارك في المظاهرة، التي ضمَّـت مئات من منظمات السلام ومناهضة الحرب وأعضاء في الكونغرس الأمريكي ومحاربين قُـدامى وجُـنودا لا زالوا يخدمون في العراق ومنظمات تمثل عائلات الجنود، بالإضافة إلى عددٍ من نُـجوم هوليوود، من بينهم النجمة السينمائية جين فوندا، التي قالت إنها لم تتحدّث في تجمع شعبي مُـناهض للحرب منذ عام 1972، ولكنها وجدت أنه لم يعُـد بوسعها التِـزام الصّـمت، وأعربت عن حزنها لأن الولايات المتحدة لم تتعلّـم من دروس شنِّ الحروب في الخارج، كما فعلت من قبل في فيتنام، ووصفت إدارة بوش بأنها أعمَـت نفسها عن حقيقة الوضع على أرض العراق، ولم تكترِث بإصلاح الدَّمار الذي ألحقته بالعراق وشعبه.

وحذر الممثل السينمائي شون بين، أعضاء الكونغرس الذين انتخبهم الشعب لوقف الحرب، من أنهم سيدفعون ثمنا غاليا في انتخابات عام 2008 إذا كان كل ما سيفعلونه هو استصدار قرار غير مُـلزم يُـعارض خطة بوش في العراق.

وردّ النائب الديمقراطي جون كونيارز، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، بأن الرئيس بوش درج على عزل القادة العسكريين الذين يخبرونه بالحقيقة المُـرّة في العراق، ولكنه لا يستطيع عزل الشعب الأمريكي الذي عبّـر في هذه المظاهرة عن رفضه للحرب في العراق، وهدّد النائب كونيارز باستخدام سُـلطة الكونغرس في وقف تمويل تلك الحرب.

كما شارك في المظاهرة المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، النائب الديمقراطي دينيس كوسينتش، فقال للمتظاهرين "لقد آن الأوان لكي يُـدرك الرئيس بوش أن الكونغرس يشكِّـل سلطة على قَـدم المساواة مع سلطة الفرع التنفيذي"، وأضاف "أن المشرعين الأمريكيين يتحمّـلون مسؤولية وقف الاعتمادات المخصّـصة لاستمرار الحرب وتحويلها إلى مخصّـصات لتوفير الاستقرار في العراق وسحب القوات الأمريكية.

وقال المتحدث بإسم منظمة متّـحدون من أجل السلام والعدالة، المشرفة على المظاهرة، "إن المسيرة الحاشدة أحاطت بمبنى الكونغرس، لأنه هو وحده الذي بِـيَـده سُـلطة وضع نهاية للحرب في العراق".

عائلات الجنود ترفض الحرب

وحتى عائلات الجنود الأمريكيين، التي تحرص تقليديا على مُـساندة المهام العسكرية التي يشارك في تنفيذها أبناؤهم وذويهم، خرجت عن صمتها وتوجّـه زعماء منظمة تُـسمي "عائلات الجنود تعبِّـر عن نفسها"، وتتألف من أكثر من 3200 عائلة، إلى زعماء الكونغرس تُـطالبهم بوقف الحرب في العراق وتجميد الإنفاق على استمرارها.

وسلّـمت المنظمة بيانا إلى الكونغرس، دعا إلى استخدام مبلغ 70 مليار دولار التي أقرها الكونغرس للحرب في سبتمبر الماضي في تزويد القوات الأمريكية بما تحتاجه لتوفير القَـدر الكافي من الاستقرار في العراق، لكي تنسحب بسرعة وأمان.

وأكّـدت المنظمة أن أفضل مساندة للقوات الأمريكية العاملة في العراق ستتأتى من خلال وقف تمويل تلك الحرب، خاصة وأن الاحتلال الأمريكي ليس هو الحل، ولكنه المشكلة التي تتسبَّـب في العُـنف الذي يمزِّق أوصال العراق.

