Navigation

Skiplink navigation

شركة سويسرية ناشئة تحوّل الكتلة الحيوية إلى مواد بديلة للبلاستيك

بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزانن تسعى شركة Bloom Biorenewables إلى جعل الكيمياء في خدمة البيئة من خلال اختراع مواد مستدامة وقابلة لإعادة التدوير انطلاقا من الكتلة الأحيائية. swissinfo.ch
هذا المحتوى تم نشره يوم 28 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,

طورت الشركة السويسرية الناشئة "بلوم بِيُورينيفابلس Bloom Biorenewables" تقنية تستفيد من الكتلة الحيوية (أو الكتلة الأحيائية) في إنتاج مواد بديلة عن المشتقات البترولية، كإنتاج المنسوجات ومستحضرات التجميل والعطور من الخشب أو القش، أو من قشور أنوية الفواكه والمكسرات.

"عندما بدأتُ الدراسة، كانت مادة الكيمياء تُعنى أساسا بالبتروكيماويات، أي بتدريس كيفية تحويل البترول، أما اليوم فقد تغيّر الوضع، وأصبحنا نهتم أكثر بتدريس الكيمياء الخضراء، آملين أن يأتي يوم لا يحتاج فيه الكيميائيون إلى النفط، لأننا فعلا نستطيع الاستغناء عنه" ، قال فلورون هيروغيل، مدير شركة "بلوم بِيُورينيفابلس" وأحد مؤسسيها.

تم بعث هذه الشركة الناشئة، برعاية المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، وتهدف إلى الاستغناء عن البترول في الأبحاث الكيميائية، وليس فحسب، وإنما أيضا في الحياة اليومية، التي لا تكاد تنفك عنها هذه المادة الملوِّثة في شيء: الملابس، الأحذية، الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر، الأثاث، التغليف والعبوات، وجميع الأشياء البلاستيكية التي نلامسها كل يوم، كما نجدها في أطباقنا، في النكهات كالفانيليا، وفي العطور ومستحضرات التجميل والمنظفات، وحتى في الأدوية.

"في مجال الطاقة ، تم إحراز تقدم كبير في تطوير مصادر بديلة للنفط، أما بالنسبة للمواد، فما زلنا في البداية، وربما يكون الأمر أكثر صعوبة، والمطلوب بالنسبة للمواد ينبغي توفر مصدر آخر للكربون، وهذا موجود في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وليس من السهل استعادته، وإلا في الكتلة الحيوية، ونحن نبحث عنه هنا، لكي يتسنى لنا الحصول على منتجات مستدامة وقابلة للتدوير".

ليس فقط الإيثانول الحيوي والورق

تتكون الكتلة الحيوية المستخدمة لعمليات الاستدامة في مختبرات المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، الذي لا تزال تتعاون الشركة الناشئة معه حتى اليوم، من الخشب، ولحاء الأشجار، والأوراق، وقشور نوى الكرز والخوخ والجوز، وغيرها من المواد اللّجنو سليلوزية من سويسرا وبلدان أخرى، ويحتوي اللجنو سليلوز، المادة الخام الأكثر توفرًا على كوكبنا، على ثلاثة عناصر رئيسية: ألياف السِّليلوز، والهيميسِليلوز، واللجنين الذي يربط بين الألياف.

تقوم الشركة الناشئة باختبار نباتات من دول مختلفة في مختبرات المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان من أجل تطوير مواد يمكنها منافسة المشتقات البترولية. swissinfo.ch

وتُستخدم الكتلة الحيوية بشكل متزايد لإنتاج الإيثانول الحيوي "البيوايثانول" ، الذي يحتوي على خصائص تجعله يحل محل البترول في تطبيقات متعددة، يقول فلورون هيروغيل: "إلى يومنا هذا، السليلوز هو الأكثر استخداما في المجال الصناعي، ويستخدم في صناعة الورق، ويُستخرج من الخشب بنسبة 40٪ فقط، ويُحرق الباقي أو يُرمَى ، أما نحن فنريد الحصول أقل ما يمكن على 75٪ من الكتلة الحيوية اللّجنو سليلوزية، وتحويلها إلى منتجات بديلة للبترول".

