Navigation

"سُـــــور" الإختلاف الثقافي قد يُعيق سير التنين الصيني

في المكاتب السويسرية لشركة "هواوي".. العملاق الصيني للإتصالات له فروع في كل من زيورخ وبرن ولوزان. Keystone

من المنتظر أن تشجع اتفاقية التبادل التجاري الحر بين برن وبيكين، على قدوم المزيد من الشركات الصينية إلى سويسرا. في المقابل، يعترف العديد من المقاولين المتواجدين منذ فترة في الكنفدرالية، بمواجهة مشاكل ذات طابع ثقافي وبعدم المعرفة الجيدة للساحة الإقتصادية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يوليو 2013 - 11:00 يوليو,
لويجي جوريو بمساهمة من شاو داهاي, swissinfo.ch

"هانكو جينغوو"، شركة غذائية يوجد مقرها في يوهان، وسط الصين. ومع أن إنتاجها موجّـه للسوق المحلية بالأساس، إلا أنها ترنو حاليا باتجاه سويسرا. وحسب رأي يووان وو، الخبيرة الإقتصادية في المدرسة العليا للعلوم التطبيقية في زيورخ، فإن هذه الشركة تمثل نموذجا معبِّـرا عن الإهتمام المتنامي تجاه سويسرا.

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، تقول يووان وو: "ترغب الشركة في افتتاح فرع لها في سويسرا والإنتاج طِـبقا للمقاييس السويسرية. وبهذا الشكل، يُـمكنها القول للحرفاء الصينيين أن منتجاتها ذات جودة عالية. هذا سيزيد حجم مبيعاتها، خصوصا في ظل الفضائح الغذائية المتكررة" في الصين.

وتضيف يووان وو، أن "المسألة المثيرة للإهتمام، هي أن الأمر لا يتعلق بشركة من الدرجة الأولى أو بمؤسسة يوجد مقرها في بيكين أو شنغهاي، وهو ما يعني أن توجُّـه مسيّريها نحو سويسرا، سيدفع آخرين للقيام بذلك".

مزيد من الشركات بفضل الإتفاقية

في هذا السياق، تعتقد يووان وو أن اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلدين، ستُـعزز من حظوظ استقرار المزيد من الشركات في الكنفدرالية. هذا الرأي يُـشاطره يومينغ يانغ، وهو مقاول صيني يعمل في الكنفدرالية منذ 30 عاما، ويُـذكّـر بأن "ما يُـصنع في سويسرا، يتمتع بسمعة كبيرة في الصين".

الإتفاقية تنُـص أيضا على تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على بعض الأصناف من المنتجات (أنظر التفاصيل في النص المرافق على الجانب)، وهو ما سينعكس إيجابيا على التجارة البينية. من جهته، يلاحظ فيليب مونيي، مدير هيئة الترويج الإقتصادي الإقليمية لمنطقة جنيف – برن الكبرى، أن "اتفاقية التبادل التجاري الحر، ستشجِّـع على الصادرات في الإتجاهين. فالتجارة هي التي تسبِـق الإستثمارات". ويضيف مونيي: "في منطقتنا، نرغب بالخصوص في اجتذاب الشركات التي تقوم بالأبحاث وتتعاون مع الجامعات، بالإضافة إلى الشركات المنتِـجة".

اتفاقية للتبادل التجاري الحر

سويسرا، هي أول بلد في القارة الأوروبية يُـبرم اتفاقا للتبادل التجاري الحر مع الصين (يتم التوقيع عليه يوم 6 يوليو 2013). أما البلد الأوروبي الأول، فقد كانت أيسلندا في أبريل 2013.

ينص الإتفاق على تقليص الرسوم الجمركية على مجموعة كبيرة من المنتجات، ومن المنتظر - حسب تصريحات وزير التجارة الصيني – أن يتم إلغاء هذه الضرائب غير المباشرة تماما على حوالي 84% من الصادرات السويسرية. في المقابل، سيتم إلغاء هذه الرسوم على 99،7% من الصادرات الصينية.

في الوقت الحاضر، يبلغ معدّل قيمة الرسوم التي تطبِّـقها الجمارك الصينية 8،9% بالنسبة للمنتجات الصناعية و15،2% للمواد الفلاحية، حسب معطيات كتابة الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية.

من بين البضائع التي ستُـلغى الرسوم المفروضة عليها أو سيتم التقليص فيها، أجهزة القياس والتوربينات المائية والآلات والمنتجات الصيدلانية ومنتجات صناعة الساعات.

