تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صراع محتدم في بلاد الرافدين الحربُ في العراق.. ومفاتيح السلام في واشنطن!

مشارف ديالا، يوم 16 يونيو 2014: قوات تابعة للحكومة العراقية ومتطوعون يستعدون للتصدي للهجوم المستمر الذي يقوده مقاتلو "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" وغيرهم من المسلحين السنة بهدف الوصول إلى العاصمة بغداد.

مشارف ديالا، يوم 16 يونيو 2014: قوات تابعة للحكومة العراقية ومتطوعون يستعدون للتصدي للهجوم المستمر الذي يقوده مقاتلو "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" وغيرهم من المسلحين السنة بهدف الوصول إلى العاصمة بغداد.

(Reuters)

يرى ريكاردو بوكّو، الخبير السويسري في شؤون الشرق الأوسط، أن الهجوم الذي شنته أخيرا "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" (داعش) كان مخططا له منذ فترة. وفي حوار أجرته معه swissinfo.ch، يقدّم بوكّو بعض الأفكار حول كيفية التغلّب على دوامة العنف في المنطقة، رغم خشيته من استمرار المواجهات "لمدة طويلة".

بعد مرور أكثر من عشرة أيام على إطلاق عملياتهم المفاجئة في شمال العراق، يُواصل المُسلّحون من أبناء الطائفة السنية ومن بينهم مقاتلو "داعش" وأبناء العشائر العراقية يواصلون تقدّمهم في اتجاه العاصمة بغداد. في ما يلي، يقدم هذا الأستاذ بالمعهد العالي للدراسات الدولية بجنيف تصوّره للوضع هناك ولاحتمالات تطوره.

swissinfo.ch: هل فوجئت بالهجوم الخاطف الذي شنته "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" على الأراضي العراقية؟

ريكاردو بوكّو: هناك العديد من العناصر تدفع إلى الإعتقاد أن العديد من الجماعات الجهادية عزّزت قدراتها من خلال الإستفادة من الصراع المتواصل في سوريا والعراق. ما يُدهشني فعلا، ليست الأحداث في حدّ ذاتها، بل الجدل الذي يدور حولها. بعض وسائل الإعلام تشير إلى أن أسباب الأزمة الراهنة تعود إلى رحيل القوات الأمريكية من العراق، وفي الحقيقة فإن غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 هو الذي يُصادف بداية الكارثة.

أعطيك مثالا: في العام الماضي أظهر تحقيق قامت به هيئة الإذاعة البريطانية وصحيفة الغارديان كيف أن الولايات المتحدة استنجدت بخدمات جيمس ستيل، (وهو خبير أمريكي كان له دور كبير في ما يسمى بـ "الحروب القذرة" في منطقة أمريكا الوسطى وأشرف على فرق الموت في السلفادور)، لمساعدتها في مواجهة انتفاضة السّنّة عقب الغزو، وبعد أن فككت الجهازيْن الإداري والعسكري اللذيْن خلفهما نظام صدام حسين وكان السنة يُسيطرون عليهما.

أُوكلت لهذا الخبير في العراق مهمة الإشراف على الوحدات الخاصة التي أسست مراكز اعتقال وتعذيب سرية لانتزاع اعترافات من المتمردين مستفيدا من التجربة الفرنسية في الجزائر في الخمسينات والستينات، كما ساعد الشيعة على تأسيس فرق الموت لمواجهة السنة.

