Navigation

صحف سويسرية: الهجوم على ليبيا مبَـرّر لكن نتيجته.. غير مؤكّـدة!

منحت عمليات القصف التي نفذتها قوات التحالف في اليومين الأخيرين ضد القوات الموالية للقذافي مزيدا من الأمل للمعارضين. Keystone

اعتبرت صحف سويسرية صادرة يوم الإثنين 21 مارس، أن عمليات القصف التي تقوم بها قوات التحالف ضد القوات التابعة للقذافي، مبرَّرةٌ من أجل حماية السكان المدنيين ولدعم موجة الثورات في البلدان الإسلامية. لكن العديد من المعلِّـقين يُـبدي تشاؤمه بالنتيجة النهائية التي ستتمخّـض عنها هذه العمليات العسكرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 مارس 2011 - 12:17 يوليو,
أرماندو مومبيلّـي, swissinfo.ch

صحيفة تاغس انتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ)، لاحظت أنه "بعد 8 أعوام من دخول القوات الدولية إلى العراق وبعد 10 أعوام من التدخل في أفغانستان، أصدر رئيس أمريكي أوامره بشنّ هجوم جديد على بلد إسلامي"، لكنها استدرَكت مُـشيرة إلى أنه - على خلاف ما حدث مع جورج بوش - يُـمكن لباراك أوباما أن يعتمد "على تحالُـف حقيقي يشمل الجامعة العربية وعلى قرار واضح من الأمم المتحدة".

وطِـبقا لنفس الصحيفة، فإن الولايات المتحدة هي التي تقود العملية ضد ليبيا فِـعليا، بالرغم من أن واشنطن مستمِـرة في التصريح بأن مقود التسيير يوجد بين يدَي الحلفاء. وفي هذا الصدد، تقول تاغس أنتسايغر "إن الصواريخ الموجّـهة ضد معمر القذافي ومنشآته العسكرية، لم تنطلِـق من ترسانة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بل من البوارج والغواصات الأمريكية".

في السياق نفسه، تضيف الصحيفة الصادرة في زيورخ أنه، "على غِـرار سلفه، يتحرك أوباما أيضا بأسلوب الرئيس الإمبراطور، حيث لم يمنح الكونغرس موافقته على خوض هذه العملية العسكرية، بل لم تتم استشارته أصلا". وبعد أن تساءلت عن النتيجة التي سيسفر عنها هذا الهجوم، أجابت تاغس أنتسايغر: "إذا ما نجحت هذه العملية العسكرية في وقت وجيز، فسيُـحتفى بأوباما، باعتباره منتصِـرا ومدافعا عن حقوق الإنسان في شمال إفريقيا، أما إذا حدث العكس، فقد تتم مقارنته بجورج بوش، الذي خرجت حربه في العراق عن السيطرة وأضرّت برئاسته".

هناك نقص ما!

صحيفة بازلر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في بازل) تساءلت بدورها عن الكيفية التي سينتهي بها هذا التدخّـل، وقالت: "ما الذي سيحدُث إذا ما لم تنجح عمليات القصف في الإطاحة بالنظام الليبي؟ فليس بالإمكان التفاوض مع شخص مثل القذافي، ومن غير المتوقَّـع شنّ هجوم برّي من طرف قوات التحالف، حيث أن هجوما من هذا القبيل، لن يحظى بدعم بقية البلدان العربية".

وفي السياق نفسه، تضيف الصحيفة  بازل، "يُـمكن للعربات العسكرية والصواريخ أن توفِّـر الحماية للسكان الليبيين بوجه عُـنف القوات المسلّـحة الموالية للنظام، لكنها لا تمثل بعدُ تصوّرا لحلّ الأزمة الليبية. فالأخطاء التي ارتُـكبت في السابق من طرف الغربيين، لا يتم تصحيحها من خلال هذه العمليات العسكرية".

شتاء بارد

التعليقات الواردة في صحيفتيْ لاتريبون دو جنيف و24 ساعة، اتّـسمت بدورها بقدر لا بأس به من التشاؤم، حيث كتبت تقول: "شنّ حرب لحماية المدنيين، أمرٌ يحظى بالموافقة، لكن إلى أي مدى؟ يعلم الجميع أن عمليات القصف الجوي لن تكفي للإطاحة بالرجل المسيْـطر على طرابلس، كما أن هذا الأمر لا يُـقدّم باعتباره الهدف الرسمي للعمليات العسكرية، لكن هل سيُـمكن للحلفاء، الاكتفاء بمجرد تجميد المواقع العسكرية بين قوات القذافي والثوار؟".

