تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شراكة جزائرية مع أوروبا والغرب

الرئيس الجزائري حرص على التحول شخصيا إلى بروكسيل لحضور حفل التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الشراكة مع أوروبا

(Keystone)

يُوقع الرئيس الجزائري الخميس في العاصمة البلجيكية بروكسيل، على عقد اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي مُُنهيا بذلك فترة طويلة ومعقدة من المفاوضات، سببها عدم التفاهم الجزائري الأوروبي حول مسائل تنقل الأشخاص والأمن وطرق التسيير المالية والإدارية. وبتوقيع بوتفليقة على عقد الشراكة تنضم الجزائر إلى قائمة الدول العربية الموقعة على الاتفاق، وهي تونس والمغرب ومصر.

تماما وكما أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مرات عديدة، سيُوقع اليوم الخميس على عقد اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، رغم ما أبدته جهات نافذة وأخرى من عالم نقابات العمال من معارضة شديدة للاتفاق، لأنه لا يخدم المصلحة الوطنية وسيؤدي إلى التبعية الكاملة حسب رأي هذه الجهات.

إلا أن بوتفليقة أصر على موقفه وقام في الأشهر القليلة الماضية بحث الدبلوماسيين والاقتصاديين الجزائريين الأعضاء في اللجان المشتركة مع أعضاء الاتحاد الأوروبي على الإسراع لإنهاء النقاط الخلافية العديدة والمتعلقة بشكل خاص بما يسمى "خصوصيات الاقتصاد الجزائري". وتشمل اعتماد الجزائر على البترول والغاز كمصدرين أساسيين للدخل، وعلى عدم قدرة أغلب المنتجات الجزائرية على مواجهة متطلبات المنافسة الدولية.

ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول موضوع الخلافات الجزائرية الأوربية التي أدت إلى تأخر الجزائر عن توقيع عقد الشراكة، اتصلت سويس إنفو بالسيد سعيد بن خلفة، الأمين العام لجمعيات البنوك والمؤسسات المالية الجزائرية وسألته هل يعني عقد اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أن المشاكل التي عرفتها مرحلة المفاوضات مع بروكسيل قد انتهت؟ أم أنها أُجلت؟ أم أنه تم التفاهم على حلول وسط ترضي الجانبين؟

يقول السيد سعيد بن خلفة في رده على سؤال سويس إنفو "أظن أنه ما دام هذا اليوم هو يوم التوقيع على الاتفاق بالأحرف الأولى، فهذا يعني أن أكثر من تسعين في المائة من القضايا قد تم البت فيها وعلاقة الشراكة هي علاقة طويلة المدى، وتحتاج إلى سنتين للبت فيها بصفة نهائية حتى تدخل حيز التنفيذ، وهناك مدة اثني عشر عاما كفترة تسمح بمراجعة الكثير من المسائل العالقة، وهذه مدة طويلة والقضايا لا تُبت بصفة نهائية مرة واحدة، والشوط الذي جمع بيننا وبين الأوروبيين وصل إلى مرحلة نضج كبيرة."

ويشمل الاتفاق محاور بالغة الأهمية تتعلق بالعلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية وتنقل الأشخاص والأمن. وبموجب اتفاق الشراكة، ستحصل الجزائر على مساعدات مالية هدفها إصلاح قطاع البنوك وإعادة تأهيل قطاع الجمارك الذي سيعرف بدوره تغييرات جذرية، أهمها رفع الحواجز الجمركية بصفة نهائية قبل حلول عام 2010، موعد بدء العمل بالسوق الحرة الأورو- متوسطية.

هل ستأتي الاستثمارات؟

إلا أن الطريق لم تكن كلها معبدة لتوقيع الاتفاق. فمن حيث مضمونه، لم يكن محل ترحيب ممّن يُعرفون بالمحافظين على أساس أن التعاملات البنكية السريعة والجمارك المسهّلة لعمليات الاستثمار قد تصبح عاملا من عوامل الهيمنة الأجنبية. كما أن هناك الكثير ممن يريدون للوضع المتعفن أن يستمر لأن العمل في الجو المفتوح اقتصاديا لا يخدمهم.

وكان الرئيس الجزائري قد أشار إلى كل هؤلاء، إلا أنه احتاج لوقت طويل حتى يتوجه إلى بروكسل للتوقيع على الاتفاق، وهو ضامن لهدوء نقابات العمال وعزلة الراغبين في بقاء الوضع الراهن، بعد أن تم إقناع الكثير من أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، بأن عهد الدولة-الجزيرة قد ولى وانقضى.

على صعيد آخر، مارس الاتحاد الأوروبي ضغوطا كبيرة للدفع باتجاه تنسيق التعاون المغاربي. وقد يكون لانضمام الجزائر إلى الاتفاق بعد كل من تونس والمغرب، أثرا إيجابيا على المنطقة ككل حيث يقول السيد سعيد بن خلفة: "نحن نمتلك وزنا كبيرا في المنطقة لأن السوق الجزائرية هي أكبر سوق في المنطقة، وربما كان الأوروبيون في السابق يقولون: ليست هناك علاقة بين الجزائر وتونس والمغرب؛ هناك الآن علاقة تجانس بيننا، وتوجد الآن سوق مغاربية كبيرة، وأكبر نقطة فيها هي الجزائر، وهذا يصبح عاملا أساسيا كي لا تبقى منطقتنا منطقة بيع وشراء، بل تتحول إلى منطقة تنمية وتنمية لا مركزية. فالاستثمار الأجنبي لن يأتي كمقرض بل كـ"مستثمر مُباشر" على حد قوله.

أما من ناحية تركيز وسائل الإعلام الجزائرية وخاصة منها الصحف المستقلة، فإن أغلبها أشار باهتمام أكبر إلى مجال التعاون الأمني الجزائري الأوروبي مستقبلا على ضوء اتفاق الشراكة الجديد، خاصة وأن مسائل الأمن وحقوق الإنسان كانت من بين أعقد المسائل الخلافية بين الطرفين. ويُتوقع أن تتقلص الخلافات لأبعد حد إثر التطورات الدولية التي أعقبت الهجمات على كل من واشنطن ونيويورك.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×