الأمريكيون شركاءُ في المسؤولية عن الكارثة التي تحدث اليوم في العراق. ويبدو أن العد التنازلي قد بدأ لحرب أهلية مفتوحة ومُعلنة.

swissinfo.ch: يلقّب أبو بكر البغدادي أمير الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بـ "بن لادن الجديد". هل ترى وجاهة في ذلك؟

ريكاردو بوكّو: البغدادي ليس بن لادن. ومشروعه حتى الآن ليس عالميا، بل هو يتحرك في حدود الإقليم، وفي قلب منطقة الشرق الأوسط. ولسان حاله يقول: سنُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط مستأنفين حركة التاريخ من سقوط الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918). أنتم، أيها الغربيون، قسّمتم المنطقة، بحسب مصالحكم، ولم تفوا بوعودكم التي قدمتموها للعائلة الهاشمية في 1916 بإنشاء مملكة عربية. وساهمتم لاحقا في إنشاء أنظمة دكتاتورية، ودولة إسرائيل. نحن نريد إزالة هذا النظام القديم.

swissinfo.ch: رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي تعرّض إلى انتقادات لمسؤوليته الكبرى عن الأزمة الحالية، ألم يعزّز موقعه بعد هذا الصدام الدموي بين السنة والشيعة؟

ريكاردو بوكّو: هذه هي الكارثة. المُواجهة بين السنة والشيعة ليس ثابتا من ثوابت هذه المنطقة. وهي حالة تعود إلى المنافسة بين إيران الخمينية والمملكة العربية السعودية، والتي أدت في النهاية إلى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت من 1980 إلى 1988.

بعدئذ جاء المشروع الامريكي الذي هدف إلى دمقرطة المنطقة بإستعمال القوة والسلاح. وبدأ ذلك بإسقاط نظام صدام حسين في العراق. أضف إلى ذلك، أن أي رئيس من رؤساء الولايات المتحدة لم يستطع نزع فتيل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وكان يمكن أن يؤدي ذلك لو حدث إلى سحب البساط من تحت أقدام الإسلاميين في المنطقة، لأنه كان سيحرمهم من أهم حجة يستخدمونها في الدعاية والتعبئة.

وإلى حد السنة الماضية، حافظت الولايات المتحدة على علاقاتها الوثيقة مع المملكة العربية السعودية رغم أن هذا النظام - في أعيْن الكثيرين في المنطقة - شمولي يفتقد إلى الشرعية.

أخيرا، سمح الوضع الدولي خلال السنوات الثلاث الماضية للرئيس السوري بشّار الأسد بتجاوز كل الخطوط الحمر في حربه ضد المعارضة.

swissinfo.ch: هل مازال الحصول على النفط عاملا مؤثرا ومحددا بالنسبة لمواقف الولايات المتحدة؟

ريكاردو بوكّو: مصادر الطاقة تظل مسألة محورية، ولكن الجميع يقلل من عامل آخر، وهو أن لوبيات الصناعات العسكرية في البلدان الكبرى قد وجدت في الشرق الأوسط حقل تجارب لا نظير له.

لا توجد أي منطقة أخرى في العالم شهدت استمرارية لنزاعات مسلحة وبهذه الكثافة مثل منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سمح باختبار ترسانة كبيرة من الأسلحة وبيعها.

خبير استراتيجي عربي "النظام الفدرالي في النهاية ليس سوى تسوية سياسية"

بقلم

كُتب الكثير منذ اندلاع ثورات الربيع العربي عن المخاض العسير الذي تمرّ به عملية التحوّل الديمقراطي في العالم العربي، وعن الواقع الذي سينتج عن هذه ...

swissinfo.ch: ما الذي يُمكن أن يحول دون تقسيم العراق وسوريا؟

ريكاردو بوكّو: أخشى أن تتجه الأوضاع إلى صراعات واضطرابات قد تستمرّ لعدة سنوات. ولا يجب أن ننسى أن العنف البشع الذي رافق الحرب في العراق وفي سوريا قد تولّد عنه مخزون هائل من الحقد والكراهية. أما تضميد هذا الجرح الغائر فسوف يستغرق جيلا أو جيليْن على الأقل.

ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة هو دفع إيران والمملكة العربية السعودية إلى سلوك نهج الحوار. وفي غياب مثل هذه المبادرة، لن يزيد الوضع إلا سوءًا مع استمرار تدمير العراق وسوريا، تحت ذريعة الحرب بين السنة والشيعة. وفي الواقع، يتم استغلال الدين هناك (لغايات أخرى). فهو أداة إضافية للبحث عن مشروعية. لكن لا أحد ينخدع بذلك. والإنتماء الديني (أو الطائفي) ليس هو سبب الصراع.

