تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شراكة أمريكة من أجل التغيير العربي! (2)

لا يبدو أن الأنظمة العربية قد استوعبت الرموز العديدة التي تجسّـدها صورة سقوط صدام حسين!

(Keystone)

ما فتئت الولايات المتحدة، لاسيما منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، تؤكّـد على ضرورة أن يتغيّـر العالم العربي ويلحق بركب الحداثة.

لكن واشنطن وبالتحديد إدارة جورج بوش لا تضع لنفسها الوسائل والإمكانيات الضرورية لإنجاز هذا الهدف الاستراتيجي الصعب.

تنفي ليز تشيني، نائبة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، والتي هي نجلة نائب الرئيس ديك تشيني، أن تكون الموارد المحدودة المخصصة لمبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط مؤشرا على عدم جدية الولايات المتحدة في مسعاها للإصلاح والتغيير في العالم العربي، قائلة "يجب ألا ننظر إلى الاعتمادات المُـخصّـصة للمبادرة على أنها ضئيلة، فالـ 100 مليون دولار المخصصة للعام الحالي والـ 145 مليون دولار المطلوب اعتمادها للعام القادم، هي إضافة لحوالي ألف مليون دولار سنويا تخصصها الولايات المتحدة كمساعدات اقتصادية للدول العربية.

وفي نفس الوقت، فإن إدخال الإصلاحات لا يتوقّـف فقط على الاعتمادات المالية. فمهما زادت تلك المخصصات، لن يمكن لمسيرة الإصلاح أن تتقدم إذا واصلت الحكومات عدم الرغبة في إدخال تلك الإصلاحات. ولذلك، تركز المبادرة على استخدام الموارد في حفـز الحكومات للقيام بتلك الإصلاحات والعمل مع المنظمات غير الحكومية لتطبيقها".

وأقرت نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى أن مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة فيما يتعلق بتلك المبادرة تحتاج إلى تحسين نظرا إلى أنه لم يسبق للحكومة الأمريكية من قبل أن ساعدت أو ساندت أو عملت على تعزيز الحرية والديمقراطية في العالم العربي، وقالت إن المبادرة تشكّـل المرة الأولى التي تحاول فيها أي حكومة أمريكية، جمهورية كانت أم ديمقراطية، تخصيص موارد لتنفيذ برامج تعمل على مساندة التحول نحو انفتاح النظم السياسية والاقتصادية في العالم العربي.

وقالت ليز تشيني "يحق للشعوب العربية أن تتساءل عما إذا كانت أمريكا جادة في ذلك المسعى، والسبيل الوحيد لإثبات جديتها هو من خلال العمل والتحرك الفعلي، وعندما يرى أبناء شعوب المنطقة مدى الالتزام الأمريكي الجديد والرغبة في العمل معا بشأن إحداث التغييرات التي يتطلعون إليها، فإن ذلك سيسهم في إعادة بناء مصداقية الولايات المتحدة والثقة المتبادلة اللازمة لبناء مستقبل أفضل".

وتحدّثت اليزابيث تشيني عن اهتمام مبادرة الشراكة بتعليم الفتيات فقالت، إن تقرير التنمية البشرية للشرق الأوسط أظهر ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث في العالم العربي، مضيفة، عندما يتم محو أمية المرأة، يزداد وعيها الصحي وتتعزز قدرتها على توفير حياة أفضل لأطفالها.

كما أن النمو الاقتصادي الذي يتطلبه دخول الدول العربية مرحلة القدرة على خلق وظائف وفرص اقتصادية جديدة للشباب العربي، لا يمكن تحقيقه إذا كان نصف المجتمع يفتقر إلى القدرة على المنافسة الاقتصادية، ويواجه ذلك النصف الذي تمثّـله المرأة سلسلة من العوائق الثقافية أو القانونية أو التنظيمية.

ولذلك، تعمل وزارة الخارجية الأمريكية مع عدد من المنظمات النسائية العربية حول سبل مساعدة تلك المنظمات في التغلّـب على ما تواجهها من عقبات.

الشباب والإرهاب

ونبّـهت نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكية إلى ضرورة العمل المشترك بين الولايات المتحدة والعالم العربي لدفع مسيرة التنمية البشرية، بغض النظر عن أي خلافات سياسية لكي لا يستمر تخلّـف العالم العربي عن باقي دول العالم فيما يتعلّـق بالتنمية والاقتصاد وتطور النظم السياسية والتعليمية وتدني المشاركة السياسية وانحسار حرية المرأة، كما أظهر تقرير التنمية البشرية، رغم تاريخ المنطقة الذي يظهر ريادتها في تلك المجالات في الماضي.

وتطرقت ليز تشيني إلى علاقة افتقار الشباب العربي إلى الفرص الاقتصادية والإرهاب فقالت، إن عدم توفر تلك الفرص هو من أهم أسباب وقوع البعض منهم في براثين الإرهاب. لذلك، فإن المبادرة مهتمّـة بسد فجوة الأمل التي تقف أمام قُـدرة الشباب العربي على تشكيل مستقبلهم، بحيث لا يصبح خيار التطرف هو الخيار الوحيد المتاح أمامهم.