ووصف بيان عائلات الجنود الأمريكيين في العراق خطة بوش لإرسال المزيد من القوات، بأنها لن تُـسفِـر إلا عن مزيد من القتلى والجرحى من الأمريكيين والعراقيين.

وتحدثت لسويس إنفو السيدة نانسي ليسين، مؤسسة "منظمة عائلات الجنود تعبِّـر عن نفسها" فقالت: "لقد دخلنا حربا لا مُـبرر لها بحُـجج مثل أسلحة الدمار الشامل ووجود روابط بين صدام حسين وتنظيم القاعدة، وتبيَّـن أنها حُـجج كاذبة، هكذا دفع بوش بأبنائنا إلى حرب استندت إلى الكذب"، وأضافت قائلة "إن أبناءنا ملتزمون بالدِّفاع عن الولايات المتحدة وليس بخوض حرب مدفوعة بأطماع الشركات الكبرى والاستيلاء على بترول العراق".

وردّا على سؤال لسويس إنفو عن تبرير استمرار الحرب بحجة أن انسحاب القوات الأمريكية سيخذل الجنود، وسيوقع العراق في أتون الفوضى قالت نانسي ليسين: "لقد خذل بوش جنوده بإرسالهم إلى حرب لم يكن لها مبررا أصلا، أما الفوضى فهي تسُـود العراق الآن ولا تنتظر الانسحاب لتحدث، ويجب إدراك أن الاحتلال العسكري الأمريكي للتراب العراقي، هو الوقود الذي يغذّي نار العُـنف والفوضى، وستكون الخطوة الأولى في استعادة الاستقرار والأمن لربوع العراق، سحب القوات الأمريكية وإتاحة الفرصة للعراقيين ليُـقرِّروا مصيرهم بأنفسهم، وكل ما يجب أن تقدِّمه لهم أمريكا، ليس المزيد من الجنود، وإنما هو مليارات الدولارات لإعادة تعمير ما خرّبته الآلة العسكرية الأمريكية".

أما السيدة جيلدا كاربونيرو، عضوة المنظمة، والتي فقدت ابنها الوحيد في الحرب في العراق، فقالت لسويس إنفو: "لقد كانت تلك الحرب من اختيار جورج بوش، ولذلك يجب أن يحرِم الكونغرس الرئيس من فُـرصة استمرار تلك الحرب غير المبرّرة، ويجب أن يقِـف الشعب الأمريكي موقفا حازما هذه المرة، وألا تستخدم وسائل الإعلام الأمريكية في تضليل الشعب مرة ثانية".

إلتماس من الجنود بوقف الحرب

وتقدمت مجموعة من الجنود العاملين في العراق بالتماس إلى الكونغرس لوضع نهاية للحرب، سلَّـمها بالنيابة عنهم الرقيب ليام مادن، أحد جنود مُـشاة البحرية الأمريكية، وقال لسويس إنفو "إن الحرب في العراق أهدرت أرواح آلاف من الجنود الأمريكيين وعشرات الآلاف من العراقيين ومئات المليارات من الدولارات، ثم لن يُـمكن إحراز النَّـصر فيها، لأنها كانت حربا مُـستندة إلى أجندة غير مبرّرة، لا يساندها الجنود الذين أرسِـلوا لخَـوضها، ولم تُـسفر الحرب عن توفير الأمن للعراقيين ولم يعُـد من الضروري للجنود أن يُـصابوا بصدمة نفسية مروِّعة، ليدركوا أنهم خاضوا حربا خاطئة".