وراء الجنون والوحشية اللذيْن يميّزان مشروع الخلافة الذي تنادي به "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام"، تكمن أيضا الحاجة إلى إعادة النظر في طبيعة كيان الدولة في هذه المنطقة من العالم. فبعد فشل نظام الدولة (المركزية) في هذه المنطقة، يمكن للنظام الفدرالي أن يكون الإطار الذي يوفّر شروط المصالحة بالنسبة للمجموعات المختلفة، قبائل كانت أو طوائف وأقليات.

swissinfo.ch: التقارب المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، هل يمثّل برأيك تحوّلا استراتيجيا؟

ريكاردو بوكّو: نحن نشهد، بدلا من ذلك، عملية إعادة توازن. ليس مطروحا بالمرة، بالنسبة للولايات المتحدة، التخلّي عن المملكة العربية السعودية، التي أصبحت أفضل حليف لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في سوريا. أما مع إيران، فبإمكان الولايات المتحدة أن تستفيد من ورقة الوساطة، والتي قد يستفيد منها الأوروبيون أيضا.

السيرة الذاتية لريكاردو بوكّـو

ولد ريكاردو بوكّو السويسري من أصل إيطالي سنة 1957، وحصل على الإجازة في الانتروبولوجيا الثقافية بجامعة تورينو بإيطاليا، ثم على الدبلوم العالي في دراسات التنمية من المعهد الجامعي لدراسات التنمية بجنيف، الذي أصبح يسمى الآن "المعهد العالي للدراسات الدولية بجنيف".

حصل على دبلوم في اللغة العربية من المعهد الدولي للغات بالقاهرة، وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من المعهد العالي للدراسات السياسية بباريس.

عمل ريكاردو بوكّو في مختبر المركز الوطني للبحوث والعلوم بدار الشرق التابعة لجامعة ليون 2 (1984-1992)، ثم مديرا لمركز الدراسات والبحوث حول الشرق الأوسط المعاصر بعمان، وهو مركز فرنسي للبحوث مقره بالأردن (1994-1999).

عمل أيضا مديرا لمركز البحوث التابع للمعهد الجامعي لدراسات التنمية بجنيف (2000- 2003). درّس أستاذا زائرا بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس وبكلية العلوم السياسية بجامعة بولونيا بإيطاليا.

منذ 1981، أصبح الشرق الأوسط، وخاصة فلسطين والأردن الموضوع المفضل لبحوثه الميدانية، وقضى في تلك المنطقة سنوات عدة من عمره. من أبرز الموضوعات التي تحظى باهتمامه: الجماعات القبلية، والنزعات القومية وسياسات التنمية ، بالإضافة إلى قضية اللاجئين، والمساعدات الإنسانية والهوية الوطنية الفلسطينية.

أشرف طيلة ستة أعوام (2000- 2006)، على فريق بحثي دولي يقوم برصد تأثير المساعدات الدولية على الوضع المعيشي للسكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة خلال الإنتفاضة الثانية. ومنذ 2004، توسع مجال الدراسة ليشمل جميع اللاجئين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

يُدرّس حاليا علم الإجتماع السياسي بقسم الأنتروبولوجيا وعلم الإجتماع بالمعهد العالي للدراسات الدولية بجنيف. كما يتولى مهمّة مدير برنامج دراسات الماجستير بنفس القسم.

من آخر كتاباته، وبالاشتراك مع دانيال مايير، مساعده العلمي، العدد الخاص من مجلة "أكنتراريو A contrario" حول الحدود في الشرق الأوسط، و"المجموعات الرّحل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أبواب القرن الواحد والعشرين".

(للإطلاع على المزيد، أنظر الرابط المرافق)

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

×