يُجري باحثو بلوم بيورينيفابل اختباراتهم في مختبرات المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان مستخدمين مفاعلًا بسعة 10 لترات، حيث يتم تسخين الكتلة الحيوية ومعالجتها بالمذيبات، ليسهل تحويلها إلى عناصر مختلفة، ثم باستخدام مرشح يستخلص الجزء الأول وهو السليلوز، ثم سائل يحتوي على اللجنين وآخر على الهيميسِليلوز، ويتم بعد ذلك عزل هذه العناصر عن بعضها وتنقيتها واختبارها بواسطة عدّة أجهزة متوفرة في مختبرات المعهد التقني الفدرالي العالي، والحاضنات، وأجهزة الطرد المركزي، وأجهزة الكروماتوغراف وغيرها.

منسوجات وبلاستيك حيوي

ويضيف المهندس قائلا: "نحن أيضا يمكننا إنتاج الورق من السليلوز، ولكننا نريد إنتاج ما هو أنفس، كالمنسوجات، فاليوم، لا يوجد ما يكفي من القطن لتلبية الطلب، ولذلك يتم إنتاج معظم المنسوجات، مثل البوليستر والأكريليك، من البترول، وتبحث صناعة النسيج بشكل متزايد عن حلول بديلة لتعزيز صناعة منتجات صديقة للبيئة، باعتبار أن البوليسترات تضر بالبيئة".

واليوم هناك بالفعل منسوجات منتجة بواسطة الكتلة الحيوية، والشركة الرائدة في هذا القطاع هي شركة نمساوية، وفي سويسرا أيضًا تجري أولى المحاولات في هذا الاتجاه : "غير أن هناك أسئلة عديدة لا تزال بحاجة إلى إجابة، بشأن نجاعة الإجراءات المستخدمة حاليًا وإمكانياتها، ولذلك، نعمل مع شركائنا على تطوير عمليات بديلة، من المخلفات النباتية وليس الغابات فقط، تكون أقل تسببا في التلوّث وأكثر كفاءة"، وفق ما أكّده فلورون هيروغيل بينما عرض خيوط من البلاستيك الحيوي الشفاف، منتجة من السليلوز المستخرج في المختبر.

عينات من البلاستيك الحيوي المنتجة من السليلوز. swissinfo.ch

كما اتجهت الشركة الناشئة إلى التعاون مع شركاء آخرين للاستفادة من خصائص الهيميسليلوز، الذي يتناسب بشكل خاص مع إنتاج البلاستيك الحيوي، الذي سيحل محل البولي بروبلين في صناعة مواد التغليف والتعبئة، والبولي ايثلين في صناعة الزجاجات البلاستيكية "PET" .

وفي مجال الاقتصاد الدائري الذي بات يكتسب أهمية كبيرة ، يعتزم الاتحاد الأوروبي من خلال خطة عمل جديدة القضاء على النفايات، والإلزام باستخدام أغلفة وعبوات ومنتجات بلاستيكية مستدامة، وزيادة المسؤولية على المنتِجين. ومن جانبها، أعلنت شركات الأغذية الكبرى، مثل نستله ودانون، أنها تعتزم تحقيق توازن كربوني محايد في غضون بضع سنوات من خلال استبدال العبوات الحالية بمنتجات خضراء .

الروائح والعطور

لكن أكثر ما تركز عليه الشركة الناشئة هو عنصر اللجنين، ويوضح فلورون هيروغيل بأن: "اللجنين الموجود اليوم في الأسواق يتكثف منذ لحظة استخراجه، ولذلك يتحلل ويَسوَدّ كثيرا ، ومن شأن طريقتنا أن تحافظ على استقراره وتحول دون تكثّفه وتحلله ، ولذلك نستطيع استخراج مادة اللجنين نقية جدا ولونها فاتح، ونستخدمها في إنتاج، على سبيل المثال، مستحضرات التجميل، أو نخضعها لعملية تفكيك البلمرة في ظروف حساسة جدا، لاستخلاص جزيئات عطرية تستخدم في صناعة الأغذية والعطور".

