Navigation

شبح المافيا الإيطالية وراء شغب العمال المهاجرين في روزارنو!

مصير المهاجرين غير الشرعيين في إيطاليا: استغلال مزعوم من قبل المافيا، وتهديد بالترحيل من قبل السلطات Keystone

وصف مقرران أمميان مواجهات المهاجرين غير الشرعيين مع سكان منطقة روزارنو الإيطالية وما تلاها من عمليات مطاردة بـ "التصعيد العنصري ضد العمال المهاجرين".

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يناير 2010 - 08:57 يوليو,

أما المنظمة العالمية للهجرة التي سبق لها أن جلبت الانتباه إلى الاستغلال الذي يتعرض له عمال أجانب مغاربة وأفارقة من قبل مجموعات المافيا الإيطالية، فأوضحت أن السلطات الإيطالية لم ترد على مطالبها لحد الآن.

لم يتردد اثنان من الأخصائيين الأممين في حقوق الإنسان في وصف ما تم في بلدة روزارنو الإيطالية من أعمال شغب ومطاردة للعمال المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة بأنه "تعبير خطير عن مشاكل عنصرية عميقة تجاه العمال المهاجرين الأفارقة".

من جهته، ذكـّر البابا بنيدكتوس السادس عشر بأن "العامل المهاجر إنسان قد يختلف في منشئه وثقافته وعاداته وتقاليده، ولكنه شخص يستحق الاحترام وله حقوق وعليه واجبات".

ولا تسبعد السلطات الإيطالية أن تكون المافيا الإيطالية وراء اندلاع هذه المواجهات التي شهدتها مدينة روزارنو بمقاطعة كالابريا جنوب البلاد، والتي قام فيها سكان المنطقة بمطاردة العمال المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة الذين كانوا يحتجون على ظروف الاستغلال التي يتعرضون لها من قبل أرباب العمل بالمنطقة والذين تنتمي غالبيتهم من المافيا حسبما تزعم أصوات من السلطات الإيطالية.

وضعية استغلال أدينت في السابق

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، اعتبر الناطق باسم المنظمة العالمية للهجرة في جنيف جون فيليب شوزي أن ما حدث في مدينة روزارنو ما بين يومي الخميس والسبت الماضيين (7 و9 يناير الجاري) من احتجاج على ظروف العمل لمئات المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة، وما تلاها من عمليات انتقام ومطاردة من قبل سكان البلدة "تكرارا لوضعية مماثلة سبق أن حاولت المنظمة العالمية للهجرة جلب انتباه الرأي العام لها في العام الماضي عندما تعرض حوالي 1000 من العمال المهاجرين المغاربة الشبان في منطقة سانت نيكولا دي باركو الإيطالية لعملية استغلال بعد أن تم استدراجهم للمنطقة بوعود الحصول على عقود عمل رسمية. وما إن وصلوا إلى المنطقة، تراجع أرباب العمل عن ذلك وتركوهم بعد انتهاء مدة صلاحية تأشيرات الدخول في وضعية غير شرعية لكي يتم استغلالهم فيما بعد".

ولئن لم تحصل المنظمة العالمية للهجرة بعد على كافة المعطيات المتعلقة بما حدث في مدينة روزارنو حيث أدت المواجهات الى إصابة 61 شخصا من بينهم 31 من العمال المهاجرين الأفارقة، وترحيل حوالي 1100 عامل مهاجر، فإنها ترى، حسب السيد شوزي، بأن "ظروف الاستغلال مماثلة لما عرفه العمال المغاربة، بحيث يشتغل هؤلاء العمال المهاجرون لمدة 14 أو 15 ساعة يوميا، مقابل حوالي 15 يورو يوميا، علما أنه يتعين عليهم دفع مبالغ مقابل الحصول على الماء الصالح للشرب أو الإقامة أو وسائل النقل حتى مكان العمل، وهو ما يعني في النهاية الاشتغال بدون مقابل تقريبا".

وأعرب الناطق باسم المنظمة عن اعتقاده أنه "كان أولى بسكان المنطقة الذين تحالفوا ضد هؤلاء العمال المهاجرين أن يتحالفوا ضد أرباب العمل الذين يستغلونهم في ظروف لا إنسانية".

شبح المافيا

وبدأت تتعالى أصوات حتى من داخل السلطات الإيطالية مُشيرة إلى "احتمال وجود عناصر المافيا المحلية في كالابريا "لا ندارنغيتا " وراء إثارة أحداث الشغب والمطاردة في روزارنو". وهذا ما صرح به أحد قادة قوات الأمن في روزارنو لم يفصح عن إسمه بقوله: "هناك عدة محاضر تحقيق مفتوحة حول احتمال تورط المافيا".

وقد ظهرت تقارير إعلامية تشير الى أن أحداث الشغب في روزارنو أتت بعد قرار السلطات إرسال تعزيزات أمنية للمنطقة في أعقاب تفجير قنبلة أمام محكمة عاصمة الإقليم "ريجيو دي كالابريا" يُعتقد أن المافيا هي التي وضعتها.

وتشير تصريحات لبعض المسؤولين إلى إحتمال إطلاق عناصر المافيا المحلية النار على العمال المهاجرين، مما دفعهم للتظاهر في المدينة وحرق بعض السيارات. وهو ما رد عليه سكان المدينة بمطاردة هؤلاء العمال المهاجرين غير الشرعيين.

أما المنظمة العالمية للهجرة التي انكبت على الموضوع من قبل، فأوضحت على لسان المتحدث باسمها جون فيليب شوزي في رد على سؤال لـ swissinfo.ch: "ما هو معروف هو أن قطاع الخدمات غير الرسمي متطور جدا على مستوى التراب الإيطالي ويسهم في حوالي 21 % من الدخل القومي، وأنه من الصعب معرفة من يتحكم فيه بالضبط. لكن ما عرف من الوضع الذي عاشه المهاجرون المغاربة في منطقة سانت نيكولا دي باركو هو أن الوعود التي قطعها أرباب العمل الذين لا ضمير لهم لا يتم احترامها، وبالتالي يجد العمال المهاجرون أنفسهم في وضعية استغلال رهيبة كثيرا ما تستفيد منها شبكات الإجرام المحلية والدولية".

عنصرية زادت من حدتها الأزمة الاقتصادية

إذا كانت حملات الغضب التي تنصب على العمال الأجانب ليست بالأمر الجديد وسبق أن عرفتها العديد من الدول الأوربية، فإن الجديد فيما حدث في منطقة كالابريا الإيطالية هو حدة الخطاب العنصري المباشر الذي لم يتردد سكان منطقة روزارنو في ترديده على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام.

ويعزو الناطق باسم المنظمة العالمية للهجرة هذا التصعيد "لتأثيرات الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى بطالة في بلدان جنوب أوروبا بلغت حوالي40% في صفوف الشباب. وهو ما يتم البحث عن إيجاد تفسير له من خلال تحميل العمال المهاجرين مسؤولية شغل مناصب الشغل التي من المفروض أن تكون من نصيب ابناء البلد". لكن حتى هذا التفسير يظل في نظر المتحدث باسم المنظمة العالمية للهجرة "مضللا" نظرا لكون أبناء المنطقة لا يرغبون في أداء تلك الأشغال التي يقوم بها العمال المهاجرون في تلك الظروف اللا إنسانية.

لماذا التردد في مواجهة المستغلين من أرباب العمل؟

على ضوء أحداث روزارنو، بدأت ترتفع أصوات تشير إلى ضرورة معاقبة المستغلين من أرباب العمل بدل معاقبة المهاجرين. وحتى بعض وسائل الإعلام اليمينية مثل الـ "جيورنالي" أشارت في عنوان مستفز "لماذا لا يصوب سكان كالابريا نيرانهم في اتجاه المافيا؟".

وبهذا الصدد يقول الناطق باسم المنظمة العالمية للهجرة جون فيليب شوزي: "بدل استهداف العمال المهاجرين لماذا لا تتم محاسبة أرباب العمل؟".

ويرى شوزي أنه بدون شهادة هؤلاء العمال الذين تم التغرير بهم قد يصعب محاسبة أرباب العمل الذين لهم مسؤولية فيما يتم. وعلى إثر ما وقع في عام 2009 أثناء أحداث العمال المغاربة، وبعد أن قامت المنظمة بنشاط مكثف مع القضاء الإيطالي لمحاولة جلب الانتباه إلى تصرف أرباب العمل الذي كان قريبا من "الاستعباد"، ينوه الناطق باسم المنظمة العالمية للهجرة إلى أن "جهود المنظمة لدفع القضاء الإيطالي للاهتمام بتصرفات أرباب العمل بقيت بدون رد فعل، وكل ما حصلنا عليه من السلطات الإيطالية هو أن هؤلاء المهاجرين غير شرعيين وسيتم طردهم الى بلدانهم".

وهذا ما قد يكون مصير هؤلاء المهاجرين الأفارقة بحيث تم نقل 800 من بين 1128 الذين غادروا منطقة روزارنو الى مخيمات استقبال في كروتوني وباري في انتظار إعادتهم الى بلدانهم.


محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

إدانة مقررين أممين لأحداث روزارنو

في بيان مشترك وزع يوم الثلاثاء 12 يناير الجاري، تعرض كل من المقرر الأممي الخاص المكلف بحقوق الإنسان المهاجر السيد يوغي بوستامانتي، والمقرر الخاص المكلف بمناهضة كل أوجه التمييز العنصري والعرقي والمعاداة للأجانب ، جيتهو مويجي، لأحداث روزارنو بمقاطعة كالابريا الإيطالية، مطالبين السلطات الإيطالية بـ "التدخل لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية للحد من التصرف العنصري المتعاظم تجاه العمال المهاجرين".

وجاء في البيان أيضا أن "العنف الذي وقع في روزارنو مثير للقلق نظرا لكونه يعكس مشاكل عنصرية خطيرة وعميقة في اتجاه العمال المهاجرين".

وقال البيان إنه "على السلطات الإيطالية أن تستمر في التزامها بخلق جو سلمي بالنسبة للجميع، وهذا يعني البحث عن سبل تحسين ظروف عمل ومعيشة هؤلاء المهاجرين الذين تم تهريب قسم منهم للبلاد بغرض استغلالهم، وبتطبيق سياسة هجرة محترمة لمبادئ حقوق الإنسان".

وفي الوقت الذي رحب فيه المقرران الخاصان بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيطالية، ناشداها بضرورة "تعزيز إجراءات مناهضة مظاهر التمييز العنصري، والتكوين في مجال حقوق الإنسان، وإدانة خطاب الكراهية ومتابعة مرتكبي التصرفات العنصرية وأعمال العنف".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.