وقالت ليز تشيني إن مبادرة الشراكة تعمل على الدخول في حوار مع الحكومات العربية حول نوع التغييرات الواجب إدخالها على النظم الاقتصادية فيها لكي تنمو وتُـتيح للشباب العربي المزيد من الفرص الاقتصادية.

كما ستنطوي المبادرة على إنشاء شركة تمويل للشرق الأوسط تقدم القروض للراغبين في دخول مجال الأعمال الحرة، والذين لا يجدون الأموال اللازمة للبدء في مشروعاتهم الخاصة، وستعمل الولايات المتحدة مع البنوك القائمة بالفعل لتغيير سياسات الإقراض الحالية، بحيث يمكن أن تصل القروض إلى من يحتاجون إليها من الشباب العربي.

وتطرقت نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكية إلى اهتمام مبادرة الشراكة بإصلاح وسائل الإعلام العربية فقالت، بينما تتوفر طائفة منوعة من القنوات الفضائية العربية، فإنها لا تزود المشاهد العربي بكل وجهات النظر المختلفة.

كما يجب أن تتحلّـى وسائل الإعلام بالمسؤولية فيما يتعلق بالتأكّـد من صحة الأنباء والمعلومات التي تبثّـها. ومن خلال المبادرة سيتم تنظيم برنامج في 6 أو 7 دول عربية لتدريب الصحفيين والإعلاميين، وتقديم المساعدة في ترسيخ أخلاقيات مهنة الصحافة بالإضافة إلى تقديم المساندة في الدفاع عن الصحفيين الذين يتم تقديمهم للمحاكمة بسبب ما كتبوه، حتى يدرك الصحفيون في العالم العربي أن بوسعهم التمتّـع بحرية التعبير عن آرائهم، وأن هناك من سيساندهم في ذلك.

ممنوع وصول الإسلاميين للحكم

وفيما نفت ليز تشيني أن تكون الولايات المتحدة تحاول تطبيق نموذج ديمقراطي واحد يناسب الجميع، فإنها نبّـهت إلى أنه عندما تتحدث المبادرة عن الديمقراطية، لا تسعى إلى إجراء الانتخابات في كل بلد عربي غدا، حيث تختلف ظروف كل بلد عن الآخر. وقالت إن المبادرة تسعى إلى تشجيع مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية على القيام بدور نشط في عملية التحول نحو الديمقراطية، خاصة وأن الوضع الراهن ينطوي في بعض الأحيان على أن أكثر مؤسسات المجتمع المدني تنظيما وتمويلا هي المؤسسات الأكثر مناهضة للديمقراطية.

وأضافت تشيني أن المشكلة بالنسبة للعديد من المنظمات الإسلامية هي أنها ليست ديمقراطية من حيث المبدأ، وبالتالي، فإنها إذا وصلت إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، فربما سيشكل ذلك المرة الأخيرة التي تشهد فيها البلاد إجراء انتخابات.

ولذلك، يتعيّـن على الحكومات العربية أن تفتح المجال أمام الحوار العلني العام حتى يُـمكن للشعوب سماع وجهات نظر مؤسسات المجتمع المدني الأخرى الأكثر اعتدالا. لذا، ستسعى المبادرة إلى العمل المباشر مع مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية والتعرف على احتياجاتها وكيفية الوفاء بها، كما ستعمل مع الحكومات العربية لتغيير القوانين وإزالة القيود التي تعوق حركة المجتمع المدني.

ونبهت ليز تشيني في هذا الصدد إلى أهمية أن تفسح الحكومات العربية المجال أمام حرية الصحافة والإعلام المستقل، حتى يمكن للشعوب سماع أصوات أخرى غير أصوات التطرف، بحيث يمكن للأصوات الأخرى عندما يحين موعد إجراء الانتخابات أن تنافس بوجهات نظرها إزاء القضايا التي تهم الناخبين، وأضافت أن هناك خطرا حقيقيا عندما تصل إلى الحكم مجموعات من المتطرفين المعادين للديمقراطية، حيث تكون تلك النتيجة في غير صالح شعوب المنطقة ولا في مصلحة الولايات المتحدة.

وعن ظاهرة وراثة الحكم في الدول العربية بعيدا عن صناديق الانتخاب، سواء أكانت أنظمة الحكم فيها ملكية أو جمهورية، قالت ليز تشيني إن الولايات المتحدة مُـلتزمة بمساندة التحرك نحو عمليات الاختيار بالانتخابات.

ولذلك، تعتقد واشنطن أن التاريخ أثبت أن الدول التي تختار فيها الشعوب حكّـامها بالانتخابات تكون دولا أكثر نجاحا على المدى البعيد من تلك التي لا توفر لأبنائها فرصة الاختيار.

وأكّـدت ليز تشيني أن المبادرة تسعى كذلك إلى مكافحة الفساد في الأنظمة الحكومية العربية من خلال توفير الشفافية التي بدونها لا يتم اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الدول العربية،وقالت إنه تم الشروع في برامج تجريبية لمكافحة الفساد وضمان الشفافية.

محمد ماضي - واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك