Navigation

شيء اسمه .. "الحياد الفلسطيني"

الرئيس الفلسطيني محمود عباس - غزة - 19 يوليو 2006 Keystone

مرّت أيام عديدة على الهجوم الإسرائيلي في لبنان، والموقف الفلسطيني لم يغادر خانة ردّ الفعل الرسمي البروتوكولي وذلك، على صعيد الحكومة والرئاسة وإن بشيء من التفاوت المحدود.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يوليو 2006 - 11:00 يوليو,

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل شبه انقلاب على المواقف الفلسطينية التاريخية المماثلة.

بات الأمر لافتا، مع كل يوم تتجدد فيه الحرب ويشتد فيه أوارها. الرئاسة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس لم تصل في ردّ فعلها المعلن إلى أكثر من طلب وقف الحرب، وكذلك الحكومة المحسوبة على حركة حماس الإسلامية، لم تخرج هي أيضا عن إطار البرتوكول، بل إنه نُـقل عن الرئيس محمود عباس خلال لقاء مع مجموعة من الكتاب والصحفيين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بالضفة الغربية قوله أنه "لا ينبغي على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين الدخول في محاور مع أحد".

وقد ذهب عباس إلى أبعد من ذلك في إصراره على التزام موقف علني دبلوماسي إزاء مواجهة، لا يمكن إلا أن تؤثر مباشرة في صلب القضية الفلسطينية.

عباس اعتبر في تصريحات علنية أنه "لا يمكن التصوّر أن يكون فلسطيني واحد محايدا تُـجاه لبنان الذي احتوى منظمة التحرير والشعب الفلسطيني منذ ستة وخمسين عاما". وزاد على ذلك "إننا نريد ونسعى لأن تنتهي الحرب على لبنان في أقرب وقت ممكن". وقال عباس إن "إسرائيل تضرب لبنان وغزة والأراضي الفلسطينية"، لكنه تدارك "ما يهمنا ألا ترتبط القضية الفلسطينية بأي أزمات إقليمية".

وطالما أصرّ عباس، منذ توليه السلطة في أوائل عام 2005، أنه يتوجب على الفلسطينيين أن يكونوا محايدين وأن عليهم الابتعاد عن سياسة المحاور، التي ما انفكّـوا يقعون في حبائلها، كما قال عباس مرارا.

ولم يوفّـر الرئيس الفلسطيني مناسبة، في الداخل والخارج، إلا وكرر فيها نظريته الخاصة بحياد الفلسطينيين وفي ضرورة ابتعادهم عن محاور وزج أنفسهم في أزمات. وقد انعكس ذلك بشكل قوي في موقفه إزاء الحرب الدائرة حاليا في لبنان.

موقف حكومة مماثل

وعلى ما يبدو، فإن سياسة الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة حماس الإسلامية قد تبنّـت هي الأخرى نفس التوجّـه الذي اختاره عباس، بالرغم من خلافاتهما العديدة حول القضايا الداخلية والخارجية المتعلقة بالشأن الفلسطيني، بل أن إسماعيل هنية، خطيب الجمعة المفوّه، لم يقترب من حدود الحماسة المعهودة في خطبة الجمعة (14 يوليو) في غزة، عندما تناول مسألة المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

لقد تخلّـى هنية يومها عن العبارات القوية واللهجة التصعيدية، عندما تلا أمام المصلّـين المتحمسين لحزب الله موقفه وموقف حكومته من الأزمة اللبنانية، وقال للصحفيين بعد صلاة الجمعة في مسجد في مخيم الشاطئ للاجئين شمال مدينة غزة "يجب أن تتوقف هذه الحرب المجنونة وحماية لبنان والشعب اللبناني".

وأضاف، "نحن قلقون على لبنان ومستقبله من خلال الضرب العشوائي المفتوح الذي طال العديد من مقومات الحياة في لبنان والبنية التحتية، كما يحصل في فلسطين، ونستنكر وندين هذه الحرب المجنونة، التي تُـشن على لبنان الشقيق والتي تهدف إلى كسر إرادة الشعب اللبناني".

لم يشأ هنية أن يزيد على ذلك، وهكذا جاءت مُـعظم التصريحات الرسمية المحدودة الأخرى، التي تلت تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني أو سبقتها قبل أن تتغير النبرة شيئا ما يوم الجمعة الموالي (21 يوليو).

الهم الداخلي والخوف

لكن يبدو أن لهذا الموقف الفلسطيني "البارد" غير المسبوق ما يبرره، لاسيما وأن الموقف الشعبي، هو موقف متعاطف ومتضامن مع حزب الله ومع لبنان، بالرغم من انشغال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بهم الحصار اليومي المفروض عليهم.

وقد تزامنت العملية التي شنّـها حزب الله في الجنوب وأسَـر خلالها جنديين وقتل آخرين، في وقت كانت ولازالت فيه الأراضي الفلسطينية تشهد هجوما وحصارا إسرائيليا قاسيا، بعد قيام المقاومة الفلسطينية بعملية مماثلة لهجوم حزب الله في أواخر شهر يونيو الماضي، وهو حصار وهجوم لم يتوقف أو يتراجع، بل إنه ازداد حدة وقسوة مع اندلاع الهجوم الإسرائيلي الآخر في جنوب لبنان. وثمة من يعتقد في أوساط القيادة الفلسطينية أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان زاد أمور الفلسطينيين تعقيدا.

ويقول المحلل السياسي علي الجرباوي "كنا في منتصف أزمة وهجمة وحصار ووضع غير مريح على الإطلاق، إضافة إلى أننا أصبحنا عُـرضة لاتهام دولي بالتطرف والإرهاب، وفي ذات الوقت، ثمة اعتقاد قوي أن أي موقف متشدد سيزيد الطين بلّـة".

وأضاف "الوضع الفلسطيني مُـنهك، وهناك تخوّف كبير من أن نُـتَّـهم مجددا بأننا جزء من محور، مما سيضاعف من احتمالات تشديد الهجوم الدولي والإسرائيلي ضدنا"، ويعتقد الجرباوي أن هذه الأسباب "هي التي تقف وراء الموقف الرسمي الدبلوماسي والحذر".

وتؤكد أوساط سياسية عديدة ومراقبون، أن الهجوم الإسرائيلي تضاعف بشكل كبير ضد الفلسطينيين منذ اندلاع أزمة لبنان. وثمة تخوف فلسطيني كبير من أن أي نتائج سلبية للمواجهة الدائرة حاليا في لبنان، ستطال الفلسطينيين بشكل خاص.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.