شدد يوهان شنايدر أمّـان، وزير الاقتصاد السويسري، على أن سويسرا لم تقدِّم تنازلات في قطاع الفلاحة الشديد الحساسية. ومن وجهة نظره، فقد سُـجِّـل تقدّم فيما يتعلق بالضمانات القانونية والحقوق الإنسانية.

End of insertion

في سويسرا.. من أجل مبيعات أفضل في الصين

في سويسرا، يتراوح عدد الشركات الصينية حاليا ما بين 70 و80 شركة حسب شركة إرنست أند يونغ للإستشارات، التي سبق أن أفادت في عام 2005، أن عددها لم يكن يتجاوز الخمسة. وقد دخل الصينيون إلى السوق السويسرية عبر شراءات وعمليات اندماج وتأسيس لفروع أو كمساهمين في رأس المال.

وطبقا للمعلومات المتوفرة، اتضح أن عددا من الشركات الصينية الكبرى، يتواجد حاليا فوق الأراضي السويسرية، على غرار شركة هواوي للاتصالات (لديها فروع في زيورخ وبرن ولوزان) أو شركتي جينكو سولار وترينا سولار، المتخصصتين في صنع المنتجات الشمسية، واللتان افتتحتا فرعيهما الأوروبيين في كل من تسوغ وزيورخ على التوالي.

في هذا الصدد، يشير مارك لابّيروتسا، المتخصص في الشؤون الصينية والأسواق الصاعدة في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، أن "ما يجلبهم، هي العقول والعلامات التجارية السويسرية". من جهته، يلاحظ يومينغ يانغ، الذي اقتنى في عام 2000 شركة لصنع مكونات الساعات في Porrentruy في كانتون الجورا (على الحدود مع فرنسا) أن "الصينيين يهتمون بالتقنيات الجديدة وبالجودة والحرفية السويسرية".

مع ذلك، يُـلفت أندرياس بودنمان، الخبير في الشأن الصيني لدى إرنست أند يونغ، إلى أن التأثير المرتقب للإتفاقية على الإقتصاد السويسري، وخاصة فيما يتعلق بإيجاد مواطن شغل جديدة، يظل "محدودا". من جهتها، تقول يووان وو، التي اشتركت في تأليف دراسة ستُـنشر قريبا حول الشركات الصينية العاملة في سويسرا، "لا تلاحَـظ حاليا توجهات معينة أو تركيز مُـكثف. فالشركات الصينية متواجدة في كانتونات مختلفة وقطاعات متعددة، كالساعات والإستشارات والإتصالات والطاقة الشمسية... الخ".

عقليات مختلفة

الخبيرة الإقتصادية في المدرسة العليا للعلوم التطبيقية في زيورخ، استجوبت مُـسيّـرين وموظفين يعملون لدى 20 شركة صينية في سويسرا من أجل فهم التحديات التي تعترضهم. وجاءت النتائج مفاجئة في بعض الحالات، حسب يووان وو، التي تضيف: "لقد واجهت الأغلبية الساحقة من المقاولين الصينيين، العديد من حالات سوء الفهم الثقافي بين الموظفين الصينيين ونظرائهم السويسريين. ولم تكن الحواجز اللغوية سبب الخلافات، مثلما افتُـرض في أغلب الحالات، بل الإختلاف على مستوى العقليات".

في هذا السياق، توضح الباحثة، أنه من المعتاد في سويسرا أن يُـفصح المرء عن أفكاره وأن يُواجه المشاكل بطريقة مفتوحة. أما في الصين، يميل الناس على العكس من ذلك، إلى المداراة والدوران حول المسألة، على أمل أن يستوعِب الطرف المقابل الرسالة. وتقول: "هذه الأساليب المختلفة للتواصل، يمكن أن تؤدي إلى حدوث سوء فهم أو إلى إساءات غير مقصودة".

من الأسباب الأخرى، التي تؤدي إلى الإحتكاكات، الفوارق القائمة في الأجور بين الموظفين، حيث تشير الدراسة إلى أن الصينيين، يكسبون في معظم الأحيان، أقل بكثير من زملائهم السويسريين أو الأوروبيين.

في هذا الصدد، يؤكد مارك لابّـيروتسا أن "أسلوب التسيير الصيني، لا يتناسب دائما مع النمط الأوروبي"، وهو ما يفسِّـر، جزئيا، الفشل الذي مُـنيت به بعض عمليات اقتناء شركات أوروبية من طرف صينيين، حسب الأستاذ الجامعي.

مشاورات بين أصدقاء

على صعيد آخر، ينبع سوء الفهم الثقافي أيضا من أن الساحة الإقتصادية السويسرية أقرب ما تكون إلى الأدغال المجهولة بالنسبة للمقاولين الصينيين. وتقول يومينغ يانغ، المستشارة السابقة لدى مجموعة سووتش لصناعة الساعات: "لا أحد من أصدقائي الصينيين يعرفها".