وفي انتظار الجواب على هذه الأسئلة، تشير الصحيفتان إلى "الوعود التي تتحدّث عن حرب سريعة، لكن هذه الحرب قد تستمِـرّ طويلا كمثيلاتها، وسيأتي يوم يتوجّـب فيه تقديم الدعم لقوات الحرية، السيئة التنظيم والتسلّـح، وعندها، سيتم الحديث عن غزو وعن حرب من أجل النفط، وهو ما يُـهدد الربيع العربي (التحالف الناشئ بين الديمقراطيات والشعوب المسلمة الساعية إلى الحرية) بالدخول في شتاء طويل وبارد".

غياب الشرعية

صحيفة لوتون، الصادرة في جنيف، ذهبت في الاتجاه نفسه وكتبت تقول: "إلى حد الآن، يُـصرِّح أعضاء التحالف أنهم يعتزمون قبل كل شيء فرض احترام قرار الأمم المتحدة، بهدف حماية المدنيين باستخدام جميع الوسائل الضرورية، ويستبعدون تدخلا بريا. إضافة إلى ذلك، يصرِّح الحلفاء بأن حلاّ دبلوماسيا لا زال ممكنا". في الوقت نفسه، لا تُـخفي الصحيفة تشاؤمها متسائلة: "ولكن، ما الذي يُـمكن مناقشته مع رجل مُـتّـهم بارتكاب جرائم حرب ويوصف بالطاغية من طرف الرئيس الأمريكي نفسه، بل يُـتّـهم بعدم التوفُّـر على أي شرعية من طرف الأمين العام للأمم المتحدة؟".

مع ذلك، لا ترى صحيفة لوتون أي خِـيار آخر لحلّ الأزمة الليبية، وتقول: "منذ 10 أيام، أصبحت المخاطر الناجمة عن عدم التحرّك، أهمّ بكثير من تلك المترتِّـبة عن تدخّـل لا يوفِّـر المساعدة للسكان الليبيين فحسب، بل للثورات الجارية في بلدان إسلامية أخرى. وفي الوقت الحاضر، فإنه من المتأخِّـر جدا العودة إلى الوراء".

برنامج جيِّـد

صحيفة "لاريجيوني"، الصادرة في مدينة بيلينزونا باللغة الإيطالية، ترى من ناحيتها أن "الوقت قد يلعَـب لفائدة القذافي، خصوصا إذا ما لم يتمكّـن هجوم بمثل هذه الكثافة من تحقيق هدفه البديهي، المتمثِّـل في التسبُّـب بحدوث عمليات فـِرار أو تمرُّدٍ في صفوف جيش ليبي، لا يُـعرف بالتحديد المستوى الحقيقي لوفائه للعقيد. فإذا ما فشِـلت هذه الخطّـة، فستُـصبِـح عملية الإطاحة برجل طرابلس، أكثر صعوبة، حيث من المحتمل أن يتحصّـن خلف (الدروع البشرية)، سواء كانت متطوِّعة أم لا، التي ستوضع حول ثكناته وداخل مخابئه".

من جهة أخرى، تحذّر الصحيفة من أن "استمرار الضربات العسكرية وحدوث ما يُـسمّـى بالأضرار الجانبية التي لا يُـمكن تجنُّـبها على السكان المدنيين، قد تتسبّـب في تراجُـع التأييد في صفوف الشعوب العربية، التي لن تتحمّـل طويلا الصور اليومية للِّـيبيين المقتولين أو الجرحى بأيادٍ غربية". يبقى في الأخير أن "التخلّـص من القذافي، جدول أعمال جيِّـد، لكن لم يتّـضح بعدُ ما إذا كانت الطريقة التي اختيرت لتنفيذه، مناسِـبة أيضا"، على حدّ ما جاء في افتتاحية لاريجيوني.

المبادلات التجارية بين سويسرا وليبيا

تراجع حجم الصادرات السويسرية إلى ليبيا من 282.3 مليون فرنك سنة 2008 إلى 156.2 مليون سنة 2009، ثم إلى 34 مليون سنة 2010.

تراجع حجم الواردات السويسرية من ليبيا من 3.324.9 مليار فرنك سنة 2008 إلى 717.6 مليون فرنك سنة 2009، لتصل في الأشهر الأولى من 2010 إلى 243 مليون فرنك فقط.

تشكلت غالبية الواردات السويسرية من ليبيا من النفط ومشتقاته، ومثل ذلك قرابة 99% من حجم الواردات، بقيمة 3.321.2 مليار فرنك سنة 2008 مقابل 0.3% لأجهزة كهربائية وآلات غير إلكترونية.

تشكلت غالبية الصادرات السويسرية إلى ليبيا من الآلات والأجهزة الإلكترونية والتقنيات الدقيقة، والأدوية والساعات والمجوهرات. ونجد مثلا سنة 2008 أن 40.3% (67.1 مليون فرنك) من هذه الصادرات كانت أدوية ومواد للرعاية الصحية، و28.3% من التجهيزات الزراعية (14.7 مليون فرنك).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.