فصناعات الأغذية والعطور، تبحث هي أيضًا عن مواد جديدة خضراء لتحل محل المستحضرات البتروكيماوية، ومنذ سنوات، والباحثون في الشركة الناشئة يقومون بالتعاون مع شركات في هذين القطاعين بتجريب العديد من التطبيقات، وقد أصبحت لديهم خبرة جيدة في إنتاج جزيئات الفانيلين والأوجينول (مركب العطري مستخرج من زيت القرنفل) والنكهات المُدخَنة.

فلورون هيروغيل، مدير عمليات شركة Bloom Biorenewables. swissinfo.ch

"بدأنا الأبحاث في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان منذ عام 2015، في مختبر البروفيسور جيريمي لوترباخر، من أجل إيجاد حلول للاستفادة من الكتلة الحيوية بشكل أفضل، وعلى الفور أدركنا أن لدى اللجنين أكبر إمكانات وأكبر سوق، واليوم لا يوجد أحد يستطيع إنتاج مادة اللجين بنفس الجودة ويمكن استخدامها في المنتجات ذات القيمة المضافة العالية ، كالعطور ".

من المختبر إلى السوق

في عام 2017 ، تقدم باحثون من الشباب في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان بطلب الحصول على براءة اختراع في إنتاج اللجنين، وبعد عامين، ونظرًا لردود الفعل الإيجابية من داخل الأوساط العلمية، أسس فلورون هيروغيل وجيريمي لوترباخر وريمي بوزر شركة بوم بيورينيفابلس، بهدف نقل هذه التكنولوجيا من المختبر إلى السوق الصناعية، وسرعان ما تمكنت الشركة الناشئة، التي حصلت على عدّة جوائز من بينها جائزة مؤسسة دي فيجير، من إقناع المستثمرين، وفي أغسطس المنصرم ، تلقت مساهمة تزيد عن 3 ملايين فرنك سويسري، جزء منها مقدم من شركة "يوكوغافا Yokogawa" اليابانية، الناشطة أساسا في قطاع المواد الكيماوية والطاقة.

وبشكل رئيسي، ستخصص هذه الأموال لتمويل المقر الجديد للشركة، الواقع في مارلي بالقرب من مدينة فريبورغ، وسيتاح للباحثين في الشركة، بفضل التعاون مع المعهد الجامعي للهندسة والعمارة في فريبورغ، استخدام مفاعلات أكبر بكثير ( 600 لتر ) لإنتاج مادة اللجنين ومواد أخرى تستخلص من الكتلة الحيوية، وسيتيح هذا المختبر لهم ولشركائهم مواصلة التجارب والتقدم ببراءات اختراع جديدة والشروع في مرحلة التسويق، كما تخطط الشركة الشابة لتشييد مصنع، في عام 2022، بتكلفة 30-50 مليون فرنك سويسري لبدء الإنتاج التجاري.

"نأمل في أن نكون قادرين على استخراج، من طن واحد من الكتلة الحيوية، ما بين 750 و900 كيلوغرام من المواد لإنتاج المنسوجات والبلاستيك الحيوي واللجنين، وهي نسبة عالية جدًا" ، على حدّ قول رجل الأعمال الشاب فلورون هيروغيل، الذي عبّر عن قناعته بأن التكنولوجيا الجديدة لن تساهم في حماية البيئة وحسب، وإنما أيضًا في رسم صورة جديدة للكيمياء ، وأعرب قائلا: "لغاية اليوم، حين نقول أننا نشتغل بالكيمياء ، ينظر إلينا الكثيرون بتجهم، اعتقادا منهم بأنها لا يمكن أن تكون نظيفة، في حين أن بإمكان الكيمياء حقيقة لعب دور كبير في حماية كوكبنا".

مشاركة