Navigation

شكوك حول الجدوى من اتفاقية أممية لمكافحة جرائم الإبادة

Keystone

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يفتقد إلى الفعالية المرجوة، هذا ما رشح عن مؤتمر دولي عقد أخيرا بالعاصمة السويسرية، برن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 ديسمبر 2008 - 07:01 يوليو,

ويتذكّر العالم بعد ستين سنة عبارة "لن تتكرر!"، التي ترددت كثيرا على إثر الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام النازي، تلاها اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية مكافحة جرائم الإبادة الجماعية في 9 ديسمبر 1948.

وإحياءً للذكرى الستين للإعلان عن هذه الاتفاقية، أعرب العديد من الخبراء الدوليون خلال مؤتمر ببرن عن خيبة أملهم أمام ضعف النتائج التي تحققت خلال الستة عقود التي تفصلنا عن لحظة الإعلان.

خلال هذا المؤتمر الذي نظّمته جمعية الشعوب المعرضة للخطر، أثير التساؤل عن الأسباب التي أدت إلى تكرار جرائم الإبادة الجماعية حتى بعد سنة 1948، في رواندا على سبيل الذكر؟ وما هو الدور الذي قامت به الأمم المتحدة حتى لا يتكرر هذا النوع من الجرائم؟ وما هو المطلوب من الدول، ومن المجتمع المدني، والأمم المتحدة للوقاية من تكرار هذا النوع من الفظائع ؟

وتأسف روث – غابي فيرموت – مانغولد، رئيسة جمعية الشعوب المعرضة للخطر لعدم وفاء المجتمع الدولي بالوعود التي قطعها على نفسه سابقا بمنع تكرار الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

وفي حديثها إلى سويس إنفو، أضافت مانغولد: "لقد نظرت في القائمة الطويلة لجرائم الإبادة المرتكبة خلال القرون الماضية، وكانت الواحدة تتبع الأخرى. لقد فشل المجتمع الدولي في منع وقوعها، وفي تطبيق بنود الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة منذ 60 سنة".

وعددت مانغولد، نائبة برلمانية سويسرية سابقة عن الحزب الاشتراكي، (يسار وسط)، الجرائم والفظائع التي ارتكبت السنوات الأخيرة في كل من غامبيا ورواندا والبوسنة والهرسك، ودارفور.

تطوير الاتفاقية

فهل يعني هذا أن الاتفاقية ليست سوى حبرا على ورق؟ تجيب رئيسة جمعية الشعوب المعرضة للخطر: "لا أقول ذلك، فالاتفاقية، وأعتقد هذا جازمة، مكّنت المجتمع الدول من التدخّل لحل النزاعات".

"لاتزال الاتفاقية، رغم كل ما يمكن أن يُقال، أداة صالحة للتوسط بين الأطراف المتنازعة، ولتسهيل التفاوض بين الحكومات والمتمردين، وللتقدم بمبادرات السلمية".

لكن هذا لا يمنع الناشطة الدولية من الدعوة إلى تطوير هذه الإتفاقية، وإلى وضع الآليات الضرورية لضمان تنفيذها.

هذا الرأي يشاطره أيضا جيوان ماندوس، الذي عمل مستشارا خاصا للأمم المتحدة، في مجال الوقاية من جرائم الإبادة الجماعية، بين 2004 و2007، وقد حضر هو الآخر مؤتمر برن، فبالنسبة إليه: "تنادي هذه الإتفاقية بالوقاية من الإبادة الجماعية، لكنها لا تحدد سبل تحقيق ذلك".

وللتوصل إلى ذلك، يقترح رجل القانون الأرجنتيني الذي يتولى حاليا رئاسة المركز الدولي للعدالة، ومقره بنيويورك، "مقاضاة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية بواسطة محكمة العدل الدولية، وتقديم دعم دولي تعويضا للضحايا، وتيسير التفاوض بين الأطراف المتنازعة من اجل التوصل إلى حلول سلمية.

الدور السويسري

أقرت سويسرا اتفاقية مكافحة جرائم الإبادة الجماعية سنة 2000، وأصبحت منذ ذلك الحين مسؤولة عن دعم هذه الإتفاقية وتعزيز فعاليتها وضمان تنفيذها.