من جهته، يشير أندرياس بودنمان إلى أن سويسرا تشتهر بمنتجاتها الرمزية، كالشكلاطة والساعات وتتمتع بسمعة ممتازة لدى المستثمرين الصينيين بشكل عام، "لكنها غير معروفة بوصفها مكانا للإنتاج وساحة اقتصادية"، على حد قوله.

في هذا السياق، يلاحظ فيليب مونيي أنه، حينما تعتزم شركة صينية افتتاح أول فرع لها أو مكتبا إقليميا في أوروبا، فإن تفكيرها يتجه بداية إلى ألمانيا. ففي مدينة هامبورغ لوحدها، على سبيل المثال، يبلغ عدد الشركات الصينية 500. ويقول مدير هيئة الترويج الإقتصادي الإقليمية لمنطقة جنيف – برن الكبرى: "يجب علينا أن نعمل على تحسين صورتنا، نظرا لأننا غير معروفين في الصين كبلد أعمال. في حين أن الظروف (في سويسرا) أفضل مقارنة بألمانيا أو بفرنسا"، سواء تعلق الأمر بالإيجابيات المرتبطة بالنظام الجبائي والإستقرار السياسي والإجتماعي أو بالوضعية الجغرافية للبلد الذي يتوسط أوروبا، أو التعددية اللغوية للموظفين.

في المقابل، تتمثل المشكلة، حسب رأي يووان وو، المدرِّسة في المدرسة العليا للعلوم التطبيقية في زيورخ، في أن المقاول الصيني متعوِّد على استيقاء معلوماته من معارفه الشخصية أو من الأصدقاء أو من شبكة العلاقات داخل الشركة. وتشير في هذا الصدد إلى أن "الأمر يتعلق باستشارة غير مهنية. فمن خلال تحقيقنا، اتضح أن 5% فقط من المُستجوَبين استخدموا المعلومات الصادرة عن المنظمة السويسرية للترويج التجاري". وتوضح الخبيرة الإقتصادية أنه "تبعا لذلك، جاء كثيرون إلى هنا بمحض الصدفة. ورغم اعتقادهم بمعرفة الأوضاع في سويسرا، إلا أنهم يكتشفون لاحقا أنهم أخطأوا التقدير".

الصينيون على خطى اليابانيين

من وجهة نظر يووان وو، يتعين على المشرفين على سياسات الترويج للساحة الإقتصادية السويسرية، مراجعة أساليب عملهم، بهدف تقديم الدعم بالخصوص للشركات الحديثة العهد، التي تفتقر إلى تجربة دولية طويلة. وتقول: "يجب التركيز على منظمات أو أشخاص (من ذوي التأثير المتعدد والكثف)، كالأساتذة الجامعيين مثلا، الذين يحظون بشُـهرة واسعة لدى المستثمرين".

في الأثناء، يُـحذر المقاول يومينغ يانغ، من احتمال أن يلقى الصينيون نفس مصير اليابانيين، ويقول: "قبل 30 أو 40 عاما، استثمر اليابانيون وقاموا بالعديد من المشتريات في سويسرا، ولكن أين هم اليوم؟ لم يبق منهم إلا 10% تقريبا. أما السبب، فيعود إلى الاختلاف الثقافي. ففي سويسرا، لا توجد ثقافة الإتصالات الشخصية، كما أن الحكومة لا تقدِّم لك يد العون. فالوحيد الذي يُـمكن أن يساعدك هو.. منتوجك".

التبادل التجاري بين سويسرا والصين

تُـعتبر الصين أهمّ شريك تجاري لسويسرا بعد الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

منذ عام 2002، يميل الميزان التجاري مع الصين لفائدة سويسرا. وفي عام 2011، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السويسرية 8،84 مليار فرنك، مقابل 6،31 مليار من الواردات الصينية.

تُفيد المعطيات غير النهائية لعام 2012، التي تستنِد إلى طريقة احتساب جديدة، أن قيمة الصادرات السويسرية بلغت 7،82 مليار فرنك مقابل واردات بقيمة 10،28 مليار.

تُـصدِّر سويسرا إلى الصين بالخصوص، منتجات صناعة الساعات والآلات والمنتجات الصيدلانية والأجهزة الدقيقة.

تستورد سويسرا من الصين أساسا، الآلات والأنسجة والملابس ومنتجات تُـستخدم في صناعة الساعات ومواد كيماوية أساسية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة