Navigation

شهادة عن وجود سجون سرية في العراق!

محمد الدايني عضو البرلمان العراقي في ندوة صحفية في جنيف في 30 أكتوبر 2008 Keystone

أدلى البرلماني العراقي محمد الدايني أمام وسائل الإعلام الدولية يوم الخميس 30 أكتوبر الجاري في جنيف بشهادة عن وجود سجون سرية في بلاده، وعن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، سواء من قبل قوات الاحتلال أو من قبل السلطات العراقية بمختلف طوائفها. وطالب الأمم المتحدة بالقيام بتحقيق نزيه، والمجموعة الدولية بالتدخل لإقامة محاكمة دولية عادلة في كل الانتهاكات التي ارتكبت في بلاد الرافدين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أكتوبر 2008 - 16:00 يوليو,

وقـّدم السيد الدايني شهادته رفقة علي وجيه، الصحفي من محطة الشرقية والحقوقي صباح المختار، رئيس جمعية الحقوقيين العرب، بدعوة من منظمة الكرامة لحقوق الإنسان.

وفي مُستهل كلامه، أوضح السيد الدايني أنه أثناء قيامه بعمله كممثل برلماني في "عراق محتل"، قام بالتحقيق في وضع السجون السرية والعلنية، مُشددا وجود "أكثر من 420 مركز اعتقال سري في العراق، نظرا لتواجد أكثر من 20 فرقة من الجيش والشرطة، وفي كل فرقة سجن، وكل فرقة تحتوى على 4 ألوية وفي كل لواء سجن، وفي كل لواء أربعة أفواج وفي كل فوج سجن".

ويعتبر النائب العراقي هذه السجون المقدر عددُها بـ 420 "غير رسمية وغير قانونية وغير معلنة"، فضلا عن السجون المعلنة والتي تقدر بـ 37 سجنا. وحسب السيد الدايني، "بلغ عدد المعتقلين من قبل قوات التحالف منذ عام 2003، 340 ألف معتقل، يوجد منهم اليوم حوالي 26 الف شخص رهن الاعتقال".

أما عن عدد السجون التي توجد تحت سلطة الحكومة العراقية، فيقول "إنها 27 سجنا بها أكثر من 40 ألف سجين، وهو ما يمثل ربع مراكز الاعتقال التي في حوزة الحكومة العراقية، لأن البقية مراكز سرية".

انتهاكات خطيرة وأدلة!

وشدد السيد الدايني على أن الاتهامات التي يُوجهها موثقة وترتكز على إثباتات حول "كيف تتم الإعدامات داخل السجون وكيف يتم اغتصاب الرجال والنساء داخل هذه السجون"، مُضيفا أن عمليات الاعتقال "لم تكن حتى وفق الإجراءات القانونية الدستورية، بحيث أن الكثير من الأجهزة والجهات تعتقل بدون أخذ موافقة القضاء"، وأن قيامه بعمله كبرلماني للتشهير بهذه الانتهاكات "أدى إلى قتل 11 فردا من عائلته".

ويقول السيد الدايني إن آخر عملية كشفت عن وجود سجن سري تمت في شهر يوليو الماضي "أدت إلى قتل أربعة صحفيين من قناة "الشرقية" التلفزيونية العراقية"، وهو ما أكده الصحفي العراقي علي وجيه من قناة الشرقية، الذي صرح بأن "الصحافة المـُستقلة تعيش وضعا معقدا (...) بحيث أن الحكومة ما زالت تسيطر على وسائل الإعلام، وأن وسائل الإعلام المستقلة وغير الحزبية تجد صعوبة في الحديث عن كل هذه الانتهاكات، بدون أن تتهمها الحكومة بالخيانة". وأوضح أن 461 صحفيا قُتلوا في العراق بعد عام 2003، بينما أصبح أكثر من 1000 آخرين لاجئين في كل من مصر وسوريا والأردن.

ونوه السيد الدايني إلى "أن هناك اليوم خطرا كبيرا على حياة البرلمانيين الذين يقومون بعملهم الرقابي، وعلى من يتصدّى للنفوذ الإيراني والمشاريع الأمريكية في العراق". وقد ذكر في هذا السياق بقتل اثنين من زملائه/ وإرغام زميلة لخ على الاستقالة بعد قتل زوجها وأخيها، قبل أن يطالب المجموعة الدولية والأمم المتحدة بـ "تقديم حماية للبرلمانيين".

وفي رد على سؤال حول الأدلة التي في حوزته، قال السيد الدايني "إنه يمكن الحصول عليها من منظمة الكرامة لحقوق الإنسان". وقد أكد رشيد مسلي، رئيس منظمة الكرامة لحقوق الإنسان في نفس الندوة بأن "السيد الدايني وثـّق هذه الانتهاكات بطريقة محترفة، وتمكن من تجميع أدلة قاطعة على أن إدارة مراكز الاعتقال، سواء كانت أمريكية أو عراقية، ارتكبت عمليات قتل خارج نطاق القانون في حق معتقلين في المراكز الخاضعة لها".

وعما جرى في الفلوجة ومناطق أخرى حيث استهدف المدنيون، قال السيد رشيد مسلي "يمكن الحديث بدون شك في هذه الحالات عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

نـداء و...استنكار

السيد الدايني، الذي قابل ممثلين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومن مفوضية حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية في جنيف، وجّـه نداءً أمام الصحافة للمجموعة الدولية ولمنظمة الأمم المتحدة، من أجل وقف "عمليات القتل الجماعي التي يتعرض لها الشعب العراقي".

وقد أشار بالخصوص إلى ما تعرضت له مدينة الفلوجة في عام 2005 بعد تطويقها من قبل القوات الأمريكية والعراقية، وقصفها جوا بالطائرات المقاتلة والعمودية وبأسلحة محرمة استخدامها دوليا، مثل الفسفور الأبيض والنابالم، وقُتل فيها وأصيب أكثر من 12 ألف عراقي، من بينهم أطفال ونساء وشيوخ"، وأضاف بأنه "حتى من قام بدفن هؤلاء القتلى، توفي فيما بعد بأمراض لا نعرفها".

ونفس الشيء تم في النجف الأشرف، عندما حاصرت قوات أمريكية وعراقية مدينة الزرقاء، مما أدى الى مقتل وإصابة أكثر من 2000 عراقي. ويقول السيد الدايني "إن مثل هذه التجاوزات تمّـت في العديد من المحافظات وأن كل ذلك موثق بالأدلة". وطالب الأمم المتحدة بـ "القيام بتحقيق نزيه فيما يجري في العراق"، كما طالب المجموعة الدولية بـ "ضرورة إقامة محكمة عادلة وتقديم مرتكبي هذه الجرائم في حق الشعب العراقي للمحاكمة".

ويرى الممثل البرلماني العراقي أن "هناك ضرورة لإعادة تنصيب المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في العراق من قبل مجلس حقوق الإنسان"، وهو ما دفع رئيس جمعية الكرامة رشيد مسلي الى التساؤل "كيف يُعقل أن يتجاهل مجلس حقوق الإنسان الانتهاكات الواسعة المرتكبة في العراق، خصوصا الإعدامات الجماعية المتكررة وعمليات التعذيب في السجون العراقية"؟

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

أرقام مُفزعة

قتل في العراق منذ مارس 2003 أكثر من 1،5 مليون شخص من بينهم 461 صحفيا عراقيا وأجنبيا، ولجأ 2 مليون عراقي إلى خارج البلد، في حين نزح داخليا أكثر من مليوني شخص.

خلفت الحرب مليون معوّق وثلاثة ملايين أرملة وثلاثة ملايين يتيم.

اعتقلت القوات المتعددة الجنسيات منذ عام 2003 أكثر من 340 ألف عراقي، 26 ألف منهم ما زالوا معتقلين لحد اليوم.

تدير السلطات العراقية حوالي 27 مركز اعتقال بها أكثر من 40 الف سجين، لكن السيد الدايني يعتقد بأن هذا العدد ما هو إلا رُبع الحقيقة، نظرا لأن البقية عبارة عن سجون سرية.

(المصدر: البرلماني العراقي محمد الدايني)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.