وكان من بين من ساندوا مسيرة الجُـنود وعائلاتهم إلى الكونغرس، الجندي السابق في العراق ستيف مورتيلا، الذي أصبح عُـضوا في منظمة المُـحاربين القُـدامى في العراق، وصرَّح لسويس إنفو بأنه شعُـر من خلال الفترة التي قضاها في العراق، بأنه خاض حربا استندت إلى أطماع الشركات الكبرى، وأن الشعب العراقي لا يستحِـق الدمار الذي ألحقته به تلك الحرب وما تلاها من فوضى وعنف، وقال: "إن معظم الجنود الأمريكيين في العراق يُـريدون إنهاء الحرب، ولذلك جاء الالتماس من جنودٍ عاملين بالفعل، ويجب أن يُـدرك الجميع أن الرئيس بوش اختطف أصوات الجنود حينما ادَّعى أنهم يُـريدون استِـكمال المهمة، فهو يكذب حينما يدّعي أنه يتحدّث باسمهم"، ومضى الجُـندي الأمريكي إلى القول: "يجب أن تستمر المُـطالبة الشعبية بوقف الحرب في العراق وتغيير سياسة التدخَّـل العسكري الأمريكي في الخارج، وإلا فستتكرّر المآزق الأمريكية، كلما وقعت في إغراء شنِّ الحروب العُـدوانية في الخارج، كما حدث في فينام والعراق".

واتفق إيليوت آدم، عضو منظمة "محاربي فيتنام من أجل السلام" مع تحليل زميله العائد من الحرب في العراق، فقال لسويس إنفو: "إن نِـسبةً وصلت إلى 70 %من الجنود الأمريكيين يَـرون أنه من الضروري إنهاء الحرب والانسحاب من العراق في غُـضون عام واحد، ولكن سيكون من الصَّـعب تحقيق أماني هؤلاء الجنود إذا ما تُـرك القرار للرئيس بوش وشركات البترول الكبرى، التى لها أطماع في ثروة العراق البترولية، لذلك فمفتاح وقف الحرب بيد الكونغرس والشعب الأمريكي".

ومع تلبُّـد سماء البيت الأبيض بسُـحب الرّفض الشعبي لاستمرار الحرب في العراق أو زيادة عدد القوات الأمريكية فيها، بدأت استجابة الكونغرس ومُـمارسة الضغط على الرئيس بوش لتغيير استراتيجيته في العراق. فبعد القرار الذي أجازته لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لمعارضة إرسال مزيد من الجنود إلى العراق، وتعهّـد رئيس اللجنة السناتور الديمقراطي جوزيف بايدن بالعمل قريبا على مناقشة مشروعات قوانين تُـتيح بشكل فاعل ودستوري تقليص قُـدرة الرئيس على المُـضي قُـدما في استمرار الحرب، وسانده في ذلك السناتور الجمهوري تشاك هاغل، خرج السناتور الجمهوري جون وارنر، الرئيس السابق للجنة القوات المسلحة عن مساندته التقليدية للرئيس بوش، وطالب باستصدار قرار من مجلس الشيوخ يُـعارض إرسال الجنود إلى العراق.

وطالب النائب الجمهوري جون بوينر بأن يقدِّم الرئيس بوش إلى الكونغرس تقريرا شهريا يوضِّـح ما إذا كان هناك تقدُّم يحدُث بالفعل في العراق في النواحي، العسكرية والسياسية والاجتماعية، أم لا، وهكذا يأمل الديمقراطيون في زيادة الانشقاق من أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، بحيث يمكن ألا يحول الانتماء الحزبي، دون تمكين الشعب الأمريكي من الاستجابة لرغبته في إسْـدال السِّـتار على الورطة الأمريكية في العراق.

محمد ماضي - واشنطن

عشرات الآلاف يطالبون أمريكا بالخروج من العراق

واشنطن (رويترز) - احتشد عشرات الألوف من المتظاهرين المناهضين للحرب أمام مبنى الكونغرس الأمريكي يوم السبت 27 يناير، وهم يرددون هتاف "أعيدوا جنودنا إلى وطنهم" للضغط على الحكومة للانسحاب من العراق.