وعلى الرغم من انتقاد رئيسة جمعية الشعوب المعرضة للخطر للعديد من البلدان التي تعتبرها مقصرة في تنفيذ هذه الإتفاقية، فإنها تشيد في المقابل بالجهود السويسرية.

وتقول: "سويسرا نشطة جدا في دارفور، ولا يقتصر ذلك على الساحة الدبلوماسية. هناك أشخاص سويسريون يعملون كوسطاء، ويؤدون أدوارا ممتازة، وسويسرا، هذا البلد الصغير والمحايد يمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال. هذا الدور مهم جدا، ويجب ان يلقى الدعم والإشادة من الجميع".

التجديد والابتكار

من ناحية اخرى، اتبعت ميشلين كالمي – ري، وزيرة الخارجية السويسرية، سياسة تفاوضية جديدة تتلخص في الحديث إلى جميع أطراف النزاع، بما في ذلك القادة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وهذه السياسة تتناقض تماما مع ما عرف عن مواطنتها كارلا ديل بونتي، ممثلة الإدعاء الرئيسية بمحكمة لاهاي سابقا.

كما تلقى السياسة التي تتبعها كالمي – ري بشأن مشكلة دارفور دعم ومساندة رئيسة جمعية الشعوب المعرضة للخطر. وبفضل هذا النهج، تقول مانغولد: "تتحدث منظمات نسائية مع أمهات مرتكبي الجرائم في محاولة للتأثير على أبنائهن".

وتختتم هذه السيدة تعليقها بالقول: "الوسائل المبتكرة والأفكار الطريفة مطلوبة للتوصل على حلول مؤثرة في النزاعات ولإيقاف الإبادة الجماعية"، وتستدرك لتضيف "كما يمكن أن تكون اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإبادة الجماعية إحدى الوسائل لتحقيق ذلك".

سويس إنفو - جون ميشال بيرثو

جمعية الشعوب المعرضة للخطر

هذه الجمعية هي إحدى المنظمات الدولية النشطة في مجال حقوق الإنسان، وفي الدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، والشعوب الأصلية المعرضة لأخطار الإبادة الجماعية والتهجير والاضطهاد والتمييز العنصري.

تقوم هذه الجمعية بتوثيق هذه الأصناف من انتهاكات حقوق الإنسان، وتنشرها أمام الرأي العام، كما تقوم بالدفاع عن مصالح الفئات المعرضة للخطر لدى الحكومات والمؤسسات السياسية.

تتعاون جمعية الشعوب المعرّضة للخطر مع هيئات المجتمع الدولي، وتتمتع بصفة الهيئة الاستشارية لدى منظمة الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي.

End of insertion

النزاعات

ظل الوضع في دارفور، خلال الخمس سنوات الأخيرة، وضعا مترديا ومعقّدا، وفشلت جهود السلام في تغيير الوضع الميداني، ومن مجموع 26.000 عنصر من القوات المشتركة بين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، لم يتم التوصل إلى نشر سوى 9.000 عنصرا. ويعتمد ثلثا السكان في هذه المنطقة على الإعانات الدولية.

هذا النزاع الذي أدى على إبادة 200.000 شخص وإلى نزوح 2.5 مليون ساكن داخل السودان، وتهجير 400.000 شخص إلى تشاد المجاورة، يبدو انه دخل اليوم مرحلة جديدة أكثر تعقيدا.

تصاعدت كذلك الاضطرابات والقلاقل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب الجراح التي لم تندمل التي خلّفتها عمليات الإبادة الجماعية برواندا سنة 1994، والتي أودت بحياة مليون توتسي، ثم على إثرها فرّ أزيد من مليون عنصر من قبيلة الهوتو إلى الكونغو، الزائير سابقا، حيث شكّلوا من جديد ميليشيا مسلحة، زادت في تأجيج الصراع داخل الكونغو.

يوجد على رأس ميليشيا الهوتو، جنرال سابق، غادر صفوف الجيش الروندي منذ سنوات، مدعيا بأن رئيس الكونغو، جوزيف كابيلا، لا يقوم بما هو كافي لحماية أقلية التوتسي من اعتداءات المتطرفين الهوتو.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.