وانضم محاربون قدامى وأسَـر عسكريين إلى بعض من أعضاء الكونغرس وجماعات السلام والممثلين بمن فيهم، جين فوندا المعارضة لحرب فيتنام لحث الكونغرس والرئيس جورج بوش على وقف تمويل الحرب وسحب القوات من العراق.

وقال جاريت ريبنهاجين، المحارب السابق في العراق "عندما خدمت في الحرب، كنت أعتقد أنني أخدم بشرف، (لكنني) بدلا من ذلك أرسلت للحرب... من أجل قضايا ثبت زيفها". وأضاف القناص السابق وسط هتافات الحشود في التجمع "يتعين علينا ممارسة الضغوط على حكومتنا المنتخبة وإرغامها على... إعادة القوات للوطن".

وقال مصدر من الشرطة إن عشرات الألوف شاركوا في التجمع.

وانتقد المتحدثون على مدار ساعتين بوش والتواجد الأمريكي في العراق، قبل أن يخرج المتظاهرون في مسيرة حول مبنى الكونغرس.

وحملت مجموعة من عائلات جنود قتلوا في العراق صوَّر أبنائها خلال الحشد.

وقتل أكثر من 3000 جندي أمريكي وعشرات الألوف من العراقيين منذ الغزو في عام 2003.

وفي كاليفورنيا خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في مدينتي سان فرانسيسكو ولوس انجليس، حيث حمل العشرات أكفانا وهمية ملفوفة في العلم الأمريكي.

وخطط المتظاهرون لتنسيق الجهود خلال الأسبوع للضغط على أعضاء الكونجرس لاتخاذ إجراء ضد الحرب.

وتراجعت معدلات التأييد لبوش إلى بعض من أضعف مستوياتها خلال رئاسته، وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون خطة بوش لإرسال 21500 جندي إضافي إلى العراق، إلا أن بوش قال إنه لا يعتزم التراجع عن الخطة.

وردا على سؤال بشأن المظاهرات، قال جوردون جوندرو، المتحدث باسم مستشار الأمن القومي إن بوش "يتفهم أن الأمريكيين يريدون أن يروا نهاية للحرب في العراق والاستراتيجية الجديدة ترمي إلى ذلك بالتحديد".

وتأتي المظاهرات وسط جهود متزايدة من أعضاء الكونغرس للاحتجاج على خطط بوش في العراق، وأقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ قرارا يوم الأربعاء يعارض خطة إرسال مزيد من القوات إلى العراق.

وقال متظاهرون إنهم يحدوهم الأمل في إرسال رسالة إلى بوش والكونغرس بأن الأمريكيين لا يؤيدون الحرب.

وقالت إن تشاي، وهي تحمل لافتة عليها صورة ابنها جون (19 عاما) الذي يخدم في العراق "أنا مقتنعة بأن هذه حرب بوش. إن له برنامجه الخاص هناك"، وأضافت "إننا لا نخدم أي هدف هناك".

وأثارت فوندا، المعارضة لحرب فيتنام هتافات صاخبة، عندما تحدثت إلى الحشد، وأشارت إلى أنها لم تتحدث في تجمع مناهض لحرب منذ 34 عاما، وقالت إن "الصمت لم يعد خيارا"، مضيفة "إنني أشعر بالحزن للغاية لأننا مضطرون لهذا.. لأننا لم نتعلم من دروس حرب فيتنام".

وقال النائب الديمقراطي جون كونيرز، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب إن الانتخابات التي أجريت في السابع من نوفمبر، التي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على كلا مجلسي الكونغرس، أظهرت أن الأمريكيين يريدون التغيير.

وقال "يتطلب الأمر... غضب الشعب الأمريكي لإرغام واشنطن على فعل الصواب"، مضيفا "يتعين تنظيم المزيد من هذا... حتى تصل الرسالة إلى حكومتنا.. أخرجوا من العراق فورا، هذا العام، يتعيَّـن أن نخرج".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 28 يناير 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×